زعيم المافيا
وكانت على وشك التخلص منه.
لكن قبل ما ترفعه…
لمحت شيئًا صغيرًا بين المناديل.
توقفت.
مدت يدها ببطء.
وأخرجت شيئًا شفافًا صغيرًا.
أمبولة زجاجية.
في البداية لم تهتم.
لكنها قرأت الاسم المكتوب عليها.
فتجمدت مكانها.
بصت للاسم مرة أخرى.
ثم قربت الأمبولة من عينيها.
الاسم كان مألوفًا لها بشكل مخيف.
من سنوات، كانت صوفيا تعتني بوالدتها التي كانت مريضة بشدة.
كانت تحفظ أسماء أدويتها، ومواعيدها، وشكل العبوات، وحتى التحذيرات التي كان الطبيب يؤكد عليها باستمرار.
ومن بين تلك الأدوية…
كان هناك دواء يأتي في نفس نوع الأمبولات تقريبًا.
لكن الطبيب وقتها كان قد حذرها من شيء مهم جدًا:
كان هناك دواء آخر اسمه قريب جدًا منه، وعبوته تكاد تكون مطابقة له…
لكن تأثيره مختلف تمامًا.
ولو حدث خلط بينهما، فقد تكون النتيجة خطيرة.
صوفيا بدأت تشعر بالتوتر.
رفعت الأمبولة مرة أخرى.
قرأت الاسم.
ثم نظرت ناحية سرير أدريان.
وببطء…
اتجهت عيناها إلى المحلول المعلق بجواره.
هنا بدأ قلبها يدق بسرعة.
لأنها لاحظت تشابهًا بين الاسم الموجود على الأمبولة…
والدواء الموجود ضمن علاج أدريان.
لم تكن متأكدة.
لكن الشك وحده كان كافيًا.
صوفيا لم تعرف ماذا تفعل.
هي مجرد عاملة نظافة.
والغرفة مليانة أطباء متخصصين.
كيف يمكن لها أن تتدخل؟
لكنها لم تستطع تجاهل الأمر.
أمسكت الأمبولة باستخدام منديل حتى لا تلمسها مباشرة، ثم اقتربت خطوة من الأطباء.
قالت بصوت منخفض:
— “لو سمحتوا…”
لم يسمعها أحد.
رفعت صوتها:
— “لو سمحتوا!”
التفت إليها أحد الأطباء بضيق.
— في إيه؟
رفعت الأمبولة أمامهم.
— “هو… المريض أخد الدواء ده؟”
سادت لحظة صمت.
أحد الأطباء نظر إليها باستغراب.
أما كبير الأطباء…
فمد يده وأخذ الأمبولة منها.
قرأ الاسم.
في البداية لم يظهر على وجهه أي شيء.
ثم…
تغيرت ملامحه.
رفع عينيه ببطء ناحية أحد زملائه.
وقال:
— “إنتِ لقيتي دي فين؟”
ردت صوفيا:
— “في سلة الزبالة… جنب السرير.”
لم يرد.
استدار بسرعة ناحية الطاولة الطبية.
فتح سجل الأدوية.
بدأ يبحث.
ثم عاد ونظر إلى الأمبولة.
قارن الاسم الموجود عليها بالاسم المسجل في الملف.
مرة.
ثم مرة ثانية.
ثم ثالثة.
الغرفة كلها سكتت.
حتى صوت أجهزة المراقبة أصبح واضحًا جدًا وسط الصمت.
اقترب طبيب آخر.
— إيه اللي حصل؟
لكن كبير الأطباء لم يجبه.
فتح درجًا وأخرج عبوة أخرى.
ووضعها بجوار الأمبولة.
العبوتان كانتا شبه بعض بشكل مخيف.
نفس الشكل تقريبًا.
نفس الحجم.
والأسماء متشابهة بدرجة كبيرة.
لكن…
الدواءان لم يكونا نفس الدواء.
وهنا فهم الأطباء الحقيقة التي لم ينتبه لها أحد طوال يومين.
أدريان كان بيتلقى الدواء الخطأ.
الدواء الذي كان من المفترض أن يساعد جسمه على التعافي تم استبداله بدواء آخر.
وبسبب التشابه الكبير بين العبوات والأسماء، حدث الخلط.
والنتيجة؟
الدواء الخطأ، مع حالة أدريان وإصاباته، كان يمكن أن يسبب انخفاضًا خطيرًا في ضغط الدم ومضاعفات أخرى.
وفجأة…
كل شيء أصبح منطقيًا.
لماذا ضغطه كان ينخفض؟
لماذا كانت حالته تسوء رغم نجاح العملية؟
لماذا لم تستجب حالته للتعديلات السابقة؟
ولماذا كانت نتائج الفحوصات لا تتفق مع توقعات الأطباء؟
الإجابة كانت أمامهم طوال الوقت… داخل سلة القمامة.
والشخص الوحيد الذي لاحظها…
لم يكن طبيبًا.
ولا متخصصًا.
ولا أحدًا من عائلة أدريان.
كانت صوفيا… عاملة النظافة.
أوقف الأطباء الدواء فورًا.
تم تغيير العلاج.
وراجعوا خطة علاجه بالكامل.
وبدأوا في مراقبة علاماته الحيوية بدقة شديدة.
لأول مرة منذ أيام…
كان هناك تفسير واضح لما يحدث.
وصوفيا، التي كانت منذ دقائق مجرد عاملة تنظف الأرض…
أصبحت الشخص الذي كشف الخطأ الذي عجز عن اكتشافه 12 طبيبًا.
لكن بقي سؤال أخطر من كل شيء:
كيف وصلت الأمبولة الخطأ إلى غرفة أدريان من الأساس؟
هل كان مجرد خطأ بسبب تشابه الأدوية؟
أم أن شخصًا ما تعمد وضع الدواء الخطأ؟
لأن أدريان كان رجلًا له أعداء كثيرون…
وحادث انفجار سيارته لم يكن شيئًا بسيطًا.
فهل كانت الأمبولة مجرد خطأ طبي قاتل… أم أن هناك شخصًا داخل القصر كان يحاول إنهاء حياته للمرة الثانية؟ 😨
والأغرب…
أن صوفيا نفسها لم تكن تعرف أن لحظة انحنائها بجوار سلة القمامة في تلك الليلة…
كانت هتغيّر مصير أدريان بالكامل.