قومت من غيبوبة

لمحة نيوز

استيقاظي، كدت أضحك رغم كل شيء.
لكن يوسف قال
أنا قلتلها كده.
ثم تابع
وقالت كمان إن نظرك ضعيف، وإن الحادث أثبت إنك مش قادرة تعتني بيا.
عندها عادت إلى ذهني ذكرى قديمة.
ذكرى كنت قد دفنتها منذ أربع سنوات.
قبل أربع سنوات، وبعد جنازة ابني بثلاثة أيام فقط، حاصرتني ليلى في المنزل.
كانت تقف أمامي بوجه متجهم.
وقالت
أنا محتاجة يوسف يعيش معايا.
نظرت إليها باستغراب.
إنتِ كنتِ محتاجة فلوس الأسبوع اللي فات.
تغير وجهها.
الموضوع مش فلوس.
أمال إيه؟
ده ابن أخويا.
قلت لها
وده حفيدي.
تنهدت بعصبية.
إنتِ مش صغيرة يا ماما.
وإنتِ صغيرة؟
أنا على الأقل أقدر أتحمل مسؤولية طفل.
نظرت إليها طويلًا.
إنتِ بتخرجي، وراكي شغلك، وبتجري ورا فلوسك طول الوقت. من إمتى وإنتِ عايزة تربي طفل عنده تسع سنين؟
ردت
يمكن لأني بقيت مستعدة لحاجة أكتر من كده.
قلت لها
إنتِ بالكاد بتكلميه يا ليلى.
وده معناه إني مش بحبه؟
لأ، بس معناه إنك ما اهتمتيش كفاية إنك تكوني موجودة.
صمتت.
ثم قلت
فليه فجأة عايزة يعيش معاكي؟
تغيرت ملامحها.
وأصبحت أكثر حدة.
أنا هحارب عشان آخد ابن أخويا.
نظرت إليها بحزن.
ليلى...
قالت وهي تمسك حقيبتها
هشوفك في المحكمة.
ثم خرجت من المنزل.
وفي النهاية، حصلت أنا على الوصاية على يوسف.
عادت الذكرى إلى نهايتها.
نظرت إلى حفيدي.
سألني
ليه خالتي كانت عايزة تاخدني وقتها؟
لم أعرف ماذا أقول.
كنت أظن أنها كانت حزينة على أخيها.
كنت أظن أنها شعرت بالذنب لأنها لم تكن موجودة بما يكفي.
لكن الآن...
لم أعد متأكدة من أي شيء.
قلت
كنت فاكرة إنها كانت في حالة حزن.
سألني
ودلوقتي؟
نظرت ناحية الباب الذي خرجت منه ليلى.
ثم قلت
دلوقتي... مش عارفة.
ربما كان السبب أن الاعتراف بالحقيقة عن ابنتي كان أصعب من تصديق أي كذبة أخرى.
وبينما كنت مستلقية على سرير المستشفى، بدأت أسأل نفسي
هل أسأت فهم ذلك الشجار بالكامل؟
هل كانت ليلى تريد يوسف لسبب آخر؟
التفتُّ إلى حفيدي.
يوسف، خالتك قالت لك حاجة تانية؟
تردد.
شعرت بالقلق.
إيه؟
قال
كان في حاجة غريبة.
انقبضت معدتي.
قول لي.
فكر قليلًا.
ثم قال
هي سألتني عن نضارتك.
رفعت حاجبي.
نضارتي؟
أيوه.
قبل الحادث؟
هز رأسه.
أيوه.
وفي تلك اللحظة، اندفعت إلى رأسي ذكرى أخرى.
ذكرى من صباح الحادث.
كنت واقفة في المطبخ.
كانت ليلى موجودة معي.
قالت
ماما، إنتِ بتعملي إيه؟
أجبتها
أنا متأخرة ومش لاقية نضارة السواقة بتاعتي.
قالت
استخدمي القديمة.
قلت
القديمة ضعيفة.
هزت كتفيها وقالت
البسي القديمة وخلاص. إنتِ شايفة بيها كويس.
أتذكر الآن أنني ترددت.
ثم أخذت النضارة القديمة.
بعدها...
كل ما أتذكره هو لافتة طريق مشوشة.
صوت بوق سيارة.
ثم صوت ارتطام معدن.
وبعدها الظلام.
اختفت الذكرى.
وعادت غرفة المستشفى أمام عيني.
نظرت إلى يوسف.
إيه اللي خالتك سألتهولك عن النضارة؟
عبس وهو يحاول أن يتذكر.
ثم قال
قالت لي جدتك دايمًا بتسوق بالنضارة القديمة دي؟
توقفت.
إمتى؟
قبل الحادث بكام يوم.
حدقت فيه.
ليه ما قلتليش الكلام ده قبل كده؟
رفع كتفيه ببراءة.
ما كنتش عارف إنه مهم.
صمتُّ.
لم يكن يوسف يعرف أن تلك الجملة الصغيرة يمكن أن تغير كل شيء.
لأنني أنا أيضًا...
لم أكن أعرف أنها مهمة.
حتى الآن.
عن خالتي ليلى؟
نظرت إلى يوسف طويلًا.
كان واقفًا أمامي، يحتضن حقيبته الصغيرة، وعيناه مليئتان بالقلق.
قلت بهدوء
أيوه... أعتقد إني بدأت أفهم ليه خالتك كانت مصممة تاخدك مني.
اقترب مني أكثر.
ليه؟
نظرت إلى الأوراق التي وجدتها في ملفات ابني الراحل، ثم أعدت النظر إليه.
لسه مش متأكدة.
بس إنتِ قلتي إنك عرفتي حاجة.
تنهدت.
عرفت حاجة، لكن لازم أتأكد منها الأول قبل ما أقولها لك.
جلس يوسف على طرف السرير.
هي كانت بتقول إنك هتموتي ومش هتصحي.
توقفت يدي فوق الورقة.
قالت لك كده؟
هز رأسه.
أكتر من مرة.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
لم تكن المشكلة فقط في أن ليلى كانت تنتظر موتي.
المشكلة أنها كانت تتصرف وكأن موتي سيحل مشكلة ما.
رفعت الورقة أمام عيني مرة أخرى.
كانت وثيقة تأمين على الحياة باسم ابني الراحل.
لكن بجوارها كان هناك مستند آخر.
مستند لم أره من قبل.
كان متعلقًا بوصايته القانونية على يوسف.
قرأت السطر الأول.
ثم الثاني.
ثم شعرت بأن الدم انسحب من وجهي.
يا نهار أبيض...
إيه؟
لم أجب.
قلبت الورقة.
كان هناك ملحق أُضيف إلى ملف الوصاية قبل وفاة ابني بشهور.
والملحق لم يكن يحدد فقط من يتولى رعاية يوسف إذا حدث له شيء.
كان يتحدث أيضًا عن الأموال التي تركها والده لابنه.
أموال لم أكن أعرف أصلًا بوجودها.
حدقت في الرقم المكتوب.
كان مبلغًا ضخمًا.
ضخمًا بما يكفي ليغير حياة أي شخص.
وضعت الورقة على السرير.
يوسف... أبوك كان سايب لك فلوس.
اتسعت عيناه.
فلوس؟
أيوه.
كتير؟
نظرت إليه.
كتير جدًا.
صمت للحظات.
ثم سأل
وخالتو ليلى عايزة الفلوس؟
لم أستطع الإجابة.
لأنني لم أكن أريد أن أزرع في طفل صغير اتهامًا ضد أمه.
لكن الحقيقة كانت تقترب مني قطعة وراء قطعة.
الفلوس.
الوصاية.
نظاراتي.
الحادث.
كل شيء بدأ يرتبط ببعضه بطريقة مخيفة.
في صباح اليوم التالي، طلبت من المحامي الذي كان يتابع شؤون ابني أن يأتي إلى المستشفى.
وصل بعد ساعة.
كان اسمه الأستاذ محمود.
وضعت أمامه الأوراق التي وجدتها.
ظل يقرأها بصمت.
ثم رفع عينيه نحوي.
إنتِ لقيتي المستند ده فين؟
في ملفات ابني.
متأكدة إنك أول مرة تشوفيه؟
أيوه.
أشار إلى الصفحة.
المستند ده مهم جدًا.
شعرت بقلبي يخفق بسرعة.
إزاي؟
لأن ابنك كان محدد وصيًا بديلًا على يوسف في حالة عدم قدرتك على رعايته.
مين؟
نظر إلى الاسم.
ثم قال
أخته... ليلى.
تجمدت.
يعني لو أنا مت...
الوصاية كانت هتنتقل إليها.
والفلوس؟
كانت هتفضل باسم يوسف، لكن الشخص المسؤول عن إدارة شؤونه المالية كان هيكون الوصي
تم نسخ الرابط