دخلتُ إلى الحمام ورأيتُ زوجي يغسل ملابسه على عجل، وكان الماء في الحوض أحمر داكنًا بشكل غريب.

لمحة نيوز

دخلتُ إلى الحمام ورأيتُ زوجي يغسل ملابسه على عجل، وكان الماء في الحوض أحمر داكنًا بشكل غريب.
توقفت في مكاني، أحدّق في المشهد غير مصدقة. حاولت أن أسأله، لكنه التفت بسرعة وقال بنبرة متوترة إنه جرح نفسه فقط، وأن الأمر لا يستدعي القلق. حاول أن يبدو طبيعيًا، لكن شيئًا بداخلي لم يقتنع.
مرّت عدة أيام، لكن تلك الليلة لم تفارق ذهني. كلما استعدتُ ذلك المشهد، أدركت أكثر أن الأمر لم يكن طبيعيًا. لم يكن ذلك كاتشب كما قال. رائحته كانت مختلفة ثقيلة، معدنية. ولونه كان أغمق، أكثر كثافة.
حاولت إقناع نفسي أنني أبالغ، ربما كان مريضًا أو يخفي شيئًا لا يريد أن يقلقني به. لكن الشك بدأ يتسلل إليّ بهدوء. ومنذ ذلك الوقت، بدأت أراقبه.
كان يتصرف بشكل طبيعي تمامًا. أحيانًا يخرج إلى الشرفة ليتحدث في الهاتف، هادئًا بلا أي توتر. لو لم أرَ ذلك الماء الأحمر، لما خطر ببالي أي شك.
لكن في إحدى الليالي، رأيته ينهض بهدوء، يرتدي ملابسه ويغادر الشقة، ظنًا منه أنني نائمة.
شعرت بأن شيئًا في داخلي انهار.
ارتديتُ معطفي بسرعة وتبعته بحذر.

كان يسير بثقة وسرعة، دون أن يلتفت خلفه. بعد عدة شوارع، دخل إلى زقاق مظلم بين مباني مهجورة.
خلف زاوية ونظرت.
كانت هناك امرأة شابة تقف أمامبدت متوترة، تتحدث بسرعة، بينما كان هو هادئًا بشكل مخيف. يقف أمامها وكأنه يستمع لحديث عادي.

ثم تقدّم خطوة.

رأيت حركة سريعة من يده. قصيرة، باردة.

لم يكن هناك شجار. لم يكن هناك صراخ.

كل شيء انتهى في لحظة.

سقطت المرأة على الأرض ببطء، دون حتى أن تصرخ.

وقف هو بجانبها، ينظر إليها بهدوء تام، كأن شيئًا لم يحدث. ثم مسح يده ونظر حوله، وكأنه يتأكد من اختفاء أي أثر.

في تلك اللحظة شعرت بالخوف الحقيقي.

لم يكن هذا حادثًا.

ولم يكن غضبًا.

لقد فعل ذلك وكأنه معتاد.

وعندها فهمت أن ما رأيته في الحمام لم يكن إلا جزءًا صغيرًا من الحقيقة.
وفي تلك اللحظة شعرتُ بالخوف حقًا.

لأن ما حدث لم يكن شجارًا. لم يكن حادثًا. ولم يكن نوبة غضب.

لقد فعل ذلك وكأنه فعل ذلك من قبل.

وعندها فقط فهمت ذلك الدم في الحمام لم يكن سوى أحد آثار ما كان يحدث بالفعل.

واتضح أنني طوال تلك السنوات كنت
أعيش بجانب شخص لا أعرفه على الإطلاق


تراجعت ببطء، ثم فجأة.
رأيته ينحني قليلًا ثم أخرج شيئًا من جيبه. لم أستطع رؤيته بوضوح، لكنني فهمت فورًا لم يكن هذا أول مرة.

لم يكن هذا خطأ.

كان نظامًا.

خطة.

ابتلعتُ ريقي بصعوبة، وحاولت التراجع دون صوت لكن قدمي احتكت بحجر صغير.

صوت خفيف لكنه في ذلك الصمت كان كأنه انفجار.

تجمّد جسدي بالكامل.

مارك توقّف.

ببطء شديد البطء رفع رأسه.

ثم استدار.

نظراته اخترقت الظلام مباشرة نحوي.

شعرتُ وكأنه يراني رغم أني مختبئة.

لم يتحرك لثوانٍ.

ثم ابتسم.

لم تكن ابتسامة طبيعية.

كانت باردة.

كأنه عرف منذ البداية.

استدار مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يهرب لم يركض بل بدأ يمشي في اتجاهي.

خطوة خطوة

كنت أريد الهروب، لكن قدمي لم تتحركا.

كل ما فكرت فيه كان شيء واحد
لو ركضت الآن سيلحق بي.

اقترب أكثر.

ثم قال بصوت هادئ جدًا

كنتِ لازم تفضلي نايمة.

توقّف على بُعد خطوات قليلة مني.

الظلام لم يعد يخفيه.

ولا أنا.

نظرتُ إليه، والدموع بدأت تنزل دون أن أشعر.

قلت بصوت مرتعش
إنت
إنت مين؟

ابتسم مرة أخرى، لكن هذه المرة كانت أوسع وأخطر.

وقال
أنا نفس الشخص اللي عايشة معاه بس إنتِ عمرك ما حاولتي تعرفيه.

ثم مدّ يده ببطء نحوي

وفي تلك اللحظة، أدركت أن عندي خيارين فقط

إما أهرب
أو أكون أنا التالية

كنت ألهث، أتعثر، لا أفكر في شيء سوى الهروب. خرجت إلى الشارع الرئيسي وصرخت طلبًا للمساعدة. أوقفت سيارة بسرعة وطلبت من السائق أن يأخذني إلى أقرب قسم شرطة.

وصلت وأنا شبه منهارة، أصرخ وأحكي ما رأيت. تحركت الشرطة فورًا، وأرسلوا دورية إلى المكان.

انتظرت دقائق طويلة تحولت إلى ساعة.

ثم عادوا.

لكن لم يكن هناك شيء.

لا جثة.

لا دم.

لا أي أثر.
طلبت منهم البحث عنه، إلقاء القبض عليه. أعطيتهم كل ما أعرفه.

لكن الحقيقة كانت أقسى مما توقعت.

لم يجدوه.

اختفى.

كأن الأرض ابتلعته.

الشقة كانت نظيفة تمامًا.

ملابسه اختفت.

أغراضه اختفت.

حتى وجوده كأنه لم يكن.

مرّت الأيام، لكن الخوف لم يمر.

لم أعد أنام كما كنت.

كل صوت في الليل يوقظني.

كل ظل يجعل قلبي يتوقف.

وأحيانًا عندما أقف في الشرفة ليلًا

أشعر

بشيء غريب.

كأن هناك من يراقبني.

أنظر إلى الأسفل ببطء

وأقسم أنني أراه.

واقفًا في الظلام.

بعيدًا

ينظر إليّ

ويبتسم.

ومنذ ذلك اليوم

أنا أعيش
لكنني لا أشعر بالأمان أبدًا

تم نسخ الرابط