نبوءة في الطريق: غريبٌة حذّرها من شرب الماء من يد الأحبّة، وكاتيا أنصتت في اللحظة المناسبة

لمحة نيوز

نبوءة في الطريق غريبة حذرها من شرب الماء من يد الأحبة وكاتيا أنصتت في اللحظة المناسبة
هيا يا كاتيوشكا لا تكوني عنيدة هكذا. تبدين شاحبة جدا حقا.
كان صوت جانا ينساب كشراب دافئ لزج وهي تضغط بإلحاح زجاجة ماء ندية في كف كاتيا الباردة.
هذا ليس مجرد ماء أضفت مسحوق فيتامينات أوصى به طبيب صديق لإيغور. اشربي أنت بحاجة إليه الآن أكثر من أي وقت.
إيكاترينا سوبوليفا مديرة أولى اعتادت أن تمسك بزمام قسم يضم عشرين موظفا كانت تقف الآن وديعة في مهب الريح تلف نفسها بمعطف رقيق. برد الخريف نفذ إلى عظامها وكانت توشك على الانهيار من الإرهاق.
جانا شكرا حقا حاولت أن تبتسم. لم أعد أحتمل. إيغور اتصل ثلاث مرات اليوم يقول إن الإحساس في ساقيه يختفي ولا أستطيع حتى تحمل أجرة تاكسي أتصدقين أشعر بالخجل وأنا أقول هذا لكن بقيت ثلاثة أيام على الراتب ولا أملك إلا ثمن الخبز. كل المال ذهب لهذه الأدوية الجديدة.
هزت جانا رأسها بتعاطف
يا عزيزتي المسكينة. اسمعي إلى متى سيستمر هذا هؤلاء الأطباء لا يفهمون شيئا يقولون إنه مرض مناعي ذاتي وحتى هذا مجرد تخمين.
لا تقولي ذلك قالت كاتيا بصوت خافت إنه زوجي.
هذا صحيح لكن انظري إلى الهالات السوداء تحت عينيك. خفضت جانا صوتها إلى همس ودي. أنا قلقة عليك. كاتيا أنت كأخت لي. خذي اشربي الماء الآن قبل أن تأتي الحافلة. تحتاجين قوتك.
رفعت كاتيا الزجاجة إلى شفتيها مطيعة لكن في تلك اللحظة توقفت سيارة أجرة صفراء عند الموقف بصرير حاد.
آه عربتي! صاحت جانا. كاتيوشكا آسفة لا أستطيع أن أقلك أنا ذاهبة في الاتجاه الآخر علي المرور ببيت أمي. سلمي على إيغور.
أنت ملاك همست كاتيا. ماذا كنت سأفعل من دونك
كنت ستضيعين يا سوبوليفا هذا مؤكد ابتسمت جانا وانزلقت إلى السيارة الدافئة.
بقيت كاتيا وحدها في موقف يفرغ من الناس تقبض على الزجاجة الباردة في يدها. وبعد دقيقة ظهرت الحافلة من الظلام. بدأ الواقفون يتذمرون. كانت محظوظة صعدت من الأوائل وجلست قرب النافذة في مقعد شاغر وضغطت الزجاجة إلى صدرها كأنها جوهرة ثمينة.
أمامها جلست امرأة ترتدي معطف تويد قديما وقد سحبت شالا صوفيا واطئا على عينيها. كانت كاتيا تعرفها رؤية إنها غالينا. بعضهم يعدها غريبة الأطوار في الحي وآخرون يخافونها يسمونها عرافة ومتنبئة.
لفت كاتيا الغطاء عن الزجاجة. كانت عطشى فمها جاف من التوتر العصبي.
لا تشربي الماء من يد صديقتك اسكبيه على زهرة بدلا من ذلك جاء صوت العرافة فجأة فارتعشت كاتيرينا وكادت تسقط الزجاجة.
رفعت رأسها. كانت غالينا تحدق فيها بحدة.
عفوا قالت وهي تنظر حولها. كان الركاب الآخرون نائمين أو غارقين في هواتفهم لم يكن أحد ينتبه لهما.
لا تشربيه كررت غالينا. ثم انحنت فجأة وأمسكت معصمها بقوة. هذا ماء ميت أخذته من يد أفعى ستلدغك الأفعى.
اتركيني صاحت كاتيا بخوف تحاول الإفلات. أي أفعى صديقتي أعطتني إياه هي تساعدني.
صديقة ضحكت غالينا بمرارة. صديقة ترتدي الحرير وهي تخيط لك كفنك. رأيت كيف نظرت إليك لم تكن عيونا بل شقوقا سوداء. لا تشربيه اسكبيه.
أنت مخطئة انتزعت كاتيا يدها. أرجوك اتركيني كان يوما صعبا.
سيكون أصعب بكثير إن شربت ذلك الماء همست العرافة.
أرادت أن تقول شيئا لاذعا أن تضع هذه المرأة المجنونة عند حدها لكن الكلمات تلاشت. استقر داخلها خوف لزج غير عقلاني. نظرت كاتيرينا إلى السائل الصافي في الزجاجة. ماء هو ماء. جانا نفسها قالت فيتامينات. صديقتها التي كانت تجلب لها القهوة وتستمع إلى شكواها وتساعدها بالمال. كيف يمكن أن تتمنى لها الأذى
هذا محض هراء أقنعت كاتيا نفسها
قفزت كاتيا ومعها الزجاجة ونزلت من الحافلة فور فتح الأبواب. أنعشها الهواء البارد قليلا.
كانت الشقة هادئة خانقة تفوح منها رائحة الدواء تلك الرائحة الخاصة بالمرض التي تسللت إلى الستائر والجدران خلال الشهر الماضي.
كاتيا أأنت جاء صوت إيغور من غرفة المعيشة.
شدت نفسها وحاولت أن تبدو مبتهجة ودخلت الغرفة. كان إيغور ممددا على الأريكة مسنودا بالوسائد. بعد أن كان سمسار عقارات مهيبا واثقا بدا الآن نسخة منكمشة من نفسه. وجهه شاحب وتحت عينيه ظلال داكنة.
عدت إلى البيت يا حبيبي. اقتربت كاتيا وقبلت جبينه البارد. كيف تشعر
فظيع. تأوه إيغور وهو يحاول أن يتخذ وضعية مريحة. لماذا تأخرت كل هذا الوقت طلبت منك أن تعودي مبكرا. مفاصلي تؤلمني لدرجة أنني أكاد أتسلق الجدران. هل اشتريت المرهم الذي حدثتك عنه
إيغور أنا آسفة الحافلة تأخرت بدأت كاتيا باعتذار وهي تجلس على طرف الأريكة. أما المرهم فهو غال جدا. لم أستطع شراءه اليوم. لكنني قبلت عملا إضافيا في عطلة نهاية الأسبوع ترجمة تقارير لشركائنا وسنشتريه فورا بعد ذلك.
عمل إضافي استدار إيغور نحو الحائط مستاء. أنت لا تكونين في البيت أبدا. أنا ممدد هنا وحدي وأنت تأخذين عملا إضافيا. ربما لا تريدين التعامل معي أصلا أم أنك تنتظرين فقط أن أحررك
عم تتحدث اغرورقت عينا كاتيا بالدموع. أنا أفعل كل شيء من أجلك. أنام أربع ساعات في الليلة
حسنا كفى بكاء. لوح إيغور بيده منهيا الحديث. أنا عطشان. أحضري لي ماء. وأقراصي الزرقاء.
مدت كاتيا يدها تلقائيا إلى حقيبتها حيث كانت زجاجة الماء التي أعطتها لها جانا. كادت تخرجها حين ومض أمام عينيها وجه العجوز ذات الشال الصوفي.
لا تشربيه.
ارتجفت يدها.
لحظة واحدة سأجلب لك ماء طازجا من المطبخ قالت بسرعة.
اندفعت كاتيا إلى المطبخ وهي تشعر بأن يديها ترتعشان. وضعت الزجاجة على الطاولة وترددت.
أفقد عقلي أستمع إلى عرافة مجنونة فكرت.
ثم أمسكت بالزجاجة وقررت أن ترتشف منها رشفة واحدة فقط لتثبت لنفسها أن كل هذا هراء. فتحت الغطاء وقربتها من أنفها لا رائحة. مجرد ماء عادي.
على حافة النافذة كانت تقف فخرتها وبهجتها نبات إبرة الراعي الوارف بأزهاره القرمزية الزاهية.
سامحيني يا عزيزتي همست كاتيرينا للنبتة وسكبت بعضا من محتوى الزجاجة في الأصيص. امتص التراب الرطوبة بنهم.
سكبت كاتيا لإيغور كأس ماء من الإبريق وأعطته أقراصه واستمعت إلى جولة أخرى من الشكوى عن الفراش القاسي والأطباء اللامبالين ثم سقطت أخيرا في الفراش منهكة. كان نومها ثقيلا لزجا مليئا بكوابيس تبتسم فيها جانا بينما تهزها العرافة من كتفيها.
في الصباح استيقظت كاتيا برأس مثقل. كانت الساعة تشير إلى السابعة. إيغور لا يزال نائما يتنفس بصعوبة. سحبت قدميها إلى المطبخ تشتهي القهوة شغلت الغلاية ثم التفتت نحو النافذة وتجمدت. انزلقت الفنجان من يديها وتحطم إلى شظايا بصوت مدو لكن

كاتيا لم ترمش حتى.
إبرة الراعي. نبتتها الجميلة النابضة بالحياة لم تعد كما كانت أمس. لم تصفر الأوراق فحسب بل اسودت وانكمشت كأن نارا أحرقتها. السيقان تدلت بلا حياة.
اقتربت كاتيا ببطء من حافة النافذة خائفة حتى من لمس النبتة الميتة.
يا إلهي همست وغطت فمها بيدها.
دوامة أفكار اجتاحت رأسها. صديقتها العرافة الماء المسموم.
جانا أرادت إيذائي همست بصوت مسموع. أم أنها تسممنا نحن الاثنين إيغور وأنا
تجمدت فجأة وتذكرت كوكتيلات الفيتامينات التي كانت جانا تجلبها لإيغور كل أسبوع. تذكرت كيف كانت حالة زوجها تسوء مباشرة بعد زياراتها. الأطباء تحدثوا عن مرض مناعي ذاتي. أليس من الممكن تمويه التسمم على هذا النحو إذا كان السم يتراكم تدريجيا
ظهر إيغور النعسان عند باب المطبخ.
كات ما كل هذه الضجة أعطيني شيئا آكله. آه ماذا حدث للزهرة هل نسيت سقيها أنت حقا ربة منزل
استدارت كاتيرينا ببطء نحو زوجها. أرادت أن تصرخ نحن نتعرض للتسميم! لكنها نظرت إلى وجهه الشاحب وعرفت أنها لا تستطيع. لو أخبرته الآن لما صدقها. سيقول إنها هستيرية أو أسوأ من ذلك ستعرف جانا أن خطتها كشفت. وعندها
نعم ربما تيار هواء قالت بصعوبة وهي تجمع شظايا الفنجان بيدين مرتجفتين. يجب أن أخرج مبكرا اليوم لدي اجتماع.
اذهبي اذهبي. عملك أهم من عائلتك فهمت ذلك منذ زمن تمتم إيغور وهو يتجه متثاقلا نحو الثلاجة.
خرجت كاتيا من البيت كالعاصفة فاقدة الاتزان. طوال الطريق إلى المكتب كانت الأفكار القلقة تنهشها. كان عليها أن تعرف الحقيقة. لماذا لماذا تريد صديقتها إيذاءها
كان المكتب يعج بالحياة. الهواتف ترن والطابعات تطن. وصلت إلى مكتبها محاولة ألا تنظر إلى أحد. شعرت وكأن عبارة أنا أعرف مكتوبة على جبينها.
قرابة الحادية عشرة توجهت إلى قسم اللوجستيات بحجة توقيع بعض الفواتير. كان باب مكتب جانا مواربا. رفعت كاتيا يدها


لتطرق لكنها سمعت ضحكة صديقتها المرحة.
آه كفى يا عزيزي! كان صوتها دلاليا وحازما في آن. كل شيء يسير حسب الخطة بل أفضل مما توقعت.
تجمدت كاتيا وأسندت ظهرها إلى الحائط بجوار الباب.
نعم كانت بالكاد تجر قدميها أمس تابعت جانا. أعطيتها ذلك الماء الخاص تعرف أي واحد. ظننت أنها لن تأتي اليوم أصلا لكنها صلبة حضرت. لا بأس المسألة مسألة أسبوعين فقط.
وضعت كاتيا يدها على فمها كي لا تصرخ. سالت الدموع من عينيها. شعرت بالغثيان يصعد إلى حلقها. مترنحة فرت من المكتب. اندفعت إلى دورة المياه وانحنت فوق المغسلة ترش ماء باردا على وجهها. في المرآة لم تر امرأة شابة بل شبحا بوجه رمادي وعينين متسعتين من الرعب.
بعد أن تماسكت قليلا خرجت إلى الممر. وهناك التقت جانا التي كانت تتجه نحوها حاملة كوبين من القهوة.
آه كاتيوش كنت أبحث عنك! غنت صديقتها وهي تمد لها كوبا. انظري أحضرت لك لاتيه بالكراميل. كما تحبين تماما. اسمعي تبدين شاحبة قليلا اشربيه وستشعرين بتحسن.
نظرت كاتيا إلى الكوب المتصاعد منه البخار ثم إلى وجه جانا المبتسم.
شكرا. أخذت كاتيا الكوب. ماذا كنت سأفعل من دونك
اشربيه غمزت جانا.
سأفعل ابتسمت كاتيا ناظرة صديقتها في عينيها مباشرة. بعد قليل فقط المدير يناديني الآن.
مرت من جانبها قابضة على الكوب بقوة حتى انبعج الكرتون. بدأت اللعبة لكن هذه المرة لن تكون جانا من يضع القواعد.
مر بقية اليوم بلا حوادث وفي المساء كانت كاتيا مرة أخرى عند موقف الحافلات. كانت الرياح تقذف أوراق القيقب المبللة في وجهها لكنها لم تشعر بالبرد. كانت نار تتأجج داخلها لا يطفئها حتى رذاذ الخريف.
وقفت في ظل المأوى وقد أسدلت قبعة معطفها على عينيها تحدق في مخرج مبنى المكتب.
اخرجي أيتها الأفعى همست ويدها تقبض على هاتفها في جيبها.
انفتحت الأبواب. خرجت جانا إلى الشارع كملكة على منصة عرض. معطف فوشيا فاقع طقطقة كعبيها وقفة واثقة. توقفت سيارة سيدان فضية بسلاسة عند الرصيف. أشرقت جانا ابتسامة وجلست في المقعد الأمامي. حدقت كاتيا محاولة رؤية السائق عبر الزجاج الداكن. بدا الملف الجانبي مألوفا على نحو غامض.
تاكسي! لوحت كاتيا لأول سيارة تحمل شارة المربعات.
إلى أين يا جميلة سأل السائق بتكاسل.
خلف تلك السيارة الفضية. لكن رجاء لا تقترب كثيرا. سأدفع ضعف الأجرة.
تمتم السائق وضغط على دواسة الوقود.
ملاحقة أحدهم شأن عائلي أم إجرامي
أشبه بحياة أو موت قطعت كاتيا كلامه.
قادوا نحو عشرين دقيقة. انعطفت السيارة الفضية باتجاه مطعم أنيق ومكلف على أطراف المدينة يدعى فينيسيا.
وصلنا تمتم سائق التاكسي. من هنا تكملين سيرا على الأقدام
دفعت كاتيا له ورقة نقدية وخرجت من السيارة بسرعة. اختبأت خلف أشجار التويا الزخرفية المزروعة قرب المدخل فرأت جانا ورفيقها ينزلان من السيارة. سقط ضوء عمود الإنارة مباشرة على وجه الرجل. شهقت كاتيا وضغطت يدها على فمها.
كان كونستانتين فيتالييفيتش فورونوف الطبيب المعالج لزوجها. العبقري الطبي الذي كان يخبرها بوجه حزين عن مرض مناعي ذاتي نادر ويكتب فواتير بأرقام خماسية.
لا يمكن همست كاتيرينا. كيف يحدث هذا
هل أنت متأكد من الجرعة لم تسمع كاتيا الكلمات لكنها فهمتها من حركة الشفاه والتعابير.
راح فورونوف يشرح شيئا بتوتر يرسم بإصبعه على مفرش الطاولة. مدت جانا يدها إلى حقيبتها وأخرجت ظرفا ورقيا سميكا منتفخا. كان واضحا أن ما بداخله قد أدفأ روح الطبيب
تراجعت كاتيا مترنحة. اكتملت قطع اللغز في ذهنها. التشخيصات الوصفات تدهور حالة إيغور كله كان مسرحية واحدة كبيرة أخرجتها صديقتها المقربة ودفعت تكلفتها من مال كاتيا نفسها.
أنتم أوغاد همست في الظلام.
عادت إلى البيت كأنها في ضباب. لا تذكر كيف دفعت ثمن التاكسي مرة أخرى ولا كيف صعدت الدرج. أخرجت المفاتيح. نقر القفل بصوت خافت. فتحت كاتيا الباب وتجمدت.
كانت موسيقى مبهجة تعلو في الشقة. ليس ذلك الصمت الجنائزي المعتاد بل أغنية بوب إيقاعية. خطت كاتيا إلى الردهة. كان باب غرفة المعيشة مفتوحا على مصراعيه. في وسط الغرفة وظهره إليها وقف إيغور الزوج الذي قال الطبيب إن أي حركة تسبب له ألما لا يحتمل. كان إيغور الآن يؤدي تمارين القرفصاء عميقة ومنتظمة ويمسك دمبلين بيديه.
واحد اثنان ثلاثة عد زوجها بصوت عال
اسود نظر كاتيا. سقطت حقيبتها. توقفت الموسيقى.
تجمد إيغور في أسفل القرفصاء ثم استدار وشحب عندما رآها. في جزء من الثانية فتح أصابعه فسقط الدمبلان على الأرض مخلفين حفرا في الباركيه. أمسك إيغور بأسفل ظهره لوى وجهه في تكشيرة ألم غير إنساني ومع أنين طويل انهار على السجادة.

آه! أوه! كاتيا! عدت باكرا أن. يا إلهي التشنج! كنت فقط أحاول أن أنهض آه ظهري! طبيب! كاتيا! أحتاج مسكنات!
راقبت هذا السيرك وشعرت بأن شيئا ما انكسر في داخلها.
أتظنينني غبية تماما أتعتقد أنني لم أرك تتمرن قبل دقيقة فكرت لكنها قالت شيئا آخر بصوت مسموع
حبيبي! يا إلهي ماذا حدثكافحت كاتيا لمساعدته على النهوض والتعثر حتى الأريكة. كانت كل آهة متصنعة منه تطلق في داخلها موجة اشمئزاز
مر المساء بالأعمال المعتادة. كانت كاتيا تدور حول زوجها تعدل الغطاء تستمع إلى تذمره لكنها الآن كانت تلاحظ كل تفصيلة. رأت كيف يلتهم كرات اللحم بشراهة عندما لا تكون تنظر وكيف يكتب بحيوية على هاتفه ما إن تغادر الغرفة.
كاتيا تبدين متوترة قليلا اليوم علق إيغور قرابة منتصف الليل وهو يضع هاتفه جانبا. هل حدث شيء
متعبة أجابت بحدة. العمل غامرني. جانا كانت تساعدني في ترتيب الأمور.
عند ذكر اسم صديقتها ارتفع طرف فم إيغور ارتفاعا طفيفا يكاد لا يلحظ.
إنها قديسة. أنت محظوظة بها يجب أن تقدريها.
أقدرها ردت كاتيا بهدوء وهي تطفئ الضوء. كثيرا.
كان الليل متأخرا. كان إيغور يشخر متمددا على الأريكة. استلقت كاتيا ساهرة تحدق في السقف حيث ترقص ظلال أعمدة الإنارة. كانت تعرف ما عليها فعله. نهضت كاتيرينا بصمت واقتربت من الأريكة. كان هاتف زوجها على المنضدة. أومضت الشاشة بإشعار. التقطت الهاتف.
أشعر وكأنني مجرم.
أدخل كلمة المرور.
كانت سابقا أربعة أرقام واحد. أدخلتها كلمة مرور غير صحيحة.
بالطبع ابتسمت كاتيا بسخرية. أصبحت متآمرا الآن.
فكرت قليلا. كان إيغور أنانيا لكنه عاطفي. لا يحب إلا نفسه وأمه. أدخلت تاريخ ميلاد حماتها دون السنة خمسة عشرثمانية. انفتح الهاتف.
لا أصدق! همست كاتيا بشفتيها فقط.
فتحت تطبيق الرسائل. كانت المحادثة المثبتة في الأعلى. اسم جهة الاتصال أرنوبة. مر المساء بالأعمال المعتادة. كانت كاتيا تدور حول زوجها تعدل الغطاء تستمع إلى تذمره لكنها الآن كانت تلاحظ كل تفصيلة. رأت كيف يلتهم كرات اللحم بشراهة عندما لا تكون تنظر وكيف يكتب بحيوية على هاتفه ما إن تغادر الغرفة.
كاتيا تبدين متوترة قليلا اليوم علق إيغور قرابة منتصف الليل وهو يضع هاتفه جانبا. هل حدث شيء
متعبة أجابت بحدة. العمل غامرني. جانا كانت تساعدني في ترتيب الأمور.
عند ذكر اسم صديقتها ارتفع طرف فم إيغور ارتفاعا طفيفا يكاد لا يلحظ.
إنها قديسة. أنت محظوظة بها يجب أن تقدريها.
أقدرها ردت كاتيا بهدوء وهي تطفئ الضوء. كثيرا.
كان الليل متأخرا. كان إيغور يشخر متمددا على الأريكة. استلقت كاتيا ساهرة تحدق في السقف حيث ترقص ظلال أعمدة الإنارة. كانت تعرف ما عليها فعله. نهضت كاتيرينا بصمت واقتربت من الأريكة. كان هاتف زوجها على المنضدة. أومضت الشاشة بإشعار. التقطت الهاتف.
أشعر وكأنني مجرم.
أدخل كلمة المرور.
كانت سابقا أربعة أرقام واحد. أدخلتها كلمة مرور غير صحيحة.
بالطبع ابتسمت كاتيا بسخرية. أصبحت متآمرا الآن.
فكرت قليلا. كان إيغور أنانيا لكنه عاطفي. لا يحب إلا نفسه وأمه. أدخلت تاريخ ميلاد حماتها دون السنة خمسة عشرثمانية. انفتح الهاتف.
لا أصدق! همست كاتيا بشفتيها فقط.
فتحت تطبيق الرسائل. كانت المحادثة المثبتة في الأعلى. اسم جهة الاتصال أرنوبة. صورة الملف جانا صديقتها
كانت هناك رسالة من أرنوبة
هاه هل نامت دجاجتك الصغيرة
وكان رد إيغور
يبدو ذلك. كانت تتصرف بغرابة اليوم. ربما الجرعة تعمل
أرنوبة طبعا تعمل. فورونوف قال إن التأثير التراكمي بدأ. أسبوع آخر وستبدأ بنسيان الكلمات. وبعدها المصح النفسي ليس ببعيد. أو نوبة قلبية. أيهما يأتي أولا.
كلما كان أسرع كان أفضل. سئمت هذه المسرحية. ظهري فعلا يتصلب من التمدد طوال اليوم. كدت أكشف اليوم. كنت أؤدي تمارين القرفصاء ودخلت فجأة. عليك أن تكوني أكثر حذرا أيتها الرياضية. لا يمكننا المخاطرة. إجازة في الخارج على المحك. والحرية.
اسمعي هل أنت متأكدة بخصوص بيت والديها
الشقة جيدة لكن الطبيب يطلب ثروة


مقابل العملية. بالإضافة إلى التذاكر. مال الشقة قد لا يكفي لكل ما نريده.
شعرت كاتيا ببرودة تسري في عروقها وراحت تمرر الرسائل بسرعة. كانت أرنوبة تكتب من جديد
لا تقلق. راجعت قواعد البيانات. البيت في قرية سوسنوفكا حيث يعيش والداها يساوي الآن نحو عشرين مليونا على الأقل. الأرض هناك ذهب. وعمليتك العظيمة هي الذريعة المثالية. العجوزان سيبيعان آخر ما يملكان من أجل ابنتهما وصهرهما الحبيب
هم على استعداد للانتقال إلى شقة من غرفة واحدة فقط فقط لإنقاذي.
ممتاز. حالما تصل الأموال إلى حسابك سنحجز الفندق. ولن تهتمي كاتيا بأي شيء بحلول ذلك الوقت.
كادت الهاتف أن ينزلق من يديها على السجادة.
إذن هذا هو الأمر. لم تكن جانا تسمم إيغور كانت متواطئة معه.
لا همست كاتيرينا وهي تنظر إلى زوجها النائم. ستحصل على عطلتك لكنها ستكون في زنزانة.
وضعت الهاتف بعناية على مكانه. لكن قبل ذلك التقطت صورا للمحادثة على هاتفها أرسلت الملفات إلى نفسها
في الصباح كان عليها الذهاب إلى منزل والديها لتحذيرهم لإيقاف الصفقة ولكن بطريقة لا تثير شك العشاق قبل الأوان
كان المترو مزدحما. الناس يهرولون يدفعون بعضهم البعضكان رأسي يطن بسبب مفعول الادوية فجأة فقدت وعيي استيقظت فوجدت آنسة آنسة هل تسمعينني تنفسي. هكذا أعمق.
انكسر الضباب بصوت شخص ما. صوت منخفض هادئ رجولي. فتحت عينيها أين أنا همست محاولة الجلوس.
بهدوء ليس بهذه السرعة. أمسك الرجل بها برفق لكنه بحزم على كتفيها. أغمي عليك على السلم المتحرك. لحسن الحظ كنت خلفك وأمسكت بك وإلا لكنت سقطت طوال الطريق. اسمي أندريه.
ارتدت كاتيا برعب. أياد من جديد.
وأنا كاتيا! لا تلمسني! صرخت متقوسة إلى كرة. لا أحتاج لأي شيء!
تراجع أندريه فورا خطوة إلى الوراء رافعا راحتيه جلب اليها ماء وعندما استطاعت ان تتمالك نفسها بدأت في البكاء مهلا ما الأمر جلس أندريه على حافة المقعد محافظا على مسافة. كل شيء على ما يرام. دعيني أرافقك. يبدو أنك لا يجب أن تكوني وحدك الآن.
لا أستطيع العودة إلى المنزل. أعني يجب أن أذهب إلى والدي لكن لا أستطيع بدأت كاتيا بالثرثرة ملوثة الماسكارا على وجنتيها.
حسنا وقف أندريه بحزم. لنخرج إلى الهواء الطلق قليلا. الجو هنا خانق. سأوصلك إلى الحديقة في الأعلى. يمكننا الجلوس لبضع دقائق حتى تشعري بتحسن
زوجي وصديقتي المقربة يسممانني. ويريدان خداع والدي لبيع منزلهما والرحيل من البلاد قالت تحدق ببساطة في الرصيف المبلل.
توقعت أن يضحك أندريه.
ربما يستدعي الإسعاف أو يبتعد خائفا. لكنه لم يضحك. على العكس عبس. أصبح وجهه صارما.
يسممانك سأل. هل أنت متأكدة
رأيت رسائلهما. سمعت حديثهما.
تدفقت الكلمات من كاتيا كسيول. أخبرته بكل شيء. عن الماء الإبرة الراعي الطبيب وأرنوبة. عندما أنهت صمت أندريه طويلا وهو يقبض يديه.
أي أشرار! قال أخيرا
تصدقني فوجئت كاتيا. هذا يجب أن يبدو قصة مجنونة. عرافة ماء مسموم زوج متظاهر بالألم
ابتسم أندريه ابتسامة مرة.
أصدقك. للأسف أصدقك. وتعرفين لماذا لأنني قبل عام عدت مبكرا من رحلة ووجدت زوجتي حسنا لست وحدك!
ماذا أفعل إذا قبضت كاتيا على صدغها يائسا. إذا لم أوقف البيع سيصبح والدي بلا منزل. وإذا أخبرت إيغور أنني أعرف كل شيء أخاف أن
نعم قد يلجأ لإجراءات أكثر قسوة أكمل أندريه عنها. علينا أن نكون أذكياء. نحتاج إلى دليل دليل ملموس لإيقاعهم. الرسائل جيدة لكن المحكمة قد لا تقبل دائما لقطات الشاشة. نحتاج إلى فيديو.
نعم. يجب أن نصوره عندما لا تكونين هناك. عندما تأتي هذه جانا وماذا تتحدثان عنه. أصبح أندريه متحمسا. لمع بريق الإثارة في عينيه. أنت ترين بخلاف القطارات لدي هواية في الإلكترونيات. رقائق لحام دوائر صغيرة. لدي مجموعة. كنت أبنيها للمرآب لأمنع سرقة الأدوات. كاميرات صغيرة. غير مكلفة لكنها بجودة 4K. تسجل الصوت والصورة كلها إلى السحابة.
وكيف سنركبها إيغور دائما في المنزل أشارت كاتيا.
يمكننا تمويهها. غمز أندريه. هل لديك كواشف دخان في شقتك كما تعرفين للحريق. تعلق في السقف. بيضاء مع ضوء أحمر وامض. هناك. مثالية. تبدو كاميراتي مثل داخل كاشف الدخان بالضبط. نحتاج فقط نصف ساعة في شقتك عندما لا يكون هناك أو عندما لا يستطيع الحركة. لكنه يتجول عندما لا تكونين هناك صحيح
يتجول. بالتأكيد تمتمت كاتيا بغضب.
إذن هذه هي الخطة. وسنذهب لوالديك بسيارتي ونحذرهم شخصيا .
لماذا تفعل هذا أنا غريبة عليك. يجب أن تكون لديك مشاكلك الخاصة.
نظر إليها أندريه بجدية وقليلا من الحزن.
لأن لا أحد ساعدني عندما كنت أغرق. وأعرف كم هو مخيف. بالإضافة أنا لدي حساسية من الأوغاد. إذا هل لدينا اتفاق
عندما أبطأت السيارة أمام البوابة الخضراء المألوفة صعدت كاتيا درج الشرفة وكادت تطير وفتحت الباب إلى التراس. رائحة فطائر الملفوف الدافئة المرتبطة دائما بالطفولة والأمان أصبح لها الآن طعم مر.
كان والديها جالسين حول الطاولة المستديرة في غرفة المعيشة.
كاتيا حبيبتي هل زوجك بخير هل انت بخير نعم بخير اشتقت لكم ابي امي لا تبيعوا البيت انا سوف اتصرف هذا كل ما تملكون.
سوف اخذ قرض من العمل لكن لا تبيعوه جلست معهم قليلا ثم انطلقت مع اندريه لتنفيذ بقية خطتها .
صعدت إلى الشقة. كان إيغور مستلقيا على الأريكة منشغلا بهاتفه. عند رؤية زوجته بدأ يتأوه كالعادة.
إذن هل وقعوا متى تصل الأموال لم يسأل زوجها حتى عن رحلتها.
لا إيغور. حاولت كاتيا التحدث بنبرة متزنة. هناك مشكلة في المستندات. خطأ في الرقم العقاري. يجب على والدي إعادة تقديم الطلب. سيستغرق حوالي أسبوع.
أسبوع قفز إيغور على الأريكة ناسيا ظهره المؤلم. لكنه سرعان ما استعاد نفسه وسقط مرة أخرى. كل يوم مهم بالنسبة لي. هل تفعلين ذلك عن قصد
أفعل كل ما أستطيع. كفى شكوى. بالمناسبة سيأتي فني قريبا لفحص مروحة العادم.
رن جرس الباب. بدا أندريه يرتدي بدلة زرقاء وقبعة ويحمل صندوق أدوات كعامل خدمات حقيقي.
بينما شغلت كاتيا زوجها بالحديث عن الأدوية 
وتم تعليق كل الكاميرات وبدات الخطة الحقيقية .
في هذا المساء اخبرت زوجها انها لديها عمل في المساء وخرجت وحصل ما كانت تتوقعه جاءت جانا صديقتها وصعدت للمنزل واعترفو بكل شيء وهما يخططان له تم تصوير كل شيء .
في الصباح انتظرت عند موقف الحافلة اربع ساعات حتي تجد المرأة العرافة بعد انتظار طويل وجدتها نزلت من الحافلة أوه إنها أنت. هل سقيت الزهرة
فعلت. أصبحت تقريبا ذابلة بالكامل.
توقفت العرافة فجأة عن العبوس. سكنت تعابير وجهها وأصبح نظرها صافيا ومتعبا. نظرت حولها تأكدت من عدم وجود أحد يستمع وقالت بصوت طبيعي وبشري
من المرجح أن الأمر كان تسمما طبيا بجرعات دقيقة. قديم الطراز.
من أنت سألت كاتيرينا.
جالينا سيرجيفنا. ابتسمت المرأة ابتسامة مرة. دكتوراه سابقة في الكيمياء. كانت رئيسة مختبر سابقا.
جلسا على مقعد في الحديقة. حكت جالينا قصتها باختصار ودون مشاعر. الحريق الذي مات فيه زوجها واحترقت فيه جميع مستنداتها الاكتئاب الذي غرقته في الكحول فقدان العمل والشوارع.
من الأسهل أن تتظاهر بالجنون قالت. هذا يخيف الناس ويتركونك وحدك. وأنا أعيش أيامي هكذا فقط. كل ما تبقى لي هو مهاراتي في الكيمياء. شممت رائحتها من زجاجتك على بعد ميل. رائحة حلوة شبيهة باللوز
هل يمكنك مساعدتي وتحليل الزجاجه قالت بشكل غير رسمي فقط لأعرف الصيغة.
هممم ليس لدي مختبر. فقط عدة الكيميائي الصغير في القبو حيث أنام. فقط للمتعة
خرجت كاتيا تمشي تحت المطر الخفيف من غير اتجاه.
الهاتف في جيبها صامت لكن رأسها يضج بأصوات
ضحكة جانا أنين إيغور المصطنع كلمات الطبيب الباردة وعبارة العجوز
السم بيتراكم.
جلست على مقعد في شارع جانبي ويديها ترتجفان.
لأول مرة شعرت بالخوف الحقيقي ليس من الموت بل من أن يفلتوا.
رن هاتفها.
أندريه.
كاتيا اسمعيني كويس.
صوته كان مشدودا.
جالينا خلصت التحليل. السم مؤكد. مادة طبية محظورة تستخدم بجرعات صغيرة جدا. عندها تقرير مكتوب بخط إيدها واحتفظت ببقايا العينة.
أغمضت كاتيا عينيها.
لم تبك.
قالت فقط
يبقى نتحرك دلوقتي.
الضربة الأخيرة
في صباح اليوم التالي دخلت كاتيا شقة إيغور مع الشرطة.
إيغور كان على الأريكة يمثل دوره المعتاد.
لكن لما رأى الزي الرسمي حاول النهوض
ونسي نفسه.
وقف.
ثابتا.
سليما.
الصمت الذي سقط في الغرفة كان أثقل من أي صراخ.
إيغور أليكسييفيتش قال الضابط بهدوء
أنت متهم بمحاولة قتل زوجتك بالاشتراك مع
دخلت جانا من المطبخ في تلك اللحظة.
تجمدت مكانها.
الهاتف التسجيلات الكاميرات التحاليل رسائل Bunny الطبيب الأموال كلها وضعت على الطاولة قطعة قطعة.
لا فجوات.
لا أعذار.
انهارت
جانا أولا.
صرخت بكت اتهمت إيغور.
إيغور صرخ واتهم الطبيب.
الطبيب صمت ثم طلب محاميا.
كاتيا كانت واقفة هادئة بشكل مخيف.
لم تقل شيئا.
بعد العاصفة
مرت الشهور.
القضية أصبحت حديث المدينة.
محاولة قتل احتيال تزوير تقارير طبية تآمر.
حكم على إيغور وجانا بالسجن.
سحبت رخصة الطبيب وبدأ التحقيق معه في قضايا أخرى مشابهة
في شقة صغيرة
مضاءة بالشمس كانت كاتيا تزرع نبتة جديدة على الشرفة.
جرانيوم أحمر.
أندريه زوجها الآن وقف خلفها يناولها كوب ماء.
من إيدي دي قال مبتسما
من غير سم ولا أسرار.
ضحكت كاتيا ضحكة هادئة حقيقية.
سكبت الماء على التربة ثم شربت رشفة.
ولأول مرة منذ زمن طويل
لم تخف

تم نسخ الرابط