أثناء تشريح توأم توفيا، سمع الطبيب ضحكات أطفال ولاحظ تفصيلاً على جسديهما…
أثناء تشريح توأم توفيا، سمع الطبيب ضحكات أطفال ولاحظ تفصيلاً صادماً على جسديهما…
أثناء تشريح توأم كانا قد توفيا في ظروف غامضة، بدأ طبيب الطب الشرعي فجأة يسمع ضحكات أطفال. كان الصوت كافياً ليُرسل قشعريرة في جسده. وعندما اقترب من الجثتين ووضع يده على إحداهما، لاحظ تفصيلاً صادماً جعله يتراجع إلى الخلف ويطلب من الشرطة الحضور فوراً وهو يصرخ في رعب:
“أسرعوا إلى المشرحة الآن! بسرعة!”
“دكتور… هل سمعت ذلك؟” سألت كريستينا وهي تتراجع خطوة إلى الخلف وقد شحب وجهها. كانت تحدق في طاولة الفحص المعدنية حيث كان جسدا الطفلين التوأم مستلقيين جنباً إلى جنب. كان قد أُعلن عن وفاتهما قبل ساعات قليلة فقط.
رفع الدكتور فيديريكو، وهو طبيب شرعي خبير ومحترم اعتاد على الأجواء الباردة الثقيلة في المشرحة، رأسه من الأوراق التي في يده ونظر إلى المتدربة الشابة بفضول خفيف.
“ما الذي تعتقدين أنكِ سمعته بالضبط؟” سأل وهو يقطب حاجبيه قليلاً.
لم تجب كريستينا فوراً.
اتجهت عيناها مرة أخرى نحو جسدي الطفلين. ورغم أنهما كانا مغطّيين بملاءات بيضاء، إلا أن شيئاً في الصمت المحيط بهما كان مقلقاً بشكل عميق.
ابتلعت ريقها محاولة إقناع نفسها بأنها تتخيل. لكنها أخيراً، وكأنها تخاف من كلماتها، همست:
“سمعت ضحكاً… ضحك أطفال.”
توقف فيديريكو لحظة واستقام في وقفته.
بدت المشرحة أكثر صمتاً وثقلاً بعد تلك
“ضحك أطفال؟” كرر بشك وهو يرفع أحد حاجبيه.
نظر حول الغرفة بهدوء وقال:
“أنا لم أسمع شيئاً.”
تلعثمت كريستينا، وكأن الكلمات تتعثر في حلقها.
“كان… كان صوتاً خافتاً، لكني سمعته. أنا متأكدة.”
اقترب الطبيب منها.
كانت نظرته ثابتة، لكنها ليست قاسية.
وضع يده برفق على كتفها محاولاً إعادتها إلى الواقع.
“ربما تخيلتِ ذلك،” قال بهدوء. “هذا المكان قد يلعب بعقل الإنسان، خصوصاً عندما تكونين جديدة هنا.”
ثم ألقى نظرة سريعة على الجثتين على الطاولة.
“وللأسف، الأطفال الوحيدون هنا… لم يعودوا أحياء. بالتأكيد لا يمكنهم الضحك.”
حاولت كريستينا أن تومئ برأسها.
كانت تريد أن تصدق أنه مجرد خيال.
لكن شيئاً في داخلها كان يصرخ بأن هناك خطباً ما.
ما زال حدسها يخبرها أن الأمر ليس طبيعياً.
مع ذلك، أخذت نفساً عميقاً واقتربت ببطء من التوأم مرة أخرى.
وبينما كانت تفعل ذلك، لاحظت أن يدها بدأت ترتجف—ارتجاف خفيف لكنه مستمر.
لاحظ فيديريكو ذلك وتنهد بهدوء.
“كريستينا،” قال بلطف، “هل هذه أول مرة تعملين فيها في مشرحة؟”
ترددت الطبيبة الشابة، وكان تنفسها غير منتظم قبل أن تجيب.
“لا… حسناً، ليس تماماً. لقد دخلت واحدة من قبل، لكنني لم أعمل فيها فعلياً. ليس لدي خبرة كبيرة بعد.”
هز الطبيب الشرعي رأسه بتفهم.
كان ذلك أمراً شائعاً.
تأثير هذا المكان على القادمين الجدد يكون دائماً
ثم، بهدوء، وضع يده فوق يدها ليهدئ ارتجافها.
“هل أنتِ متأكدة أنكِ تريدين الاستمرار في هذا المجال؟” سأل بصوت منخفض. “هل تريدين حقاً أن تصبحي طبيبة شرعية؟”
أخذت كريستينا لحظة قبل أن تجيب.
أصابها السؤال في عمقها.
كان هذا أول يوم تدريب لها، ومنذ طفولتها كانت تقول دائماً إنها تريد هذه المهنة.
أخذت نفساً وأومأت برأسها.
“نعم. أريد ذلك.”
أومأ فيديريكو بإعجاب بسيط وعاد ينظر إلى الجثتين.
“جيد،” قال. “فلنبدأ إذن.”
سحب الملاءات البيضاء التي تغطي التوأم.
كان الصبيان متشابهين تقريباً تماماً.
نفس الشعر.
نفس الوجوه الصغيرة.
نفس البشرة الشاحبة.
لم يبدُ أنهما يتجاوزان السابعة من العمر.
شعرت كريستينا بعقدة تتشكل في معدتها.
“كيف ماتا؟” سألت بهدوء.
“يقول تقرير الشرطة إنهما غرقا في بحيرة خارج المدينة،” أجاب فيديريكو وهو يرتدي قفازاته. “لكن شيئاً في القضية لم يقنع المحققين. لذلك نحن هنا.”
نظرت كريستينا إلى الطفلين مرة أخرى.
وفجأة…
تجمدت في مكانها.
ها هو الصوت مرة أخرى.
خافت.
ناعم.
يشبه الهمس تقريباً.
لكن لا يمكن إنكاره.
ضحكة.
ضحكة طفل.
اتسعت عيناها.
“دكتور…” همست.
لكن هذه المرة، لم يرد فيديريكو فوراً.
لأنه سمعها هو أيضاً.
أدار رأسه ببطء نحو الجثتين.
للحظة لم يتحرك أي منهما.
ثم اختفى الصوت.
قطّب فيديريكو حاجبيه.
“هذا مستحيل…”
اقترب من الطاولة.
ثم وضع يده المغطاة بالقفاز برفق على صدر أحد الطفلين.
وفجأة…
تصلب جسده بالكامل.
اتسعت عيناه في رعب.
لأنه تحت يده—
شعر به.
حركة خفيفة.
نبض قلب.
تراجع إلى الخلف متعثراً وكاد يسقط على الأرض.
“اتصلوا بالشرطة!” صرخ بصوت مرتجف.
“اتصلوا بهم فوراً!”
حدقت كريستينا به في صدمة.
“ما الذي يحدث؟!”
أشار فيديريكو إلى الجثتين ويده ترتجف.
وقال بصوت مرتعب:
“إنهما لم يموتا.”
“التوأم ما زالا على قيد الحياة.”
تجمدت كريستينا في مكانها وهي تحدق في الطفلين.
“ماذا تقصد بأنهما على قيد الحياة؟ لقد أعلنوا وفاتهما!” قالت بصوت مرتجف.
اقترب فيديريكو مرة أخرى بحذر. وضع يده على صدر الطفل الثاني.
وللمرة الثانية شعر بذلك النبض الضعيف.
كان بطيئاً جداً… لكنه موجود.
“يا إلهي…” تمتم.
أسرع نحو الهاتف واتصل بالإسعاف والشرطة.
خلال دقائق، بدأ الأطباء في قسم الطوارئ بمحاولة إنقاذ الطفلين.
كان جسداهما باردين جداً بسبب بقائهما ساعات في الماء، مما جعل نبضهما شبه غير محسوس.
قال أحد الأطباء لاحقاً:
“هذا ما يسمى أحياناً بانخفاض حرارة الجسم الشديد. عندما يبرد الجسم كثيراً، قد يبدو الشخص ميتاً رغم أن القلب ما زال ينبض ببطء شديد.”
لكن القصة لم تنته هنا.
بينما كانت الشرطة تحقق في الحادث، اكتشفوا شيئاً غريباً.
الطفلان لم يغرقا بالصدفة.
كان هناك دليل
وعندما استعاد أحد التوأمين وعيه بعد يومين في المستشفى، قال جملة واحدة جعلت المحققين يتبادلون النظرات بقلق:
“الرجل الذي رمانا في الماء… كان يضحك.
كان غريب لم نتعرف عليه