افتكر إني 'فازة' زينة في بيته، فقرر يكسرني في ليلة فرحه بـ 'الهانم' الجديدة..
الليلة اللي انكسر فيها القناع.. والضيف اللي غير الموازين
في حي "الزمالك" العريق، وسط الشقق اللي سقفها عالي والتحف اللي جاية من باريس، الناس بفتكر إن اللي عايش جوه "باشا" ومبسوط. بس "نادية" كانت عارفة إن البيوت أسرار، وإن الذهب اللي في إيدها ده مجرد "كلابشات" شيك.
الساعة كانت ٦ المغرب، ونادية واقفة قدام المراية بتظبط فستانها الأخضر الزمردي.. كانت زي الملكة، بس إيدها كانت بتترعش وهي بتظبط الورد في الفازات الكريستال. نادية اتعودت تعيش "خيال مآتة" في بيتها، تتعود توطي صوتها، وتعتذر لجوزها حتى لو هو اللي غلطان، عشان بس المركب تسير.
سمعت صوت عربية "شريف"، جوزها، داخلة الجراج.. قلبها قبضها كالعادة. دخل شريف وهو بيتكلم في الموبايل، ولا كأنها موجودة.
— "أيوه يا باشا، كله تمام.. نادية؟ أه نادية هتيجي معايا النهاردة، أهي منظر قدام الناس وشكلها 'يشرّف' وخلاص".
الكلمة نزلت على نادية زي السكين.. "يشرّف"! يعني مجرد فازة، مجرد ديكور بيكمل بيه الوجاهة بتاعته. شريف بص لها بقرف وقال:
— "إيه الفستان ده؟ الأخضر ده فاقع قوي.. بس مفيش وقت نغير، المهم يا نادية، مش عاوز أسمع صوتك النهاردة، ضيوفنا تقال، ومش عاوز "هبل" من بتاعك ده.. انتي هنا عشان تبتسمي وبس، فاهمة؟".
الحفلة.. والكمين المنصوب
وصلوا الفندق الكبير.
وهناك كانت "بيري".. مديرة مكتب شريف، اللي نادية كانت عارفة إنها "زوجته " والاسم اللي دايما بيتردد في مكالماته . بيري قربت بابتسامة صفراء وقالت: "نورت يا شريف بيه، مستر كمال وصل، وده لازم نكسبه النهاردة بأي ثمن".
نادية لمحته.. راجل وقور، لابس بدلة رمادي، وقاعد في ركن بعيد بيشرب "شاي" وسط ناس بتشرب خمرة ومزيكا عالية. الراجل ده مكنش غريب عليها، ملامحه كانت محفورة في ذاكرتها بس مش عارفة تفتكر فين!
شريف ضغط على دراعها وقال: "لو الليلة دي باظت، هتبقى نهايتك يا نادية". نادية كانت عارفة إن فيه "فخ".. قبل شهر لقت في مكتب شريف أوراق ممضية باسمها، إمضتها هي بالظبط بس هي ممضتش! ولقت رسايل على موبايله القديم بيقول فيها: "بعد الحفلة هخلص منها، هخليها تبان قدام الناس إنها مجنونة وغير متزنة، عشان محدش يسأل هي الفلوس والشركات راحت فين".
المواجهة.. ووقعة "شريف"
جه وقت الخطاب.. شريف طلع على المسرح الصغير ونادى على نادية تقف جنبه.
— "أصدقائي الأعزاء.. اللحظة دي صعبة عليا، ساعات الواحد عشان يكبر لازم يضحي. نادية وقفت جنبي كتير، بس للأسف، السنين غيرتها، مابقتش قادرة تواكب النجاح.
المعازيم بدأوا يتوشوشوا.. نادية حست بنظرات الشفقة والشماتة. شريف كمل بتمثيلية رخيصة:
— "عشان كدة، وقبل ما الأمور تخرج عن السيطرة، قررت إننا ننفصل، وده لمصلحتها هي قبل مصلحتي.. اتفضلي يا نادية، لو حابة تقولي كلمة أخيرة قبل ما تودعي حياتك دي".
شريف كان فاكر إنها هتعيط وتنهار، فتأكد كلامه إنها "مجنونة". بس نادية مسكت المايك ببرود أعصاب خوّفه.. وقالت بصوت مسموع:
— "فعلاً يا شريف.. التضحية صعبة. بس الصعب بجد إنك تجمع الناس دي كلها عشان تداري على "سرقتك". أنا لقت عقود متزورة بإمضتي، وفلوس بتتسحب من حسابي لشركة وهمية باسم الست "بيري" اللي واقفة تضحك هناك دي".
القاعة ولعت! شريف وشه بقى أزرق وزعق: "انتي اتجننتي؟ اسكتي!". وحاول يشد المايك منها ويخبطها، بس في اللحظة دي..
المنقذ.. "مستر كمال"
إيد قوية مسكت إيد شريف ومنعته. كان هو، الراجل الوقور صاحب البدلة الرمادي.
شريف قال برعشة: "مستر كمال؟ دي أمور عائلية.. أرجوك متتدخلش".
كمال بص لشريف بصه جمدت الدم في عروقه وقال:
— "بالعكس.. أنا ليا كل الحق. أنا كمال الصاوي، صاحب المجموعة اللي انت بتموت عشان تدمج شركتك فيها".
كمال بص لنادية بابتسامة حنينة وقال قدام الكل:
— "يا مدام نادية، انتي أكيد
كمال لف لشريف وقال بصوت زي الرعد:
— "من بكرة، فيه لجنة تفتيش هتدخل شركاتك. مش عشان ندمجها، عشان نكشف التزوير والاختلاس اللي بتعمله باسم مراتك. والمدعية العامة هتبقى مدام نادية، ومكتبي القانوني كله تحت أمرها".
النهاية.. العدالة الإلهية
شريف انهار.. بقى زي الفرخة المبلولة وسط الناس اللي كان بيتباهى قدامهم. بيري هربت من القاعة قبل ما تترفد وتتسجن. نادية خرجت من الفندق، بس المرة دي مش حانية راسها.. كانت ماشية والكل بيوسع لها طريق احتراما.
بعد شهور، نادية خدت حقها تالت ومتلت. وباعت كل أملاك شريف اللي استردتها، وفتحت "مؤسسة نادية للخدمات القانونية والاجتماعية"، عشان تساعد الستات اللي بيتعرضوا لظلم وافتراء من أزواجهم.
شريف خسر كل حاجة.. الفلوس، الوجاهة، وحتى كرامته. وبقى بيمشي في الشارع يدور على حد يرضى يبص في وشه.
الحكمة يا ستي: إن الخير اللي بتعمليه في "السر"، ربنا بيبعتهولك نجدة في "العلن" وفي عز