خطيبة ابويا
المحتويات
باب البلكونة من غير ما أعمل صوت.
سمعته يقول
مش دلوقتي أبوها لسه ما مضاش.
اتجمدت.
ما مضاش إيه؟
سكت شوية.
وبعدين قال
رانيا، اسمعيني إحنا قربنا.
رانيا.
كان بيكلم رانيا.
قلت لنفسي
ما تتحركيش.
ما تفتحيش الباب.
ما تخليهوش يعرف إنك سمعتي.
وبعد لحظات، دخل.
ولما شافني واقفة قدام المراية، اتفاجئ.
صحيتي؟
قلت
آه.
من إمتى؟
من شوية.
بص لي.
وبعدين للموبايل.
أنا كنت بكلم الشغل.
قلت
سمعت اسم رانيا.
اتوتر.
لكن قبل ما يرد، رن موبايله.
بص للشاشة.
رانيا.
قلبه وقع.
قال
دي الشركة.
ضحكت.
رد.
مش مهم.
ليه؟
عشان بدري.
رد يا دانيال.
بص لي.
وبعدين قفل المكالمة.
هكلمها بعدين.
أومأت.
ماشي.
خرج من الأوضة.
وأنا فضلت واقفة.
كان عندي إحساس إننا دخلنا مرحلة جديدة.
دلوقتي أنا مش بس بشك.
أنا بقيت أسمع الخطة وهي بتتعمل قدامي.
لكن كلمة واحدة علقت في دماغي
أبوها لسه ما مضاش.
أبويا هيوقع على إيه؟
في نفس اليوم، اتصلت بالمحامي القديم بتاع أبويا.
اسمه عماد.
كان راجل أبويا بيثق فيه من أكتر من عشرين سنة.
قلت له
عمو عماد، محتاجة أسألك على حاجة.
قال
قولي يا ندى.
بابا بيحضّر أوراق تخص ممتلكاته؟
سكت.
وبعدين قال
ليه بتسألي؟
سمعت كلام خلاني أقلق.
ندى، أبوكي ما طلبش مني أقول لك أي حاجة.
يعني فيه حاجة؟
أنا ما قلتش كده.
قلت
عمو عماد لو فيه حاجة تخص بابا، أنا لازم أعرف.
سكت طويلًا.
وبعدين قال
تعالي المكتب.
روحت له بعد ساعتين.
قعدت قدامه.
طلع ملف من الدرج.
وقال
أبوكي طلب مني أجهز عقد.
عقد إيه؟
توكيل إدارة لبعض الأصول.
لمين؟
بص لي.
لرانيا.
حسيت إني اتخنقت.
توكيل؟
أيوه.
ليه؟
قال إنه ناوي يتجوزها وعايز حد يساعده في إدارة بعض الممتلكات.
قلت
هو ناوي يديها حق التصرف؟
مش كل حاجة. لكن فيه صلاحيات واسعة.
سكت.
عماد بص لي وقال
ندى، أنا شايف إنك لازم تتكلمي مع أبوكي.
هزيت رأسي.
مش دلوقتي.
ليه؟
لأني لو واجهته، ممكن يخبي الورق.
قال
وإنتِ عايزة تعملي إيه؟
بصيت للملف.
وقلت
عايزة أعرف هم عايزين يوصلوا لإيه.
رجعت البيت وأنا عندي فكرة.
لو واجهت دانيال، هينكر.
لو واجهت رانيا، هتعيط.
ولو واجهت أبويا، ممكن يعتبرني بحاول أفسد عليه حياته.
فقررت أعمل العكس تمامًا.
هخليهم يفتكروا إني صدقتهم.
وفي نفس الليلة، قلت لدانيال
أنا موافقة.
بص لي.
موافقة على إيه؟
على جواز بابا من رانيا.
ابتسم.
بجد؟
آه.
أنا كنت خايف إنك تزعلي.
قلت
بابا محتاج يعيش.
ابتسامته كبرت.
ده الكلام الصح.
بصيت له.
وقلت
بس عايزة أطلب منك حاجة.
إيه؟
ساعدني أجهز لهم حفلة صغيرة.
قال
أكيد.
ما كانش يعرف إني وأنا بتكلم
كنت براقب عينيه.
كان مرتاح.
أول مرة من فترة أشوفه مرتاح بالشكل ده.
كأنه أخيرًا ضمن إن مفيش حاجة هتوقف الخطة.
بعد يومين، رانيا اتصلت بي.
قالت
ندى، ممكن نتقابل؟
قلت
طبعًا.
اتقابلنا في كافيه هادي.
رانيا كانت متوترة.
قالت
أنا عارفة إن اللي حصل ممكن يكون غريب بالنسبة لك.
غريب؟
ضحكت.
أيوه.
عشان بابا؟
عشان كل حاجة.
بصيت لها.
إنتِ بتحبي بابا؟
سكتت.
وبعدين قالت
أيوه.
قد إيه؟
إيه السؤال ده؟
بسأل.
قالت
أنا مرتاحة معاه.
مرتاحة؟
آه.
ابتسمت.
دي مش إجابة.
وشها اتشد.
ندى، أنا مش داخلة حياة باباكي عشان فلوسه.
بصيت لها.
أنا ما قلتش كده.
سكتت.
وأنا قلت
بس إنتِ اللي قلتيها.
اتوترت.
وبعدين مدت إيدها ولمست إيدي.
أنا عايزة علاقتي بيكي تبقى كويسة.
قلت
وأنا كمان.
وبعدين سألتها
إنتِ متجوزة قبل كده؟
لون وشها اتغير.
قالت
ليه السؤال ده؟
فضول.
لا.
ولا مرة؟
ولا مرة.
كذبت.
أنا عرفت.
لأني في اليوم اللي بعده
طلبت من واحد أعرفه يراجع لي بيانات رانيا الرسمية.
ما كانش الموضوع سهل.
لكن بعد يومين وصلتني رسالة واحدة.
رانيا كانت متزوجة رسميًا من رجل اسمه دانيال مراد.
جوزي.
التاريخ كان من خمسة شهور.
يعني قبل ما أبويا يعرفها بشهر تقريبًا.
قعدت أبص للشاشة وقت طويل.
ما عيطتش.
ما صرختش.
الغريب إني حسيت براحة.
لأن أخيرًا
اللغز اتحل.
لكن كان فيه سؤال أكبر.
ليه يتجوزوا في السر، وبعدين يحاولوا يقربوا من أبويا؟
الإجابة ظهرت بعد يومين.
كنت عند أبويا لما سمعت صوت عماد في المكتب.
دخلت من غير ما يحسوا.
كان أبويا بيقول
أنا عايز كل حاجة تخلص بسرعة.
عماد قال
بس يا حاج، لازم تاخد وقتك.
أنا واخد وقتي.
التوكيل ده صلاحياته كبيرة.
أنا واثق في رانيا.
وقفت برا الباب.
سمعت عماد يقول
لو حصل أي ظرف، ممكن تستخدم التوكيل في بيع أو نقل ملكية بعض الأصول.
أبويا رد
رانيا مش هتعمل كده.
قلبي وجعني.
لأن أبويا كان بيتكلم بثقة رجل لسه مصدق إن الحب ممكن يرجع بعد تسع سنين من الوحدة.
وهم كانوا شايفينه مجرد باب لخزنة.
دخلت.
الاتنين سكتوا.
أبويا قال
ندى!
ابتسمت.
كنت جاية أقول لك حاجة.
عماد قام.
أنا هسيبكم.
خرج.
قعدت قدام أبويا.
قلت
بابا، أنا موافقة على الجواز.
ابتسم.
بجد؟
آه.
مسك إيدي.
كنت خايف أخسرك.
قلت
مش هتخسرني.
رانيا كويسة.
عارفة.
إنتِ متأكدة؟
بصيت في عينه.
وقلت
متأكدة.
وبعدين سألت
بس ممكن أطلب منك طلب؟
قولي.
ما تمضيش أي ورقة تخص ممتلكاتك دلوقتي.
سكت.
ليه؟
عشان لو بتحبها بجد، مش هتفرق معاها تستنى.
فكر شوية.
وقال
هعمل اللي إنتِ عايزاه.
ابتسمت.
شكرًا.
لكن جوايا كنت بقول
دلوقتي بدأت اللعبة بجد.
في الليلة دي، عملت حاجة أخيرة.
رجعت البيت.
فتحت اللابتوب.
وحطيت قدامي كل الأدلة.
صورة الساعة.
تاريخ زواج دانيال ورانيا.
الأوراق اللي وصلتني.
كلام عماد.
وتسجيل المحادثة اللي سجلتها من غير ما يعرفوا، لما دانيال كان بيتكلم في البلكونة.
لكن كان ناقصني شيء واحد.
دليل إن الهدف الحقيقي هو فلوس أبويا.
وده اللي قررت أجيبه.
عملت لهم فخ.
بعت لدانيال رسالة وأنا قاعدة جنبه.
قلت
بابا قرر يدي رانيا نص الشركة.
رفع عيني بسرعة.
نص الشركة؟
قلت
آه.
إمتى؟
بعد الجواز.
وشه نور.
حاول يخبي فرحته.
كويس.
قلت
وفيه حاجة تانية.
إيه؟
هيعمل لها توكيل كامل على الحسابات.
سكت.
وبعدين قال
ده قرار كبير.
قلت
بس ممكن يغير رأيه.
بص لي بسرعة.
ليه؟
قلت
عشان اكتشفت حاجة.
وشه اتجمد.
حاجة إيه؟
ابتسمت.
لسه بفكر أقول له ولا لأ.
قام من مكانه.
ندى إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
قلت
ولا حاجة.
قولي.
مش دلوقتي.
خرج من البيت بعد عشر دقايق.
وأنا كنت عارفة هو رايح فين.
لرانيا.
لكن المرة دي
أنا كنت متابعة.
وبالفعل، بعد حوالي ساعة، وصلني تسجيل صوتي.
دانيال كان بيقول
لازم نعرف هي عرفت قد إيه.
وصوت رانيا
إنت قلت إنها مش شاكّة.
كانت مش شاكّة.
طيب دلوقتي؟
دلوقتي لازم نسرّع.
وبعدين صوتها
لو أخدنا التوكيل، الفلوس كلها هتبقى في إيدنا.
سكت دانيال.
قال
مش كلها.
إنت وعدتني.
هناخد اللي نقدر عليه.
قالت بعصبية
أنا مش هفضل مستنية.
رد
هنخلص بعد الجواز.
وبعدين قالت جملة خلت إيدي تتجمد فوق المكتب
ولو ندى دخلت بينا، هنخلص منها الأول.
قفلت التسجيل.
لأول مرة
خفت.
مش على فلوس أبويا.
على نفسي.
لأن الموضوع بقى أخطر من مجرد نصب على راجل كبير.
دول مستعدين يعملوا أي حاجة عشان الخطة تكمل.
اتصلت بالمحامي عماد فورًا.
قلت له
عمو عماد، محتاجة منك خدمة.
قال
قولي.
محتاجاك تجهز كل الأوراق.
ليه؟
عشان
متابعة القراءة