عقد من ذهب

لمحة نيوز

في يوم من الأيام كانت هناك امرأة تعيش حياة قد تبدو مثالية للوهلة الأولى زوجها وأطفالها وعائلتها وكل ما يراه الناس على السطح. ولكن خلف هذا المشهد كان هناك شيء غريب للغاية يحدث. 
فجأة وبدون إنذار توقفت المرأة عن التواصل مع زوجها وأولادها. أصبحت وكأنها جدار صامت بينهم. تعد لهم الطعام والشراب تؤدي واجباتها المنزلية ولكنها لا تتحدث لا تجلس معهم ولا تشاركهم أي لحظات من حياتهم اليومية. كان الأمر غريبا وصعبا للغاية على الأسرة خاصة أن هذا الوضع استمر لفترة طويلة... ستة عشر عاما كاملة!
كانت حياتها تسير وكأنها مغلقة تماما عليهم لكن كانت تعيش مع نفسها فقط. شعورها بالعزلة كان يزداد يوما بعد يوم ولكنها لم تغادر تلك القوقعة التي وضعت نفسها بها. 
وفي يوم من الأيام سمعت عن دار لتحفيظ القرآن قريب من منزلها قررت الذهاب لحضور الدروس. في البداية كانت تحضر بشكل متقطع ثم أصبحت تواظب بانتظام. بدأت ببطء تفتح قلبها لما تسمعه من الآيات والمواعظ والدروس والتي بدأت تلون حياتها وكأنها قطرات مطر على أرض جافة. 
كان محور أحد الدروس في ذلك الأسبوع هو الصدقة والإنفاق في سبيل الله. المعلمة تحدثت عن أهمية العطاء وعن الآية الكريمة لن تنالوا

البر حتى تنفقوا مما تحبون. التعبير اخترق قلب المرأة كسهم. جلست تفكر بعمق ما هو الشيء الأعز على قلبها ما الذي يعني لها الكثير ولكن يمكنها أن تقدمه لله 

في نهاية الدرس كان الجميع يضعون ما يستطيعون تقديمه لوجه الله. البعض وضع نقودا البعض الآخر أشياء صغيرة ثمينة بالنسبة لهم. أما هي فقد كانت ترتدي عقدا غاليا جدا. العقد عبارة عن ذهب ٢٤ قيراط وفصوص ألماس براقة وكان هدية من أعز صديقاتها أختها التي لم تلدها أمها وعشرة عمرها. 

لماذا فكرت في العقد لقد كان أهم قطعة في حياتها عزيزة جدا عليها ولم تخلعها يوما منذ أن قدمته لها صديقتها. ومع ذلك سمعت نفسها تقول لن أنال البر حتى أنفق مما أحب. مدت يدها وقلعت العقد من عنقها وأعطته لوجه الله سبحانه وتعالى. 

المعلمة اندهشت عند رؤيتها للقيمة الواضحة للعقد وقالت لها يا بنتي هذا غالي جدا يمكن تقديم شيء أقل ثمنا. فردت المرأة بابتسامة هادئة ولكنها مليئة بالإصرار طلع من ذمتي لوجه الله ولن أرجع فيه. نعم هو غالي جدا على قلبي ولكنه الآن خرج لوجه الله وهذا هو الأعظم. 

ولكن الله كانت له خطة لم تخطر على بال أحد. 

كما هو الحال مع جميع التبرعات القيمة تم أخذ العقد إلى الجواهرجي
لفصل الأحجار عن الذهب بهدف تسهيل بيعه وتوزيع أمواله كصدقة. وكانت هنا أولى المفاجآت. بينما بدأ الجواهرجي في فحص
العقد توقف فجأة مړتعبا. هذا العقد ليس عاديا... هناك شيء غريب جدا. 

طلب الشيخ الحضور فورا. وعندما أجاب أوضح الجواهرجي المذهول أن العقد مجدول بخيوط من أظافر وشعر وعمل عليه سحر أسود قوي للغاية. لم يكن جانبه الظاهر سوى ذهب وألماس أما الجانب المخفي فكان مليئا بالأڈى والغدر. 

السحر كان يحيط بالمرأة كقيد غير مرئي طيلة هذه السنوات. كان السبب في انفصالها النفسي عن عائلتها وأحبائها في شعورها المستمر بالضيق والشقاء. ولكن الله الذي يعلم الغيب أرشدها لخلعه حين أخرجته صدقة لوجهه الكريم لأن إخلاصها كان أقوى من أي شړ. 

بعد يومين عادت المرأة إلى درس تحفيظ القرآن كعادتها. ولكن هذه المرة كانت مختلفة تماما. 

دخلت بابتسامة لأول مرة منذ سنوات طويلة. ومع أول لقاء مع المعلمة قالت بسعادة غامرة أنا لا أصدق ما حدث. حياتي تغيرت تماما! منذ أن قدمت العقد وكأن الستة عشر عاما الماضية تم مسحها. علاقتي بزوجي عادت إلى طبيعتها أولادي أصبحوا أقرب لي من أي وقت مضى. لم أعد أشعر بالضيق الذي كنت أعيشه وكأن حملا ثقيلا قد زال
فجأة. 

المعلمة التي كانت على علم بما حدث مع الجواهرجي سألتها بهدوء هل تعرفين سبب ما حدث ثم أخبرتها بموضوع السحر الذي تم العثور عليه داخل العقد. 

اڼهارت المرأة تماما عند سماعها الخبر. هذا العقد الذي كان هدية من أعز صديقاتها المخزن لكل ذكرياتها الجميلة معها كان سبب شقائها. لا يمكن استيعاب أن أقرب الأشخاص إلى قلبها يمكن أن يتعمدوا إيذاءها بهذا الشكل. العبرة كانت قاسېة جدا لكن رغم الۏجع تعلمت درسا هاما أن الله أعدها ليوم أفضل وأن مكر البشر ضعيف أمام إرادة الله. 

قالت المعلمة ربنا يمهل ولا يهمل. وما ظنك برب كريم مهما طال الأمر فإن الله يبقي الحق محفوظا ويظهره في الوقت المناسب. 

العبرة الكبرى ليست فقط في كشف السحر ولكن في قوة العطاء وصدق التوجه إلى الله. تذكرت المرأة الآية التي كانت محور ذلك الدرس لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون. هي حقا عاشت تلك الآية بكل قلبها.

وفي النهاية جلست مع أسرتها في ليلة مليئة بالحب والدفء وتذكرت أن الله كبير وأن كل ما يحدث في هذه الحياة حتى الآلام والمحڼ له حكمته. أنفاسها اليوم مليئة بالسکينة لأنها عرفت أن الله قريب وما هم بضارين بها من أحد إلا بإذن الله.

ومهما كان
مكر البشر فإن الله أكبر.

تم نسخ الرابط