مش بنتهم بالتبنى
المحتويات
الغسيل مجهزاهولي! ههههه دي زيادة أوي، ماما بتقلق عليا بشكل مش طبيعي.
لفيت وشي ناحية الحيطة.
فاضلي أيام قليلة في البيت ده.
الصبح، سمعت صوت محمود
سلمى، تعالي عايزك.
خرجت.
كان قاعد على السفرة.
قدامه طبق فول وعيش وكوباية شاي.
ملك كانت قاعدة قصاده.
قدامها لبن، وبيض، وتوست، وطبق فاكهة متقطع.
مكاني أنا؟
مفيش قدامه حاجة.
مش معنى كده إن مفيش أكل.
فيه بواقي في المطبخ.
وأنا المفروض أقوم أجيب لنفسي.
محدش عمره قال القاعدة دي بصوت عالي.
لكنها كانت موجودة طول الوقت.
دخلت المطبخ، جبت لنفسي طبق صغير وقعدت.
محمود تنحنح وقال
مامتك قالتلي إنك ناوية تسافري تدرسي بره.
أيوه.
جامعة إيه؟ وتخصص إيه؟
قلتله اسم الجامعة وإن التخصص علوم الكمبيوتر.
قطب حواجبه.
وهتسافري بعيد كده؟
قلت
المنحة بتغطي الدراسة، ومصاريف المعيشة أقدر أشتغل جنب الجامعة وأغطيها.
سكت كام ثانية.
وبدأ يخبط بصباعه على الترابيزة.
بصي يا سلمى، بالنسبة لموضوع السفر ده، أنا شايف إن
فجأة ملك قاطعته
بابا!
رفعت الموبايل قدامه.
بص! الطلبة الجدد بتوع الجامعة عملوا جروب، وأنا دخلت. فيه ناس كمان بيتفقوا يروحوا يقدموا مع بعض أول يوم!
في ثانية، اهتمام محمود كله اتحول ناحيتها.
جروب إيه؟ وريني. خلي بالك تدخلي أي جروبات وخلاص، النصب كتر اليومين دول.
ضحكت
يا بابا مش نصب، ده جروب موثق رسمي!
وقعدوا حوالي عشر دقايق يتكلموا في الموضوع.
وأنا؟
كملت أكلي في هدوء.
قمت غسلت طبقي.
ولقيت عصاية الآيس كريم بتاعة ملك من امبارح لسه في الحوض.
خدتها.
ورميتها في الزبالة.
نادية خرجت من أوضتها وهي لسه بتلم شعرها.
قالت
سلمى.
نعم؟
مش إنتِ قولتي إنك هتروحي تخلصي ورق الفيزا النهارده؟ الورق كامل؟
كامل.
قالت
طب كويس. وإنتِ راجعة، عدي على المول وهاتي لملك كوتشي رياضي جديد. القديم بتاعها مبهدل ومش هينفع تروح بيه الجامعة.
حاضر.
قالت
مقاس 37، وأبيض. وبلاش حاجة غالية، خليها في حدود مبلغ معقول.
ملك طلعت راسها من ناحية السفرة وقالت
سلمى! هاتي اللي فيه وسادة هوا بتاع الماركة اللي كنت وريتهالك. هبعتلك اللينك.
حاضر.
وأنا بلبس الجزمة عشان أنزل، سمعت نادية بتقول من ورايا
سلمى، وبالنسبة للحاجات اللي إنتِ محتاجاها للسفر، استني عليها دلوقتي.
لفيت وشي نص لفة.
قالت
الشهر ده علينا مصاريف كتير. ملك داخلة الجامعة ولسه هندفع السكن وحاجات كتير. لما الفيزا بتاعتك تطلع نبقى نشوف موضوعك.
إيدي كانت على مقبض الباب.
قلت
حاضر يا ماما.
ونزلت.
وقفت في مركز التأشيرات حوالي ساعتين.
وبعد ما قدمت الورق، الموظف قالي إن النتيجة ممكن تظهر خلال سبعة لعشرة أيام عمل.
شكرته وخرجت.
وقفت في الشارع تحت الشمس.
موبايلي اهتز.
ملك باعتالي لينك الكوتشي.
فتحته.
كوتشي جري أبيض بوسادة هوا.
سعره أعلى من الميزانية اللي نادية حددتها.
وقفت أبص للشاشة.
مش أول مرة.
نادية تديني ميزانية معينة.
وملك تختار حاجة أغلى.
والفرق؟
أنا اللي أدفعه من جيبي.
لأن ملك عارفة إني هدفع.
ونادية عارفة إني مش هتكلم.
ولا واحدة فيهم هتسأل الفرق جه منين.
ولا واحدة هتقول
سلمى، رجعيلك فلوسك.
سنة ورا سنة
الموضوع فضل ماشي بنفس الطريقة.
دخلت المول.
روحت للمحل.
وقفت قدام الموظف ووريته رقم الموديل على الموبايل.
الموظف بص للشاشة.
وبعدين رفع عينه وبصلي.
بص للتيشيرت اللي لابساه، واللي لونه بهت من كتر الغسيل.
وبص للكوتشي القماش القديم اللي في رجلي، وحوافه بدأت تتقطع.
وبعدين رجع بص للكوتشي الجديد اللي ملك اختارته
وسألني
حضرتك عايزة المقاس كام؟
بصيت للكوتشي الأبيض قدامي.
ولأول مرة من اتناشر سنة
ما طلعتش المحفظة من شنطتي فورًا.
بصيت للكوتشي الأبيض قدامي.
ولأول مرة من اتناشر سنة
ما طلعتش المحفظة من شنطتي فورًا.
الموظف كرر
حضرتك عايزة المقاس كام؟
قلت بهدوء
معلش، مش هاخده.
حضرتك غيرتي رأيك؟
أيوه.
خرجت من المحل.
بعد أقل من خمس دقايق، موبايلي رن.
ملك.
بصيت للاسم ثواني قبل ما أرد.
ألو؟
صوتها جه مستغرب
إنتِ جبتي الكوتشي؟
لأ.
سكتت.
وبعدين قالت
ليه؟
عشان أغلى من الميزانية اللي ماما قالت عليها.
ضحكت ضحكة صغيرة.
يا بنتي الفرق مش كبير، ادفعيه إنتِ وأنا أبقى أديهولك بعدين.
وقفت مكاني.
الجملة دي سمعتها قبل كده عشرات المرات.
وأنا أبقى أديهولك بعدين.
ولا مرة رجعتلي حاجة.
قلت
معيش فلوس زيادة.
صوتها اتغير.
إزاي يعني؟ إنتِ مش شغالة وبتاخدي مكافآت؟
الفلوس دي للسفر.
طب يعني إيه؟ أروح الجامعة بكوتشي قديم عشان حضرتك مسافرة؟
لأول مرة، ما حسيتش بالذنب.
قلت
ماما قالت ميزانية معينة. اختاري حاجة في حدودها.
وسكت.
ملك فضلت ساكتة كام ثانية.
وبعدين قالت بنبرة غريبة
إنتِ مالك يا سلمى؟
مالي إيه؟
من امبارح وإنتِ غريبة.
ابتسمت رغم إنها مش شايفاني.
مفيش. يمكن كبرت بس.
وقفلت.
فضلت واقفة وسط المول، والموبايل في إيدي.
بعد أقل من دقيقة، نادية اتصلت.
ما رديتش.
اتصلت تاني.
ما رديتش.
بعدها وصلتني رسالة
هاتي الكوتشي يا سلمى، متزعليش أختك قبل ما تدخل الجامعة.
بصيت للجملة.
أختك.
فضلت أبص للكلمة شوية.
وبعدين قفلت الموبايل وحطيته في الشنطة.
روحت محل تاني.
لكن المرة دي
اشتريت حاجة لنفسي.
شنطة سفر.
مش غالية.
ولا ماركة.
شنطة متوسطة، لونها أسود، بعجلتين.
أول شنطة سفر أشتريها لنفسي في حياتي.
وأنا خارجة من المحل حسيت بحاجة غريبة.
يمكن دي أول مرة أصرف فلوسي على حاجة أنا اللي عايزاها، من غير ما أسأل نفسي
طب وملك؟
رجعت البيت حوالي الساعة ستة.
أول ما فتحت الباب، لقيت نادية قاعدة في الصالة وملك جنبها.
محمود كان لسه مرجعش.
عين نادية راحت فورًا للشنطة السودا اللي في إيدي.
إيه دي؟
شنطة سفر.
ما إحنا عندنا شنط.
قلت
الكبيرة ملك هتاخدها الجامعة.
ملك قالت بسرعة
آه، أنا فعلًا حطيت حاجتي فيها.
حطيت الشنطة جنب أوضتي.
نادية بصت لإيدي.
فين الكوتشي؟
ما جبتوش.
ملامحها اتغيرت.
ليه؟
أغلى من الميزانية اللي قولتي عليها.
قالت باستغراب
يعني عشان فرق بسيط تكسفي أختك؟
بصيتلها.
أحرجها قدام مين؟
قصدي يعني هي اختارت حاجة وعجبتها.
قلت
يبقى نزود الميزانية.
سكتت.
يمكن لأنها مش متعودة تسمع مني رد بالشكل ده.
ملك قالت
خلاص يا ماما، مش عايزاه.
وبصتلي.
نفس النظرة.
بس المرة دي كان معاها خوف.
دخلت أوضتي وقفلت الباب.
وبعد حوالي نص ساعة، سمعت خبط خفيف.
سلمى؟
ملك.
ما رديتش.
ممكن أدخل؟
قلت
ادخلي.
دخلت وقفلت الباب وراها.
وقفت شوية من غير كلام.
وبعدين سألتني
إنتِ لقيتي حاجة؟
رفعت عيني ليها.
حاجة زي إيه؟
وشها شحب.
معرفش بس إنتِ متغيرة.
فضلت ساكتة.
هي قربت خطوة.
سلمى، لو فيه حاجة عرفتيها، ممكن تسأليني أنا.
الجملة أكدتلي كل حاجة.
قلت
أسألك عن إيه يا ملك؟
بلعت ريقها.
معرفش.
أومال داخلة ليه؟
سكتت.
قمت من على السرير.
وقفت قدامها.
وقلت
أنا رحت أراجع ملف التبني.
وشها اتسحب منه الدم.
ما سألتش
ملف إيه؟
ولا قالت
وإيه اللي حصل؟
قالت فورًا
مين قالك تروحي؟
ابتسمت.
شكرًا.
على إيه؟
على إنك جاوبتيني.
اتلخبطت.
أنا أنا قصدي
قاطعتها
إنتِ عارفة من إمتى؟
دموعها نزلت فجأة.
سلمى
من إمتى يا ملك؟
والله أنا
رفعت صوتي لأول مرة
من إمتى؟!
قالت وهي بتعيط
من وأنا صغيرة.
حسيت إن قلبي اتقبض.
كنت متوقعة الإجابة.
بس سماعها حاجة تانية.
قعدت على طرف السرير.
قد إيه صغيرة؟
قالت
يمكن تسع سنين.
يعني هي عارفة بقالها حوالي سبع سنين.
سألت
عرفتي إزاي؟
مسحت دموعها.
سمعت بابا وماما بيتخانقوا.
على إيه؟
سكتت.
ملك، لو هتكدبي، اخرجي.
قالت بسرعة
كانوا بيتخانقوا بسببك.
رفعت عيني.
قالت
ماما كانت بتقول لبابا إن الموضوع زاد عن حده، وإنك كبرتي ولازم تعرفي الحقيقة.
قلبي بدأ يدق.
وبابا قال إيه؟
قال مستحيل.
ليه؟
ملك بصت للأرض.
عشان كان خايف تفتكري.
أفتكر إيه؟
سكتت.
قمت وقربت منها.
الحادثة؟
هزت راسها.
فيه إيه في الحادثة يا ملك؟
قالت وهي بتعيط
أنا معرفش كل حاجة.
قولي اللي تعرفيه.
أخدت نفس.
إنتِ مش فقدتي الذاكرة في حادثة حصلت وإنتِ لوحدك.
جسمي كله برد.
يعني إيه؟
بابا وماما كانوا معاكي.
بصيتلها من غير ما أتكلم.
كملت
وإنتِ قبل الحادثة ماكنتيش عايشة معانا أصلًا.
حسيت
متابعة القراءة