سر أمى
المحتويات
النص.
في طرف الصورة كان ظاهر جزء من إيد راجل.
والإيد دي...
ماكنتش إيد أبويا.
من اللحظة دي، الشك دخل قلبي.
وأسوأ حاجة في الشك إنه مش بيحتاج دليل.
هو بيخلق أدلته بنفسه.
لحد اليوم اللي ياسين بعت لي فيه وأنا في اجتماع
تعالي البيت حالًا.
بس.
قفلت اللابتوب وجريت.
ركبت تاكسي، وكل دقيقة في الزحمة كانت بتخنقني.
ماما.
مريم.
البطن.
وصلت وفتحت الباب.
سكون.
ياسين قاعد على طرف الكنبة، راسه بين إيديه.
هما فين؟!
رفع إيده وشاور ناحية الحمام.
جريت.
لقيت أمي على ركبها جنب التواليت، بترجع بعنف لدرجة إن جسمها كله بيتنفض.
عبايتها متبهدلة.
وبطنها بتزق القماش بشكل مرعب.
حاولت تغطي نفسها.
وهنا...
أنا فقدت أعصابي.
مخبية إيه؟!
لفت لي.
شفايفها بيضا.
عينيها مليانة وجع.
لكنها ساكتة.
قلت
أبويا مات يا ماما! مات! ودلوقتي جاية تعملي كدة؟ في بيتي؟ جنب بنتي؟
ياسين صرخ
ليلى!
ماكنتش سامعاه.
الناس هتقول علينا إيه؟ جاية تربي مريم... ولا جاية تدفني خطيئتك تحت سقفي؟
أمي ما ردتش.
بصت لبطنها.
وحطت إيديها الاتنين عليها.
كأنها بتحمي حاجة.
وبصت لي وقالت
لو عرفتي اللي جوه بطني يا ليلى... هتركعي تحت رجلي تطلبي السماح على كلامك ده.
لأول مرة...
الخوف غلب الغضب.
بالليل، بعد ما البيت نام، مسكت الموبايل.
كان عندنا كاميرا مراقبة خاصة بمريم، وجزء منها بيجيب الطرقة.
فتحت التسجيلات.
رجعت للساعات المتأخرة.
الساعة 213 بعد نص الليل.
شفت أمي خارجة من الحمام.
ماشية بالعافية.
ساندة بطنها.
راحت ناحية ركن الصلاة.
وبعد ثواني...
ظهر ياسين.
حافي.
صاحي.
وفي إيده لفة قماش بيضا من بتاعة المستشفيات.
عليها بقع دم.
أمي بصت له وقالت وهي بتعيط
بكرة هتعرف مين اللي دمه بيجري في عروقي...
رجعت التسجيل.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
مين اللي دمه...
مش مين اللي ابنه.
ياسين قرب.
مد إيده ناحية بطنها.
لكنها ماكنتش لمسة حنية.
كانت لمسة خوف.
وسمعت أمي بتقوله
لا... كفاية. مش قادرة أشيل خطايا عيلتكم أكتر من كدة.
الموبايل وقع من إيدي.
صوت الخبطة صحى مريم.
بدأت تعيط.
وأنا واقفة مش قادرة أتحرك.
الصبح جه تقيل.
أمي كانت جنب الشباك، مريم في حضنها، وبتغني لها نفس الأغنية اللي كانت بتغنيها لي وأنا صغيرة.
ياسين خرج لابس هدوم الشغل.
قال
عندي اجتماع، هتأخر.
أمي قالت فجأة
خليك هنا.
وقف.
يا ماما؟
خليك هنا لحد بليل.
مش هقدر.
رفعت عينيها له.
لا... هتقدر.
دخل الأوضة تاني.
وأنا قفلت باب الشقة بالمفتاح.
أمي سمعت تكة القفل.
غمضت عينيها.
وقالت
شوفتي الفيديو؟
قلت
شوفت كفاية.
وسألتها السؤال الوحيد اللي كان فاضل
إيه اللي في بطنك؟
بصت لمريم.
وبعدين لي.
مش عيل يا ليلى.
ركبي اتهزت.
أمال إيه؟
قامت بالعافية.
رفعت طرف عبايتها.
وأنا كنت مستنية أشوف بطن حمل.
لكن اللي شفته...
كان جرح عملية طويل.
كدمات زرقا وصفرا.
وبطن منتفخة بشكل مشوه.
صرخت
إيه ده؟!
قالت
بعد ولادتك لمريم... نزفتي كتير.
حسيت الدنيا بتلف.
إيه؟
ياسين ماقالكيش. حالتك ساءت جدًا، وكبدك فشل فجأة، وكان لازم فص كبد بسرعة وإلا كنتي هتموتي.
مستحيل.
بصت لي أمي.
إنتي عيشتي عشان أنا مضيت. وعشان جزء من كبدي بقى جواكي.
قعدت على الأرض.
افتكرت يوم ما فوقت بعد الولادة.
ياسين كان بيعيط.
أمي كان وشها أصفر.
قالوا لي تعب ولادة.
لكن الحقيقة كانت غير كدة.
أمي كملت
العملية نجحت عندك... لكن أنا حصلت لي مضاعفات. تلوث، جلطات، وتجمع سوائل. وكان لازم أدخل عملية تانية.
ليه ما دخلتيش؟!
لأن الموضوع ماكانش مجرد مضاعفات.
في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح.
ياسين خرج.
بص لأمي.
قلتي لها؟
قالت
قول لها الباقي.
قعد ياسين.
وشه كان منهار.
وقال
المستشفى اللي ولدتي فيها... كان في ناس جواها داخلين في شبكة تجارة أعضاء.
حسيت نفسي مش فاهمة اللغة.
إيه؟
لما ماما اتبرعت لك، اكتشفوا إن أنسجتها متوافقة مع حالة تانية... واحد واصل جدًا اسمه راشد بيه، رجل أعمال معروف.
أمي كملت
وأنا تحت البنج... خدوا مني أكتر من اللي كنت موافقة عليه.
ياسين غطى وشه.
ولما بدأت المضاعفات، حاولت أتكلم. هددوني.
هددوك بإيه؟
رفع عينه ناحيتي.
بمريم.
جسمي كله تلج.
بعتوا لي صور سريرها. صورك وإنتي رايحة الشغل. قالوا لو فتحت بقي... مريم ممكن تختفي.
أمي لمست بطنها.
اللي شايفاه ده مش حمل يا ليلى. دي جلطات، أنسجة ميتة، تجمعات والتهاب شديد. وأنا كل يوم كنت بتأخر فيه... كنت بموت حتة.
بدأت أعيط.
واللفة اللي كانت مع ياسين؟
ياسين دخل الأوضة ورجع بيها.
فتحها.
ملفات.
أساور مستشفى بأسماء مختلفة.
أوراق عليها بقع دم قديمة.
وفلاشة.
قال
دي الأدلة اللي قدرت أجمعها.
قبل ما أرد...
موبايلي رن.
رقم مجهول.
فتحت.
صوت راجل هادي قال
مدام ليلى؟
مين؟
ضحك ضحكة خفيفة.
بنتك عينيها جميلة أوي... طالعة لجدتها.
جريت ناحية أوضة مريم.
كانت نايمة.
لكن الشباك...
كان مفتوح.
إحنا في الدور السابع.
قربت.
على طرف الشباك كان في تيكيت مستشفى.
عليه
مريم ياسين نير
وتحت الاسم كلمة باللون الأحمر
مطابقة.
الخوف اللي كان جوايا اتحول لغضب.
رجعت لهم.
قلت
مفيش خبايا تاني.
خلال نص ساعة كنا برا الشقة.
ماما شايلة مريم رغم وجعها.
ياسين شايل الأدلة.
وأنا حاطة سكينة مطبخ في شنطة البيبي.
ماكنتش عارفة مين عدوي.
وماكنتش أثق في حد.
ما رحناش القسم.
روحنا لريهام، مديرتي في الشغل.
أخت ريهام كانت صحفية تحقيقات معروفة، وليها علاقات بمحامين وجهات رقابية.
حكينا كل حاجة.
شافوا التسجيلات.
الفلاشة.
الأوراق.
والأسماء.
وخلال ساعات، السر اللي كان مستخبي في شقتي الصغيرة...
بقى أكبر مننا كلنا.
أمي قررت تظهر بنفسها.
قعدت قدام الكاميرا.
وشها كان أصفر.
جسمها ضعيف.
لكن عينيها كانت قوية.
وقالت
بنتي افتكرت إني غِلطت... وأنا سكت عشان كنت بحميها هي وبنتها. بس النهاردة بتكلم لأن السكوت بقى هو السكينة اللي بتدبحنا.
الفيديو انتشر.
التحقيق اتفتح.
المستشفى اتشمع.
عدد من الدكاترة والمسؤولين اتقبض عليهم قبل ما يهربوا.
واسم راشد بيه ظهر في التحقيقات.
الراجل اللي كان الناس بتتصور معاه في الحفلات...
بقى بيتصور وهو داخل التحقيق.
لكن العدالة كان ليها تمن.
وسط كل اللي بيحصل، أمي وقعت.
نزفت.
الإسعاف نقلها لمستشفى حكومي تحت حراسة.
دخلت العمليات.
تسع ساعات.
تسع ساعات وأنا قاعدة برا، فاكرة كل كلمة قلتها لها.
عار.
خطيئة.
أبويا مات.
كنت عايزة الزمن يرجع خمس دقايق بس.
مش
متابعة القراءة