امرأة مسنّة التقطت سجينًا سابقًا يحمل حقيبة ضخمة تحت أمطار غزيرة، دون أن تتخيّل ما سيحدث لها بعد نصف ساعة فقط

لمحة نيوز

امرأة مسنّة التقطت سجينًا سابقًا يحمل حقيبة ضخمة تحت أمطار غزيرة، دون أن تتخيّل ما سيحدث لها بعد نصف ساعة فقط

كانت في السبعين من عمرها، وهو سنّ يجلس فيه كثيرون في بيوتهم يعدّون حبوب الدواء. لكنها كانت تقف كل يوم خلف بسطتها في السوق. تبيع الخضروات، تساوم الزبائن، وتبتسم لهم. لم يبقَ لها أقارب، لذلك كان عليها أن تواصل العمل.

السيارة كانت لزوجها — سيدان قديمة بمقودٍ مهترئ وأبواب تصدر صريرًا.

في ذلك المساء، انهمر المطر وكأن السماء قررت أن تغسل المدينة بأكملها. ماسحات الزجاج بالكاد تواكب المطر، الأضواء تتشوش خلف الماء، والأسفلت يلمع كمرآة. كانت تقود ببطء، تمسك

المقود بإحكام، وتتذكر كيف علّمها زوجها ألا تخاف من الطريق المبلل.

وفجأة، لمحت على الرصيف رجلًا غريبًا.

رجلًا برقبة محلوقة، مغطّى بالوشوم، يحمل حقيبة سوداء ضخمة. كان يرتدي ملابس خفيفة جدًا مقارنة بالطقس. قميصه المبتل التصق بجسده، والماء ينساب على وجهه وعنقه وذراعيه. كان يرتجف من البرد ويرفع يده محاولًا إيقاف السيارات. لم يتوقف أحد. مظهره كان يخيف الناس.

في البداية تجاوزته. لكن بعد ثوانٍ ضغطت على المكابح. الشفقة كانت أقوى من الخوف.

اقترب الرجل بحذر من السيارة، انحنى نحو النافذة وطلب توصيلة إلى أقرب فندق صغير. ومنذ البداية اعترف بصراحة أنه خرج للتو من السجن.

— أغراضي هنا، قال بإيجاز مشيرًا إلى الحقيبة.

فتحت له الباب بصمت.

امتلأت السيارة برائحة الملابس المبللة والمطر. سارا لبعض الوقت في صمت. ثم سأل فجأة:

— ألا تخافين مني؟ قضيت ثماني سنوات في السجن. يمكنني أن أؤذيكِ.

نظرت الجدة إلى الطريق وأجابت بهدوء:

— أخاف. لكنني مررت بالكثير. لم يعد لدي ما أخسره.

صمت الرجل بعد ذلك، ولم ينطق بكلمة أخرى.

كانت تظن أنها تساعد رجلًا يرتجف من البرد في تلك الليلة. لكنها لم تكن تتخيل ما سيحدث بعد نصف ساعة فقط.

عندما وصلا إلى الفندق، كان المطر لا يزال يهطل بغزارة. نزل الرجل من السيارة، فتح الحقيبة، وأخرج رزمة ضخمة من النقود.

لم تكن ورقة واحدة، بل كومة سميكة مربوطة بشريط مطاطي.

مدّ المال إليها عبر النافذة.

— هذا لكِ. لأنكِ لم تحكمي على الناس من مظهرهم.

حدّقت في المال بدهشة، غير مستوعبة ما يحدث.

— هذا كثير جدًا، قالت بصوت خافت.

— يكفي حتى لا تضطري للعمل بعد اليوم، أجاب بهدوء.

ثم أخرج ورقة، كتب عليها رقم هاتف، وسلّمها لها.

— إذا احتجتِ مساعدتي يومًا، اتصلي بي.

أغلق الحقيبة وسار مبتعدًا تحت المطر دون أن يلتفت.

جلست العجوز خلف المقود غير مصدّقة ما رأت. كانت ماسحات الزجاج تواصل صريرها على الزجاج. الفندق يضيء بضوء أصفر دافئ. وفي يديها مال يكفيها لبقية حياتها.

وللمرة الأولى منذ

سنوات طويلة، بكت — لا من التعب، بل من الامتنان

 

تم نسخ الرابط