خادمة زعيم المافيا
ياخدوهم النهارده.
اتسمرت مكاني.
التوقيع اللي عملته من أقل من ساعة
كان الإشارة.
وفي نفس اللحظة تقريبًا، موبايلي رن.
كاميليا.
رديت.
صوتها كان هادي جدًا.
حبيبي، وقعت الورق؟
بصيت للساعة.
وبعدين قلت
آه.
ضحكت.
كنت عارفة إنك هتعمل الصح.
قلت
وإنتِ فين؟
سكتت لحظة قصيرة جدًا.
في البيت.
لكن الصورة اللي وصلت لموبايلي في نفس اللحظة كانت بتقول غير كده.
كاميليا كانت واقفة قدام مدرسة أولادي.
وبجانبها عادل.
والعربية السوداء فاتحة بابها الخلفي.
قالتلي
ليه بتسأل؟
بصيت للصورة.
وقلت
عادي.
وبعدين قفلت.
وقفت من مكاني.
لبست الجاكيت.
وقلت لرجالي
محدش يقرب منهم.
واحد منهم سأل
نسيبهم ياخدوا الأطفال؟
بصيتله.
لا.
ابتسمت ابتسامة باردة.
نسيبهم يفتكروا إنهم خدوا الأطفال.
الجزء الثالث والأخير
الساعة 218 الضهر، العربية السوداء خرجت من قدام المدرسة.
كاميليا كانت جوه.
عادل جنبها.
وعلى الكنبة الخلفية
كان فيه طفلين.
من بعيد، أي حد يشوفهم يفتكر إنهم آدم وليلى.
لكن أولادي الحقيقيين كانوا في مكان تاني تمامًا.
قبل وصول كاميليا للمدرسة بعشر دقايق، مدير المدرسة استلم اتصال رسمي من مكتبي.
آدم وليلى خرجوا من باب الخدمة مع نعمة.
وراحوا لبيت قديم تملكه عيلة أمي في ضواحي المدينة.
أما الطفلين اللي ركبوا عربية كاميليا
فكانوا اتنين من أولاد رجال الأمن عندي، بنفس الطول تقريبًا، لابسين جاكيتات بقبعات ومراقبين من بعيد.
كان هدفي بسيط.
مش أمسك كاميليا وهي بتحاول تاخدهم.
أنا كنت عايز أعرف
هتاخدهم فين؟
العربية اتحركت ناحية خارج المدينة.
عربيتين من رجالي مشيوا وراها بمسافة.
وأنا كنت في عربية تالتة.
بعد حوالي 40 دقيقة، دخلوا طريق جانبي يوصل لبيت ريفي كبير محاط بسور.
واحد من رجالي بصلي وقال
المكان مسجل باسم شركة تابعة للشاذلي.
قلت
صوروا كل حاجة.
كاميليا نزلت.
وبعدها عادل.
فتحوا الباب الخلفي.
وأول ما اكتشفوا إن الطفلين مش آدم وليلى
وش كاميليا اتقلب.
صرخت
إيه ده؟!
في اللحظة دي، عربياتنا قفلت الطريق من الناحيتين.
نزلت من العربية.
عادل أول ما شافني، وشه فقد لونه.
أما كاميليا، فوقفت ثابتة.
ثواني بس.
وبعدين ابتسمت.
قالت
كنت عارفة إنك هتكتشف.
قربت منها.
متأخر شوية.
قالت
بالعكس.
بصت حواليها.
جيت بنفسك لمكان تابع لأبويا، ومعاك رجالة مسلحين. ممكن دي تبقى أحسن حاجة حصلتلي.
كانت لسه فاكرة إنها ماسكة الخيط.
قلت
انتي صح.
ابتسامتها وسعت.
قلت
عشان كده الشرطة جاية.
الابتسامة اختفت.
عادل قال بسرعة
مراد، استنى. الموضوع ممكن يتفهم غلط.
بصيتله.
عشر سنين يا عادل.
ما ردش.
كنت بتقعد على سفرتي. تعرف أولادي. حضرت جنازة أمهم.
بلع ريقه.
قلت
وكل ده عشان كام؟
قال
الموضوع مش زي ما إنت فاهم.
ضحكت.
كل خائن بيقول الجملة دي.
كاميليا دخلت بينا.
كفاية تمثيل. إنت مش ضحية.
بصيتلها.
قالت
إنت عارف كويس إنت بنيت ثروتك إزاي. نص الناس اللي حواليك بيخافوا منك. وإنت كنت فاكر إن مجرد إنك بتجيب لأولادك أفضل مدارس وأفضل بيوت يبقى كده أب كويس؟
الكلام وجعني.
مش لأنه جاي منها.
لكن لأن جزء منه كان حقيقي.
أنا فعلًا كنت غايب.
لكن الحقيقة اللي ما كانتش فاهمها إن اعترافي بتقصيري ما كانش هيخلي جريمتها أقل.
قلت
وأنا هتحاسب على أخطائي.
قربت منها.
لكن إنتِ هتتحاسبي على جرائمك.
وصلت أول عربية شرطة.
وبعدها عربية تانية.
كاميليا بصت لعادل.
عادل بدأ يرجع خطوة.
قلت
بالمناسبة، الدكتور النفسي اعترف.
وش كاميليا اتغير.
كملت
تسجيلاتك معاه موجودة. والتحويلات موجودة. وإذن استلام الأولاد المزور موجود.
عادل قال
ده كلام فارغ.
طلعت موبايلي.
وشغلت تسجيل.
صوته هو.
واضح.
بيقول
لازم تحصل واقعة قدام شهود. بعدها نطلب تقييد صلاحياته، وبعدها ننقل الأولاد قبل ما رجاله يلحقوا يتصرفوا.
عادل قفل عينه.
عرف إن الموضوع انتهى.
لكن كاميليا ما انهارتش.
قالت
حتى لو أنا دخلت السجن، أبويا هيطلعني.
قلت
ممكن.
ابتسمت.
بس أبوكي عنده مشكلة أكبر.
سألت
إيه؟
قلت
North Crown.
أول مرة شفت خوف حقيقي في عينها.
قلت
شركتكم اللي حطيتوها في أوراق وصاية أولادي.
سكتت.
التحويلات بتاعتها كشفت حسابات أبوكي اللي محدش كان قادر يوصل لها.
في اللحظة دي، عربية سوداء حاولت تلف وترجع من آخر الطريق.
رجالي وقفوا.
نزل منها صلاح الشاذلي.
كان وشه مولع.
بص لبنته.
وبعدين بصلي.
إنت بتعمل إيه؟
قلت
بنهي الجوازة.
صرخ
إنت فاكرها لعبة؟
قلت
لا.
وبصيت للعساكر اللي كانوا بيقربوا.
عشان كده جبت ناس عندها صلاحيات تلعبها صح.
صلاح بص لكاميليا بطريقة مخيفة.
مش كأب خايف على بنته.
كرجل أعمال اكتشف إن خطتها كشفت حساباته.
قال
إنتِ استخدمتي North Crown؟!
كاميليا سكتت.
صرخ
قولتلك ما تقربيش منها!
في اللحظة دي فهمت حاجة.
كاميليا ما كانتش بتنّفذ خطة أبوها بالكامل.
كانت عاملة خطة أكبر من وراه.
بصيتلها.
قلت
إنتِ كنتِ ناوية تاخدي الفلوس منك ومنه.
صلاح لف لها.
صحيح؟
كاميليا ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وقالت
طول عمري بتعاملوني كأداة.
بصت لأبوها.
مرة أتجوز ده، مرة أقرب من ده، مرة أصلح صفقة.
وبعدين بصتلي.
فقررت أخد حاجة لنفسي.
عادل انفجر
إنتِ قلتيلي إن أبوكي موافق!
كاميليا بصتله باحتقار.
وإنت صدقت؟
فجأة، التحالف كله انهار قدامي.
أبوها ضدها.
المحامي ضدها.
وهي بتحاول تنقذ نفسها.
كل واحد بدأ يرمي التاني.
وأنا ما احتجتش أعمل أي حاجة.
ده كان أحسن انتقام.
إنهم يدمروا بعض بكلامهم.
بعد أسبوعين، كاميليا كانت محبوسة على ذمة قضايا إساءة معاملة أطفال، تزوير، محاولة نقل قاصرين بصورة غير قانونية، والتآمر للاستيلاء على أصول.
عادل فقد رخصته قبل حتى ما تبدأ محاكمته.
أما صلاح
فالتحقيقات اللي خرجت من North Crown فتحت أبواب هو قضى سنين يقفلها.
لكن كل ده ما كانش الجزء الصعب.
الجزء الصعب كان ليلة رجوعي لأولادي.
دخلت البيت القديم.
ليلى كانت قاعدة على الكنبة وحاضنة الأرنب.
آدم كان جنب الشباك.
أول ما شافني، ما جريش عليا.
وقف مكانه.
استنى.
وده كان عقابي الحقيقي.
ابني ما بقاش عارف إذا كان ينفع يجري يحضن أبوه ولا لأ.
قعدت على ركبتي قدامه.
قلت
آدم.
بصلي.
أنا عارف.
عينه لمعت.
قلت
عارف كل حاجة.
شفته بيحاول يمسك نفسه.
قلت
وإنت ما عملتش حاجة غلط.
نزلت أول دمعة من عينه.
بس أنا كدبت عليك.
قلت
لأنك كنت خايف.
وهي قالت إنك مش بتحب الضعف.
مسكت إيده.
قلت
أنا كنت غبي.
بصلي باستغراب.
قلت
طول عمري فاكر إن القوة إنك ما تخافش وما تعيطش وما تحتاجش حد.
بصيت ناحية ليلى.
بس أنا غلط.
ليلى سألتني
يعني لو عيطت مش هتمشيني؟
السؤال دخل في صدري زي السكينة.
مشيت ناحيتها وقعدت قدامها.
قلت
لو عيطتي، هحضنك.
ولو خفت؟
هفضل جنبك.
ولو عملت حاجة غلط؟
ابتسمت.
هنصلحها سوا.
قالت
مش هتبعتني بعيد؟
هزيت راسي.
عمري.
فتحت دراعاتها.
وجريت عليا.
حضنتها.
بعد لحظات حسيت آدم داخل الحضن من الناحية التانية.
فضلنا التلاتة على الأرض.
وأنا لأول مرة من سنين
عيطت.
مش دمعتين بسرعة وامسحهم.
عيطت فعلًا.
وآدم شافني.
قال
إنت بتعيط.
ضحكت وسط دموعي.
قلت
أيوه.
سأل
يعني إنت ضعيف؟
بصيتله.
وقلت
لا يا حبيبي.
أمال إيه؟
قلت
بني آدم.
بعد شهر، بعت كل البدل الغالية اللي كنت بلبسها للشغل في مخزن.
قللت اجتماعات الليل.
عينت إدارة جديدة للشركات.
وبدأت أعمل حاجة ما كنتش بعرف أعملها
أرجع البيت قبل ولادي ما يناموا.
مش كل يوم كان سهل.
ليلى كانت ساعات تصحى من النوم مفزوعة.
آدم كان يعتذر عن حاجات ما عملهاش.
وساعات لما صوتي يعلى من غير قصد، الاتنين يسكتوا فجأة.
وفي كل مرة، كنت بشوف أثر ال أسبوع.
وأفتكر إن إنقاذهم ما حصلش يوم قبضوا على كاميليا.
إنقاذهم الحقيقي كان محتاج وقت.
بعد حوالي 6 شهور، كنت قاعد في حفلة المدرسة بتاعة ليلى.
طلعت على المسرح تعزف بيانو.
قبل ما تبدأ، دورت بعينيها وسط الجمهور.
ولما شافتني
ابتسمت.
ابتسامة حقيقية.
مش خايفة.
مش مستنية حكم.
بس بنت صغيرة بتدور على أبوها.
رفعت إيدي لها.
وبدأت تعزف.
نعمة كانت قاعدة جنبي.
قلت لها
إنتِ أنقذتيهم.
هزت راسها.
لا.
بصيتلها.
قالت
أنا بس خلتك تشوف.
سكتت لحظة.
إنت اللي كان لازم تختار بعد كده تعمل إيه.
بصيت ناحية آدم، اللي كان بيصور أخته بالموبايل ومبسوط.
وبعدين بصيت لليلى على المسرح.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة اتأخرت 15 سنة عشان أفهمها.
أنا كنت فاكر إن أخطر حاجة ممكن تحصل لأولادي هي إن أعدائي يوصلوا لهم.
لكن
الحقيقة؟
أخطر حاجة كانت إنهم يعيشوا معايا
وأنا ما أشوفهمش.
كاميليا حاولت تستغل غضبي عشان تاخد أولادي.
وفي الآخر، أكتر حاجة هزمتها
إني لأول مرة ما استخدمتوش.
ومن الليلة اللي رجعت فيها الساعة 143 صباحًا والدم ناشف على كُم قميصي
ما بقيتش بسأل نفسي
مين يخاف مني؟
بقيت بسأل سؤال واحد
هل أولادي حاسين بالأمان وأنا موجود؟
لأن في الآخر، الراجل ممكن يبني إمبراطورية كاملة ويخلي مدينة كلها تخاف من اسمه
لكن لو ابنه خايف يحكيله الحقيقة، وبنته خايفة تعيط قدامه
يبقى هو لسه خسر أهم معركة في حياته.
النهاية.