في أول مرة سمعتُ فيها صوت الخدش، ظننتُ أنها فئران. كان الوقت بعد منتصف الليل.
في أول مرة سمعتُ فيها صوت الخدش، ظننتُ أنها فئران.
كان الوقت بعد منتصف الليل. انطفأ المولّد، وأصبح البيت هادئًا أكثر من اللازم بالنسبة لمنزلٍ بهذا الحجم. لكن تحت ذلك الصمت، كان هناك صوت خافت وعنيد — كأن شيئًا حيًّا يحاول أن يتذكّر كيف يتنفس تحت الأرض.
كان يجب أن أغادر ذلك المنزل في الأسبوع الأول الذي دخلته فيه كعروس.
اسمي أماكا، وقد تزوّجت رجلًا كان الجميع في بلدتنا يتهامسون باسمه دون أن يجرؤوا على سؤاله. اسمه تشيف أوبينا. لم يكن مسنًّا، لكن أمواله لم تكن كأي أموال طبيعية. جاءت فجأة. تضاعفت بين ليلة وضحاها. بنى قصرًا خلال أقل من ستة أشهر في منطقتنا قرب بورت هاركورت، والناس كانوا يقولون ببساطة: “الله رزقه.”
لم أكن أهتم كيف تذكّره الله. كنت فقط أريد أن يتذكّرني أنا أيضًا.
كنت متعبة من المشي تحت الشمس الحارقة. متعبة من حساب أكواب الجري (الكسافا). متعبة من رؤية صديقاتي يتزوّجن رجالًا يستطيعون تحمّل تكاليف جلسات تصوير ما قبل الزفاف في دبي. لذلك عندما جاء عرض زواج تشيف أوبينا مع
كان الزفاف صاخبًا. فخمًا. من النوع الذي يتحدث عنه أهل بورت هاركورت لأشهر. كراسٍ ذهبية. فرقة موسيقية حيّة. مشروبات مستورد. ابتسمت حتى آلمتني وجنتاي.
لكن البيت…
البيت لم يبتسم لي أبدًا.
كانت هناك غرفة حذّرني ألا أطرح عنها أي سؤال — امتداد غرفة المعيشة. كان في أرضيتها الرخامية جزء يبدو دائمًا غير مستوٍ قليلًا. قال إن الأساس هبط بشكل سيئ. صدّقته. أو تظاهرت بذلك.
إلى أن بدأ صوت الخدش.
في البداية أقنعت نفسي أنه مجرد خيال. لكن كل ليلة تقريبًا في نفس الوقت، يعود ذلك الصوت الخافت. بطيء. زاحف. صبور.
في إحدى الأمسيات، بينما كان مسافرًا إلى لاغوس لأعماله “التجارية”، تغلّب فضولي على خوفي. اتصلت بأحد رجال الأمن وادعيت أن قرطي سقط تحت حافة البلاط. قمنا برفع قطعة رخام واحدة.
الرائحة جاءت أولًا.
ليست عفنة تمامًا. ليست كذلك بالضبط. بل… قديمة.
تحت الأرض كانت هناك حُفر صغيرة — قبور ضحلة. وداخلها عظام مدفونه.
صرخت.
تراجع رجل الأمن كأنني أنا أصبحت الخطر.
عندها ظهرت والدته خلفي. لم أكن أعلم أنها كانت تقيم في ملحق الخدم. نظرت إلى العظام المدفونة وتنهدت كمن خاب أمله لأن المطر هطل مجددًا.
قالت بهدوء: “لم يكن عليك فتحه.”
تلك الليلة، جاءت الحقيقة كالرعد بلا مطر.
كانت العظام جزءًا من “طقوس جلب المال.” تُدفن داخل المنزل “لتثبيت الثروة.” . عمر طويل. حظ ثابت. كلما كان الكائن أكثر صبرًا، كان المال أكثر استقرارًا.
والزوجة؟
الزوجة جزء من العهد.
زواجي لم يكن حبًا. كان ختمًا.
لم يصرخ تشيف أوبينا حين عاد ورأى البلاطة المكسورة. لم يضربني. كان ذلك سيكون أسهل للفهم. بل نظر إليّ بخيبة أمل.
قال بهدوء: “كنتِ تستمتعين بالمال. لم تسألي حين كان حسابك يمتلئ.”
وكان محقًا.
تذكّرت الإشعارات البنكية. الحقائب الفاخرة. الطريقة التي سخرت بها من صديقاتي القديمات وهنّ ما
لكنني لم أوافق على الدم.
بعد أسبوع، بدأت أشياء غريبة تحدث لي. كوابيس. كنت أحلم أنني أزحف ببطء تحت تربة ثقيلة، غير قادرة على الصراخ. فقدت شهيتي. امتلأ جلدي بطفحٍ عجز الأطباء عن تفسيره.
المال استمر في التدفق.
أما أنا فكنت أذبل.
في إحدى الظهيرات، سمعت والدته تتحدث في الهاتف: “إن لم تتحمّل، سنستبدلها. يجب أن يستمر الطقس.”
يستبدلونني.
عندها فقط أفلت الجشع قبضته عن عنقي. هربت.
تركت القصر، السيارات، المجوهرات. عدت إلى بيت والديّ الصغير ذي الغرفتين. ضحك الناس. قالوا إنني حمقاء. قالوا لا يوجد زواج كامل. قالوا عليّ أن أتحمّل وأستمتع بنِعَمي.
لم يسمعوا صوت الخدش في الليل.
بعد أشهر، سمعت أن تشيف أوبينا خضع للتحقيق. انتشرت الشائعات. اختفى شركاؤه. أُغلق القصر. بعضهم قال إن السلطات حفرت الأرضية. بعضهم قال إنهم لم يجدوا شيئًا.
لا أعلم ماذا حلّ بالعظام.
لكن أحيانًا، حين يشتد صمت الليل، ما زلت أسمع ذلك الخدش البطيء الصبور
بل يدفنك حيًّا تحتها