عيد ميلاد ابن سلفتى
أشوف ماما.
وبعدين لمح الملف على الترابيزة.
قرب منه.
إيه ده؟
حماتي حاولت تاخده.
لكنه سبقها.
فتح أول ورقة.
وبمجرد ما قرأ أول سطر...
وشه اتغير.
ماما...
صوته كان مختلف.
إيه الورق ده؟
حماتي قالت
حطه مكانه.
إنتِ بتدفعي لمين؟
سكتت.
ماما!
رفع صوته.
مين محمود عبدالسلام؟
أنا بصيت له.
لأول مرة، شفت الخوف في عيني جوزي.
مش الغضب.
الخوف.
قال
إنتِ عرفتي؟
بصيت له.
عرفت إيه؟
سكت.
حماتي حطت إيدها على وشها.
خلاص...
خلاص إيه؟
جوزي قعد على الكرسي.
وقال
نادين... أنا كنت ناوي أقولك.
ضحكت بمرارة.
واضح إن كل الناس كانت ناوية تقوللي.
بس محدش قال.
الجزء الثالث السر اللي أخفوه عني
جوزي فضل ساكت فترة طويلة.
وأنا واقفة قدامه.
قلت
اتكلم.
قال
فاكرة الشقة اللي كنا بنحوش عشان نشتريها؟
آه.
مفيش شقة.
اتجمدت.
يعني إيه مفيش شقة؟
أنا كنت بجمع الفلوس عشان...
سكت.
عشان إيه؟
بص لأمه.
عشان أساعدها.
بصيت لحماتي.
في إيه؟
حماتي قالت
أبو جوزك قبل ما يموت كان داخل في مشروع.
مشروع إيه؟
شركة مقاولات.
وإيه اللي حصل؟
خسر.
قلت
وخلاص؟
هزت رأسها.
لأ.
كان عليه التزامات.
قد إيه؟
حماتي سكتت.
قلت
قد إيه يا ماما؟
قالت
تلاتمية ألف جنيه.
جوزي اتدخل
المبلغ الأصلي كان أقل.
بصيت له.
يعني إنت كنت عارف؟
آه.
من إمتى؟
من قبل جوازنا.
سكت.
حسيت إني مش عارفة الشخص اللي متجوزاه.
قلت
طب ليه ما قلتليش؟
عشان ماما كانت خايفة.
خايفة من إيه؟
هنا حماتي بدأت تحكي.
قبل وفاة زوجها، كان فيه شريك اسمه محمود.
والد جوزي كان حاطط معاه مبلغ كبير.
لكن المشروع خسر.
محمود اختفى فترة.
وبعد وفاة والد جوزي، رجع فجأة.
وقال إن والد جوزي عليه مبلغ كبير.
حماتي رفضت.
وقالت إن جوزها كان سدد نص المبلغ قبل وفاته.
لكن محمود طلع أوراق موقعة.
وهددها بالمحكمة.
حماتي اضطرت تدفع أقساط.
ومن هنا بدأت تاخد الفلوس اللي أنا ببعتها لها.
قلت
بس إنتِ قولتيلي إنك بتحوشيهم.
دموعها نزلت.
كنت بخاف أقولك إن فلوسك بتروح في مشكلة قديمة.
كنت خايفة جوزك يزعل.
بصيت لجوزي.
وإنت؟
قال
أنا كنت عارف.
وسكت.
آه.
ليه؟
قال
عشان ما أخسركيش.
سكت.
لكن فجأة لاحظت حاجة.
بصيت في الورق.
كل التحويلات كانت باسم محمود.
لكن في ورقة منهم كان فيه رقم حساب مختلف.
سألت
الحساب ده لمين؟
حماتي خطفت الورقة مني.
مالوش لازمة.
لأ، له لازمة.
نادين...
مين صاحب الحساب؟
جوزي بص للورقة.
وبعدين بص لأمه.
ماما... الحساب
ده مش بتاع محمود.
سكتت.
قلت
يبقى بتاع مين؟
حماتي بدأت تعيط.
وبعد لحظات قالت
بتاع أخويا.
اتصدمت.
خال جوزي؟
هزت رأسها.
أيوه.
جوزي قام.
إنتِ بتدفعي لخالي؟
مش باختياري.
يعني إيه؟
حماتي فتحت درج تاني.
وطلعت ظرف قديم.
مدته لجوزي.
فتح الظرف.
جواه صور.
صور قديمة لوالده.
وصورة لعقد أرض.
وصورة لجواز سفر.
وصورة لشخص واقف جنب عربية.
بصيت للصورة.
كان خال جوزي.
لكن جوزي فجأة قال
استني...
قرب الصورة من عينه.
العربية دي...
سكت.
قلت
مالها؟
قال
دي عربية أبويا.
حماتي هزت رأسها.
أيوه.
بس العربية دي اختفت بعد وفاة أبويا.
هنا حماتي قالت
لأن أخويا أخدها.
سكت الجميع.
ثم قالت
ومش العربية بس.
هو أخد أوراق الأرض.
جوزي شهق.
الأرض؟!
هزت رأسها.
أبوك كان سايب قطعة أرض كبيرة.
أنا عمري ما سمعت عنها.
لأن خالك باعها.
قلت
باعها؟!
حماتي قالت
وزور توقيع أبوك.
جوزي وقع على الكرسي.
يعني محمود كان بيهددك بالدين عشان إيه؟
حماتي مسحت دموعها.
محمود كان شريك أبوك فعلًا.
لكن الدين الحقيقي خلص من سنين.
خالكم هو اللي رجع يستخدم الأوراق القديمة عشان يضغط عليا.
كان عايزني أدفعله فلوس مقابل إنه يسكت.
سكتنا.
قلت
طب وال ألف اللي أخدتيهم مني؟
قالت
دفعتهم للمحامي.
عشان يرجع الأرض.
رفعت عيني لها.
وليه بدلت الهدية؟
حماتي سكتت.
وبعدين قالت
لأن خالك كان موجود في الحفلة.
اتجمدت.
إيه؟
كان قاعد في آخر القاعة.
ولو شافك وإنتِ بتدي ابن أخو جوزك هدية بأربعين ألف وسلسلة دهب...
كان هيفهم إن معانا فلوس.
وكان هيعرف إننا بدأنا القضية.
هنا فهمت.
حماتي ما كانتش بتسرقني.
هي كانت بتحاول تخبي حركة الفلوس.
لكنها اختارت أسوأ طريقة ممكنة.
إنها تخليني أبان بخيلة قدام الناس.
بصيت لها.
كان ممكن تقوليلي.
قالت
لو قلتلك، كنتي هتدخلي في المشكلة.
أنا كنت هقف جنبك.
قالت
وده اللي كنت خايفة منه.
في نفس الليلة، جوزي راح للمحامي.
وبعد يومين رجع ومعاه خبر.
القضية اتفتحت رسميًا.
لكن المفاجأة إن المحامي اكتشف حاجة أخطر.
العقد اللي خال جوزي استخدمه لإثبات بيع الأرض...
كان مزور.
والتوقيع اتثبت إنه مش توقيع والد جوزي.
لكن لسه كان فيه شخص واحد لازم يشهد.
شخص كان موجود وقت توقيع العقد الأصلي.
شخص كل العيلة كانت فاكرة إنه مات من سنين.
وفي اليوم اللي المحامي قال لنا اسمه...
حماتي وقعت الكوباية من إيدها.
بصيت لها.
مين؟
وشها شحب.
وقالت
أخويا الكبير.
سكت جوزي.
بس خالي الكبير مات من عشر سنين.
حماتي رفعت عينيها لنا.
وقالت
لأ.
هو عايش.
وهو اللي مخبي الحقيقة طول السنين دي.
الجزء الرابع النهاية
فضلنا أسبوع كامل ندور عليه.
لحد ما المحامي قدر يوصل له.
وكان عايش في قرية بعيدة.
رحنا له كلنا.
أول ما شاف حماتي، قال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
قعدنا.
وطلع من صندوق قديم مجموعة أوراق.
وقال
أبوك يا ابني ماكانش عليه الدين اللي خالك قال عليه.
كان فيه شراكة فعلًا، لكن الحسابات اتقفلت.
وخالك هو اللي زور عقد الأرض.
وبعدين بص لحماتي.
وأنا سكت.
حماتي سألت
ليه؟
قال
خفت منه.
كان ماسك علينا حاجات.
وبعدين مد لجوزي ورقة.
دي النسخة الأصلية من العقد.
جوزي مسكها.
والتوقيع كان واضح.
والأهم...
كان مكتوب فيه إن الأرض ملك والده بالكامل.
بعدها القضية اتحسمت.
الأرض رجعت.
خال جوزي اتحاسب على التزوير.
ومحمود طلع فعلًا كان شريك قديم، لكن الدين اللي كانت حماتي بتدفعه له كان جزء من تسوية قديمة، مش قرض زي ما كانت فاهمة.
أما الفلوس اللي أنا كنت بحولها لأمي كل شهر...
طلعت محفوظة كلها في حساب منفصل باسم حماتي.
ما صرفتش منها جنيه واحد.
رجعتها لي كاملة.
لكن أنا رفضت آخدها.
وقلت
خليها لابنها.
حماتي قالت
دي فلوسك.
قلت
وأنتِ كنتي بتحاولي تحمي عيلتك.
بس كان لازم تحميني من الإهانة كمان.
بصتلي ودموعها نزلت.
عندك حق.
أما سلفتي، فكانت أكتر واحدة اتكسرت.
جتلي وقالت
أنا ظلمتك.
أنا اتريقت عليكي قدام الناس.
ومكنتش أعرف إن حماتك هي اللي بدلت الهدية.
ابتسمت.
وقلت
أنا مش زعلانة منك.
بس لو اتكرر موقف زي ده...
ضحكت وقالت
هسأل قبل ما أتكلم.
وفي أول عيد ميلاد بعدها، جوزي جابلي علبة.
فتحتها.
لقيت سلسلة ذهب جديدة.
بصيتله باستغراب.
قال
دي مش لابن أخويا.
دي ليكي.
ضحكت.
ليه؟
قال
عشان أول مرة، الهدية اللي اتبدلت كانت مشكلتنا.
المرة دي عايز الهدية تكون بداية جديدة.
ابتسمت.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت من حماتي.
طلعت دفتر صغير وحطته قدامي.
فتحته.
كان فيه كل جنيه حولته لها خلال تلات سنين.
بالأيام والتواريخ والمبالغ.
وتحت آخر صفحة
كانت كاتبة بخط
إيدها
أنا خدت فلوسك من غير ما أقولك الحقيقة، وده كان غلط.
لكن عمري ما اعتبرتها فلوسي.
دي فلوس بنتي.
بصيت لها.
ولأول مرة من بداية الحكاية...
حضنتها.
وقلت
خلاص يا ماما.
بس عندي شرط.
قالت
إيه؟
قلت وأنا بضحك
من النهارده لو هتبدلي هديتي... بدليها بحاجة أغلى، عشان المرة الجاية محدش يصدق إني بخيلة!
ضحكنا كلنا.
أما الصورة اللي كانت معلقة في الصالة يومها...
فكانت صورة ابن أخو جوزي وهو لابس سلسلة الذهب اللي كنت جايباها.
السلسلة اللي اتبدلت.
والسر اللي بسببها اتكشف.
والحقيقة اللي خلتني أفهم أخيرًا
مش كل إهانة معناها إن اللي قدامك عدوك... ومش كل شخص وقف ساكت وقت ظلمك كان ضدك. أحيانًا الناس بتخبي الحقيقة بحجة الحماية، لكنهم ما يعرفوش إن السكوت نفسه ممكن يوجع أكتر من الحقيقة.