حماتي كانت بتفتش في درجي
المحتويات
معاك في موضوع مهم.
رد من غير ما يرفع عينيه عن الشاشة
خير يا منار؟
قلت له
أنا مش مرتاحة لطريقة مامتك في التعامل معايا. كل ما تيجي، تدخل أوضة النوم وتفتح الدولاب، وبدأت تفتح درج الملابس الداخلية بتاعي كمان.
رفع عينيه وبصلي.
إنتِ بتقولي إيه؟!
كررت كلامي، وشرحت له إن الموضوع اتكرر أكتر من مرة، وإنني حاولت أتكلم معاها بهدوء، لكنها اتضايقت وقلبت الموضوع عليّا.
كنت مستنية إنه يتفهم موقفي.
لكن أحمد ضحك وقال
يا منار، إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟! دي أمي، وبتحب تساعدنا.
قلت له
تساعدنا في إيه يا أحمد؟! أنا مش محتاجة حد يفتش في ملابسي الداخلية عشان يساعدني!
اتغيرت ملامحه، وقال
ما تقوليش على أمي بتفتش. هي بس بترتب، وإنتِ اللي بتفكري بطريقة وحشة.
حسيت إن الكلام بقى أصعب من الأول.
قلت له
طيب، لو أنا رحت بيت مامتك وفتحت أدراج هدومها من غير إذنها، هتقبل؟
رد بسرعة
ده موضوع مختلف.
سألته
مختلف إزاي؟!
قال بعصبية
عشان دي أمي! وأنا عارفها كويس، ومستحيل تعمل حاجة غلط.
بصيتله وأنا مش مصدقة.
قلت له
يعني إنت مش مصدقني أنا؟
سكت لحظة، وبعدها قال
أنا مش عايز مشاكل بينك وبين أمي. المرة الجاية لما تيجي، سيبيها ترتب براحتها، وخلاص.
في اللحظة دي، حسيت إني لوحدي تمامًا.
ما كانش المطلوب منه إنه يتخانق مع أمه، ولا يزعق لها، ولا يقطع علاقته بيها.
كل اللي كنت محتاجاه إنه يفهم إن بيتي ليه حدود، وإن من حقي أقول لأ لأي تصرف يضايقني.
لكن أحمد كان شايف إن راحتي أقل أهمية من إنه يواجه أمه بالحقيقة.
قمت من جنبه ودخلت الأوضة.
قفلت الباب، وقعدت على السرير وأنا بحاول أهدى.
كنت زعلانة من سعاد، لكن زعلي من أحمد كان أكبر.
لأن حماتي، مهما كانت متدخلة، تظل شخصًا من خارج علاقتنا الزوجية.
أما أحمد، فكان المفروض يكون شريكي، والشخص اللي أقدر أعتمد عليه لما أحس إن حد بيتعدى على خصوصيتي.
ومع ذلك، اختار إنه يتجاهل المشكلة.
في الليلة دي، قررت إني مش هفتح الموضوع معاه تاني.
لكنني كمان مش هفضل أتحمل نفس التصرف كل مرة.
كنت محتاجة طريقة بسيطة، من غير إهانة ولا خناقة، تخلي سعاد تشوف بنفسها قد إيه تصرفها غير منطقي.
وفجأة، جتلي فكرة.
فكرة صغيرة، لكنها كانت مناسبة جدًا لشخص زيها!
الضفدعة الصغيرة اللي غيرت كل حاجة!
بعد يومين، كنت قاعدة مع صاحبتي ندى في كافيه قريب من شغلي.
حكيت لها اللي حصل، وقلت لها إني تعبت من تكرار نفس الموقف.
ندى سمعتني للآخر، وبعدها ضحكت وقالت
يعني حماتك كل مرة بتدخل تفتش في درجك، وجوزك مش مصدقك؟!
قلت لها
بالظبط. بقيت حاسة إني لو اتكلمت تاني، هيقولوا إني أنا اللي بعمل مشكلة.
فضلت ندى تفكر شوية، وبعدها افتكرت إن ابن أختها كان عنده ضفدع صغير أليف، موجود في حوض آمن ومناسب لرعايته.
قالتلي وهي بتضحك
تخيلي بقى لو حماتك فتحت الدرج ولقت ضفدع!
ضحكت أنا كمان، لكن الفكرة فضلت في دماغي.
أنا ما كنتش عايزة أؤذي سعاد، ولا أخوفها لدرجة يحصل لها حاجة، ولا أعمل مقلب خطړ.
كنت عايزة حاجة بسيطة تفاجئها، وتخلي أحمد يشوف بعينه إنها بتفتح الدرج فعلًا، بدل ما يفضل ينكر الموضوع.
اتفقنا إن نستخدم ضفدعًا صغيرًا أليفًا، بشرط يكون موجودًا في وعاء آمن ومناسب، وما يتعرضش لأي أذى.
وبعد ما رجعت البيت، بدأت أفكر في الطريقة اللي أنفذ بيها الفكرة من غير ما أسبب مشكلة للحيوان أو لحد.
في الليلة اللي قبل زيارة سعاد، جهزت مفاجأتي.
حطيت وعاءً بلاستيكيًا آمنًا ومهوّى، فيه الضفدع الصغير، في مكان ظاهر داخل الدرج، بعيدًا عن أي حاجة ممكن تضره.
ما استخدمتش أي مادة مؤذية، ولا حاولت أخوفه أو أضغط عليه.
وبعدها رتبت باقي الملابس، وقفلت الدرج.
وقفت قدامه شوية وأنا بضحك بيني وبين نفسي.
كنت متخيلة شكل سعاد لما تفتح الدرج وتكتشف إن فيه ضفدع!
لكن الأهم بالنسبة لي ما كانش صړختها.
كان إني أخيرًا هقدر أخلي أحمد يشوف بعينه إن أمه بتفتح درجًا خاصًا بيا من غير إذني.
ومع ذلك، ما كنتش متوقعة إن الموقف هيكون مؤثر بالشكل ده.
يوم الزيارة وكل حاجة مشت زي ما توقعت!
تاني يوم، الساعة كانت حوالي أربعة العصر، لما سمعت جرس الباب.
فتحت، ولقيت سعاد واقفة بابتسامتها المعتادة، وفي إيدها علبة حلويات.
قالت
إزيك يا منار؟ جبتلكم شوية حلويات، قلت أعدي أشوفكم.
ابتسمت وقلت
أهلًا يا طنط، اتفضلي.
دخلت، وسلمت على أحمد، وقعدت معانا في الصالة.
قدمت لها الشاي والحلويات، وبدأنا نتكلم عن أخبار العيلة.
في البداية، كل حاجة كانت طبيعية.
سعاد سألتني عن الشغل، وبعدها علقت على الستائر، وقالت إن لونها محتاج يتغير.
أنا ابتسمت وقلت
ممكن نفكر في الموضوع بعدين.
بعد شوية، قامت من مكانها، وبصت ناحية طرقة أوضة النوم.
كنت عارفة الحركة دي كويس.
دي كانت اللحظة اللي بتبدأ فيها جولتها المعتادة!
قالت
أنا هدخل أبص على أوضة أحمد، يمكن محتاجة شوية ترتيب.
المرة دي، ما اعترضتش.
قلت لها بابتسامة
اتفضلي يا طنط.
أحمد كان قاعد جنبي، وما اهتمش بالموضوع.
أما أنا، ففضلت قاعدة مكاني، وبحاول أتصرف بشكل طبيعي.
سمعت خطوات سعاد وهي داخلة الأوضة.
بعدها سمعت صوت باب الدولاب بيتفتح.
وبعدين صوت أدراج بتتسحب وتتقفل.
قلبي بدأ يدق بسرعة، لكنني فضلت هادية.
كنت عايزة أديها فرصة إنها تخرج من الأوضة من غير ما يحصل أي شيء، لكن سعاد، زي كل مرة، ما اكتفتش بفتح الدولاب.
بعد لحظات، سمعت صوت درج بيتسحب بقوة.
وبعده مباشرة
صړخة هزت الشقة كلها!
يا نهار أبيض! يا أحمد! يا منار! إلحقوني بسرعة!
أحمد قام من مكانه مڤزوع.
في إيه يا ماما؟! حصل إيه؟!
جري ناحية أوضة النوم، وأنا طلعت وراه.
لما وصلنا، لقينا سعاد واقفة جنب الدولاب، وشها شاحب، وإيديها على صدرها، وعينيها متعلقة بالدرج المفتوح.
الملابس كانت واقعة على الأرض، والدرج متسحب لآخره.
وأول ما شافتنا، أشارت بإيد مرتعشة ناحية الدرج وقالت
فيه ضفدع! فيه ضفدع جوه هدوم منار!
أحمد وقف مكانه.
بص للدرج، وبعدها بص لأمه.
أما أنا، فقربت بهدوء، وبصيت داخل الوعاء الصغير.
كان الضفدع موجودًا في مكانه الآمن.
حاولت أمنع نفسي من الضحك، لكن تعبير وش سعاد كان أغرب من أي حاجة تخيلتها.
قالت بصوت عالي
إيه القرف ده؟! إنتِ حاطة ضفدع في هدومك ليه؟!
بصيتلها بهدوء وقلت
ضفدع يا طنط؟! غريبة! هو إنتِ فتحتي الدرج ده ليه أصلًا؟
سكتت فجأة.
كانت لسه بتبصلي، وكأنها بتحاول تلاقي إجابة مناسبة.
أحمد لف ناحيتها وقال
استني بس يا ماما إنتِ كنتِ بتعملي إيه في درج منار؟
سعاد اتلخبطت، لكنها حاولت تدارك الموقف بسرعة.
قالت
أنا كنت برتب الأوضة! ولما فتحت الدرج لقيت الضفدع ده!
أحمد سألها
طيب، ما إنتِ تقدري ترتبي السرير والدولاب من غير ما تفتحي درج ملابسها الداخلية، صح؟
في اللحظة دي، سعاد بصتله پصدمة.
واضح إنها ما كانتش متوقعة إنه يسألها السؤال ده.
ردت بعصبية
يعني إيه؟! هو أنا بقيت غريبة في بيت ابني؟!
أحمد قال
محدش قال إنك غريبة يا ماما. بس منار قالتلي قبل كده إن الدرج ده بيتفتح كل مرة تيجي فيها، وإنتِ قلتي إنك ما بتعمليش حاجة غير الترتيب.
سعاد سكتت.
وبعدين بصتلي وقالت
إنتِ اللي حاطة الضفدع ده عشان توقّعيني في الغلط!
كنت متوقعة إنها هتحاول تقلب الموقف عليّا، وعشان كده رديت بهدوء
أنا ما أجبرتش حضرتك تفتحي الدرج يا طنط. إنتِ اللي ډخلتي الأوضة وفتحتيه بنفسك.
أحمد فضل واقف بينا، وبيحاول يستوعب اللي بيحصل.
لأول مرة، ما كانش بيبصلي وكأني أنا اللي بتخترع مشكلة.
هو بنفسه شاف الدرج مفتوح، وشاف هدومي متلخبطة،
متابعة القراءة