سر عائلتى

لمحة نيوز

الجزء الثاني: الحقيقة التي أخفوها عني
"إنتوا... كنتوا متجوزين من إمتى؟"
خرج السؤال من فمي بصعوبة.
لم يجب أحد.
جلال ظل واقفًا مكانه، والطفل بين ذراعيه.
أما سلمى، فكانت تنظر إليّ بخوف، وكأنها تنتظر مني أن أصرخ.
أبي خفض عينيه.
وأمي بدأت تبكي.
فقط عندها فهمت.
لم يكن هذا سرًا بين جلال وسلمى.
كان سرًا بين الجميع.
قلت وأنا أضحك من شدة الصدمة:
"يعني كلكم عارفين؟"
لم يجب أحد.
صرخت:
"أنا بس اللي ماكنتش عارفة؟!"
أسرعت أمي نحوي.
"ليلى، اسمعيني..."
تراجعت خطوة.
"ماتلمسينيش."
توقفت مكانها.
قلت وأنا أنظر إلى جلال:
"من إمتى؟"
قال بصوت منخفض:
"من سنة ونص."
ضحكت.
"سنة ونص؟"
نظرت إلى سلمى.
"يعني وإنتِ كنتِ بتعزيني في ابني، كنتِ متجوزة جوزي؟"
انفجرت سلمى بالبكاء.
"ليلى، والله أنا..."
قاطعتها:
"إنتِ ماتتكلميش."
ثم نظرت إلى جلال.
"وأنا كنت فين طول السنة ونص دي؟"
قال:
"إنتِ كنتِ محتاجة وقت."
"وقت لإيه؟"
"عشان تتعافي."
"من موت ابني؟"
سكت.
اقتربت منه.
"ولا عشان أكون آخر واحدة تعرف إنك اتجوزت بنت خالتي؟"
قال أبي بسرعة:
"إحنا كنا خايفين عليكِ."
التفت إليه.
"خايفين عليا؟"
"أيوه."
"عشان كده خبيتوا عني إن سلمى هي اللي كانت سايقة العربية يوم الحادث؟"
ساد الصمت.
اتسعت عيناي.
"إيه؟"
أمي غطت وجهها بيديها.
أما جلال، فتنهد وقال:
"كان لازم تعرفي في وقت مناسب."
شعرت بقدمي لا تحملانني.
"سلمى كانت هي السائقة؟"
لم ينطق أحد.
لكن صمتهم كان كافيًا.
نظرت إلى سلمى.
كانت تبكي بعنف.
"أنا ماكنتش أقصد..."
قلت:
"إنتِ قتلتي ابني."
هزت رأسها بسرعة.
"لا... والله ما كنت أقصد!"
"لكن إنتِ اللي كنتِ سايقة."
"أيوه..."
"وإنتِ اللي عملتي الحادث."
"أيوه..."
انزلقت دمعة على وجهها.
"أنا كنت مرعوبة... العربية كانت بتتزحلق، وأنا حاولت أسيطر عليها..."
صرخت:
"وابني؟!"
انهارت سلمى بالبكاء.
لكنني لم أشعر بأي شفقة.
كنت أشعر فقط أن العامين الماضيين كانا كذبة.
جلال حاول الإمساك بيدي.
فصفعته.
دوّى صوت الصفعة في الغرفة.
لم يتحرك.
قلت:
"أنا كنت كل يوم بروح قبر ابني وأبكي عليه."
"وإنت كنت كل يوم ترجع لها."
"كنت بتقول لي إنك موجوع زَيّي."
"وأنت كنت بتربي ابنك منها."
لم يرد.
خرجت من الغرفة.
لكن قبل أن أغادر المستشفى، سمعت أمي خلفي:
"ليلى!"
لم ألتفت.
قالت وهي تبكي:
"إحنا ماكناش عايزين نوجعك."
توقفت.
"إحنا كنا خايفين إن الحقيقة تقتلك."
التفت إليها ببطء.
"بس الكذبة قتلتني برضه."
ثم غادرت.
الجزء الثالث: أنا لم أكن الضحية الوحيدة
في صباح اليوم التالي، حجزت تذكرة السفر إلى أمريكا.
لم أخبر جلال.
ولا أمي.
ولا أبي.
ولا حتى داليا.
قبل سفري بيوم، ذهبت إلى المحامية التي تولت قضية الحادث منذ عامين.
وضعت أمامها نسخة من التقرير.
قلت:
"عايزة كل حاجة تخص الحادث."
نظرت إليّ بتوتر.
"ليلى، الموضوع اتقفل من زمان."
"أنا ماطلبتش رأيك."
فتحت الملف.
وبدأت أقرأ.
اسم السائق:
سلمى.
المسؤولية:
كاملة.
لكن كانت هناك ورقة ناقصة.
قلت:
"فين تقرير تحليل الدم؟"
ارتبكت.
"مش موجود في النسخة دي."
"فين الأصل؟"
لم تجب.
رفعت عيني إليها.
"داليا، إنتِ كنتِ المحامية."
صمتت.
ثم قالت:
"التحليل أثبت إن سلمى ماكنتش شربانة."
تجمدت.
"إيه؟"

تم نسخ الرابط