عيلتى الحقيقية
يبقى غالبًا أنا مش موجودة.
سكتت في التسجيل.
ثم قالت
أنا كدبت عليكي في حاجة.
قربت من الشاشة.
أنا فعلًا بدلتك بنادين من عشرين سنة.
نادين بدأت تعيط.
لكن أمي كملت
بس أنا ما عملتش ده لوحدي.
نفسي اتقطع.
ليلى الشناوي كانت عارفة.
بصيت لنادين.
الفيديو كمل
هي اللي عرضت عليا الفلوس.
مريم الصغيرة كانت مريضة.
والدكاترة وقتها قالوا إن حالتها محتاجة متابعة وعلاج طويل.
أما نادين فكانت سليمة.
وليلى، اللي كانت عايشة وقتها تحت ضغط عيلة جوزها علشان تجيب وريث سليم، خافت.
فاتفقوا.
طفلة سليمة تدخل بيت الشناوي.
وطفلة مريضة تخرج مع هناء.
لكن أمي قالت آخر جملة
المشكلة إن ليلى بعد سنين اكتشفت حاجة ما كانتش تعرفها.
سكت التسجيل ثانيتين.
ثم قالت
الدكتور اللي قال إنك مريضة... كان مزور التقرير.
وقبل ما تكمل...
الفيديو انتهى.
نادين بصتلي.
يعني مين زور التقرير؟
وفجأة سمعنا صوت جاي من ورا باب الشقة
أنا أقولكم.
لفينا.
كان كريم واقف عند الباب.
لكن مش لوحده.
ورا كريم...
كان واقف فؤاد الشناوي.
وأول مرة أشوف أبويا مرعوب.
بص للفلاشة في إيدي وقال
اقفلي الفيديو يا مريم.
سألته
إنت اللي زورت التقرير؟
ما ردش.
لكن كريم بصله وقال
خلاص يا بابا.
وبعدين بصلي.
قول لها الحقيقة.
فؤاد قعد على الكرسي.
حط وشه بين إيديه.
وبعد عشرين سنة...
قال الحقيقة
التقرير ما كانش علشانك إنتِ يا مريم.
رفعت حاجبي.
فقال
كان علشان نادين.
بصينا كلنا له.
وكمل
لأن قبل ما البنات تتولد أصلًا...
أنا كنت أعرف إن هناء ناوية تبدلكم.
الجزء الرابع والأخير مين سرق حياة مين؟
قلت
عرفت منين؟
فؤاد فضل ساكت.
كريم قال
اتكلم يا بابا.
فؤاد رفع عينه.
هناء ما كانتش غريبة عن عيلتنا.
ليلى وصلت الشقة بعدنا بدقايق.
واضح إن كريم كان بلغها.
وأول ما سمعت الجملة قالت
فؤاد... لأ.
بصلها.
كفاية يا ليلى.
وبعدين بصلي.
هناء كانت شغالة زمان عند والدتي.
اتصدمت.
قال
وقبل ولادتكم بسنة، اتطردت بسبب سرقة.
ليلى قالت
دي نص الحقيقة.
فؤاد سكت.
فقالت هي
هناء ما سرقتش.
بصيتلها.
أمال؟
قالت
كانت ماسكة على والد فؤاد أوراق تثبت تلاعب مالي كبير في واحدة من شركات العيلة، ولما هددت تكشفه، اتلفقت لها تهمة واتطردت.
قلت
يعني كانت بتنتقم؟
في الأول، أيوه.
ليلى قعدت.
قبل الولادة بشهر، جتلي وقالتلي إنها عارفة إني هولد في نفس المستشفى اللي هتولد فيه. وقالت إنها هتاخد بنتي وتخليني أعيش عمري كله وأنا مش عارفة بنتي فين.
نادين قالت
وإنتِ ما بلغتيش الشرطة؟
ليلى بصت في الأرض.
كنت خايفة من الفضيحة ومن الأوراق اللي معاها.
قلت
وبعد الولادة؟
فؤاد قال
أنا عرفت إن هناء موجودة في المستشفى. دفعت لواحد من العاملين علشان يراقب الأطفال ويمنعها تقرب.
وهو اللي زور التقرير؟
هز راسه.
التقرير كان خدعة علشان ننقل طفلتنا من الحضانة لمكان تاني من غير ما هناء تعرف.
قلت
بس الخطة فشلت.
قال
تمامًا.
ليلى بدأت تعيط.
حصلت الفوضى، وهناء وصلت للطفلتين.
سألت
وإنتِ عرفتي إنها بدلتنا؟
قالت
بعد يومين.
سكتُّ.
دي كانت اللحظة اللي كل حاجة اتغيرت فيها.
بعد يومين؟
ليلى ما قدرتش تبصلي.
قلت
يعني عرفتي إن البنت اللي معاكي مش بنتك وأنا عند هناء... وسكتي عشرين سنة؟
قالت بسرعة
كنت هدور عليكي!
ضحكت.
إمتى؟ بعد التخرج؟ بعد الجواز؟ بعد ما أخلف؟
مريم...
خمسطاشر سنة ما عرفتيش مكاني. وبعد ما عرفتي، فضلتي خمس سنين تدفعي لهناء علشان تسكت!
صرخت
ما تنطقي!
ليلى انهارت.
خفت أخسر نادين.
نادين رجعت خطوة.
ليلى بصتلها.
أنا ربيتك. إنتِ بنتي.
نادين قالت
بس علشان تفضلي أمي... سبتي بنتك الحقيقية؟
ليلى ما ردتش.
وقتها فهمت.
مفيش حد في القصة دي بريء بالكامل.
هناء سرقت طفلة علشان تنتقم.
ليلى عرفت وسكتت علشان تحافظ على حياتها.
فؤاد دفن الحقيقة علشان اسم العيلة.
وكريم عرف بعدها بسنين وقرر إن أسهل حل هو شراء السكوت.
أما نادين...
فكانت زيي.
طفلة دفعت تمن قرارات ناس أكبر منها.
قلت
الفلاشة دي هتروح للنيابة.
فؤاد وقف.
استني.
ضحكت.
هتدفعلي كام؟
وشه اتغير.
قلت
هناء كانت بتاخد 25 ألف في الشهر. أنا بنتكم الأصلية، المفروض آخد أكتر، صح؟
مريم، الموضوع مش فلوس.
عارفة.
حطيت الفلاشة في جيبي.
علشان كده مش هقبل فلوس.
كريم قال
فكري كويس. الموضوع لو اتفتح هيهدم العيلة كلها.
قلت
وإنتوا لما هدمتوا حياتي، فكرتوا كويس؟
تاني يوم رحت لمحامي.
وبدأنا بالإجراءات القانونية.
ما كانش كل اللي في الفيديو كفاية لوحده لإثبات كل تفصيلة حصلت من عشرين سنة، لكن كان فيه أسماء وتواريخ وتحويلات مالية وأوراق قديمة خلت التحقيق يبدأ فعلًا.
والأهم...
إن فؤاد في النهاية قرر يدلي بأقواله.
مش علشاني.
ولا علشان ضميره صحي فجأة.
لكن لأن محاميه قاله إن استمرار الإنكار ممكن يخلي وضعه أسوأ.
عيلة الشناوي حاولت تمنع الموضوع يوصل للإعلام.
وأنا ما كنتش مهتمة بالإعلام أصلًا.
أنا كنت عايزة حاجة واحدة.
اسمي.
بعد شهور، تم إثبات نسبي رسميًا.
مريم فؤاد الشناوي.
لكن يوم ما استلمت الورق، ما حسيتش بالفرحة اللي كنت متخيلاها.
بصيت للاسم فترة طويلة.
عشرين سنة وأنا فاكرة إن المشكلة إني بنت ست فقيرة عايشة في حي شعبي.
وبعدين اكتشفت إني بنت عيلة غنية.
وفي الآخر فهمت إن الفلوس ما بتخليش الناس أحسن.
أحيانًا بس بتديهم قدرة أكبر يخبوا غلطهم.
رفضت أعيش في الفيلا.
ورجعت شقتي.
لكن ما رجعتش المصنع.
استخدمت جزء من حقي القانوني في ممتلكات العيلة وفتحت مشروع صغير لتجهيز وتعبئة اللحوم مع اتنين من زمايلي القدام.
بعد سنتين، المشروع الصغير بقى مصنع.
نادين كانت الشخص الوحيد من بيت الشناوي اللي فضلت علاقتي بيه.
في الأول كان بينا حاجز.
طبيعي.
كل واحدة فينا لما تبص للتانية، تشوف الحياة اللي كان ممكن تعيشها.
لحد يوم ما نادين قالتلي
ساعات بحس إنك بتكرهيني.
قلت
كنت بكرهك قبل ما أشوفك.
ضحكت بحزن.
وبعد ما شوفتيني؟
قلت
اكتشفت إنك اتسرقتي زيي.
ومن اليوم ده...
بقينا فعلًا أخوات.
أما كريم، ففضل بعيد عني.
لحد بعد سنتين.
كنت خارجة من المصنع الجديد، ولقيت عربيته واقفة.
نزل منها.
بص للمبنى الكبير وقرأ اسمي المكتوب على اللوحة.
وقال
من عاملة في مصنع... لصاحبة مصنع.
قلت
زعلان؟
ابتسم.
لأ.
سكت شوية.
جاي أعتذر.
بصيتله.
قال
يوم ما جيتلك أول مرة، كنت شايفك تهديد لكل حاجة أعرفها. نادين، البيت، اسم العيلة...
قلت
فهددتني.
أيوه.
ومديت إيدك عليا.
بص لدراعه وضحك.
وأخدت الجزاء.
قلت
كويس إنك فاكر.
مد إيده علشان يسلم عليا.
بصيت لإيده.
وبعدين سلمت عليه.
قال
خلاص؟
قلت
الاعتذار مقبول.
ابتسم.
لكن كملت
بس السماح حاجة تانية.
سحبت إيدي ودخلت المصنع.
بعد كام شهر، بعتولي خبر إن ليلى تعبانة وعايزة تشوفني.
روحت.
لقيتها في نفس الفيلا.
لكن المرة دي كانت لوحدها.
قعدت قدامها.
قالت
عمري ما طلبت منك تقوليلي يا ماما.
قلت
لأنك عارفة إني مش هقدر.
دموعها نزلت.
ينفع في يوم تسامحيني؟
فكرت شوية.
وبعدين قلت
ممكن.
عينيها لمعت.
لكن كملت
بس المسامحة مش معناها إن العشرين سنة يرجعوا.
سكتت.
قمت علشان أمشي.
قالت
مريم.
لفيت.
أنا فعلًا كنت بحبك... حتى قبل ما أشوفك.
قلت
الحب اللي يخليكي تسيبي بنتك عشرين سنة علشان ما تخسريش حياتك، كان حبك إنتِ لنفسك... مش ليا.
ومشيت.
بعد سنة، في ذكرى وفاة هناء، روحت المقابر.
وقفت قدام قبرها.
فضلت ساكتة شوية.
وبعدين قلت
طول عمري كنت بسأل نفسي إنتِ ليه ما حبتنيش زي بنتك.
حطيت وردة قدام القبر.
دلوقتي بطلت أسأل.
لفيت علشان أمشي.
لكن قبل ما أتحرك، افتكرت الليلة الأخيرة.
إيدها وهي بتحاول توصل للموبايل.
وأنا وأنا قاعدة قدامها ببص للساعة.
ساعتين كاملين.
الحقيقة اللي ما قلتهاش لأي حد.
ولا حتى نادين.
فضلت باصة للقبر وقلت بصوت واطي
كل واحد فينا دفع تمن اختياراته يا هناء.
وسكت لحظة.
وأنا كمان.
خرجت من المقابر.
نادين كانت مستنياني بره في العربية.
أول ما ركبت سألتني
كويسة؟
بصيت قدامي.
وقلت
أيوه.
العربية اتحركت.
ولأول مرة من عشرين سنة...
ما كنتش بنت هناء اللي اتربت بالغلط.
ولا بنت ليلى اللي رجعت متأخر.
ولا البنت الحقيقية بدل البنت المزيفة.
كنت
بس...
مريم.
وده كان كفاية.