السكرتيرة الغبية
المحتويات
بسرعة
يبقى لازم حضرتك تخرجي من البيت النهارده.
بصيت لماما.
وبعدين لأبويا.
وقلت
حاضر.
سارة ابتسمت.
واضح إنها افتكرت إنها كسبت.
لكن قبل ما تمشي، قلت لها
بس يا سارة...
وقفت.
أحمد قالك البيت هيتحط تحت الرهن في أنهي بنك؟
سكتت.
وبعدين قالت اسم البنك.
ابتسمت.
تمام.
وبعد ما خرجت، قفلت الباب.
روحت على طول للموبايل.
وبعت لأحمد صورة الورقة.
كتبت
إنت بعت لسارة تطلب مني أسيب البيت؟
الرد جه بعد أقل من دقيقة
لا.
بصيت للشاشة.
رسالة تانية وصلت
إنتي فين دلوقتي؟
وبعدها مباشرة
متتحركيش من البيت.
قلبي بدأ يخبط.
ثم وصلتني الرسالة الأخيرة
نونا... سارة مش مجرد بتكدب عليكي.
أنا بدأت أراجع الموضوع، وفي حد من جوه الشركة بيستخدم اسمي من غير إذني.
رفعت عيني عن الموبايل.
وفي اللحظة نفسها...
سمعت صوت مفتاح بيتحط في كالون باب الشقة من الخارج.
أبويا بصلي.
ماما شهقت.
وأنا همست
مين؟
المفتاح بدأ يلف...
والباب بدأ يتفتح.
الجزء التالت
المفتاح لفّ جوه الكالون مرة...
وبعدين مرة تانية.
أنا جريت ناحية الباب، لكن قبل ما أوصل، الباب اتفتح فعلًا.
دخل راجل غريب.
لابس بدلة رسمية، وفي إيده شنطة جلد.
أول ما شافنا، وقف مكانه.
وأول ما شافني قال
حضرتك مدام نونا؟
بصيت له بحذر
أيوه.
طلع بطاقة من جيبه وقال
أنا من مكتب المحامي الأستاذ شريف عبدالسلام.
قلبي دق بسرعة.
محامي؟
هز راسه.
أيوه. الأستاذ أحمد كلفني أوصل لحضرتك ظرف مهم.
أبويا قرب منه
بس مين سمح لك تدخل البيت؟
الراجل بص للباب وقال
الباب كان مفتوح.
اتنفضت.
الباب كان مفتوح؟
أنا متأكدة إني قفلته.
سألته
إنت دخلت إزاي؟
قال
لما وصلت، لقيت الباب موارب.
بصيت لأبويا.
ثم لماما.
كلنا فهمنا في نفس اللحظة إن حد كان هنا قبل ما الراجل يوصل.
قلت
فين الظرف؟
مد إيده بالشنطة.
طلع منها ظرف أبيض كبير، عليه اسم أحمد بخط واضح.
فتحت الظرف.
أول ورقة كانت رسالة قصيرة بخط أحمد
نونا، لو وصل لك الظرف ده، يبقى الموضوع خرج عن مجرد سوء تفاهم. متوقعيش على أي ورقة تخص البيت، وماتسلميش أي أصل من أوراق الملكية لأي حد مهما قالك إنه جاي بتعليماتي.
إيدي بدأت تبرد.
قلبت الورقة.
كان فيه مستندات.
عقد ملكية البيت.
نسخة موثقة.
وتحتها ورقة من البنك تثبت إن البيت مفيش عليه أي رهن.
أبويا خطف الورقة من إيدي.
قرأها.
وبصلي مذهول
يعني سارة كانت بتكدب.
قلت
أيوه.
لكن كان فيه مستند أخطر.
ورقة فيها بيانات تحويل.
أول ما شوفتها، حسيت إن نفسي اتقطع.
التحويلات اللي اختفت من حسابي...
كانت كلها مرتبطة بحساب واحد.
حساب وسيط مالي تابع لشركة استشارات.
سألت المحامي
إيه ده؟
قال
الأستاذ أحمد طلب مني أراجع بعض العمليات المالية بعد ما اكتشف استخدام غير مصرح به لبعض بيانات الحسابات.
واكتشفتوا إيه؟
بصلي بجدية
إن حد كان بيحاول ينقل أموال من حسابات مرتبطة بيكم على مراحل.
والمبلغ؟
سكت.
ثم قال
المبلغ اللي نقدر نثبته حتى الآن حوالي مليون ومئتي ألف جنيه.
ماما شهقت.
أبويا قعد على الكنبة.
أما أنا...
فضلت واقفة.
مش قادرة أتكلم.
كل ده كان بيحصل وإحنا فاكرين إن الموضوع مجرد خلاف عائلي؟
سألت المحامي
بس إزاي حد قدر يعمل كل ده؟
قال
دي النقطة اللي أحمد بيحاول يعرفها.
لكن في حاجة مهمة جدًا.
بصيت له.
إيه؟
قال
العمليات اتعملت من جهاز كان مسجل في حساباتكم كجهاز موثوق.
سكت.
ثم أضاف
والجهاز ده اتسجل باسم...
فتح الملف.
وقال
سارة محمود.
جسمي كله اتشد.
سارة.
يعني إحساسي من البداية كان صح.
لكن لسه السؤال الأكبر
هي بتعمل ده لوحدها؟
في نفس اللحظة، موبايلي رن.
أحمد.
رديت
ألو؟
صوته كان متوتر
نونا، المحامي وصل؟
أيوه.
الحمد لله.
سألته
أحمد، قول لي الحقيقة.
سكت.
قلت
إنت كنت شاكك في سارة من إمتى؟
فضل ساكت.
قلت بعصبية
أحمد!
تنهد.
من حوالي شهر.
اتصدمت.
من شهر؟!
أيوه.
وكنت سايبها بتدخل على حساباتنا؟!
أنا مكنتش عارف إنها بتعمل كده.
أمال كنت شاكك فيها ليه؟
صوته بقى أهدى
لأنها كانت بتوصلني أخبار عنك غريبة.
زي إيه؟
كانت بتقول إنك بتشتكي مني قدام أهلك.
سكت لحظة.
وكانت بتقول إنك بتطلبي فلوس كتير، وإن والدك بيضغط عليكي عشان تاخدي مني فلوس.
بصيت لأبويا.
أبويا كان بيسمع كلامي.
ملامحه اتغيرت.
أحمد كمل
في الأول صدقتها.
وبعدين؟
لحد ما بدأت تكرر نفس الكلام بتفاصيل مش منطقية.
فبدأت أراجع الرسائل.
سألته
ولقيت إيه؟
قال
لقيت إن بعض الرسائل اللي كانت بتوصلني منك... مكنتش منك.
اتجمدت.
إيه؟
كان فيه رسائل متبعتة من رقم تاني، لكنها متسجلة عندي بنفس اسمك.
سكت.
وبعدين قال
ولما راجعت سجل الدخول، لقيت إن حد استخدم جهاز سارة.
أغمضت عيني.
كل حاجة بدأت تركب.
سارة كانت بتحاول تقنع أحمد إني زوجة طماعة.
وفي نفس الوقت بتحاول تقنعني إن أحمد بقى بخيل وبيطرد أهلي من البيت.
كانت بتلعب على الناحيتين.
قلت
بس ليه؟
أحمد سكت.
وبعدين قال
دي الحاجة اللي لسه معرفناهاش.
بعد المكالمة، قعدت مع المحامي.
سألته
دلوقتي نعمل إيه؟
قال
أول حاجة، متواجهوهاش.
ابتسمت بمرارة
كنت بفكر في نفس الحاجة.
سيبوها تكمل.
لكن لازم نعمل حاجة تانية.
إيه؟
قال
نحط طُعم.
بصيت له.
طُعم؟
هز راسه
نخلي سارة تفتكر إننا لسه مصدقينها.
وبعدين طلع ورقة من الملف.
أحمد طلب مني أجهز مستندات مزيفة فيها معلومات محددة.
لو سارة وصلت لها واستخدمتها...
هنعرف بالضبط هي بتوصل للمعلومات إزاي، ومين اللي بيستلمها.
بصيت له.
ولأول مرة من ساعة ما بدأت الحكاية...
ابتسمت.
يعني هنخليها تقع بإيدها.
تاني يوم الصبح، عملت نفسي منهارة.
قدام أبويا وماما قلت
أحمد أكيد اتغير.
يمكن فعلًا مش عايزنا في البيت.
وبعدين تعمدت أتكلم بصوت عالي وأنا فاتحة باب البلكونة
مش عارفة هنروح فين بعد ما البيت يتاخد.
كنت متأكدة إن سارة هتسمع.
وفعلًا...
بعد حوالي ساعة، موبايلي رن.
سارة.
رديت بصوت مكسور
ألو؟
قالت
مدام نونا، أنا آسفة إني بتصل في الوقت ده.
قلت
خير؟
قالت
كنت بس عايزة أطمن عليكي.
مفيش جديد.
سكتت.
ثم قالت
هو الأستاذ أحمد لسه مصر إنكم تخرجوا النهارده؟
قلت
أيوه.
طيب، أنا ممكن أساعدك.
سألتها
إزاي؟
قالت
في مستثمر ممكن يشتري البيت بسرعة.
وقتها عرفت إنها دخلت الطُعم.
قلت
بس أنا مش عايزة أبيع.
قالت بسرعة
مين قال بيع؟
سكتت.
ثم قالت
قصدي... ممكن تعملي توكيل مؤقت.
لماذا؟
عشان الأستاذ أحمد يخلص إجراءات المشروع.
قلت
بس البيت مش بتاع أحمد.
سكتت فجأة.
قلت
ده بتاعي أنا وماما وبابا.
ردت بسرعة
آه، أكيد، بس هو اللي اشتراه.
وهنا...
عرفت إنها لا تعرف حتى حقيقة الملكية.
ابتسمت رغم إنها مش شايفاني.
قلت
طيب ابعتيلي التوكيل.
قالت
حاضر.
قفلت المكالمة.
بعد أقل من عشر دقائق...
وصلني ملف PDF.
فتحته.
وكان فيه اسم مكتب محاماة.
بصيت للمحامي اللي كان قاعد قدامي.
وشه اتغير.
قال
المكتب ده...
إيه؟
مكتب شريف لطفي.
مين ده؟
قال
محامي معروف في قضايا الاحتيال العقاري.
سكتنا كلنا.
وبعدين المحامي شريف أخذ الورقة، وبص لآخر صفحة.
ثم قال
بس فيه حاجة أخطر.
إيه؟
أشار لتوقيع في أسفل الصفحة.
التوكيل ده متجهز من قبل ما سارة حتى تزوركم.
بصيت له.
يعني؟
قال
يعني إن موضوع البيت كان مخطط له من فترة.
ثم قلب الصفحة.
وفي أسفل المستند كان فيه اسم آخر.
اسم الشخص اللي المفروض يستلم ملكية البيت.
قرأته مرة.
ومرة تانية.
حسيت إن الدم انسحب من وشي.
لأن الاسم...
كان لشخص أعرفه كويس جدًا.
مش سارة.
ومش أحمد.
بل شخص من عيلة أحمد نفسها.
وقتها بصيت للمحامي وقلت
يبقى سارة مش صاحبة الخطة...
وسكت.
لأن الحقيقة كانت أسوأ بكتير
سارة كانت مجرد أداة.
الجزء الرابع والأخير
فضلت باصة للاسم المكتوب في آخر ورقة.
محمود ياسين.
أخو أحمد الأكبر.
أخو جوزي.
الرجل اللي طول عمره قدامي بيتكلم عن أحمد كأنه أقرب شخص له في الدنيا.
بصيت للمحامي شريف وقلت
محمود؟
هز راسه.
أيوه.
أبويا قرب مني
أخو أحمد؟
هزيت راسي.
ماما حطت إيدها على صدرها وقالت
بس ليه يعمل كده؟
المحامي بص لنا وقال
لسه منقدرش نتهمه بحاجة.
الورقة دي لوحدها مش كفاية.
لكنها بتقول
متابعة القراءة