استيقظت الزوجة في منتصف الليل ولاحظت أن زوجها قد غلبه النوم مرة أخرى أمام الكمبيوتر.
استيقظت الزوجة في منتصف الليل ولاحظت أن زوجها قد غلبه النوم مرة أخرى أمام الكمبيوتر. اقتربت لتوقظه وتطفئ الشاشة المضيئة، لكن فجأة رأت شيئًا ملأها رعبًا.
استيقظت في منتصف الليل على ضوء حاد ومزعج كان ساطعًا لدرجة أنه اخترق جفنيها المغلقين.
غالبًا ما كان زوجها ينام أمام الكمبيوتر في الآونة الأخيرة. كان يعمل لساعات متأخرة من الليل، وأحيانًا يغلبه النعاس قبل أن يذهب إلى السرير. اعتادت على ذلك وأرجعته إلى الإرهاق. نظرت إلى الساعة فوجدتها تشير إلى الثانية والنصف صباحًا.
نهضت من السرير، ولفّت حولها روبها الدافئ، ثم اقتربت بهدوء من المكتب لتوقظه وتطلب منه أن يذهب إلى السرير. كان نائمًا ووجهه بين يديه، وأنفاسه غير منتظمة.
كانت على وشك أن تلمس كتفه لكن نظرها وقع خلف الشاشة.
كان هناك شيء على الشاشة المضيئة جذب انتباهها. انحنت قليلًا لتقرأ وفجأة تجمدت من هول ما رأت.
كان زوجها يخفي عنها سرًا رهيبًا سرًا لم يكن يريد لها أن تعرفه أبدًا.
كانت نافذة دردشة زرقاء ساطعة مفتوحة على الشاشة. اسم المرسل الدكتورة أنتونوفا.
اقتربت أكثر وفي تلك اللحظة انقبض قلبها بقوة.
المرحلة الرابعة. الدوخة والإغماء أعراض متوقعة. لم يتبق لدينا الكثير من الوقت. أنصحك بشدة أن تخبر زوجتك وأن تجهّز الأوراق. العلاج في عيادة بإسرائيل قد يبطئ المرض قليلًا، لكن فرص النجاح تكاد تكون معدومة
وقفت مكانها وكأن العالم قد توقف.
على يسار نافذة الدردشة كانت هناك عدة علامات تبويب مفتوحة، وعناوينها بدت وكأنها تصرخ في وجهها
أفضل مراكز علاج السرطان الدولية
حصص العلاج العاجل
تجارب المرضى المرحلة الرابعة
كيف يمكن تخفيف الألم في المنزل
وفي صفحات أخرى رأت ما قطع أنفاسها
نماذج طلب قروض، رسائل إلى مؤسسات خيرية، طلبات استشارة طبية.
كانت التواريخ حديثة.
كان يفعل كل هذا سرًا في الليل بينما كانت تنام بجانبه دون أن تعرف شيئًا.
جلست الزوجة ببطء على الكرسي. كانت يداها ترتجفان وعيناها تمتلئان بالدموع.
لم يكن يخفي عنها خيانة ولا حياة مزدوجة
بل كان يخفي الموت نفسه الذي كان يقترب بصمت من بيتهما.
نظرت إلى زوجها وجهه المتعب، خداه
الآن فقط فهمت كل شيء.
لم يرد أن يخيفها.
لم يرد أن يجعلها تعيش الألم قبل أوانه.
كان يريد أن يقاتل المرض وحده
طالما بقيت لديه قوة.
جلست الزوجة للحظات طويلة لا تستطيع الحركة. كانت
الدموع تنهمر بصمت على خديها، بينما قلبها يخفق بقوة كأنه يريد أن يوقظ العالم كله.
نظرت إليه مرة أخرى.
كان ما يزال نائمًا أمام الشاشة، رأسه بين يديه، وكأن التعب قد سرق منه آخر ما تبقى من طاقته.
تذكّرت الأيام الأخيرة
تذكّرت كيف كان يبتسم لها رغم الإرهاق، وكيف كان يقول دائمًا إن العمل أصبح مرهقًا قليلًا هذه الأيام.
تذكّرت كيف كان يرفض الذهاب إلى الطبيب كلما اقترحت عليه ذلك.
الآن فقط فهمت لماذا.
مدّت يدها ببطء ولمست كتفه برفق.
حبيبي استيقظ.
تحرك قليلًا وفتح عينيه ببطء، ثم نظر إليها متفاجئًا.
ماذا تفعلين مستيقظة في هذا الوقت؟
لكن قبل أن يكمل كلامه، رأى الدموع في عينيها ثم رأى الشاشة خلفه.
تجمّد مكانه.
لم يكن يحتاج إلى تفسير.
لقد فهم أنها عرفت كل شيء.
خفض رأسه قليلًا وقال
أنا آسف لم أرد أن تعرفي بهذه الطريقة.
اقتربت منه بسرعة واحتضنته بقوة.
لماذا أخفيت عني؟! لماذا أردت أن تواجه كل هذا وحدك؟
تنهد ببطء وقال
لأنني أعرفك كنتِ ستتألمين كل يوم كل ساعة وأنا لا أريد أن أكون سبب دموعك.
بكت أكثر وهي تضمه.
أنا زوجتك نحن نواجه كل شيء معًا الفرح والحزن وحتى المرض.
ظل صامتًا للحظة، ثم همس
الطبيب يقول إن الوقت قليل
رفعت رأسها ونظرت في عينيه بثبات لم يكن يتوقعه.
إذن سنجعل كل لحظة من هذا الوقت حياة كاملة.
أمسكت بيده بقوة وأكملت
سنحارب سنجرب كل شيء سنسافر سنضحك سنعيش ولن تتركني قبل أن نفعل كل ما حلمنا به.
نظر إليها طويلًا ثم ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه المتعب.
في تلك الليلة لم يذهبا إلى النوم.
جلسا معًا حتى طلوع الفجر.
تحدثا عن كل شيء عن الماضي عن أحلام لم تتحقق بعد وعن الأيام التي سيحاولان أن يجعلاها أجمل ما يمكن.
وأدركت الزوجة شيئًا مهمًا في تلك اللحظة
أحيانًا لا يكون السر الذي يخفيه من نحبهم خيانة
بل محاولة يائسة لحمايتنا من الألم.
لكن الحقيقة الأهم كانت
الحياة لا
بل بعدد اللحظات التي نعيشها بصدق مع من نحب.