خدامة زعيم المافيا

لمحة نيوز

الخدامة عيطت قدام مكتب زعيم المافيا... مكالمة واحدة خلّته يفقد السيطرة
زعيم المافيا سمع خدامته بتعيط قدام باب مكتبه الساعة 2 بالليل... لكن أول ما سمع اسم واحد في التليفون، أخطر راجل في المدينة سكت تمامًا
قضت سلمى حسن تمن شهور كاملة وهي بتتعلم إزاي تبقى شبه الشبح جوه قصر فارس الكيلاني.
تدخل من غير ما حد يحس بيها.
تنضف من غير ما تسأل.
تشوف من غير ما تبص.
وتسمع من غير ما تفتكر إنها سمعت حاجة.
لكن في ليلة واحدة، كل القواعد دي اتهدت.
لما راجل بيسلّف الناس بالربا هدّد أخوها المريض في التليفون، خرجت من سلمى شهقة عياط واحدة يائسة...
شهقة مكانتش المفروض توصل أبدًا لودان فارس الكيلاني.
بعد ساعة واحدة بس، الدين كله اختفى.
لكن قبل ما الأسبوع يخلص...
الرصاص كان بيضرب في القصر من كل ناحية.
وفارس كان بينزف بين إيديها.
وسلمى بدأت تكتشف إن إنقاذها على إيد وحش...
ممكن يكون أخطر بكتير من إنها تفضل مطاردة من واحد.
الجزء الأول العياط اللي مكانش المفروض يسمعه
مواد التنضيف الصناعية والكلور كانوا بوّظوا إيدين سلمى حسن.
رغم إن عندها أربعة وعشرين سنة بس، صوابعها ومفاصل إيديها كانوا باين عليهم كأنهم بتوع ست أكبر منها بسنين.
جلدها أحمر.
متشقق.
والجلد حوالين ضوافرها بقى مجروح وناشف من كتر مواد التنضيف.
وقفت تحت نور النيون الأبيض القاسي في حمام العاملين، ونشفت إيديها كويس.
وبعدين شدت كُم الزي الرمادي بتاعها لتحت عشان يغطي التشققات...
ورجعت لشغلها.
الشغل في قصر عيلة الكيلاني كان بيدي للخدم تقريبًا تلات أضعاف المرتب اللي ممكن ياخدوه في أي بيت محترم تاني.
لكن الفلوس الزيادة دي مكانتش عشان البيت محتاج تنضيف أحسن.
ولا عشان الشغل أصعب.
الفلوس دي كان تمنها حاجة واحدة
السكوت.
لو شوفت رجالة هدومهم مليانة طين داخلين القصر الساعة تلاتة الفجر...
متسألش.
لو لقيت باب مكسور الصبح مع إنه كان سليم بالليل...
متسألش.
لو شفت بقعة غامقة على سجادة فارسية غالية، وواضح جدًا إنها مش بقعة نبيذ زي ما حد ممكن يحاول يقنعك...
برضه متسألش.
والأهم من كل ده...
ممنوع تبص مباشرة لفارس الكيلاني.
ولمدة تمن شهور كاملة، سلمى كانت ممتازة في تنفيذ القاعدة دي.
بقت عارفة مواعيده تقريبًا أكتر من بعض الرجالة اللي شغالين معاه.
لو فارس موجود في أوضة السفرة...
هي تطلع تنضف فوق.
لو دخل مكتبه...
فجأة تفتكر إن فيه شغل ضروري جدًا في الجناح الغربي.
ولو سمعت خطواته جاية من آخر الممر...
تلاقي أقرب باب وتختفي وراه.
وده مكانش جبن.
ده كان بقاء.
لأن كل جنيه سلمى بتاخده من القصر...
كان أصلًا متقسم قبل ما يدخل جيبها.
وأغلبه كان بيروح للمستشفى.
لأخوها الصغير سامح.
سامح كان عنده سرطان في الدم.
والعلاج التقليدي اللي كان بياخده مبقاش جسمه بيستجيب له.
الدكاترة قالوا إن لسه فيه أمل.
علاج مناعي تجريبي ممكن يفرق معاه.
لكن شركة التأمين كانت بتتعامل مع الأمل كأنه رفاهية للأغنياء.
العلاج غالي جدًا.
وسلمى مكانش عندها اختيار.
من ست شهور، اليأس وصلها لراجل اسمه
ممدوح الشاذلي.
راجل معروف إنه بيسلف الناس اللي البنوك بترفض تسلفهم.
ستين ألف جنيه.
كاش.
مفيش ورق حقيقي له قيمة.
مفيش استعلام بنكي.
مفيش سؤال عن مرتبك أو تاريخك الائتماني.
فيه بس حاجة واحدة
فايدة.
ولو مدفعتش...
عواقب.
في الشهر التالت، الفوايد اللي عليها كانت بقت أكبر من مرتبها.
وفي الشهر السادس، سلمى بطلت تقريبًا تشتري لنفسها أي حاجة.
بقت ساعات تعدي اليوم على وجبة واحدة.
بطلت تركب مواصلات في المسافات اللي تقدر تمشيها.
وكانت أول واحدة ترفع إيدها لأي وردية ليلية إضافية.
لأن كل خمسين جنيه زيادة...
كانوا بيفرقوا.
الساعة كانت واحدة وخمسة وأربعين دقيقة بعد نص الليل.
المطر كان بيخبط بعنف في الشبابيك المقواة لقصر الكيلاني.
وسلمى كانت بتزق عربية أدوات التنضيف بتاعتها في ممر الدور التاني.
وصلت عند مكتب فارس.
باب المكتب كان مقفول.
لكن فيه نور دافي طالع من تحته.
كان صاحي.
سلمى وقفت.
كان المفروض تلف فورًا وترجع من المكان اللي جت منه.
دي القاعدة.
طالما فارس جوه مكتبه، الممر ده مش موجود بالنسبة لها.
لكن وهي بتلف...
لاحظت تراب خفيف على الأباليك النحاسية اللي على الحيطة.
بصت لها.
وبعدين بصت لعربية التنضيف.
الوردية الليلية دي هتاخد عليها خمسين جنيه زيادة.
وخمسين جنيه...
بالنسبة لسلمى كانوا مهمين.
رفعت الفوطة.
وفي اللحظة دي...
الموبايل الصغير الرخيص اللي مخبياه في هدومها اهتز.
سلمى اتجمدت مكانها.
الموبايل ده محدش تقريبًا يعرف رقمه.
فيه جهتين بس بيتصلوا عليه.
المستشفى.
وممدوح الشاذلي.
طلعت الموبايل بسرعة.
رقم مجهول.
قلبها بدأ يدق.
ردت بصوت واطي جدًا
ألو؟
جالها صوت راجل هادي من الناحية التانية
سلمى يا حبيبتي.
الدم اتجمد في عروقها.
عرفت الصوت فورًا.
همست
ممدوح.
قال بمنتهى الهدوء
ناقصك فلوس.
سلمى بصت بسرعة ناحية باب مكتب فارس، ووطت صوتها أكتر.
أنا هقبض يوم الجمعة.
إنتِ عليكي عشرين ألف جنيه... الليلة.
ركبها بدأت تضعف.
إيه؟! لا... ده مش الاتفاق.
ضحكة بسيطة جت من الناحية التانية.
وبعدين سمعت صوت ولاعة بتفتح.
ممدوح قال
الاتفاقات بتتغير.
سلمى حست إن نفسها بيضيق.
ممدوح، أرجوك.
ثواني صمت.
وبعدين قال بمنتهى العادية
أنا واقف قدام المستشفى.
سلمى حسّت إن الممر كله بيلف حواليها.
همست
لأ.
ممدوح كمل
وابني ضياء فوق.
قلبها وقف لحظة.
ممدوح...
الدور التالت.
سلمى سكتت.
فقال
قسم الأورام.
إيد سلمى طلعت تلقائي على بقها.
سامح.
أخوها نايم هناك.
لوحده.
مريض.
وضعيف.
قالت بسرعة وهي بتحاول تمنع صوتها من الارتعاش
ابعد عن سامح.
ممدوح رد ببرود
عشرين ألف جنيه.
وبعدين أضاف
قدامك ساعة.
سلمى هزت راسها رغم إنه مش شايفها.
معيش.
يبقى ممكن ضياء ابني يبقى مهمل شوية وهو ماشي جنب الأجهزة الطبية.
عينيها اتملت دموع.
أرجوك.
ساعة واحدة.
وقفل الخط.
سلمى فضلت ماسكة الموبايل قدام ودنها.
مش قادرة تتحرك.
ولا حتى تنزل إيدها.
ستين دقيقة.
مطلوب منها تجيب عشرين ألف جنيه في ستين دقيقة.
وإلا...
سامح.
رجليها مبقتش شايلة جسمها.
ضهرها خبط في الحيطة.
ونزلت ببطء لحد ما قعدت على السجادة.
طول الشهور اللي فاتت، سلمى كانت رافضة تسمح لنفسها تنهار.
مفيش وقت للانهيار.
سامح محتاجها.
المستشفى محتاجة فلوس.
الشغل محتاج تركيز.
وممدوح محتاج أقساط.
كانت بتصحى...
تشتغل...
تدفع...
وترجع تشتغل.
لكن الليلة دي...
جسمها خذلها.
خرجت منها شهقة عياط واحدة.
شهقة مكتومة وموجوعة.
حاولت بسرعة تحط إيدها على بقها.
لكن شهقة تانية خرجت.
وبعدين صوت بكاها بدأ يعلى غصب عنها.
جوه المكتب...
فارس الكيلاني وقف عن المشي.
كان واقف لوحده في المكتب.
وسمع الصوت.
عياط.
برا الباب.
فضل ساكت ثانيتين.
وبعدين اتحرك.
فتح باب مكتبه.
وشافها.
الخدامة اللي طول تمن شهور تقريبًا مكانش بيسمع صوتها.
قاعدة على الأرض تحت الأبليك النحاسي.
ضامة رجليها ناحية جسمها.
والموبايل في إيدها.
وبتعيط.
فارس فضل واقف مكانه.
وفي نفس اللحظة...
الموبايل اهتز تاني.
سلمى شهقت.
بصت للشاشة.
نفس الرقم.
ردت فورًا.
إيديها كانت بترتعش لدرجة إنها ضغطت بالغلط على السماعة الخارجية.
صوت ممدوح الشاذلي انتشر في الممر كله
فاضل خمسة وأربعين دقيقة يا حبيبتي.
سلمى سكتت.
ممدوح كمل
أخوكي شكله نايم ومرتاح أوي.
وش فارس اتغير بالكامل.
سلمى مكانتش حتى واخدة بالها إنه واقف هناك.
إلا لما ظله وقع على رجليها.
رفعت راسها ببطء.
واتجمدت.
فارس الكيلاني.
أخطر راجل شافته في حياتها...
واقف قدامها.
قميصه الأبيض مفتوح شوية من عند الرقبة.
وشعره مش مترتب كعادته.
وفي إيده، جنب رجله مباشرة...
مسدس.
سلمى حاولت تقوم بسرعة.
أنا آسفة يا أستاذ فارس... همشي حالًا.
لكن فارس مبصّش لها أصلًا.
عينيه كانوا ثابتين على الموبايل.
وسأل بصوت منخفض
الشاذلي؟
سلمى بطلت تتنفس.
لكن ممدوح سمعه.
جالها صوته من السماعة
مين اللي بيتكلم ده؟
فارس اتحرك ناحية سلمى.
وببطء شديد...
نزل على ركبته قدامها.
مد إيده.
وأخد الموبايل الرخيص من بين صوابعها المرتعشة.
لثانية كاملة مرعبة...
محدش اتكلم.
لا سلمى.
ولا فارس.
ولا حتى ممدوح.
فارس بص لشاشة الموبايل.
وبعدين قرّب الجهاز من بقه.
وقال كلمة واحدة بهدوء شديد
آه...
سكت.
وعلى الناحية التانية من الخط...
ممدوح الشاذلي بطل يضحك فجأة.
الجزء التاني الاسم اللي خلّى ممدوح يسكت
الصمت اللي جه من الناحية التانية كان أغرب من أي تهديد.
سلمى كانت لسه قاعدة على الأرض،

تم نسخ الرابط