سر ممرضة شيخ
الكدمات اللي ظهرت على جسم أخوه المقعد كشفت سر محدش كان يتخيله!
الشيخ أمير صرف ملايين على علاج أخوه التوأم اللي بقاله سنين عاجز عن الحركة، وماسابش دكتور في أي بلد إلا وجابه علشان ينقذه لكن لما ممرضة جديدة دخلت القصر، بدأت تظهر كدمات غريبة على جسم أخوه!
في الأول، افتكر إنها مجرد إصابات بتحصل بالغلط أثناء الرعاية، لكن لما الكدمات زادت، والشك بدأ ياكل قلبه، قرر يركّب كاميرات سرية في القصر كله من غير ما حد يعرف.
فضل أيام بيتابع التسجيلات، لحد ما جه اليوم اللي فتح فيه كاميرا أوضة أخوه بالليل، وشاف الممرضة وهي بتقفل الباب بالمفتاح، وتقرب من السرير، وتسحب الغطا من على أخوه!
الشيخ قرّب وشه من الشاشة، وإيده بدأت ترتعش، وكان على وشك يستدعي الحرس ويقتحم الأوضة
لكن اللي شافه بعدها خلاه يحط إيده على بقه، ودموعه تنزل من عينيه من غير ما يحس!
لأن الحقيقة اللي كانت مستخبية ورا الكدمات دي، ماكانش يتخيلها حتى في أحلامه!
تعالوا نرجع من البداية، ونشوف إيه اللي حصل جوه القصر الكبير، وإزاي ممرضة بسيطة قدرت تغيّر حياة عيلة كاملة، وتكشف سر كان ممكن يفضل مستخبي لسنين طويلة
بداية الحكاية
في قصر ضخم على أطراف المدينة، محاط بحدائق واسعة وأشجار النخيل، كان عايش الشيخ أمير، واحد من أغنى رجال الأعمال في المنطقة، واللي اسمه كان معروف في عالم التجارة والاستثمار.
كان عنده شركات ومشروعات وعقارات في بلاد كتير، وعاش طول عمره حياة ناس كتير بتحلم بيها؛ عربيات فخمة، سفر، قصور، وخدم وحراسة على مدار الساعة.
لكن رغم كل الفلوس دي، كان فيه حاجة واحدة ناقصاه، حاجة لا ملايينه ولا نفوذه قدروا يرجعوها له.
الفرحة الحقيقية.
لأن أخوه التوأم سمير، اللي كان أقرب إنسان لقلبه، بقاله سنين طويلة حبيس سريره وكرسيه المتحرك، بعد حادث غيّر حياتهم هما الاتنين.
أمير وسمير كانوا توأم متطابق، لدرجة إن المدرسين نفسهم كانوا ساعات بيتلخبطوا بينهم وهما صغيرين.
اتولدوا في نفس اليوم، وكبروا في نفس البيت، ودرسوا في نفس المدرسة، ولعبوا نفس الألعاب، وكانوا بيقضوا معظم وقتهم مع بعض.
لو أمير اتخانق مع حد، سمير كان أول واحد يقف جنبه.
ولو سمير زعل، أمير كان بيحس بيه حتى من غير ما يتكلم.
كانوا بيقولوا دايمًا إنهم مش مجرد أخين، لكن روحين عايشين في جسمين مختلفين.
والغريب إنهم رغم إن عيلتهم كانت غنية جدًا، عمرهم ما اتخانقوا على فلوس ولا على ميراث، ولا حسّوا إن واحد فيهم أحسن من التاني.
أبوهم الله يرحمه كان دايمًا يقول لهم
الفلوس ممكن تجيب لكم كل حاجة، إلا الأخ اللي يسندكم وقت الشدة. حافظوا على بعض، لأن الدنيا مهما ضحكت لكم، مش هتفضل على حالها.
والكلام ده فضل محفور في قلب أمير، خصوصًا بعد ما أبوه وأمه ماتوا، وبقوا هما الاتنين سند بعض في الدنيا.
أمير كان شخصيته قوية، وبيتعامل بحزم في شغله، ومحدش يقدر يتجاوز حدوده معاه.
لكن قدام سمير، كان بيتحول لإنسان تاني خالص.
كان يضحك معاه، ويهزر، ويحكيله أسراره، وياخد رأيه في قراراته المهمة، حتى لو القرار متعلق بملايين.
وسمير، رغم إنه كان أهدى من أخوه، كان دايمًا صاحب الكلمة اللي بتخلي أمير يعيد التفكير في أي حاجة.
كانوا مكملين بعض.
لحد ما حصل الحادث اللي كسر حياتهم.
الليلة اللي قلبت حياتهم
من سنين، كان سمير راجع من رحلة شغل قصيرة، وكان أمير مستنيه في البيت علشان يتعشوا مع بعض زي عادتهم.
لكن الساعة عدّت، وبعدها ساعة تانية، وموبايل سمير كان مقفول.
أمير بدأ يقلق، واتصل بالسواق أكتر من مرة، لكن محدش رد عليه.
وبعد شوية، جاله اتصال من رقم غريب.
أول ما رد، سمع صوت راجل بيبلغه إن أخوه اتعرض لحادث سير خطير، وإنه اتنقل للمستشفى في حالة حرجة.
أمير ما افتكرش حتى إنه ياخد مفاتيح عربيته.
خرج يجري من القصر، وفضل طول الطريق بيدعي ربنا إن الخبر ما يكونش بالسوء اللي تخيله.
ولما وصل المستشفى، لقى أخوه في العناية المركزة، محاط بالأجهزة، ووشه شاحب، وجسمه مليان إصابات.
وقف ورا الزجاج، وبص له وهو مش قادر يصدق إن ده نفس الشخص اللي كان بيضحك معاه من كام ساعة بس.
قعد قدام أوضته طول الليل، لا أكل ولا شرب، وكل ما دكتور يخرج كان يجري عليه ويسأله
أخويا عامل إيه؟ هيقوم بالسلامة، صح؟ قول لي إنه هيقوم!
والدكاترة كانوا بيحاولوا يطمنوه، لكن حالة سمير كانت صعبة جدًا.
عدّت أيام طويلة، وسمير دخل عمليات كتير، وأمير دفع أي مبلغ طلبوه منه علشان ينقذوا حياته.
وفي الآخر، قدروا ينقذوه من الموت.
لكن النجاة ماكانتش نهاية المعاناة.
بعد سلسلة طويلة من الفحوصات والعمليات، طلب منه الطبيب المسؤول يقابله لوحده.
أمير دخل المكتب وهو متعلق بأمل أخير.
الدكتور بص له بحزن وقال
إحنا عملنا كل اللي نقدر عليه علشان ننقذ حياة أخوك، لكن للأسف، إصابة العمود الفقري كانت شديدة جدًا. قدرته على الحركة اتأثرت بشكل كبير، وفرص رجوعه للمشي ضعيفة.
أمير حس إن الأرض بتلف بيه.
سأله بصوت مخنوق
يعني إيه ضعيفة؟ يعني مفيش أمل؟
الدكتور اتردد قبل ما يرد
مقدرش أقول مفيش أمل نهائي، لكن لازم تكون مستعد إن التعافي ممكن يكون صعب جدًا، وممكن مايرجعش يمشي بشكل مستقل.
أمير خرج من المكتب وهو مش شايف قدامه.
كان مستعد يخسر فلوسه كلها، ويبيع كل اللي يملكه، لو ده هيرجع أخوه زي الأول.
لكن لأول مرة في حياته، اكتشف إن فيه حاجات المال عاجز قدامها.
ولما سمير فاق من الغيبوبة وعرف حقيقة حالته، حاول يخبي حزنه عن أخوه.
ابتسم له ابتسامة باهتة وقال
الحمد لله إني لسه عايش. ماتزعلش يا أمير، أنا لسه معاك.
لكن أمير كان شايف الوجع اللي مستخبي ورا الابتسامة دي.
وعارف إن أخوه اللي كان بيجري ويلعب ويسافر، بقى فجأة محتاج مساعدة علشان يتحرك من مكان لمكان.
من اللحظة دي، أمير أخد قرار إنه مش هيسيب سمير يواجه المحنة دي لوحده أبدًا.
قصر اتحول لمركز علاج
أول ما سمير خرج من المستشفى، أمير رفض إنه يوديه مركز رعاية بعيد عن البيت.
قال بكل حزم
أخويا هيرجع بيته. ولو محتاجين نجهز له جناح كامل علشان يعيش فيه بأفضل طريقة، هنعمله.
وبالفعل، خصص جناح كامل في القصر لحالة سمير.
الأوضة كانت واسعة، وفيها سرير طبي حديث، وأجهزة مساعدة، وكرسي متحرك متطور، وحمام مجهز علشان يقدروا يساعدوه بأمان.
كمان جهز أوضة تانية لجلسات العلاج الطبيعي، وجاب فريق متخصص من الأطباء والممرضين ومقدمي الرعاية.
وما اكتفاش بكده.
بدأ يتواصل مع مراكز علاج متخصصة في بلاد مختلفة، ويجيب خبراء يقيّموا حالة أخوه، يمكن حد منهم يلاقي طريقة تساعده يستعيد جزء من قدرته على الحركة.
كان بيصرف مبالغ ضخمة كل شهر.
ولما حد من العاملين سأله مرة إذا كان مش شايف إن المصاريف بقت أكبر من اللازم، رد عليه أمير بغضب
ده أخويا! أنا لو صرفت كل اللي أملكه عليه، مش هحس إني خسرت حاجة. اللي يهمني إنه يبقى بخير.
لكن الأيام كانت بتمر ببطء.
سمير كان بيتلقى العلاج، وبيعمل جلسات منتظمة، لكن التحسن كان محدود جدًا.
في بعض الأيام، كان يقدر يحرك جزء بسيط من جسمه، وفي أيام تانية كان التعب بيكون أكبر من قدرته على التحمل.
ومع الوقت، بدأ الإحباط يتسلل لقلبه.
كان بيكره إنه يطلب المساعدة في كل حاجة، وبيتضايق لما يحس إن الناس بتتعامل معاه على إنه عاجز عن أي شيء.
وفي مرة، أمير دخل عليه، فلقاه بيحاول يوصل لكوباية مية على الترابيزة، لكنه ماقدرش.
الكوباية وقعت واتكسرت على الأرض.
سمير ضرب بإيده على طرف السرير وقال بعصبية
أنا تعبت يا أمير! تعبت من إني مش قادر أعمل أبسط حاجة لوحدي!
أمير قرب منه بسرعة، ولمّ القطع المكسورة بعيد عنه، وبعدها قعد جنبه.
سمير بص له بعينين مليانين دموع وقال
إنت مش فاهم إحساسي. كل يوم بصحى ألاقي نفسي محتاج حد يساعدني. حتى لو عايز أتحرك سنتيمتر واحد، لازم أستنى حد ييجي يساعدني.
أمير مسك إيده وقال
أنا مش هقول لك إني فاهم كل اللي إنت حاسس بيه، لأن ده مش حقيقي. لكن أقدر أقول لك إني مش هسيبك تواجه ده لوحدك. وإنت مش أقل من أي حد يا سمير، ومش معنى إنك محتاج مساعدة إنك بقيت عبء على حد.
سمير سكت شوية، وبعدها قال
نفسي أقف على رجلي مرة واحدة بس، حتى لو لدقيقة واحدة.
الجملة دي فضلت ترن في ودن أمير طول الليل.
وكان نفسه يقدر يحقق له الأمنية دي، لكنه ماكانش عارف إزاي.
ظهور ليلى في القصر
مرت شهور، وبعدها سنين، وحالة سمير فضلت محتاجة رعاية مستمرة.
بعض العاملين كانوا بيستمروا فترة ويمشوا، لأن التعامل مع حالة صعبة زي حالته