خدامة زعيم المافيا
المحتويات
ودموعها على خدودها، لكن عينيها ثبتت على فارس.
لأول مرة من يوم ما اشتغلت في القصر، شافته عن قرب بالشكل ده.
مكانش بيزعق.
مكانش متعصب.
وده تحديدًا كان أكتر حاجة مخيفة فيه.
فارس رفع الموبايل ناحية ودنه وقال بهدوء
ممدوح... إنت واقف فين دلوقتي؟
ثواني عدت قبل ما صوت ممدوح يطلع.
بس النبرة اتغيرت تمامًا.
أستاذ فارس... أنا مكنتش أعرف إن البنت تبعك.
سلمى رفعت عينيها بسرعة.
تبعك؟
فارس بص لها للحظة، وبعدين رجع نظره قدامه.
هي مش تبعي.
وسكت ثانية قبل ما يكمل
هي شغالة في بيتي. وده معناه إنك هددت واحد مريض وهو تحت مسؤولية واحدة شغالة عندي... عشان عشرين ألف جنيه.
ممدوح حاول يضحك.
سوء تفاهم يا باشا.
فارس سأله
أصل الدين كام؟
الموضوع مش محتاج حضرتك تدخل فيه.
سألتك سؤال.
صوت ممدوح اختفى لحظة.
ستين ألف.
فارس مد إيده في جيبه وطلع موبايله الشخصي.
عمل مكالمة.
قال جملة واحدة
يا شريف، حول لممدوح الشاذلي ستين ألف جنيه دلوقتي.
سلمى شهقت
لأ!
فارس بص لها.
سلمى وقفت بسرعة رغم إن رجليها كانوا لسه بيرتعشوا.
أنا مش عايزة حضرتك تدفع حاجة.
فارس تجاهلها.
صوت ممدوح جه من التليفون بسرعة
كده تمام يا أستاذ فارس، وأنا
فارس قاطعه
أنا مخلصتش.
وسكت.
وبعدين قال
الستين ألف أصل الدين. الفوايد اللي أخدتها منها طول الست شهور ترجع لها كلها بكرة قبل الضهر.
ممدوح سكت.
يا باشا، إحنا بنتكلم في شغل و
والفرد اللي واقف عند المستشفى يمشي خلال دقيقتين.
صمت.
فارس بص في ساعته.
الدقيقة الأولى بدأت.
الخط اتقفل.
سلمى فضلت باصة لفارس.
مش فاهمة.
مش مصدقة.
وبعد أقل من دقيقة، موبايلها رن.
المستشفى.
ردت بسرعة.
ألو؟
الممرضة قالت
آنسة سلمى؟ حبيت أطمنك إن أخوكي كويس. بس كان فيه شخص غريب واقف عند القسم من شوية، والأمن طلب منه يمشي.
سلمى قفلت عينيها.
ركبها كادت تسيبها تاني.
سامح كويس؟
نايم دلوقتي.
شكرًا.
قفلت.
وبصت لفارس.
ليه؟
فارس رجع المسدس مكانه.
ليه إيه؟
ليه ساعدتني؟
فارس بص لها بنظرة غريبة.
لأن ممدوح عمل غلطة.
إيه هي؟
فارس فتح باب مكتبه.
وقبل ما يدخل قال
دخل بيتي في الموضوع.
وقفل الباب.
سلمى فضلت واقفة مكانها.
لكنها مكانتش تعرف إن المكالمة دي...
كانت بداية مشكلة أكبر بكتير.
الصبح، سلمى راحت المستشفى قبل الشغل.
سامح كان نايم.
وشه شاحب، وجسمه خاسس جدًا.
قعدت جنبه ومسكت إيده.
فتح عينيه بالعافية.
إنتِ كنتي بتعيطي؟
سلمى ابتسمت.
لأ.
كدابة.
ضحكت رغمًا عنها.
سامح بص لها وقال
متتعبيش نفسك عشاني يا سلمى.
قلبها وجعها.
اسكت.
أنا عارف العلاج بكام.
ملكش دعوة.
وعارف إنك استلفتي.
سلمى اتجمدت.
مين قالك؟
سامح بص ناحية الشباك.
واحد جه من كام أسبوع وسأل عليكي.
سلمى حسّت بالبرد.
شكله إيه؟
قبل ما سامح يرد...
الباب اتفتح.
دخل دكتور سامح.
وفي إيده ملف.
ابتسم وقال
عندي خبر كويس.
سلمى قامت.
إيه؟
دفعة العلاج التجريبي اتسدّدت بالكامل.
سلمى فضلت ساكتة.
اتسدّدت إزاي؟
الدكتور قلب الورق.
تحويل باسم مؤسسة الكيلاني الخيرية.
سلمى حست إن الأرض بتتحرك تحتها.
فارس.
خرجت من المستشفى ورجعت القصر وهي مولعة من جواها.
أول ما وصلت، سألت رئيس الخدم
أستاذ فارس فين؟
الراجل بص لها باستغراب.
دي تقريبًا أول مرة واحدة من الخدم تسأل عن فارس بنفسها.
في المكتب.
سلمى طلعت الدور التاني.
وقفت قدام الباب.
خبطت.
ادخلي.
دخلت.
فارس كان قاعد ورا مكتبه بيقرا ورق.
قال من غير ما يبصلها
سامح عامل إيه؟
السؤال زود غضبها.
حضرتك دفعت تمن علاجه؟
فارس رفع عينيه.
آه.
ليه؟
محتاج علاج.
ده مش رد.
فارس ساب القلم.
وإيه الرد اللي يعجبك؟
الحقيقة.
فضل باصص لها شوية.
سلمى قالت
أنا مش صدقة.
عارف.
ومش عايزة أبقى مديونة لحضرتك.
إنتِ مش مديونة لي بحاجة.
محدش بيدفع المبلغ ده لحد من غير مقابل.
فارس اتغيرت نظرته.
قام من كرسيه.
سلمى رجعت خطوة غصب عنها.
فارس لاحظ.
فوقف مكانه.
وقال
عندك حق تخافي مني. بس متتهمينيش بحاجة معملتهاش.
سلمى سكتت.
فارس أشار للكرسي.
اقعدي.
أفضل واقفة.
لأول مرة، ظهر شبه ابتسامة صغيرة جدًا على وشه.
براحتك.
فتح درج المكتب وطلع ملف.
حطه قدامها.
تعرفي ممدوح الشاذلي منين؟
قلت لحضرتك. استلفت منه.
مين وصلك له؟
سلمى فكرت.
واحدة اسمها منى كانت شغالة معايا في فندق قبل كده.
فارس سأل فورًا
اسمها كامل؟
منى عبدالرحمن.
ملامحه اتغيرت.
سلمى لاحظت.
حضرتك تعرفها؟
فارس مقالش حاجة.
فتح الملف.
طلع صورة.
حطها قدام سلمى.
سلمى بصت للصورة...
ووشها شحب.
هي دي.
فارس رجع ضهره للكرسي.
منى عبدالرحمن ماتت من سنة ونص.
سلمى رفعت عينيها بسرعة.
مستحيل.
متأكد.
أنا كلمتها من ست شهور.
قابلتيها؟
سلمى فتحت بقها...
وبعدين سكتت.
لأ.
كل كلامهم كان رسائل ومكالمات.
فارس قال
الرقم اللي كلمك كان باسم شخص ميت.
سلمى بدأت تحس إن الموضوع مش مجرد قرض.
ليه حد يعمل كده؟
فارس قفل الملف.
ده اللي محتاج أعرفه.
وفجأة الباب اتفتح.
دخل شريف، أقرب رجال فارس.
وشه كان متوتر.
فارس، لازم تشوف ده.
حط موبايله قدامه.
فارس بص للشاشة.
سلمى مقدرتش تشوف.
لكنها شافت وش فارس.
اتحول.
إمتى؟
من عشر دقايق.
مين؟
شريف بص ناحية سلمى.
وسكت.
فارس قال
اتكلم.
شريف أخد نفس.
ممدوح الشاذلي اتقتل.
سلمى حطت إيدها على بقها.
لكن شريف كمل
والمشكلة مش إنه اتقتل.
فارس رفع عينه له.
المشكلة إن الشرطة لقت في عربيته ملف كامل عن سلمى.
الصمت ملأ المكتب.
سلمى همست
ملف عني أنا؟
شريف هز راسه.
صورك. عنوان المستشفى. مواعيد شغلك.
وبعدين بص لفارس.
وصور للقصر.
فارس وقف.
اقفلوا البوابات.
شريف اتحرك فورًا.
لكن قبل ما يوصل للباب...
صوت انفجار ضخم هز القصر.
الإزاز اتهز.
والإنذار اشتغل.
سلمى صرخت.
فارس مد إيده وسحبها بعيد عن الشباك في نفس اللحظة اللي الرصاص اخترق فيها الزجاج.
على الأرض!
سلمى وقعت.
فارس طلع سلاحه.
ومن تحت المكتب، وهي سامعة صوت الرصاص برا...
سمعت شريف بيصرخ في اللاسلكي
هجوم على البوابة الشرقية!
وبعدين صوت تاني رد عليه
مش بس الشرقية!
ثانية صمت.
فيه رجالة دخلوا من جوه البيت.
فارس بص ناحية باب المكتب.
وشه اتجمد.
لأن الجملة دي معناها حاجة واحدة.
حد من رجالة فارس الكيلاني نفسه خانهم.
الجزء التالت والأخير الشخص اللي دخل القصر من غير ما يكسر الباب
الرصاص كان بيضرب في الدور الأرضي.
صوت زجاج بيتكسر.
رجالة بتجري.
أوامر بتتقال.
وفارس واقف قدام باب المكتب وسلاحه في إيده.
بص لسلمى وقال
ورا المكتب. متتحركيش.
وأنت؟
سلمى.
كانت أول مرة يقول اسمها بالشكل ده.
من غير آنسة.
من غير أوامر.
مجرد اسمها.
مهما تسمعي... متطلعيش.
خرج وقفل الباب.
سلمى فضلت لوحدها.
قلبها بيخبط.
ثواني.
وبعدين دقيقة.
وبعدين سمعت صوت خطوات برا.
قربت.
الباب اتفتح.
سلمى كتمت نفسها.
لكن اللي دخل كان شريف.
تعالي بسرعة.
خرجت معاه.
الممر كان مليان زجاج.
فارس فين؟
تحت.
طب ليه بناخد الطريق ده؟
شريف مردش.
سلمى وقفت.
شريف لف لها.
يلا.
لكنها بصت ناحية إيده.
كان ماسك مسدسه.
وعلى كُم قميصه نقطة دم.
قالت
إنت مصاب؟
شريف بص لكُمه.
مش دمي.
وفي اللحظة دي...
سلمى افتكرت كلام فارس.
حد دخل من جوه البيت.
رجعت خطوة.
شريف فهم.
ملامحه اتغيرت.
متصعبيش الموضوع يا سلمى.
قلبها وقف.
إنت؟
شريف رفع المسدس.
امشي.
ليه؟
لأن كل ده بسببك.
سلمى هزت راسها.
أنا معرفش أي حاجة.
شريف ضحك.
ودي المشكلة.
أجبرها تمشي قدامه.
نزلوا من سلم خلفي لحد المخزن القديم تحت القصر.
فتح باب حديد.
وفي الداخل...
كان فيه راجل قاعد على كرسي.
سلمى أول ما شافته شهقت.
سامح.
سامح!
جريت عليه.
كان مرعوب لكنه سليم.
حضنته.
إنت جيت هنا إزاي؟!
واحد من المستشفى قال إنك بعتي عربية تجيبني.
سلمى بصت لشريف.
إنت خطفته؟
أنا أنقذته.
صوت جه من آخر المخزن
لأ يا شريف.
ظهر فارس.
قميصه الأبيض كان عليه دم عند كتفه.
لكن سلاحه كان ثابت في إيده.
إنت استخدمته.
شريف لف المسدس ناحية فارس.
ارمي سلاحك.
فارس بص لسامح.
وبعدين لسلمى.
ورمى المسدس على الأرض.
شريف ابتسم.
أخيرًا.
فارس سأله
ممدوح كان شغال معاك؟
ممدوح كان غبي.
ومنى؟
شريف
متابعة القراءة