حماتى طردت امى
المحتويات
أيوه يا أستاذ سامح.
سكت.
ثانيتين فقط.
وفجأة تغير لون وشه.
ابتسامته اختفت.
عينيه اتفتحت على آخرها.
إيه؟
سكت.
إزاي؟!
قام واقف.
لا، مستحيل!
الكل بدأ يبص له.
حماتي قالت
في إيه يا أحمد؟
لكنه ما ردش.
كان ماسك الموبايل وإيده بدأت ترتعش.
وفي نفس اللحظة تقريبًا، تليفون عم جوزي، اللي كان ماسك منصب كبير في مجموعة الشركات، رن هو كمان.
وبعده تليفون شخص تالت.
ورابع.
خامس.
في أقل من ثواني، القاعة كلها بقت مليانة أصوات رنات.
لكن محدش كان بيتكلم.
الكل كان بيرد على مكالماته بوشوش متوترة.
ثم...
باب القاعة اتفتح بعنف.
دخل مدير الفندق بسرعة.
وراه مجموعة كبيرة من أفراد الأمن والموظفين.
المدير كان بيجري تقريبًا.
وكان واضح عليه الذعر.
اتجه ناحية أحمد وعيلته.
حماتي بصت له باستغراب
يا أستاذ شريف، في إيه؟
لكنه ما ردش عليها.
عم جوزي هو اللي صرخ
إنتِ عملتي إيه؟!
حماتي بصت له
أنا؟!
صرخ
أيوه إنتِ!
وضرب الموبايل على الترابيزة.
كل العقود اتلغت!
القاعة كلها سكتت.
الحسابات اتجمدت!
واحد تاني قال
الشركة خسرت أكبر عميل عندها!
أحمد كان واقف مكانه.
وشه أبيض.
شفايفه بتترعش.
بص ناحيتي.
وبصوت مكسور قال
مريم...
ما رديتش.
قرب خطوة.
إنتِ... إنتِ عملتي إيه؟
في اللحظة دي، مدير الفندق قرب مني.
وقف قدامي.
وبعدها...
انحنى باحترام شديد.
وقال
حضرتك...
سكت لحظة.
ثم قال
رئيسة مجلس الإدارة.
القاعة كلها اتجمدت.
مدير الفندق كمل
إحنا آسفين جدًا إن حضرتك اتعرضتي لأي إهانة داخل الفندق.
ثم أشار إلى الأمن.
تم إخلاء القاعة بالكامل من أي شخص غير مصرح له بالبقاء.
وبص ناحية عيلة أحمد.
والفندق هينفذ تعليمات مجلس الإدارة فورًا.
ما حدش اتكلم.
حتى حماتي.
كانت واقفة زي التمثال.
وبصت لي كأنها أول مرة تشوفني.
وبعدين بصت لأمي.
وأخيرًا بدأت تفهم.
أنا مش مجرد زوجة ابنها.
مش ست بسيطة متجوزة أحمد.
أنا صاحبة الشركة اللي كانت بتتعامل معاها مجموعة أحمد.
وأنا المالكة الفعلية لجزء كبير من الفندق.
وأنا اللي كنت طول السنين اللي فاتت مخبية هويتي الحقيقية عنهم.
مش عشان أخدعهم.
لكن عشان كنت عايزة أعيش حياة بسيطة بعيد عن الناس اللي بتقيس قيمة الإنسان بفلوسه.
كنت فاكرة إن أحمد بيحبني أنا.
مش فلوسي.
لكن النهارده...
عرفت الحقيقة.
حماتي بدأت تتراجع للخلف.
وشها كان شاحب.
الخواتم اللي كانت لسه من شوية بتلمع في إيديها، بقت بتترعش.
وفجأة...
وقع واحد من الخواتم على الأرض.
طَق!
بصت له.
وبعدين بصت لأمي.
خطت خطوة ناحيتها.
ثم خطوة تانية.
وأخيرًا...
ركعت قدامها.
نعم.
الست اللي من كام دقيقة كانت بتصرخ في أمي
انزلي المطبخ وكلي البواقي!
هي نفسها كانت دلوقتي راكعة قدام أمي.
مدت إيديها المرتعشة ومسكت طرف هدوم أمي.
وصوتها اتغير تمامًا.
يا حاجة فاطمة...
أمي بصت لها بصدمة.
حماتي بدأت تبكي
حقك عليا.
ثم قالت
والله ما كنت أعرف.
أنا وقفت ساكتة.
أمي كانت لسه مش مستوعبة اللي بيحصل.
أما أحمد...
فكان واقف بعيد.
بص لي بعينين مليانين خوف وندم.
لكن أنا ما كنتش عايزة أسمع أي اعتذار.
لأن الاعتذار اللي بييجي بعد ما الإنسان يعرف فلوسك ومكانتك...
مش دايمًا بيكون عن الندم على الإهانة.
أحيانًا بيكون خوفًا من خسارة المصلحة.
مددت إيدي لأمي.
وقلت لها بهدوء
يلا يا أمي.
بصت لي.
هنروح فين؟
ابتسمت لها.
على بيتنا.
سكتت لحظة.
وبعدين بصيت ناحية أحمد وعيلته.
وقلت
أما هنا...
وسبت الجملة معلقة.
لأن اللي حصل في عيد ميلاد ابني ما كانش نهاية الحكاية.
كان مجرد البداية.
الجزء الثاني الحقيقة اللي كانت مستخبية
مديت إيدي لأمي.
يلا يا أمي.
أمي فضلت واقفة مكانها ثواني، وكأن عقلها لسه مش قادر يستوعب اللي حصل.
بصت للحاجة سناء اللي كانت راكعة قدامها، وبعدين بصت لي.
هنروح فين يا مريم؟
ابتسمت لها.
هنروح البيت.
أمي هزت راسها، لكنها قبل ما تتحرك، انحنت والتقطت علبة الهدية الخشبية اللي كانت وقعت منها وسط الفوضى.
مسحت عليها بإيدها، وقالت
دي ليوسف.
بصيت للعلبة.
كان عليها اسم ابني محفور بإيد أمي
يوسف.
حاجة بسيطة جدًا.
لكن بالنسبة لي كانت أغلى من كل الهدايا اللي كانت موجودة في القاعة.
مديت إيدي وأخدتها منها.
هتديهاله بنفسك.
ابتسمت.
بس هو ما لحقش يطفي الشمع.
بصيت ناحية ابني.
يوسف كان واقف جنب أحمد، وشه متوتر ومش فاهم ليه كل الكبار بيتخانقوا.
قرب مني.
ماما...
نزلت لمستواه.
نعم يا حبيبي؟
إحنا هنمشي؟
أيوه.
والتورتة؟
ابتسمت رغم الوجع اللي جوايا.
هنعمل واحدة أكبر منها في البيت.
فجأة يوسف بص ناحية جدته فاطمة.
وجدتي هتيجي؟
أمي ابتسمت.
أيوه يا حبيبي.
المشهد ده لوحده خلاني آخد قرار.
أنا مش هسمح لأي حد بعد النهارده يخلي ابني يشوف إهانة جدته على إنها حاجة طبيعية.
رفعت عيني ناحية أحمد.
كان واقف بعيد.
ملامحه متكسرة.
قرب مني.
مريم، استني.
وقفت.
قال بصوت منخفض
ممكن نتكلم؟
قلت
مش هنا.
طيب نروح البيت.
بصيت له.
أنا وأمي ويوسف هنروح لوحدنا.
وشه اتغير.
يعني إيه؟
يعني مش هرجع معاك.
اتصدم.
مريم...
قاطعت كلامه
مش دلوقتي.
لفيت ناحية أمي.
تعالي.
خرجنا من القاعة.
لكن قبل ما الباب يتقفل، سمعت صوت الحاجة سناء وهي بتعيط
مريم! والله ما كنت أعرف!
ما بصتش ورايا.
لأن الجملة دي بالذات أكدت لي إن المشكلة عمرها ما كانت في أمي.
كانت في نظرتهم للناس.
لو كانوا عرفوا إن أمي أم صاحبة الشركة، كانوا قعدوها على رأس السفرة من أول دقيقة.
لكن لأنها ست بسيطة، اعتبروا إن إهانتها حق مكتسب.
خرجنا من الفندق.
ركبنا العربية.
أمي قعدت جنب يوسف في الكرسي الخلفي، وأنا ركبت قدام.
أول ما العربية اتحركت، أمي قالت
يا بنتي.
نعم؟
إنتِ كنتِ عارفة إنك هتعملي كده؟
سكت لحظة.
كنت عارفة إني لازم أوقفهم.
أنا مش قصدي كده.
بصت لي.
إنتِ فعلًا صاحبة الشركة دي؟
ابتسمت.
أيوه.
أمي سكتت.
وبعدها قالت
طب ليه مخبية عنهم كل السنين دي؟
بصيت من الشباك.
لأن بابا الله يرحمه علمني حاجة.
أمي سكتت.
كملت
قالي قبل ما يموت يا مريم، لو يوم من الأيام بقى عندك فلوس، خلي الفلوس وسيلة تعيشي بيها، مش وسيلة الناس تعرفك بيها.
أمي ابتسمت بحزن.
أبوك كان عنده حق.
ثم سكتت قليلًا وقالت
بس يا بنتي... أحمد كان عارف؟
هنا سكت.
ودي كانت أصعب نقطة.
لأ.
أمي بصت لي باستغراب.
ولا مرة؟
ولا مرة.
ليه؟
كنت عايزة أعرف هو بيحبني أنا ولا بيحب اللي ورايا.
أمي مسكت إيدي.
وعرفتي.
ما رديتش.
لكن عيني دمعت.
في اللحظة دي موبايلي رن.
كان مروان.
رديت.
أيوه.
قال
مدام مريم، كل الإجراءات اتنفذت.
كلها؟
أيوه. تم وقف العقود الجديدة مع مجموعة أحمد، لكن في نقطة مهمة.
إيه؟
أنا راجعت الملفات القديمة.
سكت.
ولقيت إن فيه التزامات مالية كبيرة جدًا على مجموعة أحمد.
قد إيه؟
ذكر لي رقمًا.
اتصدمت.
المبلغ كان ضخمًا.
إزاي؟
الشركة عندها مشاكل من فترة. واضح إنهم كانوا بيغطوا العجز من عقودكم.
سكت.
فجأة بدأت أفهم.
يمكن أحمد ما كانش مجرد زوج اكتشف ثروتي النهارده.
يمكن هو كان يعرف جزء من الحقيقة.
يمكن حد من عيلته كان بيحاول يوصل لشركتي من خلالي.
قلت
مروان، عايزاك تراجع كل العقود اللي اتوقعت من وقت جوازي.
حاضر.
وأي مستند عليه توقيعي أو ختم الشركة، ابعته لي فورًا.
حاضر.
قفلت المكالمة.
أمي قالت
في إيه؟
قلت
واضح إن الموضوع أكبر من إهانة النهارده.
وصلنا البيت.
أول ما دخلنا، يوسف جري على أوضته عشان يجيب لعبته.
أمي دخلت المطبخ.
قلت لها
إنتِ تعبانة، اقعدي.
قالت
أنا هعمل حاجة بسيطة ليوسف.
ضحكت.
مش النهارده.
ليه؟
النهارده أنا اللي هعمل.
وبالفعل، دخلت المطبخ.
طلعت التورتة الصغيرة اللي كنت محضراها للطوارئ.
يوسف دخل وهو بيضحك.
ولأول مرة من ساعات، البيت امتلأ بصوت طفل فرحان.
أشعلنا الشموع.
أمي مسكت علبة الهدية.
يوسف فتحها.
كان جواها صندوق خشبي صغير على شكل حصان.
يوسف فضل يبص له بإعجاب.
جدتي عملته بإيديها.
قالت أمي.
أنا بحبه أكتر من كل اللعب.
أمي عيطت.
وأنا عيطت.
لكن المرة دي كانت دموع فرح.
بعد حوالي ساعة، جرس الباب رن.
افتكرت إن أحمد وصل.
لكن لما فتحت، لقيت مروان.
كان ماسك ملف كبير.
مدام مريم، آسف إني جيت في الوقت ده.
ادخل.
دخل وقعد.
فتح الملف.
وقال
أنا اكتشفت حاجة مهمة.
قول.
حط ورقة قدامي.
من حوالي سنة ونص، مجموعة أحمد بدأت تاخد تسهيلات ائتمانية بناءً على عقود مستقبلية مع شركتكم.
بصيت للورقة.
يعني إيه؟
يعني كانوا بيعتبروا إن التعاون مع شركتك مضمون.
بس أنا ما وافقتش على أي حاجة.
مروان هز راسه.
وده اللي مخوفني.
طلع ورقة تانية.
فيه توقيع إلكتروني باسمك.
اتجمدت.
أنا ما وقعتش.
عارف.
طب مين؟
مروان سكت.
ثم قال
لازم نعمل مراجعة جنائية للمستندات.
أمي كانت واقفة عند باب الصالة وسمعت آخر جملة.
بصت لي.
يعني جوزك كان بيستخدم اسمك؟
قلت
لسه ما نعرفش.
لكن قلبي كان بدأ يفهم.
في نفس اللحظة، موبايلي رن.
أحمد.
بصيت للشاشة.
رفضت
متابعة القراءة