في ليلة فرحي… حماتي قطعت فستانى قدام كل الناس
في ناس بتفتكر إن أسوأ حاجة ممكن تحصل في الفرح هي الفضيحة… بس عمرك شوفت الفضيحة وهي بتاخد حقها في نفس اللحظة؟ اللي حصل في الليلة دي كان أكبر من مجرد فرح اتحول لكابوس… كان حساب مفتوح قدام الكل، وناس كانت لابسة أقنعة سقطت في ثانية واحدة! عروسة اتكسرت قدام المعازيم… وأم العريس اللي حاولت تذلها… ورجل اختار يهرب بدل ما يحمي… بس محدش كان متوقع إن اللي هيحصل بعدها… هيقلب القاعة كلها… ويكشف الحقيقة اللي كانوا مخبينها سنين!
ليلة الفرح.. والنجفة اللي كشفت المستور
الحكاية بدأت بشدة فاجرة لدرجة إني حسيت فروة راسي بتتخلع في إيد اللي شدني، ودبابيس الألماظ غرزت في راسي، ورقبتي حدفت لورا وركبي خبطت في أرضية القاعة "طرقعت" قدام المعازيم كلهم.
القاعة كلها شهقت بصوت واحد.. النسوان بطلت زغاريط، والدي جي سكت فجأة، ومافيش صوت غير نهجتي المكتومة وفستاني اللي اتفرد على الأرض وبقى منظري يصعب على الكافر.
رفعت راسي وعيني مزغللة من الوجع والكسفة، ولقيتها هي.. "مديحة".. حماتي!
كانت واقفة وماسكة طرف طرحتي الحرير بين صوابعها اللي مليانة خواتم، ووشها اللي مدهون بأغلى المساحيق مكنش فيه ذرة ندم، بالعكس، كانت بتبص لي بقرف، نفس النظرة اللي بتبصها لي من يوم ما "عمر" ابنها عرفني عليها وقال لها إني بنت "الأسطى محمود" الميكانيكي.
قالت مديحة بصوت عالي عشان كل القاعة تسمع:
— "يا خبر! معلش يا حبيبتي، شكلِك كعبِلتي نفسك في الفستان.. أصلِك يا ضنايا مش واخدة على "العز"
كدابة.. وعاملة نفسها هانم! أنا شوفتها بطرف عيني وهي بتدوس بكعب جزمتها على الطرحة وتشدها بكل قوتها وهي طالعة ورايا على "الكوشة". كانت عاوزة تذلني، وتعرف "الأكابر" أصحابهم إن البنت اللي جاية من الحارة مش عارفة تمشي في فستانها.
بصيت لـ "عمر".. الراجل اللي قولت هو ده سندي. كان واقف شاحب زي الأموات، ولا مد إيده يساعدني، ولا فتح بقه يرد على أمه. وطى راسه في الأرض زي العيل الخايب. في اللحظة دي، وأنا مرمية على ركبي والدم بينقط من جرح صغير، فيه حاجة جوايا ماتت للأبد.
الكارثة اللي هزت القاعة
افتكرت أبويا، "الأسطى محمود".. شقاه وعرقه في الورشة عشان يجمع لي "قرشين" أجهز بيهم نفسي وأبقى ست الهوانم. والآن، فستان أحلامي بقى ممسحة على الأرض، وأنا بقيت "نكتة" الفرح.
أبويا انتفض من مكانه على الترابيزة، وشه بقى جمرة نار وكان هيهجم على الكوشة يجيب لي حقي، بس فجأة.. القاعة اتهزت!
مش صوت مزيكا، ده كان صوت "طرقعة" مرعبة جاية من السقف المعلق، صوت كأن سقف القاعة بيتقطم. الناس بدأت تصرخ وتجري، والنجفة الكريستال الضخمة اللي في نص القاعة بدأت تتهز بوعيد.
مديحة اللي كانت واقفة مكاني بالظبط عشان "تستعرض" وتعدل ريشها، رفعت راسها لفوق والضحكة اللي كانت على وشها اتحولت لـ "قناع رعب".
أنا حاولت أقوم أجري، بس الفستان كان تقيل وطرحتي لسه محشورة تحت رجل مديحة.. كنت متثبتة في
وفجأة.. "النجفة" الكبيرة، اللي وزنها يجي ربع طن كريستال وحديد، انفصلت من السقف ونزلت زي الصاروخ في نص الكوشة.. في المكان اللي كانت مديحة واقفة فيه وبتحاول تطردني منه قبل ثانية واحدة!
الحق والباطل.. ووقعة الأقنعة
انفجار.. تراب.. صويت.. وكراسي بتتقلب.
فتحت عيني، القاعة بقت غبار ومبقتش شايفة صباع إيدي. كحيت تراب، ولقيت نفسي مرمية بعيد عن "الكريستال" اللي اتدشدش.
— "سلمى! سلمى يا بنتي ردّي عليا!".
ده صوت أبويا، جه بيجري وهدومه اللي لابسها للفرح بقت تراب. ارتمى على ركبه وهو بيرتعش: "إنتي كويسة يا قلب أبوكي؟".
بدأت أشوف "المجزرة".. مديحة كانت تحت النجفة والترابيزات اللي اتكسرت، باين منها ذراع واحدة مليانة غوايش دهب بتلمع وسط القبح والتراب. كانت بتأن بصوت واطي: "يا عمر.. إلحقني يا حبيبي.. مش حاسة برجلي!".
بصيت على "عمر".. لقيته واقف سليم بعيد عند باب الخروج، ملمسوش خدش. مديت إيدي له بضعف، فبص لإيدي وبعدين بص للسقف اللي لسه بيقع منه ديكور.. وراح لافف ومديني ضهره وجري بره القاعة وهو بينفض "جاكت البدلة" عشان ميتوسخش!
ترك أمه.. وتركني!
الفضيحة اللي كشفت المستور
"شيرين" أخت عمر، البنت اللي العيلة كلها بتقول عليها "مجنونة" عشان مابتمشيش ورا كلام أمها، هي الوحيدة اللي مجريتش. ارتمت جنب أمها وبدأت تصرخ: "يا عمر يا ندل! تعالَ إلحق أمك!". بس عمر كان خلاص "خاف على نفسه وهرب".
شيرين بصت لأمها وهي بتموت تحت الردم وضحكت ضحكة وجع:
—
أنا سألتها بذهول: "إنتي بتقولي إيه يا شيرين؟".
قالت لي بغل وهي بتبكي: "يا سلمى، عمر اختارك عشان "يخلص مصلحته"! إحنا شحاتين يا بنتي.. عمر قمر وضيع القصر والعربيات في صفقات خسرانة. جدي الله يرحمه كان سايب "وديعة بمليون جنيه" متتفتحش غير لو عمر اتجوز بنت "شقيانة" من عيلة بسيطة، عشان يتعلم التواضع ويبني نفسه. مديحة كانت بتموت منك، بس هي اللي خططت للجوازة دي عشان "تلهف" الفلوس وتنقذ "منظرها" الكداب قدام الناس!".
يعني مكنتش "عروسة".. كنت "كارت فيزا" بيقبضوا بيه!
كلمة الأسطى محمود الأخيرة
الصمت بقى أتقل من الكراسي المكسرة. بصيت لمديحة وهي تحت النجفة، كانت بتعيط ومقدرتش تنطق بكلمة.. الحقيقة كانت باينة في عينيها المنكسرة.
أبويا كان بيحاول يرفع حتة حديدة من النجفة، بس لما سمع الكلام، "إيده سابت". وقف بمنتهى العزة وبص لمديحة اللي تحت الردم وقال لها بكلمتين اتنين:
— "أنا ميكانيكي يا ست هانم.. وعلمونا في الورشة إن الموتور لما "يفوّت" ويصدي من جواه، مابينفعش نوسخ إيدينا عشان نصلحه.. والخرّدة مكانها السكراب!".
مد لي إيده، ومسكتها بكل قوتي. قومني من الأرض، وشد اللي فاضل من طرحة الفرح المقطوعة من شعري ورماها تحت رجلها في التراب.
أعطينا ضهرنا للكوشة وللكدب وللفرح المزيف، وخرجت مع أبويا من القاعة.. وأنا مش سلمى العروسة المكسورة، أنا