حماتى طردتنى

لمحة نيوز

حماتي قالتلي إنها هتطردني من البيت لو ما خلفتش ولد المرة دي.
أنا سارة، عندي 33 سنة، وعايشة مع جوزي وأهله في نفس البيت. ومن ساعة ما حملت في المرة الرابعة، حياتي معاهم بقت جحيم حرفيًا، والوضع بقى لا يُطاق.
كان عندي بالفعل 3 بنات، وحماتي نوال عمرها ما كانت راضية عن ده.
بالنسبة لها، البنات ما كانوش كفاية.
هي كانت عايزة حفيد ولد يشيل اسم ابنها، وكانت بتعاملني كإن تحديد نوع الجنين حاجة بإيدي وأنا اللي بقررها.
وفي يوم، وقفت قدامي وقالتلي بمنتهى القسوة
لو ما جبتيش لابني ولد المرة دي، إنتِ وبناتك ترجعي تزحفوا على بيت أهلك!
بصيت فورًا لجوزي أحمد.
كنت مستنية منه يتدخل.
حتى لو بكلمة واحدة.
كنت متوقعة يقول لأمه إنها ما ينفعش تكلمني بالطريقة دي، أو على الأقل يفكرها إني مراته وأم بناته.
لكنه ما رمش حتى.
بالعكس...
ابتسم بسخرية وبصلي وقال
طيب... هتمشي إمتى؟
وقتها حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي.
ماكنتش متخيلة إن جوزي نفسه ممكن يقف مع أمه ضدي بالشكل ده.
ومن اليوم ده، بدأوا يعاملوني كإني فعلًا مطرودة، وإن وجودي في البيت مجرد مسألة وقت.
نوال بقت تتريق وتقول قدامي وهي بتبص على أوضتي
الأوضة دي هتبقى حلوة أوي لما نعملها أوضة أطفال... بعد ما تمشي طبعًا.
وكانت تقولها وتضحك.
ولو عيني دمعت أو حاولت أشتكي لأحمد، بدل ما يطبطب عليا أو يدافع عني، كان يسخر مني ويقول
يمكن خلفة البنات دي كلها خلتك ضعيفة وحساسة زيادة عن اللزوم.
فضلت مستحملة.
مش عشاني...
عشان بناتي.
وعشان كنت حامل وخايفة آخد أي قرار وأنا في الظروف دي.
لكن في يوم، كل الأقنعة وقعت.
خرجت نوال من أوضتها وهي شايلة مجموعة أكياس زبالة سودا كبيرة.
في الأول ما فهمتش هي بتعمل إيه.
لحد ما دخلت أوضتي وبدأت تفتح الدولاب.
وقفت قدامها وقلت
إنتِ بتعملي إيه؟
ما ردتش عليا.
بدأت تاخد هدومي من الدولاب وتحشرها جوه أكياس الزبالة.
وبعدها أخدت جواكت بناتي وهدومهم وحاجاتهم.
حتى فيتامينات الحمل بتاعتي، لمّتها ورمتها وسط الهدوم في الأكياس كإن كل حاجتنا زبالة بتتخلص منها.
جريت على أحمد ومسكت دراعه.
قلتله وأنا بعيط
وقفها يا أحمد... أرجوك. دي بتطردني أنا وبناتك من البيت!
بصلي أحمد للحظات.
وبعدين قرب مني وقال بصوت واطي وقاسي
كان المفروض تفكري في الكلام ده قبل ما تفضلي تفشلي كل مرة.
اتجمدت مكاني.
فشل؟
هو شايف إني فشلت عشان خلفت له 3 بنات؟
وبعد حوالي عشرين دقيقة بس...
كنت واقفة حافية على باب البيت من بره.
بناتي التلاتة واقفين حواليا بيعيطوا ومش فاهمين إحنا اتطردنا ليه.
كل حياتنا كانت محشورة في شوية أكياس زبالة سودا مرمية جنبنا.
وأنا واقفة حامل، مش عارفة أروح فين ولا أعمل إيه.
أما نوال...
فدخلت البيت وقفلت الباب علينا من جوه.
كأننا عمرنا ما عشنا معاهم.
وكأن البنات اللي واقفين بيعيطوا دول مش حفيداتها.
وكأن أحمد مش أبوهم.
في الليلة دي، وصلت بيت أهلي أنا وبناتي.
كنت حاسة بتقلصات في بطني من التوتر، والخوف كان واكلني.
كنت مرعوبة على حملي.
وفي نفس الوقت، كنت حاسة بإهانة وكسرة وكسوف مش قادرين يفارقوني.
كنت خلاص وصلت لآخري.
زهقت.
زهقت من الإهانة.
زهقت من إنهم يعاملوني كإني مجرد آلة مطلوب منها تجيب ولد.
وزهقت أكتر من جوزي اللي وقف يتفرج على أمه وهي بترمي مراته وبناته في الشارع.
لكن رغم كل ده...
ماكنتش عارفة أعمل إيه بعد كده.
ولا كنت عارفة هربي بناتي إزاي.
ولا مصير حملي هيكون إيه.
ولا حتى كنت عارفة إذا كنت هقدر أواجه أحمد ونوال تاني ولا لأ.
فضلت قاعدة في بيت أهلي، تايهة بين الخوف والغضب والوجع.
وفجأة...
سمعنا خبط على الباب.
ماكناش مستنيين حد.
قمت ببطء وفتحت الباب.
ولقيت راجل واقف قدامي على السلم.
بصلي بثبات وقال
اركبي العربية يا حبيبتي.
وقفت أبصله باستغراب.
لكنه كمل
إحنا رايحين نورّي أحمد ونوال إيه اللي مستنيهم بجد........
فتحت الباب...
ولقيت عم محمود، حمايا، واقف قدامي.
ماكنش لابس هدوم الشغل زي كل مرة. كان لابس بنطلون جينز وقميص، ووشه باين عليه التعب، لكن أكتر حاجة خوفتني كانت نظرة الغضب اللي في عينيه.
قلت بتوتر
عمو محمود...
بص من فوق كتفي لجوه البيت.
شاف أكياس الزبالة السودا اللي هدومنا متكومة فيها، وشاف البنات قاعدين لازقين في بعض.
فكه اتشد.
وبعدين قال بهدوء
اركبي العربية يا بنتي.
بصيتله باستغراب.
أنا مش راجعة البيت ده... مش هرجع أترجاهم يدخلوني.
رد فورًا
وإنتِ مش راجعة تترجي حد. إنتِ جاية معايا عشان نوري أحمد ونوال إيه اللي مستنيهم بجد.
رجعت خطوة لورا.
لا... أنا مش قادرة أرجع هناك. كفاية اللي حصل.
في اللحظة دي أمي خرجت من المطبخ ووقفت ورايا.
قالتله بحزم
لو إنت جاي تاخد بنتي غصب عنها وترجعها عندهم...
قاطعها عم محمود بسرعة
أنا مش جاي أرجعها لهم.
سكت لحظة، وبعدين بصلي وقال
هما قالولي إنك اتخانقتي معاهم، ولميتي حاجتك ومشيتي لوحدك.
اتصدمت.
حتى بعد ما طردوني، كذبوا عليه!
كمل
لما رجعت البيت لقيت جزم البنات مش موجودة، وحاجاتكم اختفت. ولقيت فيتامينات الحمل بتاعتك مرمية وسط الزبالة. أنا مش عبيط يا سارة.
حسيت إن دموعي بتنزل غصب عني.
لأول مرة من وقت طويل، حد من البيت ده كان شايف الحقيقة.
نزلنا وركبنا عربيته.
ركّب البنات في الخلف، وأنا قعدت قدام جنبه، وإيدي طول الطريق على بطني من التوتر.
بعد شوية سألته
هما قالولك إيه بالظبط؟
قال
قالوا إنك رجعتي بيت أهلك عشان تزعلي شوية وتتعلمي تتحملي نتيجة تصرفاتك.
ضحكت بمرارة.
نتيجة إيه؟ إني خلفت بنات؟
بص قدامه وقال
لأ يا بنتي... المرة دي هما اللي هيتحملوا نتيجة تصرفاتهم.
وصلنا البيت.
قلبي كان بيخبط بعنف.
قبل ما ننزل، عم محمود بصلي وقال
خليكي ورايا.
دخل البيت من غير حتى ما يخبط.
نوال كانت قاعدة على السفرة.
وأحمد متمدد على الكنبة ماسك الموبايل، وكأن شيئًا لم يحدث.
أول ما نوال شافتني، ظهرت على وشها ابتسامة مستفزة.
قالت
أهو! رجعتها؟ كويس. يمكن تكون عقلت وعرفت تتصرف إزاي.
عم محمود حتى ما بصّش لها.
بص لأحمد وقال
إنت حطيت بناتي وحفيداتي ومراتك الحامل بره البيت؟
أحمد رفع عينه من الموبايل وقال بمنتهى البرود
هي اللي مشيت. ماما بس ساعدتها تلم حاجتها. وهي كالعادة مكبرة الموضوع.
عم محمود قرب منه.
أنا ما سألتكش هي مكبرة الموضوع ولا لأ. سألتك طردتهم ولا لأ؟
أحمد وقف وقال
أنا زهقت يا بابا. هي أخدت أربع فرص. أنا محتاج ولد، ولو مش قادرة تعمل اللي عليها ترجع لأهلها.
عم محمود كرر بصدمة
تعمل اللي عليها؟
وبعدين قال
يعني في رأيك شغلتها إنها تجيبلك ولد؟
نوال دخلت بسرعة
وابنك من حقه يكون عنده وريث يا محمود! وإنت بنفسك زمان كنت بتقول إن...
قاطعها
عارف أنا كنت

تم نسخ الرابط