قومت من غيبوبة
القانوني.
أغمضت عيني.
فهمت.
ليلى لم تكن تريد يوسف فقط.
كانت تريد السيطرة على كل شيء يخصه.
لكن هذا لم يكن دليلًا على أنها تسببت في الحادث.
وهنا قلت للمحامي
أنا محتاجة أعرف الحقيقة. مش عايزة أظلم بنتي.
هز رأسه.
وده التصرف الصح.
ثم سألني
عندك أي دليل على موضوع النظارة؟
قلت
عندي كاميرا.
في المساء، جلسنا أمام شاشة الكمبيوتر في منزلنا.
كنت ما زلت أتحرك بصعوبة بعد الحادث، لكنني أصريت أن أشاهد التسجيل بنفسي.
يوسف جلس بجانبي.
ضغط المحامي على زر التشغيل.
ظهر الممر المؤدي إلى باب المنزل.
الساعة كانت السادسة وسبع عشرة دقيقة صباحًا.
ظهرت أنا في التسجيل.
كنت أتحرك بسرعة.
ثم ظهرت ليلى.
كانت تقف خلفي.
راقبناها وهي تقترب من حقيبتي.
فتحتها.
أخرجت علبة النظارة.
لكنها لم تضعها في حقيبتها.
توقفت لحظة.
ثم وضعتها داخل جيب معطفها.
تجمدت أنفاسي.
قلت
وقف الفيديو.
أوقفه.
رجعه شوية.
أعاد التسجيل.
شاهدنا المشهد مرة أخرى.
هذه المرة لاحظنا شيئًا آخر.
ليلى لم تكن وحدها.
كان هناك شخص ينتظرها في السيارة المقابلة للمنزل.
رفعت يدي إلى فمي.
مين ده؟
المحامي قرّب الصورة.
لم تكن واضحة.
لكن السيارة كانت واضحة.
والأهم أن لوحة السيارة كانت قابلة للقراءة.
كتب المحامي الرقم.
ثم قال
هنعرف العربية دي باسم مين.
يوسف أمسك بيدي.
جدتي...
نظرت إليه.
نعم؟
أنا خايف.
ضممته إلى صدري.
وأنا كمان.
ثم قلت
بس إحنا مش هنخاف لدرجة إننا نسكت.
بعد يومين، جاء المحامي ومعه معلومة جديدة.
السيارة كانت مسجلة باسم رجل يُدعى سامح.
وعندما بحثنا عنه، اكتشفنا أنه كان يعمل سابقًا في الشركة التي يمتلكها ابني.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت أن سامح لم يكن مجرد موظف سابق.
كان شريكًا تجاريًا سابقًا لابني.
وقد حدث بينهما خلاف كبير قبل وفاة ابني بأشهر.
قلت
يعني ممكن يكون له علاقة بليلى؟
المحامي أجاب بحذر
ممكن. لكن لسه ما عندناش دليل على ده.
في تلك اللحظة، رن هاتفي.
كانت ليلى.
نظرت إلى الشاشة.
يوسف نظر إليّ.
هتردي؟
قلت
أيوه.
فتحت المكالمة.
ألو؟
جاء صوت ليلى هادئًا بشكل غريب.
ماما، إنتِ في البيت؟
أيوه.
ممكن أجيلك؟
نظرت إلى المحامي.
ثم قلت
تعالي.
بعد أقل من نصف ساعة، وصلت ليلى.
دخلت وهي تحمل حقيبة صغيرة.
ابتسمت عندما رأتني.
الحمد لله إنك رجعتي.
ابتسمت لها.
الحمد لله.
اقتربت مني وعانقتني.
لكنني لم أبادلها العناق.
كانت عيناي مثبتتين على حقيبتها.
لاحظت ذلك.
فسألت
في حاجة؟
قلت
لا.
جلست.
ثم نظرت إلى يوسف.
حبيبي، ممكن تسيبنا شوية أنا وجدتك؟
قلت فورًا
لا.
نظرت إليّ.
ليه؟
عشان يوسف هيفضل هنا.
ساد الصمت.
ثم قالت
ماما، إحنا لازم نتكلم.
اتفضلي.
أنا شايفة إن الأفضل إن يوسف ييجي يعيش معايا.
ليه؟
لأنك لسه خارجة من حادث خطير.
وأنا أقدر أعتني بيه.
إنتِ عندك واحد وستين سنة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وأنتِ عندك كام؟
سكتت.
ثم قالت
الموضوع مش شخصي.
أمال إيه؟
مصلحة يوسف.
قلت
الغريب إن مصلحة يوسف ما كانتش مهمة بالنسبة لك من أربع سنين.
تغير وجهها.
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
عن اليوم اللي بعد وفاة أخوك.
صمتت.
ثم قالت
أنا كنت في حالة صدمة.
وأنا كمان.
نظرت إلى يوسف.
بس أنا بقيت موجودة.
ثم وضعت يدي على الورقة.
وإنتِ بقيتي عايزة تاخديه مني بعد ما عرفتي إن فيه أموال باسمه.
تغير لون وجهها.
إنتِ بتتهميني؟
أنا بسألك.
أنا عمري ما كنت مهتمة بفلوس أخويا.
كويس.
أخرجت صورة من تسجيل الكاميرا.
وضعتها أمامها.
توقفت أنفاسها.
كانت صورة لها وهي تخرج علبة نظارتي من حقيبتي.
نظرت إليها.
ثم إليّ.
ده... مش زي ما إنتِ فاكرة.
قلت
إذن اشرحي.
لم تتكلم.
ليه أخدتي نظارتي؟
بدأت عيناها تلمعان.
ماما...
ليه؟
صمت طويل.
ثم قالت
أنا كنت خايفة.
من إيه؟
رفعت رأسها.
من إنك تعرفي الحقيقة.
شعرت بقلبي يتوقف.
أي حقيقة؟
نظرت إلى يوسف.
ثم قالت
أخويا ما ماتش بالصدفة.
لم أتحرك.
المحامي رفع رأسه فورًا.
قلت
قولي كل حاجة.
ليلى بدأت تبكي.
قبل موته بأسبوع، اكتشف إن سامح كان بيسرق من الشركة.
تبادلنا النظرات.
ولما أخويا واجهه، سامح هدده.
سألت
وإنتِ؟
أنا عرفت.
وعملتي إيه؟
أخفضت رأسها.
ولا حاجة.
ثم أضافت
وده أكتر شيء ندمت عليه في حياتي.
ظل الصمت داخل الغرفة ثقيلًا.
قالت ليلى
بعد وفاة أخويا، عرفت إن سامح كان بيدور على المستندات اللي تثبت إنه سرق الفلوس.
وإيه علاقة ده بيا؟
كان فاكر إن الملفات عندك.
عشان كده العربية كانت مستنياني؟
هزت رأسها.
أنا مش عارفة إذا كان هو اللي تسبب في الحادث ولا لأ.
قلت
لكن إنتِ كنتِ عارفة إنه بيراقبني.
أغلقت عينيها.
أيوه.
وأخدتي نظارتي.
بكت.
كنت عايزة أخوفك بس.
لم أفهم.
تخوفيني؟
كنت عايزة أخليكي غير قادرة على القيادة عشان تفضلي في البيت.
إنتِ جننتي؟
كنت مرعوبة.
ومين كان في العربية؟
لم تجب.
المحامي قال
سامح؟
رفعت رأسها.
وكانت الإجابة واضحة في عينيها.
في تلك اللحظة، أدركت أن القصة لم تكن عن ابنة شريرة تريد التخلص من أمها.
كانت أسوأ وأعقد من ذلك.
كانت عن الخوف.
والطمع.
والسكوت.
وعن أخطاء صغيرة يمكن أن تتحول إلى كارثة.
لكنني لم أكن مستعدة بعد للتسامح.
ليس قبل أن أعرف الحقيقة كاملة.
وضعت يدي على كتف يوسف.
ثم قلت لليلى
لو إنتِ عايزة تساعدي ابنك أخوك فعلًا، يبقى من اللحظة دي مفيش أسرار.
هزت رأسها وهي تبكي.
هقول كل حاجة.
قلت
حتى لو الحقيقة هتدمرك.
أجابت بصوت مرتجف
عارفة.
ثم نظرت إلى يوسف.
أنا آسفة يا حبيبي.
يوسف لم يرد.
فقط اقترب مني أكثر.
وضممتُه.
وفي تلك اللحظة، أدركت شيئًا واحدًا
لم تكن المعركة الحقيقية من أجل الوصاية.
كانت من أجل أن يعرف يوسف الحقيقة قبل أن يكبر وهو يعتقد أن عائلته تخلت عنه.
وأنا، رغم كل ما حدث، كنت مصممة أن أكون بجانبه.
لكنني لم أكن أعرف أن الاعتراف الذي ستقوله ليلى بعد دقائق...
سيكشف أن حادث السيارة لم يكن حتى أخطر شيء حدث لعائلتنا.