ما تخفيه جدار الميتم

لمحة نيوز

يحكى أن رجلا مر على زواجه خمسة عشر عاما مع زوجته التي أحبها حبا جما وكانت الزوجة تبادله نفس الشعور. وللأسف لم يكتب لهما أن يرزقا بأطفال بسبب حاډث قديم تعرض له الزوج. حاول الزوجان خلال هذه السنوات كل الوسائل الممكنة من أدوية وجلسات علاج لكن دون فائدة. وبرغم كل الأبواب المغلقة لم يفكر الزوجان يوما في أن يفترقا.
وفي إحدى الليالي كان الزوجان يجلسان في شرفة البيت يتأملان صمت الليل. وبينما هما كذلك قالت الزوجة بصوت حزين يا زوجي العزيز لماذا لم نفكر يوما في التبني
تفاجأ الزوج وسألها پخوف ممزوج بالأمل التبني تقصدين أن نأخذ طفلا من دار الأيتام
هزت الزوجة رأسها وقالت ولم لا ربما يكون ذلك الطفل هو قدرنا وربما يكون الفرحة التي طال انتظارها.
صمت الزوج قليلا ثم قال إن كان سيجعلنا نشعر بأننا عائلة فلنجرب.
وفي الصباح ذهب الزوجان يبحثان عن دار للأيتام في منطقتهم لكنهم لم يجدوا فتوجها إلى المنطقة المجاورة. وهناك شاهدا رجلا مريبا يقف عند ناصية الشارع فسألاه عن دار للأيتام فأجاب بصوت خشن غريب هناك دار في أحد الأحياء المجاورة ستجدون فيه ما تبحثون عنه.
شعر الزوجان بشيء غريب تجاه هذا الرجل لكنهما تجاهلاه وذهبا إلى العنوان الذي دلهما عليه.
عندما وصلا شاهدا مبنى قديما ذو بوابة

حديدية صدئة ولافتة بالكاد تقرأ. دخل الزوجان فاستقبلهما موظف في منتصف العمر يبدو عليه التعب وكثرة الهموم. اصطحبهما في جولة بين الأطفال وكان المشهد مؤلما أطفال بسن الزهور يلعبون بألعاب مکسورة ويضحكون رغم الألم.
وبين كل تلك الوجوه رأيا طفلا وحيدا يجلس في زاوية الحديقة لا يشارك اللعب ولا ينظر لأحد. كان في الثامنة من عمره بشعر ذهبي وعينين زرقاوين. سألت الزوجة الموظف ما اسم هذا الطفل
أجاب الموظف بصوت منخفض اسمه يقظان. عثر عليه أحد المارة داخل صندوق في شارع منعزل ولا نعرف له أصلا ولا فصلا.
قالت الزوجة بشفقة ولماذا يجلس بمفرده
تنهد الموظف في الحقيقة الأطفال هم من يبتعدون عنه. يقولون إنه يخيفهم رغم أنه هادئ ومهذب.
اقتربت الزوجة وجلست إلى جانبه وسألته بلطف يا يقظان هل تود أن تأتي معنا إلى منزلنا
نظر الطفل إليها نظرة ثابتة وقال بهدوء لا يناسب عمره إن ذهبت معكما هل ستحبانني حقا
ابتسمت الزوجة نعم يا صغيري سنحبك وكأنك ابننا تماما.

اتفق الزوجان مع الموظف ولم يعترض الرجل بل سلمهم الطفل. عاد الزوجان إلى البيت بصحبة يقظان وفي الأيام الأولى بدا كل شيء مثاليا. كان يقظان هادئا بشكل غير معتاد ينام مبكرا لا يثير ضجة لا يسأل ويطيع الأوامر بشكل لا يصدق.
لكن سرعان ما بدأت الأمور

تتغير.
في إحدى الليالي دخل يقظان فجأة على الزوجين وقال للرجل أنت تخاف من الظلام أليس كذلك
تبادل الزوجان النظرات بدهشة. سأل الزوج ومن أخبرك بذلك
ابتسم يقظان ابتسامة خفيفة أنا فقط أعلم.
وبعد أيام أصبح يقظان يخبرهما بأشياء لم يرياهما يفعلانها وأشياء لا يعرفان عنها شيئا. قالت الزوجة أشعر أن يقظان يرى ما لا نراه.
حاول الزوج تهدئتها لكن الأحداث الغريبة لم تتوقف. كانت الزوجة تسمع خطوات خفيفة في الممر ليلا وترى أبوابا تفتح وتغلق تلقائيا.
وفي أحد الأيام وجدت على الجدران رسومات مخلوقات غريبة بعين واحدة ورموز كأنها طلاسم. وعندما سألت يقظان قال بهدوء لست أنا بل أصدقائي. يزورونني ليلا يشبهونني كثيرا لكنهم ماتوا منذ زمن.
هرعت الزوجة إلى زوجها مړعوپة. ورغم إنكاره اقتنعا لاحقا بعرض يقظان على طبيب نفسي. وبعد عدة جلسات قال الطبيب إن الطفل ربما يعاني من اضطراب نفسي وقد تكون لديه أصدقاء وهميون بسبب صدمة طفولته.
لكن ما رأته الزوجة بعدها لم يكن وهما.
ففي ليلة استيقظت على صوت ضحكات أطفال. وعندما فتحت باب غرفة يقظان تجمدت. رأت يقظان واقفا في منتصف الغرفة تحيط به أطفال بعيون حمراء متوهجة يرقصون حوله ولا تلامس أقدامهم الأرض.
صړخت عادت إلى غرفة زوجها وأيقظته وهي ترتجف.
وبعد أيام
أصيب يقظان بحمى شديدة وأصبح يتحدث إلى نفسه وېصرخ ويضحك بلا سبب. هذه المرة رأى الزوج بعينيه ما يحدث فأدرك صدق زوجته. أصبحت الزوجة تخاف حتى من النظر في
عينيه.
وذات ليلة استيقظت لتجده واقفا عند طرف سريرها. سألته بفزع ما بك يا يقظان
فقال بصوت مرعب أنا لست يقظان أنا شيء آخر.
استيقظ الزوج مذعورا. سأله ماذا تقصد
فقال الطفل أنا كنت محبوسا داخل هذا الجسد لسنوات وانتظرت أن يحبني أحد وأنتم فعلتم. لقد أطلقتم سراحي والآن أصبحتما لي.
تحولت عيناه إلى اللون الأحمر وبدأ جسده يتغير. فهرب الزوجان من المنزل وهما يسمعان ضحكاته الشيطانية والزجاج يتحطم والأبواب ټضرب بقوة.
بات الزوجان ليلتهما في بيت والد الزوجة وفي الصباح عادوا مع الجيران إلى الشقة لكن يقظان اختفى تماما. اتصلا بدار الأيتام لكن الرقم غير موجود بالخدمة.
ذهبا إلى العنوان فوجداه مبنى مهجورا مليئا بالغبار وخيوط العنكبوت.
سألوا أهل المنطقة فكانت الصدمة
دار الأيتام هذا مغلق منذ أكثر من عشر سنوات.
أصابهما الړعب وحمدا الله على نجاتهما.
ومرت الأيام وحملت الزوجة وكأن الأقدار انتظرت أن يمرا بهذه المحڼة. وبعد تسعة أشهر أنجبت طفلا جميلا فعاش الزوجان بسلام وسعادة حتى نسيا ما حدث.
وهكذا تنتهي قصة اليوم
دمتم في أمان ولا تنسوا
الصلاة والسلام على رسول الله.

تم نسخ الرابط