بالونة نوع البيبى
حماتي سرقت بالونة كشف نوع الجنين وأخذتها للجراج عشان تفتحها، وبعد لحظات من سماعي صوت انفجارها، رجعت تجري للبيت ووشها شاحب، وصرخت
أنا هتصل بالشرطة!
حماتي كانت دايمًا من النوع اللي لازم يعرف كل حاجة قبل أي حد.
من أول ما عرفت إني حامل، وهي عايزة تعرف كل التفاصيل.
كانت بتطلب مني أخبار بعد كل زيارة للدكتور، وتسألني باستمرار عن نتيجة التحاليل، وعن كل حاجة حصلت في الكشف.
ولو اتأخرت في الرد عليها شوية، كانت تبدأ تتصل بجوزي وتسأله هو كمان.
لكن لما قلنا لها إننا بنخطط نعمل حفلة صغيرة عشان نكشف فيها نوع الجنين، الموضوع بقى أسوأ بكتير.
كانت تقريبًا كل يوم تكلمني وتقول
قوليلي بس! أنا مش هقول لحد، والله. أنا جدته! من حقي أعرف قبل الناس كلها.
كنت أضحك أحيانًا وأحاول أغير الموضوع، لكن جوزي كان دايمًا بيرفض طلبها.
وفي كل مرة كانت تسأله، كان يرد عليها بنفس الجملة
لأ يا ماما. كلنا هنعرف في نفس الوقت.
كانت تتضايق جدًا من كلامه، وتفضل تحاول تقنعه.
بس أنا أمه! إيه المشكلة لما أعرف قبلكم؟
وكان بيرد عليها
مفيش حد هيعرف قبل التاني. دي حفلتنا إحنا، وعايزين نكتشفها كلنا مع بعض.
لكن رغم كل كلامه، كان عندي إحساس قوي إنها مش هتسيب الموضوع يعدي بسهولة.
كنت حاسة إن فضولها هيخليها تعمل حاجة عشان تعرف السر بنفسها.
وجاء يوم الحفلة.
من بعد الظهر، بدأ أهلنا وأصحابنا يوصلوا لبيتنا واحد ورا التاني.
البيت كان متزين بشكل جميل، وكل حاجة كانت جاهزة للحظة اللي كنا مستنيينها من شهور.
وفي نص غرفة المعيشة، كان فيه بالونة سوداء كبيرة جدًا، متعلقة بطريقة تخليها واضحة لكل الموجودين.
كانت بالونة واحدة بس، لكنها كانت مليانة من الداخل بكونفيتي، يا إما لونه وردي يا إما أزرق.
وكان فيه شخص واحد فقط يعرف إيه الموجود جواها.
الموظف اللي جهز البالونة بنفسه.
حتى أنا وجوزي ما كناش عارفين.
كنا متفقين إننا هنكتشف الحقيقة مع كل الناس في نفس اللحظة.
كانت الفكرة كلها إننا نفتح البالونة قدام العيلة والأصحاب، ونشوف لون الكونفيتي اللي هيطلع منها.
كان الجو مليان حماس وضحك.
الناس بتتصور، والأطفال بيلعبوا، وكل شوية حد يسأل
إيه توقعاتكم؟ ولد ولا بنت؟
وأنا كنت بضحك وأقول
مش عارفة بس نفسي أعرف زيكم بالظبط.
وجوزي كان واقف جنبي ومبسوط جدًا.
كان واضح إنه مستمتع بفكرة إننا كلنا هنكتشف الحقيقة في نفس اللحظة.
وبينما الضيوف كانوا لسه بيدخلوا البيت واحد ورا التاني، أنا وجوزي خرجنا للحظة برا عشان نتصور شوية صور.
كان الجو جميل، وكنا عايزين نوثق اليوم ده بكل تفاصيله.
لكن وأنا واقفة برا، بصيت بالصدفة ناحية شباك غرفة المعيشة.
وهناك شفت حماتي.
في البداية، ما فهمتش هي بتعمل إيه.
لكن بعدها مباشرة شفتها بتتحرك ناحية البالونة.
اتسعت عيني من الصدمة.
كانت ماشية بسرعة ناحيتها، وبصت حواليها كأنها بتتأكد إن محدش مركز معاها.
وبعدين مدت إيدها ومسكت البالونة.
في اللحظة دي، فهمت بالضبط هي ناوية تعمل إيه.
صرخت من برا
استني!
لكنها ما وقفتش.
بالعكس.
حماتي شدت البالونة بسرعة، وبدأت تتحرك بيها ناحية الجراج.
اتصدمت أكتر.
كانت فعلًا هتاخدها بعيد عن كل الناس وتفتحها لوحدها!
واحد أو اتنين من الضيوف اللي كانوا قريبين من الشباك لاحظوا اللي حصل هما كمان.
حد قال
هي بتعمل إيه؟
وجوزي لف بسرعة ناحية البيت.
أول ما شاف أمه وهي شايلة البالونة، جري للداخل.
وأنا جريت وراه.
دخلنا البيت بسرعة، لكن حماتي كانت أسرع.
كانت وصلت بالفعل للجراج.
وبمجرد ما دخلت، قفلت باب الجراج وراها.
جوزي ضرب على الباب وصاح
ماما! لأ! متعمليش كده!
وأنا كنت واقفة جنبه وأنا مش مصدقة اللي بيحصل.
صرخت
افتحي الباب! دي حفلتنا!
لكن ما جاش أي رد.
جوزي خبط تاني على الباب.
ماما! رجعي البالونة!
وفجأة...
سمعنا الصوت.
بَووم!
البالونة فرقعت.
سكت كل شيء للحظة.
أنا اتجمدت مكاني.
جوزي كمان وقف من غير ما ينطق.
والضيوف اللي كانوا واقفين حوالينا سكتوا تمامًا.
كنت غاضبة جدًا.
هي فعلًا أفسدت اللحظة اللي كنا مستنيينها من شهور.
سرقت البالونة، وخدتها بعيد عن كل الناس، وفتحتها لوحدها لمجرد إنها كانت عايزة تعرف نوع الطفل قبلنا.
كنت مستعدة أفتح الباب وأواجهها بكل غضبي.
لكن قبل ما ألحق أقول أي كلمة، حصل شيء غريب.
بعد ثوانٍ قليلة، باب الجراج اتفتح بعنف.
وحماتي خرجت منه وهي بتترنح.
كان وشها شاحب بشكل مخيف.
مش مجرد إحراج.
مش حتى خوف من إنها اتقفشت وهي بتسرق لحظتنا.
كان شكلها كأنها شافت حاجة مرعبة فعلًا.
كانت ماسكة موبايلها في إيدها، وإيديها كانت بتترعش.
وبصت لينا كلنا بعينين مليانين ذعر.
وبصوت عالي، صرخت
أنا هتصل بالشرطة!
الكل سكت.
ولا واحد فينا فهم إيه اللي حصل.
بصيت لها وأنا مش مصدقة.
وقلت
إيه؟
لكنها ما ردتش عليّ.
كانت بالفعل بتفتح موبايلها وبتبدأ تتصل.
جوزي قرب منها بسرعة وقال
ماما، إيه اللي حصل؟
لكنها فضلت ساكتة.
إيدها كانت بترتعش وهي بتضغط على أرقام الموبايل.
سألتها
إنتِ شفتي إيه جوه؟
ولا إجابة.
إيه اللي حصل للبالونة؟
فضلت ساكتة.
كانت مركزة فقط مع مكالمتها.
في اللحظة دي، ما قدرتش أستحمل أكتر.
دفعت نفسي من جنبها، وجريت ناحية الجراج.
كنت عايزة أشوف بعيني إيه اللي خلاها تتحول بالشكل ده في ثواني.
دخلت الجراج...
وبمجرد ما بصيت جواه...
اتجمدت مكاني.
اتسعت عيناي من الصدمة.
أنا ما كنتش متوقعة أشوف اللي كان قدامي أبدًا.
وقفت مش قادرة أتحرك ولا حتى أتكلم.
لأن اللي شفته داخل الجراج كان كفيل إنه يغيّر كل حاجة في اللحظة دي.........
خرجت مولي من الجراج وهي ماسكة موبايلها بإيد بتترعش.
وشها كان أبيض تمامًا، والكونفيتي الأزرق لسه متعلق في هدومها وشعرها.
لكن بدل ما تفرح إنها عرفت إننا هنجيب ولد، كانت باصة حوالين نفسها كأنها شافت جريمة.
قالت بصوت مرتجف
أنا هتصل بالشرطة!
البيت كله سكت.
كونر قرب منها بسرعة.
إيه؟ شرطة ليه؟
مولي ما ردتش.
بصت لي، وبعدين بصت لكونر، وبعدها رفعت الموبايل كأنها فعلًا هتطلب الرقم.
قلت لها بعصبية
إنتِ عملتي إيه جوه؟
أنا ما عملتش حاجة!
إنتِ اللي أخدتي البالونة من وسط البيت، ودخلتي بيها الجراج، وفتحتيها من غير إذننا. إيه اللي خلاكي تطلبي الشرطة دلوقتي؟
فضلت ساكتة.
كونر مد إيده للموبايل.
ماما، اديلي التليفون.
شدته بعيد عنه.
لا.
ماما، إيه اللي حصل؟
رفعت عينيها له.
حد حط حاجة جوه البالونة.
قطبت جبيني.
حاجة إيه؟
مولي ما جاوبتش.
بدل كده، فتحت شنطتها بسرعة وطلعت منها صورة قديمة.
مدتها ناحية كونر.
أول ما شافها، وشه اتغير.
اختفت كل ملامح الغضب من على وشه.
وبص للصورة كأنه شاف شبح.
همس
يا إلهي... لورين.
اتجمدت.
مين لورين؟
كونر ما ردش.
مولي قربت مني ومدت الصورة.
بصي.
أخدت الصورة منها.
كانت صورة قديمة لكونر واقف جنب بنت شابة.
كنت عارفة البنت دي.
لورين.
حبيبته السابقة.
لكن اللي خلاني أحس بقشعريرة مش الصورة نفسها.
كان فيه سبع كلمات مكتوبة بخط اليد على ظهرها
اسألي كونر ماذا حدث يوم 14 يونيو.
رفعت عيني ببطء ناحية جوزي.
إيه اللي حصل يوم 14 يونيو؟
كونر فتح بقه، لكنه ما عرفش يقول حاجة.
وفي اللحظة دي، نسيت تمامًا موضوع البالونة.
نسيت إن حماتي سرقت لحظتنا.
ونسيت حتى إني عرفت إننا هنجيب ولد بطريقة ما كنتش أتخيلها.
لأن الطريقة اللي بص بيها كونر للصورة قالت لي إن الموضوع أقدم وأكبر مما كنت متخيلة.
قلت
كونر... إيه اللي حصل يوم 14 يونيو؟
لكنه فضل ساكت.
ومولي هي اللي قالت
أنا نفسي عايزة أعرف.
بص لها كونر بغضب.
ماما، إنتِ ما كانش المفروض تفتحي البالونة أصلًا.
وأنا عارفة!
صرخت مولي.
أنا عارفة إني غلطت! بس لما شفت الصورة...
سكتت فجأة.
إيه؟
بصت لي.
لما شفت الصورة، عرفت إن فيه حد كان عايزك تعرفي الحقيقة.
حسيت ببرودة في أطرافي.
مين حط الصورة جوه البالونة؟
مولي هزت رأسها.
مش عارفة.
طب الصورة وصلت للجراج إزاي؟
كانت جوه البالونة.
نظرت إلى كونر.
إنت تعرف؟
لا.
قالها بسرعة.
لكن عينيه ما كانتش