السكرتيرة الغبية

لمحة نيوز

كان عيد ميلاد أمي متزامن بالصدفة مع ليلة عيد، وجوزي أحمد كان مسافر بره مصر بسبب صفقة شغل مهمة.
قبل ما يسافر بيوم، كان قالي
عارف إن عيد ميلاد حماتي قرب، وعشان كده أنا مجهز لها هدية بنفسي.
ضحكت وقلت
إيه هي؟
ابتسم وقال
مش هقولك، خليها مفاجأة.
وفعلًا، صباح عيد ميلاد أمي، وأنا بجهز البيت للحفلة، موبايلي رن برسالة من أحمد.
فتحتها.
كانت صورة لعقد ألماس فاخر، مرصع بحجر كبير في المنتصف، شكله واضح إنه غالي جدًا.
وتحت الصورة كتب
إيه رأيك؟ ده اللي اختارته لماما. خلي بالك بس، متقوليلهاش عشان المفاجأة.
ابتسمت وأنا ببص للصورة.
وبعتله
جميل جدًا، ماما هتفرح بيه أوي 
رد عليا
بعد ما أخلص الاجتماع هكلمك. ولو حد من عندي وصل الهدية، خليها تستلمها عادي.
قفلت الموبايل وأنا مبتسمة.
كنت متأكدة إن هدية أمي الحقيقية هي عقد الألماس ده.
وبعد حوالي نص ساعة...
جرس الباب رن.
فتحت.
كانت سارة، سكرتيرة أحمد واقفة قدامي.
في إيدها كيس صغير.
ابتسمت وقالت
كل سنة وحضرتك طيبة يا مدام، دي هدية الأستاذ أحمد لوالدة حضرتك.
فتحت الكيس.
طلعت منه...
علبتين كحك سادة ومحشي، من أرخص نوع ممكن تلاقيه.
فضلت باصة لهم كام ثانية.
ماما كانت قاعدة في الصالة، ولما شافت العلبتين، وشها اتغير.
وأبويا بصلي باستغراب.
لكن أنا...
ما اتصدمتش.
لأني في اللحظة دي فهمت حاجة واحدة
سارة بتكدب.
أحمد بنفسه كان باعتلي صورة الهدية الحقيقية من أقل من ساعة.
والأهم...
هو قالي إنها مفاجأة.
يعني لو كان بعت العقد مع سارة، مستحيل سارة تيجي تقول إن الهدية مجرد علبتين كحك.
رفعت عيني وبصيت لسارة.
هي ابتسمت وقالت
مدام، هو الأستاذ أحمد قال لي أوصلهم لحضرتك بنفسي.
ابتسمت أنا كمان.
لكن ابتسامتي كانت مختلفة.
وقلت بمنتهى الهدوء
ربنا يخليه.
سارة استغربت إني ما اعترضتش.
وبعدين قالت
أكيد حضرتك فرحانة بالهدية.
بصيت على علب الكحك.
ثم رفعت عيني لها وقلت
طبعًا.
سكت لحظة.
وبعدين أضفت
بس غريبة شوية...
ابتسامتها اهتزت.
قلت
أحمد عادةً بيختار هدايا مختلفة.
سارة ردت بسرعة
أصل هو مسافر ومشغول جدًا، ومشغول بالمفاوضات، فطلب مني أتصرف.
هنا ابتسمت لها وقلت
آه... فهمت.
ومن اللحظة دي، قررت إني مش هكشف إني عرفت إنها بتكدب.
لأن لو هي فعلًا بتخطط لحاجة...
فالأفضل بالنسبة لي إنها تفتكر إن الخطة ماشية زي ما هي عايزة.
وأنا أسيبها تكشف نفسها بنفسها.
.
الجزء التاني
وقفت قدام سارة وأنا ماسكة علب الكحك، وابتسامتي ثابتة على وشي.
لكن جوايا كان في سؤال واحد بس
لو أحمد اختار عقد ألماس لأمي، ليه سارة جايبة كحك؟
والأهم من كده...
هي ليه مصرة تقنعني إن دي الهدية اللي أحمد بعتها؟
بصيت لها وقلت
طيب يا سارة، أحمد قالك تسلميهالي بنفسك؟
هزت راسها بسرعة
أيوه طبعًا.
وقالك إيه بالظبط؟
اترددت لحظة.
لحظة صغيرة جدًا...
لكن أنا لاحظتها.
وبعدين قالت
قال إن والدتك بتحب الكحك، فجاب لها النوع ده مخصوص.
ابتسمت.
آه، كده فهمت.
ماما كانت قاعدة على الكنبة، ووشها باين عليه الإحراج.
قالت
يا بنتي، متكبريش الموضوع. الهدية مش بقيمتها.
بصيت لها وابتسمت.
عارفة يا ماما.
وبعدين بصيت لسارة.
أحمد دايمًا بيقول إن أهم حاجة إنك تفرحي بالهدية، مش تمنها.
سارة ابتسمت.
واضح إنها ارتاحت.
افتكرت إني صدقتها.
لكنها ماكنتش تعرف إن قبل ما توصل بخمس وعشرين دقيقة، كان أحمد باعتلي صورة العقد بنفسه.
والصورة لسه موجودة على موبايلي.
فتحت المحادثة بسرعة وأنا واقفة قدامها، وبصيت للصورة مرة تانية.
العقد كان حقيقي.
وفي أسفل الصورة ظهر اسم محل المجوهرات.
قرأت الاسم كويس.
وحفظته.
وبعدين قفلت الموبايل.
سارة قالت
طيب أنا هسيبكم تحتفلوا.
قلت
استني.
وقفت.
مش هتشربي قهوة؟
قالت بسرعة
لا، عندي شغل كتير.
ابتسمت.
براحتك.
وقبل ما تخرج، سألتها فجأة
على فكرة يا سارة...
لفت.
أحمد قالك العقد اتأخر في الشحن؟
اتجمدت.
ثانية واحدة.
وبعدين قالت
عقد إيه؟
ابتسمت.
ولا حاجة.
ضحكت
افتكرت حاجة تانية.
سارة بصتلي كام ثانية، وبعدها قالت
تمام يا مدام.
وخرجت.
قفلت الباب وراها.
أول ما الباب اتقفل، أبويا بصلي وقال
هو إيه موضوع العقد ده؟
بصيت لماما.
وبعدين قلت
أحمد كان مجهز لماما هدية تانية.
ماما استغربت
هدية إيه؟
فتحت الموبايل ووريتهم الصورة.
ماما قربت وشها من الشاشة.
أول ما شافت العقد، حطت إيدها على بوقها.
يا نهار أبيض!
أبويا أخد الموبايل مني وبص للصورة.
وبعدين قال
ده عقد ألماس؟!
هزيت راسي.
أيوه.
سكت أبويا.
وبعدين قال
يبقى البنت دي كانت بتكدب.
قلت
أنا متأكدة.
ماما مسكت إيدي
طب ليه؟
السؤال ده مكنتش عندي إجابته.
قلت
معرفش.
لكن في الحقيقة...
بدأت أخاف من الإجابة.
لأن الكحك مش هو المشكلة.
الكحك مجرد بداية.
بعد حوالي ساعة، موبايلي رن.
كان أحمد.
رديت بسرعة
ألو؟
صوته كان متوتر شوية.
حبيبتي، أخبار ماما إيه؟
بصيت لأبويا وماما.
وبعدين قلت
مبسوطة.
ضحك
وصلتها الهدية؟
سكت.
سألت
إنت تقصد أنهي هدية؟
ضحك
العقد طبعًا.
قلبي دق بسرعة.
بصيت لأبويا.
وبعدين قلت
أيوه... وصل.
سكت شوية.
وبعدين قال
إيه؟!
قلت بسرعة
لا، قصدي... لسه.
ضحك وقال
أنا عارف إنك بتحاولي تعرفي المفاجأة.
ثم أضاف
المهم، العقد اتشحن مع مندوب الشركة، المفروض يوصل بكرة.
أنا سكت.
مندوب الشركة؟
مش سارة.
يعني أحمد نفسه كان فاكر إن العقد هيوصل مع مندوب تاني.
سألته
وأنت قلت لسارة تبعتلي هدية؟
رد باستغراب
سارة؟
قلبي اتقبض.
قلت
أيوه، سارة جت البيت من شوية.
جت ليه؟
قالت إنك بعت معاها هدية لماما.
ضحك أحمد
آه، صحيح.
سألته
إيه الهدية؟
قال
بصراحة مش فاكر.
مش فاكر؟
يمكن قلت لها تجيب علبة حلويات.
سكت.
وبعدين قال
أيوه، افتكرت! قلت لها تجيب حاجة بسيطة عشان متروحش بإيدها فاضية.
اتنهدت.
الموضوع بدأ يتضح.
أحمد فعلًا كان قال لسارة تجيب حاجة بسيطة.
لكن...
هو كان عارف إن الهدية الحقيقية عقد ألماس، وسارة كانت عارفة إن العقد موجود.
يبقى السؤال
ليه كدبت وقالت إن الكحك هو الهدية الأساسية؟
قلت لأحمد
حبيبي، متقلقش. ماما فرحت.
تمام.
بس لما تخلص شغلك كلمني.
حاضر.
قفلت المكالمة.
وبصيت لأبويا.
قلت
أنا مش هواجه سارة.
أبويا استغرب
ليه؟
لأننا لو واجهناها دلوقتي، هنخليها تاخد بالها إننا شاكين فيها.
ماما قالت
طب نعمل إيه؟
بصيت ناحية الباب.
نستنى.
تاني يوم الصبح، مندوب الشركة وصل فعلًا.
وكان معاه صندوق أسود صغير.
فتحت الصندوق قدام ماما.
العقد كان موجود.
ماما بدأت تعيط من الفرحة.
وأبويا ضحك وقال
أهو ده أحمد اللي نعرفه.
أنا ابتسمت.
لكن جوايا كنت بفكر في حاجة تانية.
ليه سارة حاولت تخفي العقد؟
في نفس اليوم، دخلت على حساب أحمد على تطبيق الشركة، لأن كان عندي صلاحية لمتابعة بعض الحسابات المالية.
لقيت حاجة غريبة.
مشروع أحمد في الخارج كان فعلًا شغال.
مفيش أي مشكلة مالية.
بل بالعكس...
كان في تحويل مالي كبير داخل حساب الشركة قبل ساعات.
اتصلت بأحمد.
أحمد.
أيوه؟
المشروع عندكم حصل فيه مشكلة؟
سكت.
وبعدين قال
لا، ليه؟
سارة قالتلي إن السيولة مضغوطة.
ضحك باستغراب
مين قالك الكلام ده؟
سارة.
صوته اتغير
إنتي متأكدة؟
أيوه.
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
متصدقيش أي حاجة تخص الشغل إلا لما تسمعيها مني.
قفلت المكالمة.
وقتها بدأت الصورة تكتمل.
سارة مش بس بتكذب.
هي بتحاول تعمل حاجة أكبر.
في نفس الليلة، كنت قاعدة مع ماما وأبويا لما جرس الباب رن.
فتحت.
كانت سارة.
المرة دي مفيش كحك.
ولا ابتسامة عادية.
دخلت وهي ماسكة ملف بني.
وقالت
مدام، الأستاذ أحمد طلب مني أوصل لحضرتك حاجة.
بصيت للملف.
إيه ده؟
قالت
في مشكلة حصلت في المشروع الخارجي.
قلبي دق.
لكن وشي مابانش عليه حاجة.
فتحت الملف.
كان فيه ورق مطبوع عليه شعار بنك.
سارة قالت
الأستاذ أحمد طلب إن البيت يتحط تحت الرهن مؤقتًا.
أبويا قام من مكانه.
إيه؟!
ماما بصتلي بخوف.
أما أنا...
فكنت ببص للورقة.
وبعدين لاحظت حاجة صغيرة جدًا.
رقم الحساب المكتوب على الورقة مش هو رقم حساب شركة أحمد.
وكان اسم البنك مكتوب بطريقة غلط.
غلط بسيط جدًا...
لكن أي حد بيتعامل مع البنك كان هيلاحظه.
رفعت عيني لسارة.
وقلت بهدوء
تمام.
اتوترت
تمام؟
أيوه.
يعني حضرتك موافقة؟
ابتسمت.
طبعًا.
قالت

تم نسخ الرابط