ذئاب بيت الغابة والعجوز
تسعة ذئاب حاصروا بيت ست عجوزة في قلب الغابة لمدة 3 أيام كاملة… لا هجموا عليها، ولا حاولوا يكسروا الباب، ولا حتى عَوَوْا. كانوا بس واقفين قدام بيتها، ساكتين، وعيونهم الصفراء ثابتة على بابها.
والأغرب؟
إن في الليلة التالتة، الكلبة بتاعتها خرجت تجري ناحيتهم…
وبعد ثواني وقعت على الأرض!
العجوزة وقتها مسكت بندقية جوزها القديم، وفتحت الباب وهي مستعدة تضرب أول ذئب يقرب منها…
لكن أول ما شافت اللي مستخبي وراهم في الغابة…
إيديها ارتعشت، والبندقية نزلت من إيدها.
لأن الذئاب ماكانتش جاية تفترسها…
كانت جاية تطلب منها النجدة.
القصة بدأت في ليلة شتوية قاسية جدًا.
الجو كان ساقع لدرجة إن العجوزة كانت حاسة إن الهوا نفسه بيخبط في شبابيك البيت.
كانت عايشة لوحدها في بيت خشبي صغير وسط منطقة نائية، حوالين البيت غابة واسعة مفيهاش غير الأشجار الكثيفة والثلج.
كانت متعودة على الشتاء.
اتعودت على صوت الرياح.
اتعودت على الحيوانات اللي بتعدي أحيانًا جنب البيت.
واتعودت حتى على أصوات الذئاب البعيدة.
لكن اللي حصل في الليلة دي…
كان مختلف تمامًا.
صحيت فجأة على إحساس غريب.
مش صوت.
ولا حركة.
مجرد إحساس إن في حاجة بره البيت… مش طبيعية.
قامت من سريرها ببطء، ولبست الروب الصوف بتاعها، ومشيت ناحية الشباك.
لكن قبل ما توصل…
لاحظت إن كلبتها واقفة قدام الباب.
ساكتة تمامًا.
لا بتنبح.
ولا بتتحرك.
ولا حتى بتلف ناحية صاحبتها.
كانت واقفة زي الحجر، وشعر رقبتها واقف، وعينيها مثبتة على حاجة بره.
قالت العجوزة بصوت واطي:
— «في إيه يا بنتي؟»
الكلبة ما ردتش طبعًا.
فضلت تبص ناحية الباب.
قربت العجوزة من الشباك ومسحت بإيدها طبقة التلج اللي كانت مغطياه.
وبصت بره.
وفي اللحظة دي…
اتجمدت مكانها.
تحت نور القمر الخافت، كانت في أشكال سودا واقفة فوق الثلج.
واحد…
اتنين…
تلاتة…
فضلت تعد وهي مش مصدقة عينيها.
تسعة ذئاب.
تسعة ذئاب كبار واقفين قدام البيت.
ولا واحد فيهم بيتحرك.
ولا واحد بيهجم.
ولا حتى واحد بيعوي.
كلهم كانوا واقفين وباصين ناحية البيت.
وباصين تحديدًا ناحية الباب.
العجوزة رجعت خطوة لورا.
قلبها بدأ يخبط.
كانت عارفة إن الذئب حيوان بري، وإن الاقتراب منه ممكن يكون خطر جدًا.
لكن السؤال اللي خوّفها أكتر كان:
ليه تسعة ذئاب واقفين قدام بيتي؟
فضلت مستنية إنهم يمشوا.
لكنهم ما مشيوش.
جاء الصبح…
ولسه موجودين.
دخل النهار…
ولسه موجودين.
جاء الليل…
والتسعة قربوا أكتر.
من غير هجوم.
من غير عواء.
من غير أي حركة عدائية.
بس انتظار.
العجوزة كانت محتاجة حطب عشان النار.
لكنها ما قدرتش تخرج.
كل مرة تقرب من الباب، تبص من الشباك وتشوف العيون الصفراء التسعة…
فتتراجع.
قالت لنفسها:
— «أكيد هيزهقوا ويمشوا.»
لكن اليوم الأول خلص…
وهم لسه موجودين.
اليوم التاني خلص…
وهم لسه موجودين.
اليوم التالت…
ولا ذئب واحد تحرك من مكانه.
الغريب إنهم ما حاولوش يدخلوا البيت.
ما خدشوا الباب.
ما كسروا الشبابيك.
ما لمسوش الكلبة.
بس كانوا واقفين.
كأنهم مستنيين حاجة.
أو شخص.
وفي اليوم الرابع…
حصل اللي ما كانتش العجوزة متوقعاه.
الكلبة، اللي كانت طول الأيام اللي فاتت واقفة بعيد عن الباب، فجأة اندفعت ناحية الخارج.
الباب كان مقفول، لكنها حاولت تخرج.
العجوزة صرخت:
— «ارجعي!»
لكن الكلبة خرجت.
جريت ناحية الذئاب.
وفي ثواني…
سمعت العجوزة صوت زمجرة منخفضة.
وبعدين شافت الكلبة وقعت على الثلج.
صرخت:
— «يا نهار أبيض!»
فتحت الباب وخرجت.
ولأول مرة من تلات أيام، وقفت في مواجهة الذئاب.
كانت مرعوبة.
لكن الخوف اتحول فجأة لغضب.
دخلت بسرعة وأمسكت قطعة خشب مشتعلة من جنب الموقد.
وبعدين فتحت صندوق قديم وأخرجت بندقية جوزها اللي مات من سنين.
خرجت للشرفة ورفعتها في الهوا.
وضربت طلقة.
دوّى صوت الرصاصة في الغابة.
لكن المفاجأة…
إن الذئاب ما جريتش.
ولا حتى خطوة.
قائد القطيع فضل واقف مكانه.
وبص لها.
العجوزة كانت مستعدة تطلق طلقة تانية…
لكنها فجأة لاحظت حاجة غريبة.
الذئاب ما كانتش شكلها شكل حيوانات مستعدة للهجوم.
كانت هزيلة.
ضلوعها ظاهرة تحت الفرو.
حركتها بطيئة.
رؤوسها منخفضة.
وبعضها كان بيترنح من التعب.
قالت العجوزة لنفسها:
— «إنتوا… جعانين؟»
وبعدين سمعت صوت ضعيف جاي من ناحية الأشجار.
صوت خافت…
زي أنين.
بصت ناحية الغابة.
وبين الأشجار، شافت حركة صغيرة.
قربت خطوة.
وبعدين خطوة تانية.
وفجأة شافتهم.