ولادى المختفيين
لي ليه اسمك موجود هنا.
وجهه تغير.
صمت.
ثم قال
إنت ما تفهمش اللي بتعمله.
قلت
إذن فهمني.
لكن قبل أن يرد، ظهر شخص عند نهاية الممر.
امرأة.
كانت ترتدي معطفًا أسود.
رفعت رأسها.
كانت هانا.
لم أصدق عيني.
ست سنوات.
ست سنوات كاملة وأنا أحاول أقنع نفسي إنها اختارت الرحيل.
وهي واقفة أمامي.
حية.
تنظر إليّ.
وبمجرد ما رأت الولدين، ركضت نحوهما.
نوح! كريم!
الولدان تركا يدي وركضا إليها.
احتضنتهما هانا بقوة.
ثم رفعت عيني نحوي.
لم تقل شيئًا.
أنا أيضًا لم أستطع الكلام.
كل الغضب.
كل الحزن.
كل الأسئلة.
كل الليالي اللي قضيتها وأنا فاكر إنها تخلت عني...
كل ده كان واقف بيننا.
قلت أخيرًا
ليه؟
دموعها نزلت.
كنت بحاول أحميكم.
قلت
ست سنين؟
هزت رأسها.
كنت مراقَبة.
مين؟
نظرت إلى عمي جلال.
لم تقل اسمه.
لم تكن محتاجة.
جلال بدأ يتراجع.
فؤاد أغلق الطريق أمامه.
جلال صرخ
هانا، إنتِ مش فاهمة!
ردت
أنا فاهمة كل حاجة.
ثم أخرجت هاتفها.
شغلت تسجيلًا صوتيًا.
ظهر صوت جلال.
واضح.
وهو يقول
لو آدم عرف بوجود الولدين، الصندوق كله هيروح ليهم.
صمت المكان.
ثم ظهر صوت آخر.
صوت رجل آخر.
قال
وهانا؟
جلال أجاب
سيبها لي. هخلي آدم يصدق إنها هربت.
شعرت بصدمة.
كل شيء أصبح واضحًا.
لم تكن هانا قد اختارت تركي.
لقد تم التلاعب بالأدلة، وإخفاء وجود الأطفال، وإقناعي بأنها رحلت بإرادتها.
لكنني سألت
ليه ما رجعتيش؟
هانا نظرت إليّ.
وقالت
رجعت.
إمتى؟
بعد سنة.
وما وصلتيش لي؟
هزت رأسها.
وصلت لمكان بيتك، لكنني وجدت رجالًا بيراقبوا المكان.
ثم أضافت
بعدها فهمت إن لو ظهرت، الولدين هيبقوا هدف مباشر.
نظرت إلى نوح وكريم.
ففضلت أختفي.
اقتربت منها.
بس كان ممكن تثقي فيا.
قالت وهي تبكي
كنت خايفة.
سكت.
ثم قالت
أنا عارفة إني ظلمتك.
لم أجد كلامًا.
كل ما كنت أتمناه طوال ست سنوات هو أن أعرف الحقيقة.
والحقيقة كانت أمامي.
لكنها لم تكن مريحة.
كانت مؤلمة.
لأن السنوات التي ضاعت لن تعود.
اقترب كريم مني.
مسك إيدي.
ثم مسك إيد أمه.
وقال
يعني إحنا هنرجع البيت؟
نظرت إلى هانا.
ثم إليه.
قلت
أيوه.
سأل
كلنا؟
ابتسمت.
كلنا.
لكن قبل ما نخرج، اقترب فؤاد مني.
قال بصوت منخفض
لسه في حاجة.
التفت إليه.
إيه؟
أخرج ظرفًا بنيًا.
والدك سابه لي من ست سنين.
فتحت الظرف.
كان بداخله خطاب.
خط والدي.
قرأت
يا آدم، لو الخطاب ده وصل لك، يبقى أنت عرفت الحقيقة عن ولادك. لكن فيه حقيقة أخطر لازم تعرفها.
توقفت.
رفعت عيني.
هانا كانت تنظر لي بقلق.
أكملت القراءة
الصندوق لم يكن المشكلة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
المشكلة كانت في الشخص الذي كنت أعتقد أنه أكثر شخص يمكنني الوثوق به.
ثم السطر الأخير
يا ابني، لو عرفت الحقيقة عن جلال، ما تدورش على فلوسك... دور على الملف اللي أخفيته قبل موتي.
رفعت رأسي.
قلت
فين الملف؟
فؤاد ابتسم بحزن.
وقال
ده هو الجزء اللي ما كنتش مستني أقوله النهارده.
سألته
إيه؟
نظر إلى هانا.
ثم إلى الولدين.
وقال
الملف مش في شيكاغو.
سكت لحظة.
الملف موجود في المكان اللي هانا اختفت فيه أول مرة.
شعرت أن القصة لم تنتهِ.
بل بدأت من جديد.
نظرت إلى هانا.
قالت بصوت خافت
أنا كنت أتمنى ما تضطرش تعرف.
سألتها
إيه المكان؟
أغلقت عينيها لثوانٍ.
ثم قالت
البيت القديم بتاع عيلتك.
اللي اتباع؟
هزت رأسها.
البيت ما اتباعش.
سكتت.
ثم قالت
إحنا كنا فاكرين إنه فاضي.
وطلع فيه إيه؟
نظرت إليّ مباشرة.
غرفة تحت الأرض.
تجمدت.
غرفة؟
قالت
أبوك كان مخبي فيها حاجة.
سألت
إيه؟
هانا أمسكت بيدي.
وقالت
الحقيقة اللي بسببها والدك كان خايف يموت.
وفي اللحظة نفسها، وصلني إشعار على هاتفي.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة للبيت القديم.
والباب الحديدي الموجود تحت الأرض.
وعلى الصورة جملة واحدة
لو دخلت الغرفة، هتعرف مين قتل الحقيقة قبل ما يحاول يقتل أي حد.
رفعت عيني إلى هانا.
لم يكن أمامنا اختيار.
كان علينا العودة إلى البيت القديم.
لكن هذه المرة...
لن أذهب وحدي.
سآخذ هانا.
وسآخذ ولادي.
وسأكتشف أخيرًا لماذا حاول الجميع طوال ست سنوات أن يجعلوني أصدق أن المرأة التي أحببتها اختارت أن تتركني.
لأنني أدركت شيئًا واحدًا
هانا لم تكن هي السر.
السر كان داخل عائلتي من البداية.