خطيبة ابويا

لمحة نيوز

أبويا حط إيده على كتف رانيا.
وقال
عارف إن الموضوع جه فجأة.
بصيت له.
فجأة قد إيه؟
ضحك بتوتر.
يعني بقالنا حوالي ست شهور.
ست شهور.
قلبي وقع.
لأن أول مرة دانيال بدأ يختفي فيها بالساعات، كانت من حوالي سبع شهور.
أول سفرية غريبة.
أول مرة رجع البيت الساعة تلاتة الفجر.
أول مرة قفل موبايله بباسورد جديد.
أول مرة قال لي
ما تسأليش كتير يا ندى، أنا مضغوط.
ست شهور.
نفس المدة تقريبًا.
بصيت لرانيا.
كانت بتبص لي.
لكن المرة دي
ابتسامتها اختفت.
كان فيه حاجة في عينيها.
توتر.
خوف.
أو يمكن
كانت مستنية مني أقول حاجة.
أبويا رفع كوباية النبيذ وقال
طيب بما إننا كلنا موجودين، خلوني أقول لكم الخبر.
رانيا قربت منه.
حطت إيدها على ذراعه.
وأبويا ابتسم.
أنا طلبت من رانيا تتجوزني.
سكت.
رانيا رفعت إيدها.
كان في صباعها خاتم ألماس كبير.
وأول ما شوفته
بطني اتقبضت.
مش بسبب جمال الخاتم.
لكن لأني أعرف الخاتم ده.
ده كان بتاع أمي.
بعد وفاة أمي، أبويا احتفظ بكل مجوهراتها في خزنة.
وكان دايمًا يقول
الحاجات دي هتفضل لمريم ونَدى بعدين.
الخاتم ده تحديدًا
كان أغلى قطعة عند أمي.
ودلوقتي كان في إيد رانيا.
بصيت لأبويا.
إنت اديتلها خاتم ماما؟
وشه اتغير.
أيوه.
قلت
ليه؟
رانيا تدخلت بسرعة
أنا قلت له ما ينفعش بس هو أصر.
بصيت لها.
كان صوتها هادي.
محترم.
مثالي زيادة عن اللزوم.
لكن أنا كنت شايفة حاجة تانية.
كنت شايفة ست دخلت حياة أبويا وهي عارفة بالضبط هو عنده إيه.
فلوس.
عقارات.
شركات.
حسابات.
وميراث.
والأخطر
إنها ما دخلتش حياته لوحدها.
كان معاها جوزي.
أنا ما كنتش أعرف وقتها إن دانيال ورانيا كانوا متجوزين في السر من حوالي خمسة شهور.
وما كنتش أعرف إنهم هم الاتنين كانوا مخططين للحكاية دي من البداية.
الخطة كانت بسيطة.
دانيال يفضل متجوزني قدام الناس.
ورانيا تدخل حياة أبويا باعتبارها امرأة وحيدة وقعت في حبه.
وبعد كده
يبدأ أبويا يثق فيها.
وبعد الثقة
يبدأ ينقل لها جزء من أملاكه.
كانوا شايفين الموضوع كله كأنه صفقة.
وأنا؟
كنت مجرد العقبة اللي لازم تختفي من الصورة.
لكن اللي رانيا ودانيال ما كانوش يعرفوه
إن قبل ما أسمع خبر جواز أبويا منها، كنت بدأت أجمع كل الأدلة عليهم.
واللي ما كانوش يعرفوه كمان
إن فيه ورقة واحدة لو وصلت لإيد أبويا
الخطة كلها هتنهار.
أبويا كان لسه بيرفع كوباية النبيذ.
وقال بابتسامة
إيه يا ندى؟ مش هتباركي لنا؟
بصيت له.
وبعدين بصيت لرانيا.
وبعدين للساعة اللي كانت مخبياها تحت كم فستانها.
وابتسمت.
وقلت
طبعًا هبارك لكم.
رانيا تنفست براحة.
لكنها ما كانتش تعرف
إن جملتي اللي بعدها هتخلي لون وشها يتغير تمامًا.
قربت منها وقلت بهدوء
بس قبل ما أبارك لك عندي سؤال صغير.
ابتسامتها اتجمدت.
قلت
إنتِ قابلتي دانيال جوزي إمتى بالضبط؟
ساعتها
الكوباية وقعت من إيد أبويا.
وقعت الكوباية من إيد أبويا واتكسرت على الأرض.
صوت الزجاج وهو بيتفتت تحت رجلينا كان عالي بشكل غريب، كأنه دوّى في أوضة السفرة كلها.
رانيا شهقت.
يا إلهي!
أبويا بص لي، وبعدين بص لها، وقال
ندى إنتِ بتسأليها ليه؟
أنا ما رديتش عليه.
كنت ببص لرانيا بس.
وشها كان شاحب.
الابتسامة اللي كانت مرسومة على شفايفها اختفت تمامًا.
قالت بسرعة
أنا أنا مش فاهمة السؤال.
ابتسمت بهدوء.
هو سؤال بسيط.
بس أنا فعلًا مش فاهمة.
قربت منها خطوة.
قابلتي دانيال إمتى؟
سكتت.
ثانية.
ثانيتين.
تلاتة.
وبعدين قالت
أنا قابلته مرة في مناسبة.
أومأت برأسي.
آه.
أبويا اتدخل
دانيال؟ جوزك؟
بصيت له.
أيوه.
رانيا قالت بسرعة
أكيد قابلته قبل كده، إحنا كلنا من نفس الدائرة تقريبًا.
ضحكت ضحكة قصيرة.
غريبة.
قالت
إيه الغريب؟
بصيت لساعتها.
ولا حاجة.
أبويا كان لسه مش فاهم.
ندى، إنتِ عايزة تقولي إيه؟
هزيت كتفي.
ولا حاجة يا بابا. أنا بس اتفاجئت إن رانيا تعرف دانيال.
رانيا ابتسمت.
لكن ابتسامتها كانت مصطنعة.
طبيعي.
قلت
طبعًا.
وسكت.
أبويا بدأ يتوتر.
إنتِ مضايقة من حاجة؟
بصيت له.
وشفت في عينيه فرحة صغيرة.
الراجل ده كان أخيرًا حاسس إن حياته رجعت لها روح.
وأنا ما كنتش مستعدة أكسر الفرحة دي قبل ما أعرف الحقيقة كاملة.
قلت
لا يا بابا. بالعكس. أنا مبسوطة لك.
رانيا تنفست براحة.
لكن أنا كنت شايفة إيدها.
كانت بتترعش.
والساعة اللي حاولت تخبيها تحت كم الفستان كانت لسه ظاهرة.
قلت
بس عندي طلب.
أبويا قال
اطلبي.
بصيت لرانيا.
ممكن أشوف الساعة؟
سكتت.
أبويا ضحك.
ساعة إيه؟
قلت
الساعة اللي في إيد رانيا.
رانيا بصت لمعصمها.
دي؟
أيوه.
خلعت الساعة ببطء.
ومدتها لي.
مسكتها.
قلبتها على ضهرها.
وكان الرقم المحفور جوه السوار لسه موجود.
D M.
دانيال مراد.
نفس الحروف اللي أنا بنفسي كنت طلبت تتكتب على الساعة يوم ما اشتريتها له.
رفعت عيني لها.
الساعة دي غالية.
قالت
أيوه.
جوزي كان عنده واحدة زيها.
ابتسمت.
يمكن هي نفسها.
قلت
هي نفسها.
رانيا بلعت ريقها.
أبويا قال
ندى، إنتِ متأكدة؟
متأكدة.
سألها
رانيا، الساعة دي جت لك منين؟
لأول مرة
ما لقتش إجابة.
بصت لي.
وبعدين لأبويا.
وقالت
دانيال اداني إياها.
سكت المكان.
أنا حسيت إن الوقت وقف.
أبويا قال
دانيال اداكي الساعة؟
أيوه.
ليه؟
رانيا اتلخبطت.
هو يعني كان عايز يديها لي.
سألتها
ليه؟
ذكرى.
ذكرى إيه؟
سكتت.
أنا كنت مستنية.
لكنها قالت
ممكن نتكلم بعدين؟
قلت
طبعًا.
ورجعت الساعة لها.
ما سألتش أكتر.
ولا عملت مشهد.
ولا حتى بصيت لأبويا.
لأني في اللحظة دي فهمت حاجة مهمة.
رانيا خايفة.
مش من السؤال.
من حاجة أكبر.
وأنا محتاجة أعرف إيه هي.
رجعت البيت الساعة واحدة ونص بالليل.
دانيال كان موجود.
قاعد في الصالة، لابس قميص أبيض، وماسك الموبايل.
أول ما دخلت، رفع عيني.
اتأخرتي.
حطيت شنطتي.
كنت عند بابا.
الحفلة كانت حلوة؟
خلعت الجزمة.
آه.
قابلتي رانيا؟
وقفت.
بصيت له.
أيوه.
حاول يخبي توتره.
وإيه رأيك فيها؟
ابتسمت.
جميلة.
قال
باباكي شكله مبسوط.
جدا.
قفل الموبايل.
كويس.
سألته
إنت كنت تعرف إن رانيا هتتجوز بابا؟
اتأخر في الرد.
أعرف إيه؟
إنها هتتجوزه.
ضحك.
أكيد لا.
بصيت له ثانيتين.
وبعدين قلت
غريبة.
ليه؟
عشان رانيا قالت إنها تعرفك.
ضحك.
طبعًا أعرفها. كل الناس في شغلي تقريبًا تعرف بعض.
قلت
هي قالت إنك اديتها الساعة.
وشه اتغير.
ثانية واحدة بس.
لكن أنا شفتها.
قال
أي ساعة؟
أوميجا.
سكت.
آه.
هي ساعتك؟
كانت ساعتي.
وبعدين؟
اديتها لها.
ليه؟
رفع كتفه.
مش محتاجها.
قربت منه.
دانيال.
نعم؟
إنت بتحب رانيا؟
وشه اتجمد.
كان السؤال مباشر.
لكنه ما كانش مستعد له.
قال
إنتِ بتسألي السؤال ده ليه؟
فضول.
ضحك.
يا ندى، إنتِ ساعات بتفكري زيادة.
قلت
يمكن.
وبعدين دخلت أوضتي.
قفلت الباب.
ولأول مرة من أسابيع
كنت متأكدة إني مش بتخيل حاجة.
دانيال يعرف رانيا.
ورانيا تعرف دانيال.
والساعة عندها.
وأبويا ناوي يتجوزها.
لكن لسه فيه جزء ناقص.
جزء مهم جدًا.
ليه؟
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت دانيال بيتكلم في البلكونة.
ما كانش عارف إني صحيت.
سمعته بيقول
لازم نهدى.
سكت.
وبعدين
أنا هتصرف.
سكت تاني.
ندى شكت في الساعة.
قلبي ضرب.
قمت من السرير بهدوء.
قربت من

تم نسخ الرابط