شغلى الجديد

لمحة نيوز


إنه قال
روحي كملي شغلك.
رجعت المطبخ.
لقيت ليلى قاعدة على الأرض، وبتلعب بعروسة صغيرة.
قالتلي
ماما.
نعم؟
الراجل العجوز زعلان.
وقفت.
مين؟
الراجل بتاع البيت.
عرفتي منين؟
عشان لما شاف الطبق، بص للكرسي.
بصيت ناحية كرسي السفرة.
كان فيه كرسي فاضي.
كرسي كبير جنب كرسي الحاج فؤاد.
سألت
ليه بص عليه؟
عشان ماما نوال كانت قاعدة هناك.
قلبي وقع.
ليلى، إنتِ عرفتي اسم نوال منين بقى؟
سكتت.
وبعدين قالت
هي قالتلي.
مين هي؟
أشارت للطرقة.
الست.
أنا أخدت نفس عميق.
ليلى، مفيش ست هنا.
بصتلي بجدية.
أنا شفتها.
فين؟
جنب السلم.
مشيت بسرعة للطرقة.
مفيش حد.
لكن وأنا راجعة، عيني وقعت على حاجة صغيرة فوق الكومود.
إطار صورة مقلوب على وشه.
قربت.
مديت إيدي.
لكن قبل ما ألمسه، سمعت صوت الحاجة زينب.
ما تلمسيهوش.
لفيت.
كانت واقفة ووشها متوتر.
ليه؟
عشان الحاج فؤاد ما بيحبش حد يقرب منه.
دي صورة مراته؟
هزت راسها.
آه.
ليه مقلوبة؟
هو اللي قلبها.
من إمتى؟
من يوم دفنها.
سكت.
رجعت المطبخ.
لكن دماغي فضلت عند الصورة.
بالليل، وأنا بحضر العشا، سمعت صوت خناقة.
صوت أحمد.
إنت مخبي إيه؟
وصوت الحاج فؤاد
إنت مالك؟
دي أمي!
وأنا أبوك.
وده مش رد.
قربت من باب المطبخ.
سمعت أحمد بيقول
ليه كل الملفات القديمة اختفت؟
سكت.
وبعدين صوت حاجة وقعت.
رجعت خطوتين.
ليلى كانت ورايا.
قلت لها
ادخلي المطبخ.
لكنها همست
بابا أحمد زعلان.
ادخلي.
مسمعتش الكلام.
خرجت من المطبخ.
ولما وصلت للطرقة، لقيت أحمد واقف قدام باب المكتب.
الحاج فؤاد وراه.
وأول ما شافني، سكت.
قال
في حاجة؟
العشا جاهز.
تمام.
رجعت.
لكن أحمد ناداني
مريم.
وقفت.
نعم؟
إنتِ بتشتغلي عند والدي من إمتى؟
من امبارح.
وعرفتي عنه حاجة؟
لأ.
ابتسم بمرارة.
خليكي على كده.
وبعدين دخل المكتب.
في آخر الليل، بعد ما الحاج فؤاد نام، الحاجة زينب قعدت جنبي في المطبخ.
قالت
إنتِ لازم تمشي.
اتخضيت.
ليه؟
قبل ما تتورطي.
في إيه؟
سكتت.
أنا اشتغلت هنا تلاتين سنة.
بصيتلها.
وعمري ما شفت البيت بالشكل ده.
يعني إيه؟
مرات الحاج ماتت في ظروف غريبة.
حادثة؟
قالوا حادثة.
والحاج؟
قال إنها حادثة.
وأحمد؟
ما صدقش.
ليه؟
عشان كان آخر واحد شاف أمه قبل ما تموت.
سكت.
وبعدها سافر.
ثلاث سنين؟
آه.
ورجع ليه؟
الحاجة زينب بصت ناحية باب المكتب.
عشان لقى رسالة.
حسيت بقشعريرة.
رسالة من مين؟
من نوال.
قبل ما أسأل، سمعنا صوت حاجة وقعت.
ليلى كانت واقفة عند باب المطبخ.
وفي إيدها ظرف قديم.
الحاجة زينب قامت مرة واحدة.
ليلى!
البنت اتخضت.
وقعت الظرف.
جريت مسكته.
كان عليه اسم واحد.
أحمد.
وبخط يد واضح.
من نوال.
بصيت للحاجة زينب.
وشها كان أبيض.
وقالت
الظرف ده اختفى من تلات سنين.
وفي نفس اللحظة، النور قطع.
وسمعنا صوت خطوات جاية من آخر الطرقة.
خطوة
وخطوة
وبعدين صوت الحاج فؤاد
مين لمس الظرف؟
محدش رد.
لكن ليلى، بكل براءة، قالت
أنا.
الصمت اللي حصل بعدها كان مرعب.
ولما النور رجع
كان الحاج فؤاد واقف قدامنا.
وفي إيده مفتاح صغير.
وبص للظرف.
وبعدين بص لليلى.
وقال
تعالي يا بنتي.
أنا وقفت قدامها فورًا.
لو سمحت، هي ما عملتش حاجة.
رفع عينه لي.
وقال بهدوء غريب
أنا عارف.
وبعدين بص للمفتاح.
بس اللي جوا الظرف ممكن يغيّر كل حاجة.
أحمد ظهر فجأة من ورا والده.
وأول ما شاف الظرف، قال
مستحيل.
الحاج فؤاد مد إيده له.
اقراه.
أحمد أخده.
فتح الظرف.
قرأ أول سطر.
وفجأة وشه اتغير.
وقال
ماما كانت عارفة إنهم هيقتلوها.
وساعتها فهمت إن شغلانة الأربعة آلاف جنيه
ما كانتش مجرد شغلانة.
أنا كنت دخلت بيت فيه سر ممكن يهد عيلة كاملة.
والأسوأ
إن بنتي ليلى كانت بطريقة ما، مفتاح السر ده.
الفصل الثاني الرسالة اللي محدش كان عايزها تظهر
أحمد فضل واقف والظرف في إيده.
وشه كان شاحب.
الحاج فؤاد واقف قدامه، ثابت بشكل يخوف.
أما أنا فكنت حاسة إن رجلي مش شايلاني.
الحاجة زينب كانت بتحاول تبعد ليلى عن المكان.
لكن البنت فضلت واقفة.
بصت لأحمد وقالت
الست قالتلي إنك لازم تقراها.
أحمد نزل لمستواها.
مين الست؟
ليلى أشارت للطرقة.
ماما نوال.
أنا مسكت إيدها.
ليلى، كفاية.
لكن أحمد ما اتكلمش.
فتح الورقة بالكامل.
قرا.
وبص لأبوه.
ليه؟
الحاج فؤاد ما ردش.
أحمد صوته على.
ليه يا بابا؟
مش هنا.
لأ هنا.
قلت مش هنا.
إنت عارف إنها كانت خايفة!
أحمد.
كانت عارفة إنها هتموت!
الحاجة زينب بدأت تعيط.
أنا حسيت إن الدنيا كلها بتتفك قدامي.
أحمد فضل يقرا.
وبعدين قال
ماما كاتبة إن الحسابات اتزوّرت.
الحاج فؤاد سكت.
وكاتبة اسم عماد.
الحاجة زينب شهقت.
أنا ما كنتش أعرف مين عماد.
أحمد كمل
وعماد ده كان شريكك.
الحاج فؤاد قال
كان.
يعني إنت عارف؟
عارف.
من إمتى؟
من يوم ما نوال قالتلي.
طب ليه ما قلتليش؟
عشان كنت عندك تلاتة وعشرين سنة.
أنا كنت ابنها!
وعشان كده بالذات.
أحمد ضحك بمرارة.
حميتني؟
أيوه.
ولا خبيت عني الحقيقة؟
الحاج فؤاد ما ردش.
أحمد بص للورقة.
هي كاتبة إنها قابلت عماد قبل موتها بيوم.
سكت.
وإنها شافته بيزور توقيعك.
الحاج فؤاد شد فكه.
كمل.
وكاتبة إنها لو حصل لها حاجة
أحمد وقف.
عينه وقعت على السطر الأخير.
وبص لأبوه.
لو حصل لها حاجة، المفتاح مع فؤاد.
الحاج فؤاد قال
أنا.
أحمد هز راسه.
لأ.
وأنا فهمت إنه يقصد حاجة تانية.
المفتاح مع فؤاد مش معناها إن المفتاح مع الحاج فؤاد.
معناها إن نوال كانت بتتكلم عن شخص اسمه فؤاد.
أو
مكان اسمه فؤاد.
لكن مين؟
بعد ساعة، كنت في المطبخ بحاول أفهم أي حاجة.
أحمد دخل.
قال
مريم.
نعم؟
أنا آسف.
على إيه؟
إنك اتسحبتي في الموضوع ده.
قلت
أنا مش فاهمة أصلًا الموضوع.
قعد.
أمي ماتت من تلات سنين.
عارفة.
الشرطة قالت حادثة عربية.
تمام.
بس قبل موتها بأسبوع، كانت بتقول لأبويا إن فيه حد بيسرق من الشركة.
عماد؟
هز راسه.
عماد كان شريك قديم.
وبعدين؟
أبويا طرده.
فانتقم؟
أحمد سكت.
إحنا ما نعرفش.
قلت
والرسالة؟
أول مرة أشوفها.
إزاي؟
كان فيه أوراق كتير اختفت بعد موتها.
بصلي.
وأنا كنت فاكر إن أبويا هو اللي أخفاها.
وطلع؟
مش عارف.
سكت شوية.
وبعدين قال
لكن في حاجة غريبة.
إيه؟
أمي كانت بتكره إن حد يكتب اسمها على حاجاتها.
ضحكت.
يعني إيه؟
كانت دايمًا تقول إن اسمها مش محتاج توقيع.
طب ليلى كتبت نوال ليه؟
أحمد بصلي.
دي أكتر حاجة مخوفاني.
أنا سكت.
فجأة ليلى دخلت.
وقالت
عمو أحمد.
نعم يا ليلى؟
ماما نوال قالتلي أقولك حاجة.
أحمد اتجمد.
إيه؟
قالت إن المفتاح مش عند الراجل الكبير.
أمال فين؟
ليلى أشارت ناحية الصالة.
تحت الساعة.
أنا وأحمد بصينا لبعض.
وقمنا في نفس اللحظة.
الساعة كانت ضخمة.
قديمة.
واقفة في آخر الصالة.
الحاج فؤاد كان دايمًا بيعدي جنبها من غير ما يبصلها.
أحمد فتح الغطاء الخلفي.
مفيش حاجة.
فتش الرفوف.
ولا حاجة.
أنا قلت
يمكن تقصد الساعة نفسها.
أحمد قرب.
وحرك العقارب.
فجأة سمعنا صوت طقة.
جزء صغير من الخشب اتحرك.
طلع درج سري.
جواه مفتاح.
ومظروف.
أحمد أخد المفتاح.
فتح المظروف.
كان فيه إيصال بنكي.
وتحت الإيصال اسم
شركة النور للمقاولات.
أحمد قال
دي شركة عماد.
الحاج فؤاد ظهر وراينا.
قلتلكم سيبوا الماضي.
أحمد لف.
الماضي رجع لوحده.
الحاج فؤاد بص للمفتاح.
المفتاح ده مش لنوال.
أمال لمين؟
لخزنة قديمة.
فين؟
الحاج فؤاد سكت.
أحمد صرخ
فين؟
قال
في بيت نوال القديم.
أنا اتصدمت.
بيت نوال؟
أيوه.
يعني البيت لسه موجود؟
مقفول من يوم موتها.
أحمد مسك المفتاح.
هنروح.
الحاج فؤاد قال
مش هتروح لوحدك.
أحمد بصله.
إنت جاي؟
آه.
ثم بص لي.
وهي كمان.
أنا أشرت لنفسي.
أنا؟
أيوه.
ليه؟
الحاج فؤاد بص ناحية ليلى.
عشان بنتك شافت حاجة إحنا مش شايفينها.
تاني يوم الصبح، ركبنا العربية.
أنا وليلى في الخلف.
أحمد جنب أبوه.
الطريق كان طويل.
ليلى فضلت ساكتة.
لحد ما قربنا من البيت.
فجأة قالت
هنا.
أحمد بص من الشباك.
هنا إيه؟
ماما نوال قالت هنا.
الحاج فؤاد شد إيده على المقود.
كان هو اللي سايق.
وقف العربية.
البيت كان قديم.
مش قصر.
بيت صغير في شارع هادي.
نزلنا.
الحاج فؤاد فتح الباب بالمفتاح.
دخل.
التراب كان في كل مكان.
لكن الأغرب إن المكان كان مرتب.
كأن حد كان بيدخله من وقت للتاني.
أحمد لاحظ ده.
حد بييجي هنا.
الحاج فؤاد قال
محدش.
يبقى التراب بيتنضف لوحده؟
سكت.
مشينا.
ليلى وقفت قدام غرفة.
هنا.
فتحنا.
كانت غرفة نوال.
أحمد دخل ببطء.
على المكتب كان فيه دفتر قديم.
فتحه.
صفحات كتير.
حسابات.
أرقام.
أسماء.
وفي صفحة واحدة كان مكتوب
مريم محمود.
أنا اتجمدت.
أنا؟
أحمد بصلي.
إنتِ تعرفي أمي؟
والله ما شفتها في حياتي.
قربت من الدفتر.
اسمي كان مكتوب تحت عنوان
المرأة التي ستأتي بعدي.
أنا حسيت بالدوخة.
إيه ده؟
الحاج فؤاد أخد الدفتر.
وشه اتغير.
قال
مستحيل.
أحمد قال
إنت تعرفها؟
لأ.
أمال ليه اسمها مكتوب؟
الحاج فؤاد بصلي.
نوال كانت تعرف اسمك؟
هزيت راسي.
مستحيل.
لكن فجأة افتكرت حاجة.
من حوالي أربع سنين، قبل موت نوال بسنة، كنت بشتغل في مطعم صغير.
وكانت فيه ست محترمة بتيجي كل أسبوع.
كانت دايمًا تطلب نفس الأكل.
وفي مرة سألتني عن اسمي.
قلت لها مريم.
قالتلي
مريم محمود؟
استغربت وقتها.
وسألتها
حضرتك تعرفيني؟
ضحكت وقالت
لسه.
وقتها ما اهتمتش.
لكن دلوقتي
جسمي كله اتنفض.
قلت
أنا قابلت ست قبل كده.
الحاج فؤاد قرب.
شكلها؟
وصفتها.
أحمد فتح عينيه.
دي أمي.
سكتنا.
الحاج فؤاد قال
إنتِ قابلتي نوال؟
آه.
إمتى؟
من حوالي أربع سنين.
وقالتلك إيه؟
سألتني عن اسمي.
بس؟
قالتلي لسه.
الحاج فؤاد رجع خطوة.
وقعد على الكرسي.
لأول مرة شوفته ضعيف.
قال
كانت مخططة.
فتحنا الخزنة.
جواها كان فيه فلاشة صغيرة.
وصورة.
ومبلغ من المال.
ومظروف مكتوب
 

تم نسخ الرابط