حماتي كانت بتفتش في درجي

لمحة نيوز

حماتي كانت بتفتش في درج ملابسي الداخلية كل ما تيجي تزورنا لحد ما حطيتلها حاجه صغيرة جوه الدرج، واللي حصل بعدها خلّى جوزي نفسه يقف في صفي لأول مرة! 
طول جوازي، حماتي كانت فاكرة إن من حقها تدخل أوضة نومي، وتفتح دولابي، وتفتش في ملابسي الداخلية، وكأن خصوصيتي ملهاش أي قيمة! والأغرب إن جوزي كان كل ما أشتكيله يقول لي دي أمي يا منار، إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟!
لكن في يوم، قررت أوقف المهزلة دي بطريقتي.
ما اتخانقتش معاها، ولا عليت صوتي، ولا حتى منعتها من دخول الأوضة.
بالعكس، استقبلتها بابتسامة، وسيبتها تدخل زي كل مرة، وأنا عارفة كويس إن المفاجأة اللي مستنياها جوه درج ملابسي هتخليها تصرخ بأعلى صوتها!
وبالفعل، ما عداش غير كام دقيقة، حتى سمعت صوتها جاي من فوق
يا نهار أبيض! يا منار! إلحقيني بسرعة! فيه مصېبة هنا! 
ولما طلعت أنا وجوزي نجري على أوضة النوم، لقينا حماتي واقفة جنب الدولاب، وشها مخطۏف، وإيديها على صدرها، وبتبص للدرج المفتوح كأنها شافت عفريت!
لكن اللي ما كانتش تعرفه إن المفاجأة دي مش بس هتخوفها دي هتكون السبب في إنها تتعلم درس عمرها ما نسيته عن الخصوصية واحترام حدود الآخرين!
بداية الحكاية حماتي اللي كانت شايفة بيتي ملكها!
أنا اسمي منار، عندي تلاتين سنة، ومتجوزة أحمد بقالي أربع سنين.
لما اتجوزت أحمد، كنت فاكرة إن حياتنا هتكون بسيطة وهادية. شقة صغيرة شيك، شغل بحبه، وجوز بحبه، وبيت نقدر نبني فيه ذكرياتنا بعيد عن تدخلات أي حد.
أحمد كان في البداية شخص طيب وحنين، وكنت بحس إنه بيهتم بيا وبيحاول يسعدني على قد ما يقدر.
لكن كان فيه مشكلة واحدة بدأت تظهر بالتدريج، ومع الوقت بقت أكبر من قدرتي على التحمل.
المشكلة دي كانت حماتي، طنط سعاد.
سعاد كانت ست في أواخر الخمسينات، قوية الشخصية، بتحب كل حاجة تمشي على مزاجها، وعندها اعتقاد غريب إن ابنها مهما كبر واتجوز، هيفضل طفل صغير لازم هي تدير حياته بنفسها.
أما أنا، فكانت شايفاني البنت اللي أخدت ابنها منها، واللي لازم تفضل تراقبها عشان تتأكد إنها بتعرف تعتني بيه كويس.
في أول شهور الجواز، حاولت أتقرب منها.
كنت لما أعرف إنها جاية، أعمل أكل بتحبه، وأنضف الشقة، وأجهز الشاي والحلويات، وأستقبلها بابتسامة.
كنت بقول لنفسي إن العلاقة بين مرات الابن وحماتها محتاجة شوية صبر، وإن لو عاملتها بحب، أكيد هتحبني مع الوقت.
لكن للأسف، كل ما كنت أحاول أرضيها، كانت بتعتبر ده دليل إني مستعدة أتنازل عن أي حاجة عشان أكسب رضاها.
في البداية، تدخلاتها كانت بسيطة.
تيجي تزورنا، تدخل المطبخ وتفتح التلاجة، وتبدأ تسألني
إنتِ ليه حاطة الخضار هنا؟ المفروض يتحط في الدرج التاني.
وبعدين تفتح دواليب المطبخ وتقول
الأطباق دي مكانها مش هنا، خليها فوق عشان أحمد يعرف يوصل لها بسهولة.
كنت أضحك وأقول لها
حاضر يا طنط، اللي تشوفيه.
لكنها ما كانتش بتكتفي بكده.
بعد ما تخلص جولتها في المطبخ، كانت تدخل الصالة وتبدأ تعدل ترتيب الأثاث، وتحرّك المخدات، وتغير مكان الفازات، وتفتح الشبابيك حتى لو أنا لسه قافلاها.
وفي كل مرة كنت أحاول أقول لها إن كل حاجة مترتبة، كانت ترد بنفس الجملة
يا بنتي أنا بساعدك! هو إنتِ هتزعلي لما حماتك تساعدك؟!
المشكلة الحقيقية بدأت لما بقت تدخل أوضة نومي أنا وأحمد.
في أول مرة، كنت قاعدة في الصالة معاها، وفجأة قامت وقالت
أنا هدخل أشوف أوضة أحمد، حاسة إنك محتاجة ترتبيها شوية.
قمت بسرعة وقلت لها
تسلمي يا طنط، أنا لسه منظفاها الصبح.
لكنها كانت دخلت بالفعل، وبدأت تفتح الدولاب وتبص على الهدوم.
وقفت عند الباب وأنا مش عارفة أتصرف.
قلت لها بأدب
طنط سعاد، سيبي الهدوم عليّا، أنا هرتبها بنفسي.
بصتلي باستغراب وقالت
إيه يا منار؟ هو أنا غريبة؟ دي أوضة ابني!
الجملة دي ضايقتني جدًا.
مش عشان هي دخلت أوضة ابنها، لكن عشان الطريقة اللي قالتها بيها، كأن وجودي في الأوضة دي مش من حقي، وكأن البيت كله ملكها لمجرد إن ابنها ساكن فيه.
ومع ذلك، بلعت ضيقي وسكت.
كنت لسه بحاول أبدأ حياتي الزوجية من غير مشاكل.
لكن اللي حصل بعد كده خلاني أندم على كل مرة سكت فيها عن حاجة ضايقتني.
درج الملابس الداخلية السر اللي اكتشفته بالصدفة!
بعد الزيارة دي بكام يوم، كنت برتب الدولاب، ولاحظت إن درج الملابس الداخلية مش مترتب زي ما سبتُه.
أنا بطبيعتي بحب كل حاجة تكون منظمة، وكنت بقسم الملابس في الدرج حسب النوع واللون، وكل حاجة بحطها في مكان ثابت.
لكن المرة دي، لقيت الملابس متلخبطة، وفيه حاجات اتنقلت من مكانها، وقطعة كنت حطاها في الركن اليمين لقيتها في الركن الشمال.
في البداية، افتكرت إني أنا اللي لخبطته وأنا مستعجلة.
رتبت الدرج تاني، وقفلت الدولاب، ونسيت الموضوع.
بعدها بأسبوع تقريبًا، سعاد زارتنا مرة تانية.
وكالعادة، بدأت جولتها في البيت.
دخلت المطبخ، وفتحت التلاجة، وبعدها راحت الصالة، ومن غير ما تستأذن دخلت أوضة النوم.
المرة دي، كنت مشغولة بتحضير الغدا، فسيبتها براحتها.
لكن لما خلصت ودخلت الأوضة، لقيت درج الملابس الداخلية مفتوح.
وقفت مكاني.
بصيت للدرج، وبعدها بصيت لباب الأوضة.
ما كانش فيه أي سبب يخلي الدرج ده يتفتح.
حتى لو حماتي دخلت ترتب الهدوم، إيه اللي يخليها تفتح درج ملابسي الداخلية تحديدًا؟
قفلت الدرج وأنا متضايقة، لكن ما واجهتهاش.
قلت لنفسي إن يمكن فيه تفسير تاني، وإن الأفضل ما أستعجلش في الحكم عليها.
لكن الموضوع اتكرر للمرة التالتة.
وفي يوم، كنت خارجة أجيب شوية طلبات من السوبر ماركت، وسعاد كانت قاعدة مع أحمد في الصالة.
قبل ما أنزل، دخلت أوضة النوم عشان أجيب محفظتي، وشفت الدرج مقفول.
كنت لسه مرتبة الملابس الصبح، ومتأكدة إن كل حاجة في مكانها.
رجعت بعد حوالي عشرين دقيقة.
دخلت الأوضة، وفتحت الدرج عشان أحط المحفظة في مكانها، وفوجئت إن الملابس متلخبطة مرة تانية!
المرة دي، ما قدرتش أقنع نفسي إنها صدفة.
خرجت من الأوضة، ووقفت قدام حماتي.
سألتها بهدوء
طنط سعاد، هو إنتِ ډخلتي أوضة النوم وأنا بره؟
ردت من غير ما تبصلي
أيوه، دخلت أبص عليها. ليه؟
قلت لها
أصل أنا لقيت درج الهدوم مفتوح.
رفعت عينيها ناحيتي، وابتسمت ابتسامة غريبة.
آه، أنا كنت برتب شوية حاجات. هو فيه حاجة؟
حاولت أتكلم بهدوء عشان ما أحولش الموضوع لخناقة.
قلت لها
معلش يا طنط، بس الدرج ده فيه حاجاتي الشخصية، وأنا بفضّل أرتبه بنفسي.
في اللحظة دي، ابتسامتها اختفت.
بصتلي وقالت
حاجاتك الشخصية؟! هو إنتِ مخبية عني إيه يا منار؟!
اټصدمت من ردها.
أنا ما اتهمتهاش بحاجة، ولا قلت إنها بتعمل حاجة غلط، كل اللي طلبته منها إنها ما تفتحش درج ملابسي الداخلية.
لكنها قلبت الموضوع وكأنني أنا اللي بعمل حاجة مش طبيعية!
قلت لها
مش مخبية حاجة يا طنط، بس كل واحد له خصوصيته، حتى لو عايش مع أهله.
ضحكت باستهزاء وقالت
خصوصية إيه بس؟! دي حاجات ستات، وأنا ست زيك!
وبعدين قامت من مكانها، وبدأت تحكي لأحمد إني بقيت حساسة، وإني مش قابلة إنها تساعدني في البيت.
وقتها، كنت متأكدة إن المشكلة مش هتخلص بسهولة.
لكن ما كنتش أعرف إن اللي مستنيني بعدها هيكون أغرب بكتير.
لما اشتكيت لجوزي اختار يدافع عن أمه!
بعد ما سعاد مشيت، استنيت لحد ما أحمد خلص أكله وقعد على الكنبة يمسك موبايله.
قعدت جنبه وقلت له
أحمد، أنا محتاجة أتكلم

تم نسخ الرابط