عيد ميلاد ابن سلفتى
الجزء الأول الهدية اللي اتبدلت
يوم عيد ميلاد ابن أخو جوزي الأول، حماتي سرقت هديتي وبدّلتها قدام كل العيلة.
ولما سلفتي فتحت الظرف وطلعت منه 500 جنيه بس، بصتلي قدام أكتر من خمسين شخص وقالت بسخرية
إنتِ جاية لابني في أول عيد ميلاد ليه بخمسمية جنيه؟! هو إحنا بقينا بنشحت منك؟
ضحك كام حد من قرايب جوزي.
وأنا كنت واقفة مكاني مش قادرة أستوعب.
لأن الظرف اللي سلمته لحماتي قبل الحفلة كان جواه 40 ألف جنيه كاملين.
وفوقهم سلسلة ذهب أطفال اشتريتها مخصوص لابن أخو جوزي.
بصيت لحماتي.
كانت واقفة جنب سلفتي، ووشها هادي بشكل غريب.
قلت
ماما... ممكن تفتحي شنطتك؟
حماتي اتوترت للحظة، لكن سرعان ما ابتسمت وقالت
شنطتي؟ ليه يا بنتي؟
رديت وأنا بحاول أسيطر على صوتي
عشان الهدية اللي أنا اديتهالك قبل ما الناس تيجي... مش دي.
سلفتي عقدت حواجبها.
يعني إيه مش دي؟
بصيتلها وقلت
أنا اديت ماما ظرف فيه أربعين ألف جنيه، وسلسلة ذهب.
سكتت القاعة كلها.
وبعدين سلفتي انفجرت في الضحك.
أربعين ألف؟!
إنتِ فاكرة نفسك في مسلسل ولا إيه؟
ده حتى جوزك نفسه مش بيديكي المبلغ ده!
ضحك أكتر من شخص.
حسيت الدم بيغلي في عروقي.
لفيت ناحية جوزي، مستنية منه يقول كلمة واحدة.
لكنه كان واقف ساكت.
بصلي للحظات، وبعدين قال
ممكن تكوني غلطانة يا حبيبتي؟
الكلمة دي وجعتني أكتر من كلام سلفتي.
أنا مستحيل أكون غلطانة.
أنا فاكرة اليوم ده بالتفصيل.
فاكرة إني سحبت الفلوس من البنك.
فاكرة إني حطيت الأربعين ألف في ظرف أحمر.
وفاكرة إني قبل ما أنزل من البيت، طلعت سلسلة الذهب من علبتها ولفيتها في منديل أبيض.
وفاكرة حماتي وهي بتقوللي
هاتيهوملي يا حبيبتي، خليهم عندي أحسن ما يضيعوا منك وسط الزحمة.
وأنا وثقت فيها.
لكن دلوقتي...
كل اللي قدام الناس كان ظرف فيه 500 جنيه.
سلفتي قربت مني وقالت
بصي، لو مش قادرة تجيبي هدية كويسة، محدش كان هيجبرك.
لكن إنك تعملي نفسك جاية بأربعين ألف وتتكلمي كده قدام الناس؟ ده اسمه إيه؟
قلت بعصبية
أنا مش بعمل نفسي بحاجة! أنا فعلًا اديت حماتي أربعين ألف!
حماتي هنا أخيرًا اتكلمت.
وقالت بصوت هادي
خلاص يا بنتي... متكبريش الموضوع.
بصيتلها.
يعني إيه متكبرش الموضوع؟!
إنتِ اللي خدتي الهدية مني قبل الحفلة، صح؟
حماتي سكتت.
ثانيتين بس.
لكن الثانيتين دول كانوا كفاية إني أشوف الخوف في عينيها.
بعدها قالت
أنا خدت منك ظرف آه... بس كان فيه خمسمية جنيه.
اتجمدت.
إنتِ بتكذبي.
وشها اتغير.
بتتهميني بالكذب يا بنتي؟!
وفجأة بدأت تعيط قدام الناس.
أنا ربيت جوزك على إيدي، وفي الآخر مرات ابني تتهمني إني بسرق منها!
الموقف انقلب في لحظة.
كل العيون بقت عليّا.
واحدة من قرايب جوزي قالت
عيب يا بنتي، دي حماتك.
والتانية قالت
حتى لو حصل سوء تفاهم، مش قدام الناس.
أما سلفتي فكانت واقفة جنبي، مبتسمة.
واضح إنها كانت مستمتعة جدًا باللي بيحصل.
بصيت لجوزي تاني.
وقلت
إنت مصدقهم؟
جوزي تنهد وقال
خلاص يا نادين، كفاية.
نادين.
دي كانت أول مرة جوزي يناديني باسمي بالشكل ده من غير ما يدافع عني.
حسيت بحاجة جوايا اتكسرت.
مشيت من الحفلة وأنا بحاول أمنع دموعي.
لكن قبل ما أركب عربيتي، حماتي لحقتني.
مسكت إيدي وقالت
نادين، متزعليش.
بصيتلها ببرود.
إنتِ اللي بدّلتي الهدية، صح؟
وشها شحب.
لكنها بدل ما تنكر...
بصت حوالين نفسها، وقربت مني جدًا وهمست
أيوه... أنا اللي بدلتها.
قلبي وقع.
وقبل ما أقدر أتكلم، كملت
بس الأربعين ألف جنيه والسلسلة الذهب... أنا ما سرقتهمش.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت جملة خلتني أنسى حتى إني كنت بعيط
لو جوزك عرف الفلوس دي راحت فين... مش هيبقى عندك بيت ترجعي له.
الجزء الثاني حماتي كانت بتكدب عليّا
فضلت واقفة قدام حماتي، مش مستوعبة اللي سمعته.
قالتلي بنفسها
أيوه، أنا اللي بدلت الهدية.
بصيت لها كأني أول مرة أشوفها.
ليه؟
حماتي بصت حوالين نفسها بسرعة.
مش هنا.
يعني إيه مش هنا؟! إنتِ عارفة أنا اتبهدلت قدام الناس إزاي؟
عارفة.
وسبتي سلفتي تهيني وتقول عليّا
بخيلة؟!
عارفة.
وسبتي ابنك نفسه يشك فيا؟!
حماتي نزلت عينيها.
عارفة.
ضحكت من شدة القهر.
طب قوليلي بقى... ليه؟
قربت مني، وقالت بصوت واطي
عشان أحميكي.
اتصدمت.
تحميني؟! من مين؟!
لكن حماتي ما ردتش.
بس مدت إيدها وحطت في إيدي ورقة صغيرة.
بصي فيها لما ترجعي البيت.
إيه دي؟
ما تفتحيهاش هنا.
ركبت عربيتي وأنا في منتهى التوتر.
طول الطريق وأنا بفكر في كلامها.
تحميني من مين؟
أول ما وصلت البيت، طلعت الورقة من شنطتي.
فتحتها.
كانت عبارة عن صورة لإيصال تحويل بنكي.
المبلغ
40000 جنيه.
التاريخ
نفس يوم الحفلة.
والحساب المحول له كان باسم
محمود عبدالسلام.
اتصلت بحماتي فورًا.
مين محمود ده؟
ردت بعد ثواني.
قولتلك لما نرجع البيت نتكلم.
أنا في بيتي!
سكتت.
ماما، أنا مش هنام الليلة دي غير لما أعرف الفلوس راحت فين.
تنهدت.
وقالت
بكرة الصبح تعاليلي.
ليه مش دلوقتي؟
عشان جوزك موجود.
وقفت مكاني.
هو إيه علاقة جوزي؟
قالت جملة واحدة
ابني ما يعرفش الحقيقة كلها.
وقبل ما أقدر أسألها، قفلت.
في اللحظة دي سمعت صوت مفتاح الباب.
جوزي دخل.
بصلي.
إنتِ لسه صاحيه؟
خبّيت الورقة بسرعة.
آه.
قرب مني.
مالك؟
ولا حاجة.
فضل باصصلي كام ثانية.
وبعدين قال
نادين، أنا عارف إن اللي حصل النهارده كان وحش.
بس ماما عمرها ما تعمل حاجة تضرك.
بصيت له.
إنت متأكد؟
استغرب.
طبعًا.
قلت
حتى لو الحاجة دي كانت تخصني؟
وشه اتغير.
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
هزيت رأسي.
ولا حاجة.
دخلنا ننام.
لكن أنا ما نمتش.
فضلت باصة للسقف لحد الفجر.
لأول مرة من يوم ما اتجوزته، حسيت إن فيه جزء من عيلته...
أنا مش عارفة عنه حاجة.
الصبح رحت لحماتي.
لقيتها قاعدة لوحدها.
أول ما شافتني قالت
اقفلي الباب.
قفلت.
قعدت قدامها.
اتكلمي.
حماتي مسكت إيدي.
نادين، إنتِ بتبعتيلي كل شهر كام؟
عشرة آلاف.
وبقالك قد إيه؟
تلات سنين.
هزت رأسها.
عارفة.
وأنا عمري ما سألتك الفلوس دي بتروحي فين.
وكنتِ بتقوليلي إنك بتحوشيها.
حماتي بدأت تعيط.
أنا كنت بكدب عليكي.
اتصدمت.
ليه؟
لأن الفلوس دي كانت بتروح في مكان تاني.
فين؟
طلعت ملف كبير من درج السفرة.
حطته قدامي.
فتحته.
إيصالات.
تحويلات.
عقود.
صور أوراق قديمة.
قلت
إيه ده؟
قالت
فلوسك ساعدتني أسدد جزء من مشكلة كبيرة.
مشكلة إيه؟
قبل ما تكمل، باب الشقة اتفتح.
جوزي دخل.
حماتي شهقت.
أنا قومت بسرعة.
إنت جيت ليه؟
قال
كنت عايز