الوريثه الحقيقية

لمحة نيوز

لأمي.
أمي عمرها ما كانت ذكية.
بتحب المكاسب الصغيرة.
بتحب المنظرة.
وعينيها بتلمع أول ما تشوف فلوس.
أول يوم دخلنا فيه بيت المنشاوي، فتحت غرفة الملابس وشافت الشنط الغالية، عينيها نورت كأنها قطة جعانة بقالها تلات أيام وشافت طبق فراخ.
وعلى الغدا، كان فاضل نص طبق جمبري كبير، فقربت مني في السر وسألتني
هو ينفع نطلب منهم يحطوهولنا في علبة ناخده معانا؟
لكن رغم كل عيوبها
كان عند أمي ميزة واحدة.
كل مرة الخطر يقرب مني
كانت بتحطني ورا ضهرها.
من غير تفكير.
ومن غير حساب.
ودلوقتي، وهي فاكرة إننا ممكن ندخل السجن، أول حاجة فكرت فيها كانت إنها تشيل التهمة لوحدها.
مديت إيدي ومسحت دموعها.
ما تعترفيش بحاجة من دماغك.
بصتلي.
قلت
كل ما تتكلمي أكتر بتلبسينا أكتر.
3
تاني يوم
دخل شريف المنشاوي الفيلا، وفي إيده ظرف نتيجة تحليل ال.
بعد اختفاء نادية المنشاوي بسنين، الحاجة زينب كانت دخلت في حالة صحية ونفسية سيئة جدًا.
علشان كده، عيلة المنشاوي تبنت ولد صغير وربّوه وسطهم، على أمل إن وجود طفل في البيت يخفف عنها.
الطفل ده كان شريف.
كبر وهو ذكي جدًا.
هادي.
بيعرف يقول لكل شخص الكلام اللي محتاج يسمعه.
وخلال السنين الأخيرة، مشاريع كتير مهمة تابعة لمجموعة المنشاوي بقت تحت إدارته.
الناس برا العيلة لما كانت تتكلم عنه، كانت تقول
شريف المنشاوي هو أكتر شخص مشرّف العيلة.
الابن بالتبني البار اللي عمره ما نسي فضلهم عليه.
شريف دخل.
وما بصش لحد.
راح مباشرة للحاجة زينب، ونزل على ركبة واحدة قدامها.
تيتة أنا آسف إني اتأخرت.
الحاجة زينب بصتله بشرود.
شريف قال
طلبت من الدكتور يسرّع نتيجة التحليل.
رفع الظرف اللي في إيده.
العملية كلها تمت تحت إشراف محامي. ومصدر كل عينة واتنقلت إزاي واتحللت فين، كله متوثق بالتفصيل.
سكت لحظة.
النتيجة وصلتني حالًا.
وبعدين
لف وبص لداليا.
نظرة عينيه كانت مليانة حزن وشفقة.
طول السنين اللي فاتت، وأنا حاسس إني مذنب ناحيتك.
داليا بصتله والدموع في عينيها.
شريف كمل
لأني أنا اللي أخدت مكانك.
أنا اللي عشت أكتر من عشرين سنة في بيت المنشاوي، واتربيت وسط أهلك، وخدت الحب والاهتمام والحياة اللي كان المفروض تكون بتاعتك إنتِ.
صوته بدأ يتأثر.
في الوقت اللي أنا كنت عايش فيه وسط كل النعيم ده إنتِ، الشخص اللي كان المفروض يعيش هنا ويتحب ويتدلع، كنتِ بتتعذبي برا لوحدك.
بص لها طويلًا.
وبعدين قال
أنا بدور عليكي من سنين يا نادية...
شريف فضل باصص لداليا بعينين مليانين تأثر، وبعدين مد إيده بالظرف ناحية الحاجة زينب.
النتيجة هنا يا تيتة.
الحاجة زينب مدت إيد مرتعشة.
لكن قبل ما تمسك الظرف، شريف قال
أنا أقرأه.
فتح الورق ببطء.
الصالة كلها كانت ساكتة.
حتى صوت النفس كان مسموع.
أمي كانت لازقة في دراعي، وصوابعها بتغرز في جلدي من التوتر.
شريف بص في الورقة.
وبعدين رفع عينيه ناحية داليا.
وشه اتغير.
داليا حطت إيدها على بقها.
شريف قال بصوت مخنوق
النتيجة بتأكد إن داليا
وقف ثانية.
بنت عمرو المنشاوي بنسبة تطابق تتجاوز 99 9.
الصالة انفجرت.
الحاجة زينب شهقت.
مرات عمرو عيطت.
وعمرو نفسه وقف مكانه كأنه مش قادر يستوعب.
داليا انهارت في العياط
بابا
عمرو فتح دراعاته.
جريت عليه ورمت نفسها 
أمي جنبي شهقت شهقة صغيرة وقالت
خلاص اتفضحنا رسمي.
أنا ما رديتش.
كنت باصة لشريف.
الغريب إن كل الناس كانت بتبص لداليا.
إلا أنا.
أنا كنت بتابع إيده.
لما فتح الظرف، صباعه غطى جزء من الورقة.
ولما خلص قراية، طبق الورقة بسرعة وحطها جوه الظرف.
أسرع من اللازم.
الحاجة زينب بصت ناحية أمي.
المرة دي نظرتها ماكانش فيها حنان.
سعاد.
أمي اتخضت.
نعم؟
الدلاية وصلتك إزاي؟
أمي بلعت ريقها.
بصتلي.
أنا قلت
قولي الحقيقة.
سعاد قعدت على الكنبة كأن رجليها ماعادوش شايلينها.
كنت في دار تجهيز الموتى مع واحدة صاحبتي بتشتغل هناك وشوفت الدلاية وسط حاجات متعلقات لست متوفية.
الحاجة زينب غمضت عينيها.
أمي قالت بسرعة
أنا عارفة إن اللي عملته غلط والله عارفة. بس أنا ما سرقتهاش من بيت حد. أنا
عمرو زعق
أخدتي حاجة مش بتاعتك واستخدمتيها علشان تنتحلي شخصية بنتي!
أمي سكتت.
داليا خرجت ، وبصت لأمي بدموع.
إنتِ عارفة أنا عشت كام سنة وأنا بحلم أرجع هنا؟
وبعدين بصتلي.
وإنتِ؟ كنتِ عارفة؟
كل العيون اتحولت عليا.
قلت بهدوء
كنت عارفة إن أمي داخلة تجرب حظها بالدلاية.
أمي بصتلي بفزع.
يا ليلى!
رفعت إيدي.
لكن في حاجة مش داخلة دماغي.
شريف ضيق عينيه.
إيه؟
بصيت ناحية الظرف.
عايزة أشوف نتيجة التحليل.
سكت المكان.
شريف ابتسم ابتسامة صغيرة.
النتيجة اتقريت قدام الكل.
قلت
وأنا عايزة أشوف الورقة.
عمرو قال بعصبية
إيه الفرق؟
فرق كبير.
مديت إيدي.
حضرتك بنفسك قلت إن العينات اتاخدت تحت إشراف الشرطة. يبقى النتيجة مش سر.
شريف قال
مش محتاجين نضيّع وقت في الكلام ده.
بصيتله.
إنت متوتر ليه؟
ابتسامته اختفت.
داليا قالت
هي بتحاول تهرب من جريمتها.
قلت
وأنا ههرب إزاي من ورقة؟
الحاجة زينب مدت إيدها لشريف.
اديني النتيجة.
شريف ما اتحركش للحظة.
وبعدين سلّمها الظرف.
الحاجة زينب طلعت الورقة.
بصت فيها.
وشها اتجمد.
عمرو قرب منها.
في إيه يا أمي؟
هي ما ردتش.
أنا قربت.
الحاجة زينب قالت بصوت منخفض
الورقة دي مش أصلية.
الصالة كلها سكتت.
شريف قال بسرعة
إزاي يعني؟
الحاجة زينب رفعت الورقة.
معمل المنشاوي الطبي أنا من مؤسسينه من 12 سنة. كل تقارير ال اللي بتطلع من الفرع الرئيسي عليها ختم بارز في أسفل الصفحة.
بصتله.
فين الختم؟
شريف حاول يضحك.
يمكن نسخة مطبوعة.
الحاجة زينب ردت فورًا
لا.
قلبت الورقة.
وكود التحقق مش موجود.
داليا وشها اتسحب.
عمرو خطف الورقة من إيد أمه.
بص فيها.
وبعدين بص لشريف.
إنت قلت النتيجة وصلت من المستشفى.
شريف قال
وصلت إلكتروني.
قلت
طيب والنسخة الأصلية؟
شريف سكت.
أمي قربت من ودني وهمست
يا بنتي إحنا كنا النصابين من شوية إمتى بقينا إحنا اللي بنحقق؟
ما بصتلهاش.
كنت مركزة مع داليا.
عينيها كانت رايحة جاية بينها وبين شريف.
وده كان أول دليل حقيقي.
في نفس اللحظة، باب الصالة اتفتح.
دخل ضابط الشرطة اللي كان موجود وقت سحب العينات.
وفي إيده ملف.
قال
آسف على المقاطعة، بس المستشفى اتصلت بينا من نص ساعة.
وش شريف شحب.
الضابط كمل
حصل تلاعب في ملف العينات.
عمرو شهق
يعني إيه تلاعب؟
عينة واحدة على الأقل اتبدلت بعد خروجها من غرفة السحب.
داليا صرخت
مستحيل!
الضابط بص لها.
حضرتك متأكدة؟
سكتت.
أنا قلت
أكيد متأكدة لأنها عارفة العينة اللي اتبدلت.
داليا لفت ناحيتي.
إنتِ بتقولي إيه؟
ابتسمت.
بقول إنك وقعتي في أول غلطة.
أمي بصتلي.
إيه الغلطة؟
قلت
من أول ما دخلت داليا البيت وهي بتعرف تفاصيل زيادة عن اللزوم.
عمرو قال
ما دي بنتي.
هزيت راسي.
لو كانت بنتك فعلًا، كانت فاكرة حاجات من سن 3 أو 4 سنين بتفاصيل مستحيل عقل طفل يثبتها بالشكل ده.
بصيت لداليا.
مكان ورق الحلويات في أنهي درج، تمثال جاي من فرنسا، النوت الموسيقية تحت كرسي معين
الحاجة زينب عينيها بدأت تضيق.
قلت
التفاصيل دي مش ذكريات طفلة.
دي معلومات حد لقنها لها.
الصالة كلها اتحولت ناحية شريف.
هو ضحك.
وأنا هعرف التفاصيل دي منين؟
قلت
إنت عشت في البيت ده عشرين سنة.
الصمت نزل كالحجر.
داليا قالت بسرعة
ده اتهام سخيف.
قلت
فعلًا؟
لفيت ناحية الحاجة زينب.
مين غير أفراد العيلة كان يعرف قصة الغزالة الزرقا؟
الحاجة زينب قالت
أنا، عمرو، مراته وطنط سامية.
قلت
وشريف؟
بصت له.
وبعد ثواني قالت
أكيد سمعها.
أنا بصيت لداليا.
ومين يعرف حكاية النوت الموسيقية؟
الحاجة زينب قالت ببطء
موجودة في ألبوم الذكريات.
شريف قال
الألبوم في مكتبة البيت. أي حد ممكن يشوفه.
قلت
أي حد؟
قربت خطوة.
ولا الشخص اللي عنده مفاتيح كل أوضة في البيت؟
شريف ما ردش.
4
الشرطة طلبت إن محدش يغادر.
وداليا بدأت تتوتر فعلًا.
مش العياط المصطنع اللي كانت بتعمله.
لأ.
توتر حقيقي.
إيديها كانت بتترعش.
الضابط قال
عينة داليا هتتعاد تحت إشراف مباشر.
داليا بصت لشريف.
غلطتها التانية.
نظرة واحدة.
قصيرة جدًا.
لكن كفاية.
أنا شوفتها.
الحاجة زينب شوفتها.
والضابط كمان.
شريف قال
مفيش داعي نعمل مسرحية.
الضابط رد
بقى فيه داعي.
ساعتها أمي شدتني من هدومي.
ليلى.
إيه؟
أنا حاسة إن الواد ده نصاب أكتر مني.
قلت
لأول مرة إحساسك في محله.
بعد حوالي ساعتين، ظهرت نتيجة أولية من العينة الجديدة.
داليا لا تمت بصلة دم لعمرو.
ولا لمراته.
ولا للحاجة زينب.
ولا لأي فرد من العيلة.
الحاجة زينب كانت قاعدة جامدة.
داليا واقفة قدامها.
من غير دموع المرة دي.
عمرو قال بصوت خافت
تم نسخ الرابط