خطيبة ابويا

لمحة نيوز

هنوقفهم.
إزاي؟
قلت
مش هنواجههم.
أمال؟
ابتسمت.
هنخليهم يفتكروا إنهم كسبوا.
بعد أسبوع، أبويا أعلن ميعاد الجواز.
كل حاجة اتجهزت.
رانيا كانت فرحانة.
دانيال كان بيمثل دور الزوج اللي بيساعد حماه في تجهيزات الفرح.
وأنا؟
كنت بضحك معاهم.
وبجهز لهم أكبر مفاجأة في حياتهم.
قبل الفرح بيوم، رانيا اتصلت بي.
قالت
ندى، أنا سعيدة إنك تقبلتيني.
قلت
وأنا سعيدة إن بابا لقى حد يفرحه.
سكتت.
وبعدين قالت
عايزة أقول لك حاجة.
قولي.
بعد الجواز، أنا نفسي نكون قريبين.
قلت
أكيد.
لكن صوتها كان مختلف.
كأنها بتختبرني.
قالت
ممكن أعتبرك زي أختي؟
ضحكت.
طبعًا.
وبعد ما قفلت
بصيت للموبايل.
وقلت لنفسي
بكرة نشوف مين فينا هيعتبر التاني أخ.
يوم الفرح، البيت كان مليان ناس.
أبويا لابس بدلة جديدة.
رانيا لابسة فستان أبيض بسيط.
والكل بيبارك.
وقبل ما يطلعوا قدام الناس
أبويا ناداني.
ندى.
قربت منه.
قال
أنا عايزك تعرفي حاجة.
إيه؟
طلع من جيبه ظرف.
ده ليكي.
فتحته.
كان فيه عقد.
قرأته.
وبصيت له.
إيه ده؟
قال
كل أملاكي الأساسية هتفضل باسمك وباسم مريم.
اتصدمت.
ليه؟
ابتسم.
عشان أنا أبوكي.
دموعي نزلت.
حضنته.
وفي اللحظة دي فهمت إن الخطة اللي هما رسموها
كانت انتهت قبل ما تبدأ.
لكن لسه كان لازم نكشفهم قدام الكل.
خرج أبويا.
الناس سكتت.
رانيا وقفت جنبه.
وبعدين أبويا رفع كوباية.
وقال
قبل ما نحتفل فيه ناس لازم تعرف الحقيقة.
دانيال كان واقف في آخر القاعة.
ابتسامته اختفت.
رانيا بصت لأبويا.
حقيقة إيه؟
أبويا ما ردش.
أنا طلعت قدام.
وحطيت على الشاشة صورة عقد الزواج.
وبصوت هادي قلت
دي شهادة زواج رسمية.
رانيا اتجمدت.
دانيال ما اتحركش.
قلت
بتثبت إن رانيا متجوزة دانيال مراد من خمسة شهور.
القاعة كلها بدأت تهمس.
أبويا بص لدانيال.
وبعدين لرانيا.
قال
ممكن حد يفهمني؟
دانيال قرب خطوة.
عمي الموضوع مش زي ما إنت فاهم.
ضحكت.
لا، هو بالضبط زي ما فاهم.
رانيا بدأت تعيط.
ندى، اسمعيني.
قلت
أنا سمعتك كتير.
وبعدين شغلت التسجيل.
صوت دانيال ملأ القاعة.
لو أخدنا التوكيل، الفلوس كلها هتبقى في إيدنا.
وبعده صوت رانيا
ولو ندى دخلت بينا، هنخلص منها الأول.
الصمت اللي نزل بعدها كان مرعب.
أبويا بص لرانيا.
إنتِ كنتِ عايزة فلوسي؟
ما ردتش.
بص لدانيال.
وإنت؟
دانيال حاول يتكلم.
لكن أبويا رفع إيده.
ولا كلمة.
بصيت لأبويا.
كان وشه مكسور.
مش بسبب الفلوس.
بسبب إنه وثق في ناس ما استحقوش ثقته.
مسك إيدي.
وقال
إنتِ عرفتي من إمتى؟
قلت
من أول ما شفت الساعة.
ابتسم بحزن.
وليه ما قولتيليش؟
قلت
عشان كنت عايزة أتأكد.
سكت.
وبعدين حضني.
رانيا كانت بتعيط.
ودانيال واقف جنبها.
لكن المرة دي
ما كانش عندهم أي باب يهربوا منه.
كل الأوراق كانت جاهزة.
المحامي عماد كان موجود.
والأدلة كلها اتجمعت.
والأهم
إن أبويا ما مضاش أي ورقة.
خرجت رانيا من البيت.
ودانيال خرج بعدها.
وأنا فضلت واقفة جنب أبويا.
بعد ما الناس كلها مشيت، قعدنا لوحدنا في أوضة السفرة.
أبويا بص لصورة أمي الموجودة فوق النيش.
وقال
كنت فاكر إني أخيرًا لقيت حد أكمل معاه حياتي.
مسكت إيده.
إنت لسه قدامك عمر.
ابتسم.
وأنتِ؟
أنا؟
هتعملي إيه؟
بصيت ناحية الباب.
وبعدين للساعة اللي كانت السبب في كل حاجة.
وقلت
هبدأ من جديد.
بعد أيام، دانيال اعترف بكل حاجة قدام المحامي.
اتثبت إن زواجه من رانيا كان حقيقيًا ومسجلًا، وإنهم أخفوا الأمر عني وعن أبويا، وإن الهدف الأساسي كان الوصول لأموال أبويا من خلال التوكيل والعقود.
أما أنا
فما احتجتش أصرخ.
ولا أضرب حد.
ولا أعمل فضيحة.
كل اللي عملته إني خليتهم يكملوا كلامهم
لحد ما هم بنفسهم قالوا الحقيقة.
وفي آخر يوم جمعت فيه حاجتي من بيت دانيال، وقفت قدام المرآة.
افتكرت كل مرة قال لي فيها
إنتِ بتفكري زيادة.
وكل مرة شككت فيها في نفسي.
وكل مرة حسيت إني يمكن أكون ظالمة.
ضحكت.
لأني اكتشفت حاجة مهمة جدًا
أحيانًا إحساسك مش محتاج دليل عشان يبدأ يسألك.
لكن قبل ما تاخدي قرار
اجمعي الحقيقة.
لأن الحقيقة لما تكتمل
ما بتحتاجش صراخ.
هي بتتكلم لوحدها.
وأنا؟
قفلت باب البيت ورايا.
وسبت دانيال ورانيا ورا ضهري.
مش لأنهم خسروا فلوس أبويا بس.
لكن لأنهم اكتشفوا متأخر جدًا إن الشخص اللي كانوا فاكرينه أسهل واحد في الحكاية
كان أكتر شخص شايف الصورة كاملة.
وفي إيدي كانت الساعة.
الساعة اللي بدأت بيها الحكاية.
بصيت للخدش الصغير جنب رقم الأربعة.
نفس الخدش اللي كان زمان ذكرى يوم جميل بيني وبين دانيال.
دلوقتي بقى علامة.
علامة فكرّتني إن أوقات
أصغر تفصيلة ممكن تكشف أكبر سر.

تم نسخ الرابط