حماتى طردت امى
المحتويات
المكالمة.
بعدها بدقيقة وصلتني رسالة
مريم، أنا محتاج أشوفك. الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
حذفت الرسالة.
لكن بعد ثواني وصلت رسالة تانية.
لو بتحبيني ولو حتى مرة واحدة، اسمعيني قبل ما تحكمي عليا.
بصيت للموبايل.
وقلت لنفسي
الحب مش معناه إني أصدقك من غير دليل.
تاني يوم الصبح، طلبت من مروان يكمل التحقيق.
وبعد ساعات، رجع لي بنتيجة صادمة.
جزء من العقود فعلًا كان مزورًا.
لكن المفاجأة إن التزوير ما كانش من أحمد وحده.
كان فيه اسم تاني ظاهر في المستندات.
عم أحمد الأكبر.
الرجل اللي كان أول واحد يصرخ على حماتي في الحفلة.
واللي ادعى إنه كان مصدوم من اللي حصل.
طلبت من مروان يجيب لي كل المستندات.
وبعدها طلبت منه يستدعي المحامي.
كنت عايزة أعرف الحقيقة كاملة قبل ما أقرر أي حاجة.
وفي المساء...
جاء أحمد.
لكن المرة دي ما دخلش كزوج.
دخل وهو مكسور.
وقف قدامي.
مريم.
قلت
اقعد.
قعد.
بص لأمي.
أنا آسف.
أمي ما ردتش.
بص لي.
أنا غلطت.
قلت
إنت غلطت في إيه بالضبط؟
سكت.
إنك سبت أمك تهين أمي؟
أيوه.
ولا إنك كنت عارف إن شركتك عليها ديون وما قلتليش؟
وشه تغير.
إنتِ عرفتي؟
أيوه.
سكت.
قلت
ولا إن اسمك ظهر في مستندات مشروعة بشكل مشبوه؟
أحمد انتفض.
أنا ما زورتش توقيعك!
قلت
أنا ما اتهمتكش.
سكت.
ثم قال
أنا كنت عارف إن الشركة بتخسر.
من إمتى؟
من سنة.
ليه ما قلتليش؟
خفض رأسه.
كنت خايف.
من إيه؟
إني أبان فاشل قدامك.
ضحكت بحزن.
فاخترت تخبّي الحقيقة؟
قال
أيوه.
وسبت أهلك يمدوا إيديهم على شركتي؟
أنا ما طلبتش منهم.
بس كنت عارف إنهم بيستخدموا اسم الشركة.
هنا سكت طويلًا.
ثم قال
كنت شاكك.
رفعت عيني له.
وشكك وما قلتليش؟
كنت خايف أخسر كل حاجة.
وقفت.
أنت فعلًا خسرت.
رفع عينه لي.
قلت
بس مش فلوس.
إنت خسرت ثقتي.
نزلت الكلمة عليه كأنها حكم.
لكنه ما حاولش يجادل.
قال
أنا مستعد أصلح كل حاجة.
إزاي؟
أطلب منك فرصة.
مش كفاية.
طيب قولي أعمل إيه.
بصيت له.
الحقيقة كاملة.
في اليوم التالي، اتجمعنا في مكتب المحامي.
أحمد حضر.
وعمه حضر.
والحاجة سناء حضرت.
لكن المرة دي محدش كان بيتكلم بصوت عالي.
المحامي حط المستندات قدامنا.
وأوضح إن فيه معاملات تمت من غير تفويض صحيح.
وكان لازم يتم التحقيق فيها رسميًا.
عم أحمد حاول ينكر.
لكن مروان قدم سجلات الدخول الإلكترونية.
وبعدها قدم تسجيلات من النظام الداخلي.
المفاجأة إن أحمد نفسه ظهر في جزء من السجلات.
لكن بعد التدقيق، اتضح إنه لم ينفذ عمليات التزوير.
كان يعرف بوجود مشاكل، لكنه لم يبلغني.
أما عمه فكان متورطًا بشكل مباشر في استخدام مستندات غير صحيحة.
الحاجة سناء انهارت.
بصت لي.
يا بنتي... أنا ما كنتش أعرف.
قلت
أنا مصدقاكي في النقطة دي.
رفعت عينيها.
بجد؟
أيوه.
طب سامحيني.
قلت
أنا ممكن أسامح الإهانة.
سكتت.
لكن مش هقدر أرجع زي الأول.
دموعها نزلت.
فاهمة.
ثم بصت لأمي.
وأنا آسفة لك.
أمي فضلت ساكتة.
ثم قالت
أنا مش عايزة منك فلوس ولا حاجة.
الحاجة سناء بكت.
عارفة.
أمي كملت
أنا بس عايزاكي تفهمي إن الفقير مش أقل من الغني.
الحاجة سناء هزت راسها.
فهمت.
كانت أول مرة أسمع منها الكلمة دي من غير كبرياء.
أما أحمد، فكان أمامه قرار أصعب.
كان لازم يتحمل مسؤوليته عن إخفاء الحقيقة.
قرر بنفسه إنه ينسحب من إدارة الشركة.
ويرفض أي منصب داخلها.
ويتحمل التحقيقات الخاصة بالملفات اللي كان عارف عنها.
أنا ما طلبتش منه يعمل كده.
هو اللي اختار.
وفي نفس الوقت، أنا رفضت أستخدم شركتي لسداد ديون عيلته.
قلت بوضوح
الشركة هتتعامل مع مجموعة أحمد كشركة مستقلة، مش كعيلة جوزي.
وده كان أصعب قرار.
لأني كنت أقدر أنقذهم.
لكن لو أنقذتهم، هفضل طول عمري حاسة إنهم اتعلموا إن أخطاؤهم لها مخرج.
أنا مش هنتقم.
لكن كمان مش هغطي الغلط.
بعد أسابيع، بدأت الأمور تهدى.
الأوراق دخلت مسارها القانوني.
الشركات أعادت ترتيب حساباتها.
وعم أحمد اضطر يواجه نتائج أفعاله.
أما أحمد...
فانتقل مؤقتًا لبيت صغير استأجره.
كان أول مرة في حياته يعيش من غير رفاهية عيلته.
اشتغل بنفسه.
وبدأ من جديد.
ما طلبتش منه يرجع.
هو ما ضغطش عليا.
كل اللي كان بيعمله إنه ييجي كل يومين ياخد يوسف ساعتين.
وفي كل مرة، كان يقف على الباب ويقول
ممكن أدخل؟
وأقول
اتفضل.
كان بياخد ابنه.
ويلعب معاه.
وبعدين يرجعه.
من غير مشاكل.
من غير ضغط.
من غير كلام عن الجواز.
مر شهر.
وشهرين.
وثلاثة.
وفي يوم، وأنا قاعدة مع أمي في البلكونة، قالت لي
إنتِ لسه بتحبيه؟
سكت.
مش عارفة.
أمي ابتسمت.
طب بتثقي فيه؟
لسه.
يبقى ما تستعجليش.
بصيت لها.
قالت
اللي عايز يرجع بيتك، لازم يبني الثقة طوبة طوبة.
كلامها فضل في دماغي.
بعد ست شهور، حصل شيء ما كنتش متوقعاه.
أحمد جاء للبيت.
لكن المرة دي ما كانش لوحده.
كان معاه يوسف.
وفي إيده صندوق خشبي.
وقف قدامي.
وقال
أنا مش جاي أطلب منك ترجعي.
سكت.
أنا جاي أديكي ده.
فتح الصندوق.
كان جواه دفتر صغير.
قال
ده كل حساباتي.
بصيت له باستغراب.
ليه؟
عشان لو رجعنا يوم، مش عايز يبقى فيه حاجة مستخبية.
ثم أخرج ورقة.
وده إقرار إني مش هطلب منك جنيه واحد من شركتك، ومش هتتحملي أي ديون تخصني أو تخص عيلتي.
بصيت له.
وأنت؟
ابتسم بحزن.
أنا بدأت شغل جديد.
فين؟
في شركة صغيرة.
ضحكت.
يعني سيبت الشركة الكبيرة؟
أنا محتاج أتعلم أعيش من غير اسم عيلتي.
سكت.
ثم قال
أنا عارف إني غلطت.
وأضاف
وأكتر حاجة ندمان عليها مش إنك طلعتِ غنية.
بصيت له.
أمال إيه؟
قال
إني يوم ما أمك اتكسرت قدامي، أنا اخترت أسكت.
الجملة دي لمست مكان جوايا كنت بحاول أقفله.
لكني ما جاوبتش.
هو ما ضغطش.
قال
أنا مش مستني إجابة.
وبعدين أخد يوسف ومشي.
وقفت عند الباب أتفرج عليهم.
أمي كانت واقفة جنبي.
قالت
بدأ يفهم.
قلت
يمكن.
قالت
والباقي عليه.
الجزء الثالث السفرة اللي اتغيرت
بعد سنة كاملة من يوم عيد الميلاد، قررت أعمل عيد ميلاد جديد ليوسف.
المرة دي ما حجزتش فندق.
ولا قاعة ضخمة.
ولا دعوت مئات الأشخاص.
عملته في بيتنا.
ترابيزة طويلة في الحديقة.
أكل بسيط.
كيكة كبيرة.
وألعاب أطفال.
وكانت أمي هي أول واحدة وصلت.
لابسة فستان بسيط جميل، وفي إيديها نفس الصندوق الخشبي اللي عملته السنة اللي فاتت.
لكن الحاجة سناء وصلت بعدها بدقائق.
وقفت على الباب.
ما دخلتش.
بصت لي.
ممكن أدخل؟
ابتسمت.
طبعًا.
دخلت.
راحت ناحية أمي.
وقفت قدامها.
وقالت
ممكن أقعد جنبك النهارده؟
أمي بصت لها.
ثم ابتسمت.
اتفضلي.
قعدت جنبها.
من غير ما حد يقول لها مكانها.
من غير ما حد يحدد مين يستحق يقعد على السفرة.
يوسف جري عليهم.
جدتي!
وبص للحاجة سناء
وتيتة سناء!
ضحكوا.
وأنا وقفت بعيد أتفرج.
بعد دقائق، أحمد وصل.
دخل وهو ماسك هدية لابنه.
لكن قبل ما يروح ليوسف، وقف قدامي.
كل سنة وإنتِ طيبة.
قلت
وإنت طيب.
بص لينا.
ثم قال
ممكن أقعد؟
نظرت للترابيزة.
طبعًا.
قعد.
لكن المرة دي ما قعدش على رأس السفرة.
ولا طلب مكان معين.
قعد جنب يوسف.
والأجمل إن أمي كانت قاعدة في النص.
مكانها الطبيعي.
مكانها اللي ما حدش يقدر يسحب منها حقها.
يوسف طفى الشموع.
وبعدين فتح هديته.
كانت لعبة صغيرة.
ثم جرى على جدته.
جدتي، إنتِ عملتيلي إيه؟
أمي ابتسمت.
وأعطته الصندوق.
فتح يوسف الصندوق.
كان جواه حصان خشبي جديد.
لكن المرة دي كان مكتوب عليه
العيلة مش بالدم ولا بالفلوس... العيلة بالأمان.
وأنا دموعي نزلت.
أحمد شافني.
لكنه ما قالش حاجة.
بعد الحفلة، وأنا بلم الصحون، دخل أحمد المطبخ.
قال
سيبيها.
قلت
أنا متعودة.
أخذ الطبق من إيدي.
المرة دي أنا هعمل.
ضحكت.
إنت ما كنتش بتدخل المطبخ أصلًا.
قال
اتعلمت.
سكتنا.
وبعد لحظات قال
مريم.
نعم؟
ممكن أسألك سؤال؟
اتفضل.
هل فيه أي فرصة إننا نبدأ من جديد؟
سكت.
بصيت له.
من الصفر؟
قال
من الصفر.
قلت
الصفر مش معناه إننا ننسى اللي حصل.
عارف.
ولا معناه إني أثق فيك مرة واحدة.
عارف.
ولا إنك ترجع تعيش على اسمي أو فلوسي.
ابتسم.
أنا مش عايز ده.
ولا إن أهلك يتدخلوا في حياتنا.
موافق.
سكت لحظة.
ثم قال
أنا عايز أرجع أكون زوجك... مش زوج صاحبة الشركة.
بصيت له فترة طويلة.
وبعدين قلت
إذن ابدأ من هنا.
رفع عينه.
يعني؟
قلت
نبني من جديد.
ما حضنتهوش.
وما وعدتوش إن كل حاجة هترجع زي زمان.
لكنني أعطيته فرصة.
فرصة مش مجانية.
فرصة لازم يثبت فيها كل يوم إنه يستحقها.
بعد سنة أخرى، كنا واقفين في بيت جديد.
بيت صغير على البحر.
مش قصر.
ولا فيه حرس.
ولا عربيات فارهة.
ولا حفلات ضخمة.
يوسف كان بيلعب في الحديقة.
وأمي كانت قاعدة على كرسي قدام البحر.
والحاجة سناء كانت بتساعدها في تجهيز الغدا.
أما أحمد، فكان بيحاول يشوي اللحمة وبيحرقها للمرة التالتة.
ضحكت.
قال
ما تضحكيش.
قلت
إنت هتحرقها.
أنا بتعلم.
أمي نادت من بعيد
سيبه يا بنتي، هو بيحاول.
الحاجة سناء ضحكت
أهو اتعلم أخيرًا
متابعة القراءة