كنتُ دائمًا متأكدًا أن عائلة زوجتي لم يُولد فيها أطفال بشعرٍ أحمر قط، فكرتُ بمرارة عندما رأيت ابننا حديث الولادة لأول مرة.
كنتُ دائمًا متأكدًا أن عائلة زوجتي لم يُولد فيها أطفال بشعرٍ أحمر قط، فكرتُ بمرارة عندما رأيت ابننا حديث الولادة لأول مرة.
كان الطفل أحمر الشعر.
ليس أشقرًا، ولا بلون نحاسي خفيف بل أحمر فاقع، يكاد يكون ناريًا. كان اللون قويًا لدرجة تجعلك تشعر وكأن أحدهم اختاره عمدًا.
كانت زوجتي، إيلينا، مستلقية على السرير، موجهة وجهها نحو الحائط. قالت بهدوء إنها متعبة جدًا. أومأتُ بتفهم. بعد الولادة، لا يمكن أن يكون الحال غير ذلك.
أما أنا، فكنتُ منهكًا أيضًا — ثلاث ساعات من الانتظار في الممر مع كوب شاي بارد قد فعلت فعلها.
لكن مهما حاولتُ تشتيت نفسي، كانت نظراتي تعود دائمًا إلى الطفل.
في عائلتي، كان الشعر دائمًا داكنًا. أبي ذو شعر أسود، وأنا كذلك. جدي، وجد جدي، الذين لا أتذكرهم إلا من صور قديمة — جميعهم بشعر داكن.
ابننا الأكبر، أرتيوم، يشبهني: شعر داكن كثيف، عينان رماديتان، وغمازة صغيرة على خده.
أخرجتُ هاتفي وأرسلت رسالة قصيرة إلى أمي:
“هل سبق أن كان في عائلتنا أشخاص بشعر أحمر؟”
جاء الرد سريعًا:
“لا، على حد علمي — أبدًا. ماذا حدث؟”
أغلقت الشاشة بصمت ونظرت إلى الطفل مرة أخرى. كان نائمًا بهدوء، يتنفس برفق، ويعبس أحيانًا بطريقة لطيفة. ومع ذلك، بدا وجهه غريبًا قليلًا… وكأنه ليس منا.
حاولتُ إقناع نفسي أن الأمر مجرد ارتباك. في الصباح، ستتضح الأمور: سأحمل ابني بين ذراعي، وسيشتعل داخلي ذلك الشعور الذي شعرت به عند ولادة أرتيوم… وليزا.
جلستُ أفكر، وتذكرت دروس الأحياء: الصفات المتنحية التي قد تظهر فجأة عبر الأجيال.
جداول مندل، ورسومات المدرسة — تمسكتُ بها كمن يتمسك بقشة نجاة.
لكن رغم ذلك، كنتُ أكرر لنفسي:
في عائلتنا، لم يكن هناك يومًا أصحاب شعر أحمر.
مع أنني، بصراحة، لا أعرف كل شيء. ربما كانت هناك جدة بعيدة.
غفت إيلينا، وكان نيكولاس الصغير يتنفس بهدوء في سريره. أما أنا فظللت جالسًا أفكر.
عدتُ إلى المنزل قرابة الساعة الحادية عشرة مساءً. كان أرتيوم قد نام بالفعل.
كانت ليزا تنتظرني في المطبخ. في التاسعة من عمرها، مرتدية بيجاما برسومات دببة صغيرة، لكنها بدت جادة على غير عادتها — وكأنها أكبر من عمرها.
بابا، هل وُلد أخي الصغير؟ — سألت.
نعم، وُلد.
ابتسمت للحظة، ثم قالت فجأة: شعره أحمر، أليس كذلك؟
تجمدتُ في مكاني عند الباب.
كيف عرفتِ؟..
صمتت ليزا قليلًا، ثم قالت بهدوء:
— قالت إنه خال… أو قريب بعيد. لكنني سمعته ينادي أمي “يا ابنتي”.
شعرتُ بأن كل شيء في داخلي انقبض.
هل يأتي هذا الرجل الآن أيضًا؟ — سألت.
نعم… من وقت لآخر. يقف في الممر، وأحيانًا أراه من النافذة… وهو أيضًا لديه شعر أحمر.
في تلك اللحظة، بدأت القطع تتجمع، ولكن ليس كما توقعت.
عدتُ إلى إيلينا. استيقظت ولاحظت نظرتي فورًا. صمتنا لثوانٍ، ثم سألتها مباشرة عن ذلك الرجل.
فانفجرت بالبكاء.
انهمرت الدموع على وجهها، وارتجف صوتها. اعترفت إيلينا بأن والدتها أخبرتها بالحقيقة مؤخرًا فقط: الرجل الذي ربّاها ليس والدها الحقيقي.
والدها الحقيقي هو ذلك الرجل ذو الشعر الأحمر الذي يأتي أحيانًا وينتظر في الممر.
كانت والدتها قد عرّفتهما ببعض لأنّها رأت أن من حق إيلينا معرفة الحقيقة. لكن إيلينا كانت خائفة دائمًا من إخباري.
كانت تخشى أن تدمر العائلة، وأن تؤذي الرجل الذي ربّاها وما زال يعتبرها ابنته.
لم أستطع إخبارك… كنت خائفة وخجلانة… — همست.
بعد أيام، عرّفتني عليه. التقينا بهدوء، دون اتهامات أو مشاكل. طلبت مني إيلينا أن أحافظ على سرها — من أجل والدتها، ومن أجل الرجل الذي لا يزال يعيش دون أن يعرف الحقيقة.
ووعدتها.
أحيانًا تأتي الحقيقة