عريسى الطبيب
المحتويات
مكنتش عايزة أخوفكم.
أبويا تدخل وقال
خلاص يا أم سلمى، الحمد لله إن مفيش حاجة خطيرة، والبنت اعترفت بغلطها. نعاتبها بعدين.
أمي بصت لي وقالت
من النهارده، مش هفتح معاكي موضوع الجواز تاني.
رفعت راسي بسرعة.
بجد؟
أيوه. مش عايزة أشوفك، ولا أسمع صوتك، ولا أشوف وشك الصبح.
اتخضيت وقلت
ليه بس يا ماما؟!
ردت وهي بتخرج من الأوضة
عشان وشك ده محتاج يتربى من الأول!
أبويا حاول يخبي ضحكته، ويوسف خرج معاهم، وأنا فضلت قاعدة لوحدي، مش عارفة أضحك ولا أعيط.
بعد شوية، يوسف رجع ومعاه ورقة صغيرة.
قال
دي التعليمات الأولية اللي محتاجة تمشي عليها لحد ما تراجعي الطبيب المختص بنتائج الفحوصات كاملة. هتحتاجي علاج لنقص الحديد لو تأكد التشخيص، وهنحدد المتابعة المناسبة. ومتشتريش أي دواء من نفسك.
أخدت الورقة وقلت
شكرًا يا دكتور. أنا مش عارفة أعتذر لك إزاي.
رد بهدوء
ابدئي بأنك متكدبيش تاني في موضوع طبي.
هزيت راسي.
وبعدين، قبل ما يمشي، سألته
هو... إحنا كده لسه فيه مقابلة تانية؟
بص لي باستغراب.
مقابلة إيه؟
يعني... مقابلة العريس. ولا حضرتك اعتبرتني حالة طبية وخلاص؟
ابتسم وقال
بصراحة، أنا محتاج أفكر إذا كنت عايز أقابل البنت اللي كذبت عليا، ولا أفضل فاكرها باعتبارها أغرب حالة قابلتها في حياتي.
حسيت بوشي بيحمر، وقلت
من حقك طبعًا.
لكنه قبل ما يخرج، وقف عند الباب وقال
على فكرة، شعرك هيطول تاني. المهم المرة الجاية، لما تحبي ترفضي حاجة، ارفضيها بصراحة.
وبعدين مشي.
فضلت باصة للباب، وأنا مش فاهمة ليه كلامه ضايقني وفرحني في نفس الوقت.
يمكن لأنه أول شخص واجهني بغلطتي من غير ما يهينني.
ويمكن لأنني، رغم كل اللي حصل، بدأت أحس إن الدكتور يوسف مش مجرد عريس أمي اختارته لي.
لكنني وقتها مكنتش أعرف إن مقابلتنا دي كانت مجرد البداية.
لأن بعد يومين، وأنا قاعدة في البيت، سمعت صوت جرس الباب.
فتحت، ولقيت أمي واقفة وراها الدكتور يوسف!
أمي قالت بمنتهى البراءة
الدكتور جه يطمن على صحتك.
بصيت لها، وبعدين بصيت له.
وقلت في سري
يا نهار أبيض... هو أنا هفضل أشوف الراجل ده لحد ما شعري يطول؟!
لكن يوسف ابتسم وقال
مساء الخير يا سلمى. جاي أطمن إنك بدأتي تتابعي موضوع الأنيميا، وإنك مش ناوية تعالجيها بفيديو جديد من تيك توك.
ولأول مرة من يوم المقابلة، ضحكت من قلبي.
يتبع في الجزء الثاني...
الجزء الثاني الدكتور اللي رفض يمشي من حياتي
أنا كنت متخيلة إن زيارة الدكتور يوسف هتكون عبارة عن خمس دقايق، يسألني عن صحتي، ويطمن إنني بدأت أتابع الأنيميا، وبعدها يمشي في حال سبيله.
لكن اللي حصل كان مختلف تمامًا.
أمي دخلته الصالة، وقدمت له الشاي والحلوى، وقعدت تحكي له عن طفولتي، وعن شقاوتي، وعن إني كنت بعاندها حتى في أبسط القرارات.
وأنا قاعدة قدامهم، حاسة إن أمي بتقدم اعترافات كاملة عني، من غير ما تسيب لي فرصة أدافع عن نفسي.
قالت له
يا دكتور، سلمى من وهي صغيرة دماغها ناشفة. لو قررت تعمل حاجة، تعملها حتى لو الدنيا كلها قالت لها لأ.
يوسف بص لي وقال
واضح إن الصفة دي لسه موجودة.
قلت له
حضرتك جاي تطمن على صحتي، ولا جاي تعمل تقرير عن شخصيتي؟
ضحك وقال
الاتنين، طالما صاحبة الحالة مصممة تساعدني.
أمي ضحكت، وأنا كنت عايزة أستخبى جوه الكاب اللي بقيت بلبسه طول الوقت.
بعد ما شرب الشاي، يوسف سألني عن نتائج المتابعة، وهل رحت للدكتور المختص ولا لسه.
قلت له إني حجزت موعدًا لمراجعة التحاليل، وإنني بدأت أهتم بأكلي، لكنني لسه مش متعودة على فكرة إني لازم أتابع صحتي بدل ما أطنش أي تعب.
قال
كويس. المهم تلتزمي بالخطة اللي الطبيب هيحددها، ومتعتبريش إن التعب حاجة لازم تتعايشي معاها وخلاص.
ثم التفت لأمي وقال
أنا شايف إن سلمى محتاجة تهتم بصحتها، لكن من غير خوف زيادة أو افتراض أسوأ الاحتمالات.
أمي هزت راسها، وبعدها قامت تجيب له فاكهة.
أول ما خرجت من الصالة، يوسف بص لي وقال
ممكن أسألك سؤال؟
قلت
اتفضل.
إنتِ فعلًا مكنتيش عايزة تتجوزي، ولا كنتِ بس مش عايزة تتجوزي بالطريقة اللي أهلك بيحاولوا يفرضوها عليكي؟
السؤال فاجأني.
فضلت ساكتة شوية، وبعدين قلت
أنا مش ضد الجواز. بالعكس، نفسي في بيت هادي وشخص أحس معاه بالأمان. بس أنا بخاف من فكرة إني أقابل حد عشر دقايق، وبعدها الناس كلها تقرر إن ده الشخص المناسب ليا، وكأن رأيي مش مهم.
يوسف كان بيسمع من غير ما يقاطعني.
كملت
أنا بخاف أوافق عشان أرضي أهلي، وبعدها أكتشف إني مش مرتاحة. وبخاف أرفض، فأبقى في نظرهم بنت بتضيع الفرص. وكل ما أمي تكلمني عن الجواز، بحس إن حياتي بقت مشروع لازم يتنفذ بسرعة.
يوسف سكت لحظة، ثم قال
أنا فاهم ده. بس فيه فرق بين إنك ترفضي حاجة مش مناسبة ليكي، وبين إنك تأذي نفسك أو تخوفي الناس عشان تهربي منها.
هزيت راسي.
عارفة. وأنا اتعلمت الدرس بالطريقة الأصعب.
ابتسم وقال
واضح.
في اللحظة دي، أمي رجعت بالصينية، وانتهى الكلام.
لكن قبل ما يوسف يمشي، أمي أصرت إنه يتغدى معانا في يوم تاني.
هو اعتذر بأدب وقال إن عنده شغل، لكنه وعد إنه هيطمن على نتيجة المتابعة لما أكون خلصتها.
وبعد ما خرج، أمي قفلت الباب وبصت لي.
إيه رأيك فيه؟
قلت بسرعة
ماما، كفاية بقى! الراجل جاي يطمن على صحتي.
ردت
وأنا سألتك رأيك فيه، مش سألتك جاي ليه.
اتنهدت وقلت
محترم.
ابتسمت ابتسامة واسعة.
يعني عجبك؟
أنا مقولتش كده!
بس وشك قال.
دخلت أوضتي وقفلت الباب، وسمعت أمي بتضحك من ورا الباب.
كنت بحاول أقنع نفسي إن الموضوع مجرد زيارة عابرة، وإن الدكتور يوسف مش هيبقى جزءًا من حياتي.
لكن بعد كام يوم، حصل موقف خلاني أشوفه بطريقة مختلفة تمامًا.
كنت راجعة من الشغل، والجو كان حر جدًا، وأنا من الصبح مكلتش غير حاجة بسيطة.
وأنا طالعة السلم، حسيت بدوخة شديدة، واضطريت أقعد على أول درجة.
حاولت أقوم، لكن الدنيا كانت بتلف بيا.
طلعت موبايلي واتصلت بمريم.
أول ما ردت، قلت لها
يا مريم، أنا مش قادرة أقف.
صوتها اتغير فورًا.
إنتِ فين؟
على سلم العمارة.
إنتِ لوحدك؟
أيوه.
قالت بسرعة
متقفيش. أنا جاية لك.
قفلت معاها، وبعدها حاولت أتصل بأمي، لكن إيدي كانت بتترعش ومش عارفة أمسك الموبايل كويس.
وفجأة، سمعت صوت راجل بيقول
سلمى؟
رفعت راسي بصعوبة، ولقيت الدكتور يوسف واقف قدامي!
كان جاي يزور واحد من المرضى في نفس العمارة، وشافني قاعدة على السلم ووشي شاحب.
قرب مني وسألني
إنتِ مالك؟
قلت بصوت ضعيف
دوخة بس.
قعد على درجة السلم اللي جنبي، وسألني إذا كنت أكلت أو شربت حاجة.
ولما عرف إني تقريبًا مكلتش طول اليوم، ملامحه اتغيرت.
قال
إنتِ لسه بتهملي أكلك؟
حاولت أضحك وقلت
أنا كنت مشغولة.
رد بجدية
الانشغال مش مبرر إنك تهملي نفسك.
وبعدين سألني إذا كانت الدوخة شديدة أو معاها أي أعراض تانية، ولما لقى إني مش قادرة أقف بثبات، طلب المساعدة من البواب واتصل بالإسعاف بدل ما يحاول يخليني أمشي لوحدي.
فضل جنبي لحد ما وصلت المساعدة، وبعدها اتأكد إني وصلت للرعاية الطبية المناسبة.
كنت متوترة ومحرجة، وقلت له
أنا آسفة، شكلي بقيت عبء عليك.
بص لي باستغراب.
عبء؟ إنتِ تعبانة يا سلمى، ومحتاجة مساعدة. ده مش عيب.
الكلمتين دول أثروا فيا أكتر مما كنت متوقعة.
طول عمري كنت بحاول أبان قوية، حتى وأنا تعبانة، عشان محدش يقول عليا ضعيفة أو مدلعة.
لكن يوسف كان بيتعامل مع تعبي باعتباره حاجة طبيعية، مش دليل ضعف.
بعد ما اتطمنت إن حالتي مستقرة، وإن الدوخة محتاجة متابعة مع الطبيب بسبب الأنيميا وقلة الأكل، رجعت البيت
متابعة القراءة