الرجل ذو الشعر الازرق
شافته كان أغرب من كل توقعاتها.
كانت أوضة طفلة.
سرير صغير عليه ستارة بيضاء.
كتب أطفال مرتبة على الرفوف.
لعبة خشبية فوق الطاولة.
وكوباية صغيرة كأن طفلة كانت لسه قاعدة هنا من قريب.
الغريب إن كل حاجة كانت مغطاة بطبقة تراب.
إليسا قربت من الحائط.
كان مليان رسومات أطفال.
وفي معظم الرسومات
كانت فيه بنت صغيرة واقفة جنب راجل طويل له شعر ودقن زُرقة.
إليسا قربت أكتر.
وفوق السرير كانت فيه صورة لطفلة عمرها حوالي سبع سنين.
وتحت الصورة مكتوب
إلى ابنتي الحبيبة صوفيا.
إليسا حست بقشعريرة في جسمها.
مين صوفيا؟
وليه أوضتها مقفولة؟
وليه أدريان ممنوع حد يقرب منها؟
وقبل ما تلحق تفكر
سمعت صوتًا خلفها.
أنا قلتلك ممنوع تدخلي هنا.
إليسا اتجمدت.
لفت ببطء.
أدريان كان واقف عند الباب.
رجع قبل ميعاده!
إليسا تراجعت للخلف وهي متوقعة إنه ينفجر غضبًا.
لكن الغريب
إن أدريان ماصرخش.
ماقربش منها.
بص بس للسرير الصغير.
وبعد ثواني، ملامحه اتغيرت بالكامل.
الراجل اللي كانت بتخاف منه
بقى شكله مكسور.
قعد على الكرسي جنب السرير، وحط إيده على وجهه.
وبصوت منخفض قال
دي أوضة بنتي.
إليسا ماعرفتش ترد.
أدريان بدأ يحكي.
قال لها إن قبل سنين طويلة كان متجوز.
وإن زوجته ماتت بعد ولادة بنتهم.
ومن يومها، هو اللي ربى ابنته صوفيا لوحده.
كانت صوفيا كل حياته.
وكانت بالنسبة له أهم من أي فلوس أو ممتلكات.
لكن لما وصلت لسن سبع سنين
بدأت تمرض.
في الأول كانت مجرد أعراض بسيطة.
وبعدها حالتها ساءت.
أدريان جاب أفضل الأطباء.
دكاترة من أماكن مختلفة.
صرف ثروة كاملة على علاجها.
لكن محدش قدر ينقذها.
وفي النهاية
صوفيا ماتت.
إليسا بصت للسرير الصغير، وبدأت تفهم.
أدريان قال
بعد ما ماتت، مقدرتش أخلي حد يلمس حاجتها.
فضلت هدومها مكانها.
ألعابها مكانها.
رسوماتها على الحيطان.
حتى الكوباية اللي كانت بتشرب منها
فضلت زي ما هي.
وقفل الغرفة وقرر إن محدش يدخلها.
إليسا سألت بهدوء
والأصوات اللي الناس بتسمعها بالليل؟
أدريان سكت.
وبعدين قال
أنا.
إنت؟
أيوه.
كان أحيانًا يدخل الغرفة بالليل، يقعد جنب سرير بنته بالساعات، ويحكي معاها كأنها لسه موجودة.
هنا بدأت إليسا تفهم إن كل الشائعات اللي سمعتها عنه كانت بتصور الراجل كأنه وحش.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
الشعر الأزرق
الدقن الزرقاء
القصر الغامض
الباب المقفول
كل ده كان مخبي وراه أب فقد بنته ومقدرش يتقبل رحيلها.
إليسا بصت له لأول مرة من غير خوف