عيلتى الحقيقية
المحتويات
وكدمات، لكن حالته مستقرة.
ولما الشرطة سألته حصل إيه، كنت متوقعة يقول إني زقيته.
لكنه بصلي من فوق السرير وسكت ثواني.
وبعدين قال
اتكعبلت.
استغربت.
الظابط سأله
متأكد؟
أيوه.
ومضى على أقواله.
وأنا خارجة من المستشفى، سمعت صوته ورايا
مريم.
لفيت.
كان باصصلي بطريقة مختلفة تمامًا.
إنتِ فاكرة إنك كده خوفتيني؟
قلت
لأ. أنا بس عرفتك إن التهديد مش بيشتغل معايا.
ابتسم.
هنشوف.
ومشيت.
تاني يوم الساعة عشرة الصبح، عربية سودا وقفت تحت بيتنا.
السواق نزل وقال
مريم هانم؟
دي كانت أول مرة في حياتي حد يقولي هانم.
طلعت شنطة صغيرة كنت مجهزاها، وقفلت باب الشقة.
قبل ما أنزل، أخدت موبايل أمي وحطيته في جيبي.
ما كنتش عارفة الرقم السري.
لكن كنت متأكدة إن اللي جواه أهم من أي حاجة مستنياني في بيت الشناوي.
بعد حوالي ساعة، العربية دخلت من بوابة فيلا كبيرة في التجمع.
بصيت من الشباك.
جنينة واسعة.
عربيات فخمة.
وحراس على البوابة.
ده كان المفروض يبقى بيتي.
المكان اللي كان المفروض أكبر فيه.
السواق فتحلي الباب.
وأول ما دخلت، لقيت ست في أواخر الخمسينات واقفة في نص الصالة.
عرفتها فورًا.
ليلى الشناوي.
أمي الحقيقية.
فضلت باصة لي.
وأنا بصيتلها.
عينيها بدأت تدمع.
قربت مني خطوة.
مريم؟
قلت
أيوه.
رفعت إيدها كأنها هتلمس وشي.
لكن قبل ما توصللي، صوت بنت جه من على السلم
ماما؟
رفعنا عينينا.
كانت نادين.
البنت اللي عاشت حياتي.
نزلت السلم ببطء.
كانت لابسة هدوم بسيطة، لكن واضح من شكلها إن البسيط عندها ممكن يساوي مرتبي كام شهر.
وقفت قدامي.
الغريب إنها ما بصتشلي باحتقار.
ولا حتى بخوف.
بصتلي فترة طويلة.
وبعدين قالت
إنتِ مريم؟
أيوه.
مدت إيدها.
أنا نادين.
بصيت لإيدها وما سلمتش.
سحبتها بهدوء.
وقتها راجل كبير خرج من المكتب.
فؤاد الشناوي.
أبويا.
وقف قدامي وقال
تحليل ال هيتعمل النهارده. لحد ما النتيجة تظهر، محدش هيتكلم في الموضوع بره البيت.
قلت
ولو طلعت بنتك؟
ملامحه ما اتحركتش.
لكل حادث حديث.
ضحكت.
يعني جايبني قبل ما تعرف أنا بنتك ولا لأ؟
قال
لأن في معلومات وصلتنا لازم نتأكد منها.
سألته
من مين؟
ما ردش.
لكن عينه راحت ناحية كريم، اللي كان داخل في اللحظة دي ودراعه متجبسة.
فهمت.
كريم هو اللي قال لهم.
لكن ليه؟
لو كان عارف من زمان وبيشتري سكوت أمي، إيه اللي خلاه فجأة يعترف؟
بالليل، كنت في الأوضة اللي خصصوها ليا.
فتحت شنطتي وطلعت موبايل أمي.
جربت تاريخ ميلادها.
غلط.
تاريخ ميلادي.
غلط.
فضلت أفكر.
وفجأة افتكرت حاجة.
أمي طول عمرها بتكره يوم ميلادي.
كانت كل سنة تقول
اليوم ده كان أسوأ يوم في حياتي.
كتبت تاريخ ميلاد نادين.
الموبايل اتفتح.
وقفت مكاني.
يعني حتى الرقم السري لموبايلها...
كان تاريخ ميلاد بنتها الحقيقية.
دخلت على رسائلها.
دورت على اسم كريم.
مفيش.
دخلت على تطبيق البنك.
لقيت تحويلات شهرية منتظمة.
كل شهر 25 ألف جنيه.
لكن التحويلات ما كانتش جاية من كريم.
كانت جاية من حساب باسم
ليلى فؤاد الشناوي.
أمي الحقيقية.
قعدت على طرف السرير.
كريم كدب.
هو قال إن هو اللي كان بيدفع لأمي علشان تسكت.
لكن الفلوس كانت جاية من أمي الحقيقية نفسها.
وفي اللحظة دي، الباب خبط.
قفلت الموبايل بسرعة.
مين؟
جالي صوت نادين
أنا.
فتحتلها.
دخلت وقفلت الباب وراها.
وشها كان أبيض.
قالت
لازم أقولك حاجة قبل ما تحليل ال يطلع.
بصيتلها.
قالت
أنا عارفة إنك بنتهم.
سكت.
نادين كملت
وعارفة من أربع سنين.
قلت
وإنتِ كمان كنتِ بتدفعي لأمي علشان تسكت؟
هزت راسها بسرعة.
لأ.
أمال إيه؟
دموعها نزلت.
أنا من أربع سنين لقيت تحليل DNA في مكتب بابا.
قربت منها.
تحليل مين؟
قالت
بتاعي أنا وماما.
والنتيجة؟
قالت
مفيش صلة بيولوجية.
سألتها
وليه سكتي؟
مسحت دموعها.
لأني كنت عندي ستاشر سنة وخفت. وبعدها بأسبوع التحليل اختفى، وكل حاجة رجعت طبيعية، فعملت نفسي ما شفتش حاجة.
سكتت لحظة.
ثم قالت
بس في حاجة إنتِ مش عارفاها يا مريم.
إيه؟
بصت ناحية الباب، وبعدها قربت مني وهمست
كريم مش أول واحد عرف مكانك.
مين عرف قبله؟
نادين بصتلي في عيني.
وقالت
ماما.
قلبي وقف لحظة.
إمتى؟
قالت
من حوالي خمس سنين.
بصيت للموبايل اللي في إيدي.
التحويلات فعلًا كانت بقالها خمس سنين.
قلت
يعني أمي الحقيقية كانت عارفة إني موجودة... وسابتني؟
نادين هزت راسها.
لكن قالت
دي مش أسوأ حاجة.
أمال إيه؟
قالت
من أسبوع، سمعت كريم وماما بيتخانقوا.
على إيه؟
نادين بلعت ريقها.
كريم كان بيقول لها هناء طلبت فلوس زيادة، ولو ما دفعناش هتقول لمريم كل حاجة.
بصيتلها.
فكملت
وماما ردت عليه وقالت جملة أنا من يومها مش عارفة أنام.
قالت إيه؟
نادين قربت مني أكتر.
وقالت
قالتله لو مريم عرفت اللي حصل ليلة ولادتها... مش هتسامحني طول عمرها.
الجزء الثالث مفيش تبديل حصل بالغلط
ما نمتش الليلة دي.
فضلت الجملة تلف في دماغي
لو مريم عرفت اللي حصل ليلة ولادتها، مش هتسامحني طول عمرها.
الصبح، تحليل ال اتعمل.
وبعد يومين ظهرت النتيجة.
فؤاد الشناوي جمعنا في المكتب.
أنا.
ليلى.
نادين.
كريم.
وهو.
فتح الظرف.
قرأ الورقة.
وبعدين رفع عينه ناحيتي.
النتيجة بتأكد إن مريم بنتي وبنت ليلى.
ولا حد اتكلم.
ليلى بدأت تعيط.
قامت ناحيتي.
بنتي...
رجعت خطوة.
وقلت
خمس سنين.
وقفت.
طلعت موبايل أمي وحطيته على المكتب.
خمس سنين وإنتِ بتحوليلها 25 ألف جنيه كل شهر.
وشها اتغير.
فؤاد لف ناحيتها.
إيه الكلام ده؟
ليلى قالت
فؤاد، أنا أقدر أشرح.
قلت
اشرحي.
بصتلي.
أنا عرفت مكانك من خمس سنين.
ضحكت.
وسبتيني في المصنع؟
الموضوع مش كده.
أمال إزاي؟
قالت
هناء هددتني.
قلت
بإيه؟
سكتت.
ضربت بإيدي على المكتب.
هددتك بإيه؟!
فؤاد قال
ليلى، اتكلمي.
قعدت على الكرسي.
وقالت
من عشرين سنة، أنا وهناء ولدنا في نفس المستشفى.
عارفة.
لأ... إنتِ مش عارفة كل حاجة.
رفعت عيني.
قالت
إنتِ اتولدتي عندك مشكلة في التنفس، والدكاترة أخدوكي الحضانة.
صوتها بدأ يتهز.
ونادين كانت مولودة كويسة.
نادين كانت واقفة كأنها مش فاهمة.
ليلى كملت
بعد الولادة بساعات، حصلت فوضى في المستشفى بسبب حريق صغير في مخزن قريب من قسم الأطفال. تم نقل الأطفال مؤقتًا.
قلت
وبدلونا.
هزت راسها.
لأ.
الصمت نزل على الأوضة.
قالت
محدش بدلكم.
نادين همست
يعني إيه؟
ليلى بصتلها.
هناء هي اللي بدلتكم.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
ليلى كملت
هناء كانت عارفة إن جوزها هرب وسابها، وكانت عارفة إن عيلة الشناوي موجودة في المستشفى. استغلت الفوضى...
لكن كريم قاطعها
كفاية.
بصيتله.
مالك؟
قال
الموضوع خلص. عرفنا مين مريم، وكل واحد يعيش حياته.
ضحكت.
إنت مستعجل ليه؟
قربت منه.
من أول يوم وإنت أكتر واحد عايز تقفل الموضوع.
ما ردش.
قلت
وليه قلتلي إنك إنت اللي كنت بتحول الفلوس، مع إن أمك هي اللي كانت بتحولها؟
فؤاد بصله.
قلتلها كده؟
كريم قال
كنت بحمي ماما.
قلت
من إيه؟
سكت.
طلعت الموبايل.
بالمناسبة... هناء كانت بتسجل مكالماتها.
دي كانت كدبة.
أنا ما كنتش لقيت تسجيلات.
لكن أول ما قلتها...
كريم بص ناحية أمه.
ثانية واحدة.
بس كانت كفاية.
قلت
واضح إن في تسجيل معين خايفين منه.
ليلى قالت
مفيش أي تسجيل.
ابتسمت.
أنا ما قلتش إن التسجيل ليكي.
كريم وقف.
إنتِ بتلعبي بينا.
قلت
وإنت اتخضيت.
خرج من المكتب.
في نفس الليلة، نادين دخلت أوضتي.
قالت
كريم خرج بالعربية.
راح فين؟
معرفش. بس قبل ما يخرج سمعته بيكلم حد وبيقوله لازم الحاجة تختفي قبل ما مريم ترجع الشقة.
بصيتلها.
بعد عشر دقايق، كنا في عربيتي.
رجعنا بيتي القديم.
لما وصلنا...
باب الشقة كان مفتوح.
دخلت.
الدولاب متقلب.
الأدراج مفتوحة.
مرتبة السرير على الأرض.
نادين قالت
بيدور على إيه؟
افتكرت أمي.
افتكرت آخر لحظاتها.
إيدها كانت رايحة للموبايل.
لكن قبلها، طول الوقت وهي بتتكلم معايا...
كانت كل شوية تبص ناحية دولاب التلفزيون.
روحت للدولاب.
حركته.
ورا الدولاب كان فيه جزء صغير من الحيطة لونه مختلف.
خبطت عليه.
صوته أجوف.
جبت مفك وبدأت أشيل الجزء ده.
لقيت فتحة صغيرة.
جواها كيس بلاستيك.
فتحته.
لقيت ظرف.
وفلاشة.
وورقة مكتوب عليها بخط أمي
لمريم... لما تعرفي الحقيقة، ما تصدقيش أي حد فيهم.
نادين قالت
افتحي الفلاشة.
وصلناها باللاب توب.
كان عليها فيديو واحد.
فتحته.
ظهرت أمي قاعدة على نفس الكنبة.
وقالت
لو إنتِ بتشوفي الفيديو ده يا مريم،
متابعة القراءة