سر عائلتى
"هي كانت مرعوبة، بس ماكنتش سكرانة."
"طيب ليه اتقال لي إنها كانت سايقة وهي سكرانة؟"
خفضت عينيها.
"عشان لو عرفتي إنها كانت واعية وقت الحادث، كنتِ هتكرهيها أكتر."
خرجت من عندها وأنا أشعر أن هناك شيئًا لا أفهمه.
في المساء، جاءني اتصال من رقم مجهول.
"مدام ليلى؟"
"مين؟"
"أنا كنت شاهد على حادث العربية."
توقفت.
"إيه اللي شفته؟"
قال الرجل:
"العربية اللي كانت فيها بنت خالتك ماكنتش ماشية لوحدها."
سألته:
"يعني إيه؟"
"كان فيه عربية سودا وراها."
شعرت بقشعريرة.
"عربية سودا؟"
"أيوه."
"وكانت بتجري وراها."
"وبعدها العربية اللي فيها بنت خالتك دخلت فيكم."
سألته بسرعة:
"صورتها؟"
"أنا صورت رقم العربية."
أرسله لي.
نظرت إلى الرقم.
ثم فتحت هاتفي.
بحثت عن ملكية السيارة.
ظهرت النتيجة.
شركة تابعة لعائلة جلال.
جلست على الكرسي.
إذًا...
كان هناك شخص يطارد سلمى.
لكن لماذا؟
في نفس الليلة، اتصلت بأبي.
قلت:
"بابا، إنت كنت عارف إن فيه عربية كانت بتطارد سلمى؟"
ساد الصمت.
ثم قال:
"مين قالك؟"
أغلقت عيني.
هو يعرف.
قلت:
"جاوبني."
تنهد.
"أيوه."
"ليه ماقلتليش؟"
"لأننا كنا خايفين عليك."
"من مين؟"
لم يجب.
قلت:
"بابا، أنا مش هنهار."
قال بصوت متعب:
"مش خايفين من إنك تنهاري."
"إحنا خايفين إنك تدخلي في حرب مع ناس أقوى منك."
"ناس مين؟"
لكنه أغلق الهاتف.
في صباح اليوم التالي، وأنا أستعد للمغادرة، وجدت ظرفًا أسود تحت باب شقتي.
فتحته.
كان بداخله فلاش ميموري.
ومعه ورقة واحدة:
"لو عايزة تعرفي مين كان بيطارد سلمى ليلة موت مروان... شوفي الفيديو الأخير."
وضعت الفلاش في الكمبيوتر.
ظهر تسجيل كاميرا شارع.
السيارة السوداء كانت فعلًا تطارد سلمى.
ثم اقتربت من سيارتها.
وفي اللحظة الأخيرة، قبل أن تصطدم بنا بثوانٍ...
ظهر وجه السائق.
كبرت الصورة.
ثم تجمدت.
لأن الرجل الذي كان يقود السيارة...
لم يكن غريبًا.
كان واحدًا من أقرب الناس إلى جلال.
وكان يقف معه في كل صورة عائلية.
الجزء الرابع: النهاية
سافرت إلى أمريكا.
لكنني لم أهرب.
كنت أبدأ من جديد.
خلال أسابيع، بدأت أعمل في الفرع الجديد، وفي الوقت نفسه استعنت بمحامٍ مستقل لإعادة فتح ملف الحادث.
ظهر أن السيارة التي طاردت سلمى كانت مملوكة لشركة جلال.
لكن جلال لم يكن هو من أمر بالمطاردة.
السائق كان مديرًا ماليًا سابقًا في الشركة.
وكان قد اكتشف اختلاسًا ضخمًا.
في ليلة الحادث، كان يحاول استعادة مستندات تثبت التلاعب.
سلمى، دون أن تعرف، كانت تحمل نسخة من المستندات في سيارتها.
وعندما رأته يطاردها، أصابها الذعر.
فهربت.
وفي لحظة فقدان السيطرة...
اصطدمت بسيارتنا.
مروان مات.
وسلمى تحطمت نفسيًا.
أما جلال...
فبدل أن يقول الحقيقة، اختار أن يخفيها.
ليس لأنه أراد قتلي.
بل لأنه أقنع نفسه أنني لن أتحمل المزيد.
ثم عندما اكتشف أن سلمى حامل منه، قرر الزواج منها سرًا.
وأهلنا وافقوا.
كانوا جميعًا يظنون أنهم ينقذونني.
لكنهم لم يفهموا أن حرمان الإنسان من الحقيقة لا يحميه.
بل يسلبه حقه في اتخاذ قراراته بنفسه.
بعد أشهر من التحقيق، ظهرت الحقيقة كاملة.
السائق دخل السجن بتهمة المطاردة والتلاعب بالأدلة.
وسلمى اعترفت بمسؤوليتها عن الحادث، ووقفت أمام المحكمة بنفسها.
أما جلال...
فلم أعد أريده.
لا كزوج.
ولا كعدو.
قدمت طلب الطلاق.
وتنازلت عن كل شيء يربطني به.
حتى البيت الذي عشنا فيه.
لكن قبل أن أغلق الصفحة الأخيرة، عدت إلى مصر.
ذهبت إلى قبر مروان.
جلست أمامه طويلًا.
وضعت بجواره لعبة صغيرة.
وقلت:
"ماما رجعت يا حبيبي."
"المرة دي مش عشان تبكي."
"رجعت عشان أقولك إني أخيرًا بطلت أعيش في الكذبة."
بعدها سمعت صوت خطوات خلفي.
كانت أمي.
وقفت بعيدًا ولم تقترب.
قالت وهي تبكي:
"ممكن أسامحك على كل حاجة... بس مش عارفة أسامح نفسي."
نظرت إليها.
لم أحتضنها.
ولم أقل إن كل شيء انتهى.
قلت فقط:
"أنا مش مستعدة أنسى."
ثم أضفت:
"لكن لو عايزة تفضلي أمي... ابدئي من النهارده ماتخبيش عني حاجة."
هزت رأسها وهي تبكي.
وبعدها بأيام، غادرت مصر مرة أخرى.
هذه المرة لم أهرب من أحد.
كنت ذاهبة لأبني حياتي.
أما جلال، فظل يرسل لي الرسائل.
وفي آخر رسالة منه كتب:
"أنا خسرتك يوم قررت أحميك بالكذب."
حذفت الرسالة.
ثم أغلقت الهاتف.
لأنني أدركت أخيرًا أنني لم أخسر زوجًا.
أنا خسرت رجلًا لم يعرف كيف يحبني إلا بالطريقة التي دمرتني.
أما مروان...
فقد ظل الشيء الوحيد الذي لن يستطيع أحد أخذه مني.
ذكراه.
وأنا؟
لأول مرة منذ عامين...
بدأت أعيش من أجل نفسي.