السكرتيرة الغبية
لنا إن لازم نعرف مين اللي بدأ الموضوع.
مسكت موبايلي.
وقلت
أنا هعرف.
المحامي سألني
إزاي؟
بصيت له وقلت
هنكمل اللعبة.
في اليوم التالي، اتصلت بسارة.
صوتي كان هادي جدًا.
سارة؟
أيوه يا مدام.
أنا فكرت في الموضوع.
سكتت.
قلت
أنا موافقة أعمل التوكيل.
سمعت نفسًا طويلًا من الناحية التانية.
واضح إنها كانت فرحانة.
بجد؟
أيوه.
ده أفضل قرار ممكن تعمليه.
ابتسمت.
بس عندي شرط.
اتوتر صوتها
اتفضلي.
التوكيل يكون عند محامي أحمد.
سكتت.
ثم قالت
مش ضروري، ممكن نخلصه أسرع عند مكتب تاني.
لا.
قلت بحسم
أنا بثق في محامي أحمد.
بدأت تتلعثم
بس الأستاذ أحمد...
قاطعتها
أحمد هو اللي قال لي قبل سفره إني موقّعش أي ورقة إلا بعد ما محاميه يراجعها.
سكتت تمامًا.
كنت عايزة أشوف هتعمل إيه.
وبالفعل...
قالت
خلاص، هبلغهم.
قفلت المكالمة.
بصيت للمحامي.
قال
وقعت.
بعد يومين، وصلتني رسالة.
الاجتماع اتحدد بكرة الساعة 11 صباحًا.
المكان؟
مكتب محاماة.
والاسم اللي في الرسالة هو نفس الاسم الموجود في الورقة المزورة.
قلت للمحامي شريف
واضح إنهم واثقين جدًا.
ابتسم
لأنهم فاكرين إنك لسه مش فاهمة حاجة.
قلت
يبقى نخليهم يفضلوا فاكرين كده.
في اليوم التالي، رحت المكتب.
سارة كانت موجودة.
ومعاها رجل غريب.
لكن بعد دقائق...
دخل محمود.
أخو أحمد.
أول ما شافني، اتصنع الدهشة
نونا؟!
قلت
إزيك يا محمود؟
ابتسم
والله أنا نفسي أفهم إيه اللي بيحصل.
قعد قدامي.
وقال
أحمد طلب مني أساعدكم في موضوع البيت.
بصيت له.
أحمد؟
أيوه.
سكت لحظة.
ثم قال
هو مشغول جدًا بره، ومش عايز الموضوع يكبر.
ابتسمت.
غريبة.
إيه الغريب؟
قلت
أحمد قالي إنه مش عايزني أمضي أي ورقة تخص البيت.
وشه اتغير.
لكن رجع بسرعة
أكيد حصل سوء تفاهم.
سارة تدخلت
مدام، إحنا كلنا عايزين مصلحتك.
بصيت لها.
أنا عارفة.
ثم طلعت ورقة.
حطيتها قدامهم.
وقلت
عشان كده أنا جبت النسخة الأصلية من عقد البيت.
محمود مد إيده.
قرأها.
ثم قال
تمام.
قلت
بس المشكلة إن البيت أصلًا مش محتاج توكيل.
سكت.
قلت
لأن ملكيته مسجلة باسمي واسم أبويا وأمي.
محمود بص لسارة.
وسارة بصت له.
كانت أول مرة أشوفهم الاتنين مش عارفين يقولوا إيه.
لكن المفاجأة الحقيقية لسه مجتش.
طلعت موبايلي.
شغلت تسجيل صوتي.
كان صوت سارة واضح جدًا
الأستاذ أحمد قال إن البيت لازم يتحط تحت الرهن.
ثم تسجيل تاني
لازم تخرجوا النهارده.
ثم تسجيل ثالث
الأستاذ أحمد محتاج السيولة.
محمود بدأ يعبث في الورق قدامه.
أما سارة فوشها ابيض.
قلت
بس للأسف...
أحمد ماقالش أي حاجة من دي.
سكت.
ثم فتحت رسالة أحمد على موبايلي.
وأريتُهم إياها.
الرسالة كانت واضحة
متوقعيش على أي ورقة تخص البيت، ومتسلميش أصل الملكية لأي شخص.
محمود قام من مكانه.
إنتي بتلعبي لعبة؟!
بصيت له بهدوء
لا.
أنا بحاول أعرف مين بيلعب بجوازي وفلوسي وأهلي.
سارة بدأت تعيط
أنا والله كنت بنفذ التعليمات!
بصيت لها
تعليمات مين؟
سكتت.
قولي.
أنا...
تعليمات مين يا سارة؟
محمود صرخ
كفاية!
وهنا فهمت.
خوفه كان أكبر من خوف سارة.
المحامي شريف كان واقف بعيد، وسأل
نستدعي الشرطة؟
سارة انهارت.
استنى!
بصيت لها.
قالت وهي بتبكي
أنا هقول كل حاجة.
محمود بص لها بحدة
إياكي.
لكنها كملت
محمود هو اللي طلب مني.
الغرفة كلها سكتت.
بصيت لمحمود.
طلب منك إيه؟
سارة مسحت دموعها
قال لي إن أحمد مسافر، وإنك مش هتعرفي تتابعي الحسابات والشغل.
وقال إن لو قدرت أقنعك إن أحمد عايز يبيع البيت، هتوقعي التوكيل.
وبعدها البيت كان هيتنقل لشركة باسمه.
أبويا ضرب بإيده على المكتب
ليه؟!
محمود فضل ساكت.
بصيت له
ليه يا محمود؟
أخيرًا رفع عينه وقال
لأن أحمد كان هيخسر المشروع.
اتصدمت.
إيه؟
ضحك بمرارة
المشروع فعلًا كان عليه أزمة.
لكن أحمد قدر ينقذه.
وأنا كنت داخل معاه في الصفقة.
سكت.
لما عرفت إن أحمد عنده أصول باسمكم، فكرت أستخدم البيت كضمان.
كنت فاكر إنك هتمضي.
بصيت له بعدم تصديق.
وعشان كده سرقت فلوسي؟
وشه اتغير.
المحامي تدخل
دي مش كل الحكاية.
فتح الملف.
التحويلات اللي خرجت من حساب مدام نونا كانت بتروح لحساب شركة مملوكة لشخص قريب منك.
بص لمحمود.
وعندنا سجلات دخول، وأرقام أجهزة، وتحويلات.
محمود سكت.
لكن سارة فجأة قالت
أنا معايا دليل!
كلنا بصينا لها.
فتحت شنطتها وطلعت فلاشة صغيرة.
وقالت
محمود كان بيسجل مكالماته.
أنا لقيت التسجيلات دي بالغلط.
محمود حاول ياخدها منها.
المحامي وقف قدامه
ماتلمسهاش.
أخدنا الفلاشة.
وشغلنا أول تسجيل.
وصوت محمود ظهر واضح
خليها تفتكر إن أحمد هو اللي طلب منها تخرج من البيت.
ثم صوت سارة
ولو رفضت؟
محمود
خليها تخاف على فلوسها.
ثم ضحكة قصيرة.
أهم حاجة ما تعرفش إن أحمد مش عارف حاجة.
الغرفة كلها سكتت.
بصيت لأبويا وماما.
وبعدين قفلت عيني لحظة.
أخيرًا... الحقيقة ظهرت.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه ناقص.
بصيت لسارة
والعقد؟
قالت
العقد الحقيقي...
سكتت.
أحمد اشتراه فعلًا لمامتك.
وأنا لما عرفت، قلت لمحمود إنك ممكن تشكي.
فعشان كده قال لي أبدأ بالكحك.
ضحكت بمرارة.
يعني حتى هدية أمي استخدمتوها في الخطة.
سارة نزلت عينيها.
آسفة.
قلت
الاعتذار متأخر.
بعد أسبوع، رجع أحمد من السفر.
أول ما دخل البيت، ماما جريت عليه.
حضنته وهي بتعيط.
إحنا ظلمناك يا ابني.
أحمد بصلها باستغراب
إنتي مالك بس؟
أبويا قال
سامحنا يا أحمد.
أحمد ضحك
سامحكم على إيه؟
ماما بصتلي.
أنا ابتسمت.
وقلت
على إننا صدقنا إنك ممكن تعمل فينا كده.
أحمد قرب مني.
وقال
وأنا آسف إني خليت سارة تدخل حياتنا بالشكل ده.
هزيت راسي.
المهم إن الحقيقة ظهرت.
وبعدين بصيت له وقلت
بس عندي سؤال.
إيه؟
العقد...
ابتسم.
لسه معاكي؟
قلت
أيوه.
طيب كويس.
ضحكت
ماما هتلبسه في كل مناسبة.
ماما من بعيد قالت
طبعًا!
ضحكنا كلنا.
لكن قبل ما ندخل الصالة، أحمد وقف وقال
على فكرة...
بصيت له.
إيه؟
طلع موبايله.
وراني صورة جديدة.
صورة لعقد ألماس تاني.
بصيت له باستغراب
إيه ده؟
ضحك
ده هديتك إنتي.
إيه؟!
العقد الأول كان لمامتك.
وده ليكي.
بصيت له وأنا مش عارفة أضحك ولا أعيط.
أما أمي فقالت من بعيد
هو إنتوا هتفضلوا تشتروا ألماس لحد ما تفلسوا؟!
ضحك أحمد
بعد اللي حصل ده؟
أنا هخلي كل هدايانا تتسجل في البنك والمحكمة قبل ما حد يشوفها!
ضحكنا.
لكن أنا بصيت ناحية باب البيت.
المكان اللي قبل أيام قليلة كنا بنخرج منه بشنطنا وإحنا فاكرين إننا فقدنا كل حاجة.
وقتها فهمت درس واحد
مش كل شخص يبتسم لك بيكون بيحبك، ومش كل مصيبة لازم تواجهها بالصراخ.
أحيانًا...
أذكى رد على اللي بيحاول يوقعك هو إنك تخليه يفتكر إن خطته نجحت.
لحد ما يجمع بنفسه...
الدليل اللي هيدينه.