حماتى طردتنى
بقول إيه.
سكت لحظة.
وبعدين قال
وكنت غلط.
بص لبناتي اللي كانوا واقفين متعلقين في هدومي، وبعدين رجع بصلهم.
إنتوا رميتوا البنات دول بره البيت كأنهم زبالة.
نوال لفت عينيها وقالت
يا محمود بلاش تمثيل. هما كويسين أهو. سارة كانت محتاجة تتعلم درس.
وش عم محمود اتغير تمامًا.
قال بهدوء مخيف
لمي هدومك يا نوال.
نوال ضحكت.
إيه؟
سمعتي. لمي هدومك.
أحمد قام بسرعة.
بابا! إنت بتتكلم بجد؟
لف له عم محمود وقال
جدًا.
وبعدين كمل
قدامك اختيار يا أحمد. يا إما تكبر وتتعلم تحترم مراتك وعيالك وتطلب مساعدة عشان تغير طريقة تفكيرك دي... يا إما تمشي مع أمك. لكن طول ما أنا عايش، مش هسمحلك تعامل مراتك وبناتك كإنهم فشل تحت سقف بيتي.
أحمد انفجر
كل ده عشان هي حامل؟! طب لما البيبي يطلع ولد، ساعتها كلكم هتعرفوا إن كلامي كان صح!
لأول مرة من وقت طويل، ما خفتش أرد عليه.
بصيتله وقلت
حتى لو الطفل اللي في بطني ولد، هيكبر وهو عارف إن أخواته البنات كانوا السبب إني أخيرًا سبت مكان ما يستاهلش واحدة فينا.
عم محمود هز راسه.
نوال صرخت
يعني إنت بتختار مرات ابنك على ابنك؟!
رد عليها
لأ. أنا باختار الرحمة والعدل بدل القسوة.
بعدها البيت اتحول لفوضى.
نوال دخلت أوضتها وهي بتزعق وتحدف هدومها في شنطة سفر.
أحمد كان ماشي في البيت رايح جاي، بيشتم ويتخانق مع أبوه.
أما بناتي...
فقعدوا على السفرة في صمت.
وعم محمود، وسط كل الصريخ ده، دخل المطبخ وطلع لهم أطباق وحط لهم كورن فليكس ولبن، كأنه بيحاول يقول لهم من غير كلام إن اللي بيحصل مش ذنبهم.
وفي الليلة دي...
نوال سابت البيت وراحت تقعد عند أختها.
وأحمد اختار يمشي معاها.
بعد ما مشيوا، عم محمود ساعدني أحط أكياس هدومنا السودا تاني في عربيته.
افتكرت إنه هيرجعني أعيش في البيت.
لكن المفاجأة إنه ما عملش كده.
ركبنا العربية وتحرك بينا لحد ما وقف قدام عمارة بسيطة قريبة.
بصيتله باستغراب.
إحنا فين؟
قال
بيتك الجديد.
طلعنا شقة صغيرة وإيجارها بسيط.
ماكنتش فخمة.
لكن كانت نظيفة وهادية.
وقف عم محمود في نص الصالة وقاللي
أنا هدفعلك إيجار كام شهر لحد ما تقفي على رجلك. وبعد كده تبقى مسؤوليتك.
حاولت أتكلم، لكنه وقفني.
مش عشان تبقي مديونة ليا بحاجة. أنا بعمل كده عشان حفيداتي يستحقوا يعيشوا ورا باب محدش يقدر يفتحه في أي لحظة ويقول لهم اطلعوا بره.
ساعتها عيطت.
لكن المرة دي ماكنتش بعيط على أحمد.
كنت بعيط لأني لأول مرة من شهور...
حسيت بالأمان.
بدأت أرتب حياتي من جديد.
وبعد فترة، جه يوم الولادة.
ولدت طفلي الرابع في الوقت اللي كنت عايشة فيه في الشقة دي مع بناتي.
وكان الطفل...
ولد.
أيوه.
بعد 3 بنات، الطفل الرابع طلع ولد.
والناس اللي عرفوا حكايتي كانوا بيسألوني نفس السؤال
طب أحمد لما عرف إنك خلفتي ولد رجعلك؟
الحقيقة؟
أحمد بعتلي رسالة واحدة بس.
كتب فيها
أخيرًا عرفتي تعمليها صح.
فضلت باصة للرسالة ثواني.
زمان، الجملة دي كانت ممكن تخليني أعيط بالساعات.
لكن المرة دي...
قفلت الرسالة وعملتله حظر.
وخلاص.
لأن في الوقت ده كنت فهمت حاجة أهم بكتير.
انتصاري ماكانش إني خلفت ولد.
انتصاري الحقيقي كان إن أولادي الأربعة بقوا عايشين في بيت محدش فيه ممكن يهددهم بالطرد لمجرد إنهم اتولدوا بالنوع اللي حد تاني مش عاجبه.
عم محمود فضل موجود في حياتنا.
كان بيزورنا كل يوم أحد، وييجي ومعاه دونات وحاجات حلوة للأطفال.
كان ينادي بناتي
بناتي الحلوين.
وينادي ابني الصغير
يا بطل.
لكن عمره ما فرق بينهم.
مفيش وريث.
مفيش حد أهم من حد.
مفيش ولد يشيل الاسم وبنات مالهمش قيمة.
كانوا كلهم أحفاده.
وكلهم متساويين عنده.
وأوقات كتير كنت بافتكر اليوم اللي كنت فيه قاعدة في بيت أهلي، مكسورة ومش عارفة بكرة هيحصل فيه إيه.
وبافتكر الخبطة اللي سمعتها على الباب.
وبافتكر لما فتحته ولقيت عم محمود واقف قدامي بيقول
اركبي العربية يا بنتي... إحنا رايحين نوري أحمد ونوال إيه اللي مستنيهم بجد.
وقتها كنت فاكرة إن الحاجة الكبيرة اللي جاية لهم ممكن تكون الولد اللي كانوا مستنيينه.
لكن لأ.
اللي كان مستني أحمد ونوال ماكانش حفيد ولد.
اللي كان مستنيهم كان نتيجة أفعالهم.
أما أنا...
فاللي كان مستنيني كان أهم بكتير.
إني أخيرًا أعرف قيمتي...
وأمشي من المكان اللي حاول يقنعني إني أنا وبناتي أقل من غيرنا.
ومن يومها...
ما رجعتش أبص ورايا.