سر أمى
عشان أغير اللي حصل...
عشان أحضنها قبل ما أتهمها.
ياسين كان قاعد جنبي.
قال
أنا فشلت في حمايتكم.
بصيت له.
وقلت
فعلًا... بس رجعت بالأدلة.
ما سامحتوش في لحظتها.
لأن الحب مش ممحاة.
والخوف مش مبرر لكل حاجة.
لكن عرفت إن بعض الجروح محتاجة وقت قبل ما نقرر إذا كانت هتلم... ولا هتفضل علامة.
بعد تسع ساعات، الدكتور خرج.
وقال
العملية نجحت.
أمي عاشت.
شالوا التلوث والجلطات والأنسجة المتضررة، وفضلت تحت العلاج فترة طويلة.
بعد حوالي تلات شهور...
رجعت البيت.
أضعف.
أبطأ.
لكن عايشة.
وفي يوم، وإحنا قاعدين في الصالة، مريم وقفت لوحدها لأول مرة.
أنا صرخت
ياسين! تعالى بسرعة!
مريم أخدت خطوة.
وبعدين خطوة تانية.
فتحت دراعاتي.
تعالي لماما!
لكن بنتي تجاهلتني تمامًا.
ولفت ناحية أمي.
ومشيت لها.
أمي فتحت دراعاتها وضمتها وهي بتضحك.
وأنا عيطت.
بصت لي وقالت
بتعيطي تاني؟ هتغرقي المعادي يا بنتي!
ضحكت وسط دموعي.
وفي نفس الليلة...
افتكرت الصورة القديمة.
طلعتها من الدرج.
الصورة اللي كانت مقطوعة.
الصورة اللي شفت فيها إيد راجل وافتكرت إن أمي مخبية علاقة.
بصيت فيها كويس.
واكتشفت الحقيقة.
ماكنتش صورة قديمة ليها أصلًا.
كانت صورة مطبوعة بالأبيض والأسود من يوم متابعة حملي بمريم.
صورة السونار كانت في النص.
والإيد اللي ظهرت على الطرف...
كانت إيد ياسين.
كان ماسك إيدي.
أمي كانت قصت نفسها من الصورة بعد اللي حصل، لأنها ماكانتش قادرة تبص لليوم اللي بدأ بفرحتنا بمريم وانتهى بكل الوجع ده.
رجعت أجزاء الصورة لبعض.
لزقتها.
حطيتها في برواز.
وكتبت تحتها
بعض أبواب العائلة لازم تتفتح بإيدينا... قبل ما الظلام اللي وراها يتكلم بالنيابة عننا.
الليلة دي...
نمت جنب أمي.
مريم نامت بيننا.
إيدها الصغيرة كانت فوق جرح أمي.
وإيدها التانية ماسكة صباعي.
فضلت باصة لهم وقت طويل.
لأول مرة من شهور، ماحستش بالعار.
ماحستش بالخوف.
حسيت بتقل الدم.
مش الدم اللي بيتسرق.
ولا الدم اللي بيتباع.
ولا الدم اللي ناس ممكن تعمل المستحيل عشان تاخده من جسم إنسان.
لكن الدم التاني...
الدم اللي يخلي أم تدخل أوضة عمليات وهي عارفة إنها ممكن ماتخرجش منها عشان بنتها تعيش.
الدم اللي يخليها تستحمل الألم في صمت عشان حفيدتها ماتتأذيش.
الدم اللي يسامح بنت اتهمت أمها في شرفها، في الوقت اللي الأم نفسها كانت بتموت بسبب التضحية اللي قدمتها للبنت دي.
مديت إيدي في الضلمة.
ولمست إيد أمي.
فتحت عينيها.
همست
مالك؟
قلت وأنا بعيط
سامحيني يا ماما.
سكتت شوية.
وبعدين شدت على إيدي.
وقالت
الأم مش بتعد لبنتها غلطاتها يا ليلى.
قلت
بس أنا ظلمتك.
ابتسمت.
وإنتي بنتي... يعني حتى ظلمك ليا حتة مني.
دفنت وشي في كتفها وأنا بحاول ما أصحيش مريم.
وساعتها فهمت الجملة اللي قالتها لي وأنا واقفة قدامها في الحمام وأنا بتهمها
لو عرفتي اللي جوه بطني، هتركعي تحت رجلي تطلبي السماح.
هي ماكانتش بتتكلم عن المرض.
ولا الجلطات.
ولا الجرح.
كانت بتتكلم عن الحقيقة اللي شالتها لوحدها شهور.
حقيقة إن جزءًا منها كان جوايا أنا...
بينبض عشان أنا أفضل عايشة.
وفي اللحظة اللي كنت فاكرة فيها إن أمي جابت العار لبيتي...
كانت هي نفسها شايلة آثار الجريمة اللي اتعملت عشان تنقذ حياتي.
بصيت لمريم وهي نايمة بينا.
وبعدين لجرح أمي.
وعرفت إن بعض الأسرار لما تتدفن، مابتموتش.
بتكبر.
تنتفخ.
وتوجع.
لحد ما ييجي يوم وتبقى الحقيقة أكبر من إن أي هدوم أو أبواب أو خوف يقدر يخبيها.
وعشان كدة، من يومها، بقي عندي قاعدة واحدة في بيتي
مفيش حقيقة نخاف منها أكتر من السكوت.
لأن الباب اللي بنخاف نفتحه النهاردة...
ممكن بكرة يفتحه الظلام لوحده.