مش بنتهم بالتبنى
تمن الحاجات.
بصيتلها.
أنا كنت محتاجة أخت.
وقبل ما تخرج، قالت
سلمى؟
نعم؟
أنا فعلًا أختك.
بصيتلها ثواني.
وقلت
بالدم آه.
وقفلت الباب.
بعد تسع أيام، رسالة الفيزا وصلت.
تمت الموافقة.
حجزت الطيارة.
ما قلتش لحد المعاد.
الصبح يوم السفر، صحيت الساعة أربعة.
أخدت الشنطة السودا اللي اشتريتها.
شنطة واحدة.
كل حياتي في شنطة واحدة.
وأنا خارجة من الأوضة، وقفت قدام الشرخ اللي في السقف.
اتناشر سنة وهو موجود.
الغريب إن قبل كده كان مضايقني.
دلوقتي لأ.
لأنه مش سقفي خلاص.
فتحت باب الشقة.
سمعت صوت ورايا.
سلمى.
لفيت.
نادية واقفة.
واضح إنها ما نامتش.
قالت
كنتي هتمشي من غير ما تقولي؟
قلت
أيوه.
ليه؟
بصيتلها.
لأن البنت المتبناة لما تكبر وتسافر، مش لازم تستأذن الناس اللي عملوا معاها خير صح؟
وشها انهار.
قالت
بلاش تعاقبيني بالكلام اللي كنت بقولهولك.
قلت
أنا مش بعاقبك.
مسكت شنطتي.
أنا بس أخيرًا صدقته.
خرجت.
لكن قبل ما أقفل الباب، سمعت صوت ملك.
سلمى!
جريت ناحيتي.
كانت حافية وشعرها منكوش.
حضنتني.
المرة دي
ما زقتهاش.
لكن ما حضنتهاش فورًا.
فضلت ثواني.
وبعدين رفعت إيدي وحضنتها.
همستلي
هترجعي؟
قلت
مصر؟ أكيد.
قصدي البيت.
بصيت جوا الشقة.
محمود واقف بعيد.
ونادية بتعيط.
وبصيت لأوضتي الصغيرة.
للحيطة.
للطرقة اللي قضيت فيها طفولتي وأنا بمشي بهدوء عشان ما أزعجش حد.
قلت
معرفش.
وفكيت حضنها.
بعد ست شهور من سفري، كنت قاعدة في مكتبة الجامعة لما وصلني إيميل من المحامي.
الشقة رجعت رسميًا تحت إدارتي.
وكشف الحساب الخاص بإيجارات السنوات اللي فاتت كان جاهز.
محمود وافق يسدد المبلغ على دفعات بدل ما الموضوع يوصل للمحكمة.
قفلت الإيميل.
ما حسيتش بانتصار.
ولا شماتة.
بس حسيت إن حاجة رجعت مكانها.
بعدها بدقيقة، جالي اتصال من ملك.
ما رديتش أول مرة.
اتصلت تاني.
رديت.
قالت
إنتِ مشغولة؟
شوية.
قالت
طب هقولك حاجة بسرعة.
سكتت لحظة.
أنا جبت نتيجة أول ترم.
قلت
عملتي إيه؟
ضحكت.
كويس جدًا.
لقيت نفسي بابتسم.
قالت
وماما ما اشترتش لي هدية.
ضحكت لأول مرة من قلبي.
ليه؟
قالت
أنا اللي قلتلها لأ.
سكتت شوية وبعدين قالت
قلتلها تحط الفلوس في تصليح أوضتك.
ابتسامتي اختفت.
أوضتي؟
قالت
أيوه.
ليه؟
الشرخ اللي في السقف.
سكت.
قالت
ماما جابت عامل يصلحه ويدهن الأوضة.
بصيت من شباك المكتبة للثلج اللي كان مغطي الشارع.
وقلت
متأخر شوية.
ملك ردت
عارفة.
وبعدين سألت
لما ترجعي مصر في الإجازة ممكن تيجي تشوفيها؟
فكرت شوية.
وقلت
ممكن.
قفلت المكالمة.
وفي الصيف رجعت مصر.
لكن أول مكان روحتله ماكانش بيت محمود ونادية.
روحت لجدتي.
فتحتلي الباب، وأول ما شافتني حضنتني.
المرة دي
حضنتها أنا كمان.
قعدنا بالساعات.
ورتني صور طفولتي.
حكتلي عن أول كلمة قلتها.
وعن أول يوم حضانة.
وعن إني كنت بخاف من صوت الرعد.
حاجات صغيرة جدًا
لكنها كانت بتجمع أجزاء من حياة اتسرقت مني.
بعد يومين، قررت أروح البيت القديم.
فتحتلي ملك.
صرخت
سلمى!
حضنتني.
دخلت.
نادية خرجت من المطبخ.
وقفت مكانها.
ما جريتش عليا.
ما حاولتش تحضني.
قالت بهدوء
حمد لله على السلامة.
قلت
الله يسلمك.
محمود خرج.
قال نفس الجملة.
وبس.
لأول مرة، محدش حاول يمثل إن كل حاجة طبيعية.
دخلت أوضتي.
الحيطة مدهونة.
السقف جديد.
والشرخ اختفى.
على المكتب كان فيه صندوق صغير.
فتحته.
لقيت كل شهاداتي القديمة.
صور المسابقات.
ميدالياتي.
وحاجات كنت فاكرة إنها ضاعت من سنين.
وفوقهم ورقة بخط نادية.
مكتوب فيها
كان المفروض نقولك إننا فخورين بيكي لأنك بنتنا، مش لأنك مدينة لينا.
فضلت ماسكة الورقة فترة.
وبعدين رجعتها مكانها.
ما سامحتهمش في اللحظة دي.
لأن بعض الحاجات ما بتتصلحش بجملة.
وما نسيتش.
لكن فهمت حاجة كنت محتاجة أفهمها من زمان.
أنا ماكنتش محتاجة أكون الأولى على المدرسة عشان أستحق بيت.
ماكنتش محتاجة أنضف وأطبخ وأتنازل عشان حد يسمحلي أفضل.
ماكنتش محتاجة أدي أختي أحسن حاجة عندي عشان أثبت إني بنت كويسة.
وأهم حاجة
ماكنتش مدينة لأي حد بتمن طفولتي.
أنا كنت بنتهم.
كان واجبهم يحبوني ويربوني ويحموني من غير ما يحولوا الحب لفاتورة يطالبوني أسددها طول عمري.
وقفت قدام المراية.
البنت اللي دخلت الأوضة دي وهي عندها ست سنين كانت خايفة جدًا إن حد يطردها.
أما البنت اللي واقفة فيها دلوقتي
فكان عندها بيت تاني.
وحياة تانية.
واختيار.
سمعت ملك بتناديني من بره
سلمى، الأكل جاهز!
فتحت الباب.
وبعدين وقفت لحظة وقلت
ملك؟
نعم؟
ابتسمت.
المرة دي سيبيلي أنا القطعة الكبيرة.
بصتلي ثانيتين.
وبعدين انفجرت في الضحك.
من عيوني.
خرجت من الأوضة وقفلت الباب ورايا.
ولأول مرة من اتناشر سنة
ما حسيتش إني ضيفة في البيت.
والأهم
ما بقيتش محتاجة أحس إني صاحبة البيت عشان أعرف قيمتي.
لأن في النهاية، أكبر كذبة قالوهالي ماكنتش إنهم مش أهلي.
أكبر كذبة كانت إن وجودي وسطهم فضل منهم عليا.
والحقيقة؟
أنا ماكنتش يومًا بنت بالتبني.
أنا كنت بنتهم من البداية
بس هما اللي اختاروا يربوني كأني مدينة لهم لمجرد إنهم سمحولي أعيش وسط عيلتي.