رجل المافيا والكرسي المتحرك
كمان.
وبعدين أشار للحارس
سيبنا لوحدنا.
بس يا باشا
قلت اخرج.
الحارس خرج وقفل الباب.
ماركو فضل ساكت شوية.
ثم قال
احكي.
آنا أخدت نفس عميق.
المسدس ده أنا لمسته.
إمتى؟
ليلة الحادث.
ماركو اتجمد.
إنتِ كنتِ هناك؟
أيوه.
إزاي؟
آنا دموعها بدأت تنزل.
أخويا اتصل بيا قبل ما يطلع بالعربية.
وقالك إيه؟
قال لي إنه اكتشف إن في حد من جوه شركتك بيسرب معلومات.
ماركو قرب بكرسيه.
مين؟
ماقالش اسمه.
ليه؟
لأنه قال إنه هيقابل شخص ويسلمه دليل.
ماركو سكت.
آنا كملت
بعدها بدقايق اتصل بيا تاني. صوته كان متوتر. قال لي لو حصلي حاجة، دوري على الخاتم.
ماركو عبس.
خاتم؟
آنا طلعت من جيبها سلسلة صغيرة.
في نهايتها خاتم فضة قديم.
ده كان بتاعه.
ماركو بص للخاتم.
وفجأة ملامحه اتغيرت.
أنا أعرف الخاتم ده.
منين؟
أخوكي كان بيلبسه يوم الحادث.
آنا هزت راسها.
صح.
ماركو بدأ يفتكر.
ليلة الحادث، قبل ما يركب العربية، كان السواق بيكلمه عن حاجة مهمة.
لكن ماركو وقتها كان مستعجل.
ما اهتمش.
بعد دقائق
بدأ إطلاق النار.
ومات السواق.
وهو أصيب.
ماركو قال
لو أخوكي كان عارف إن في حد بيسرب معلومات، يبقى اللي حصل كان بسبب خيانة من جوه.
بالضبط.
وإنتِ دخلتي القصر عشان تعرفي مين.
أيوه.
وكنتِ بتدوري في مكتبي.
كنت بدور على دليل.
ولما ملقتيش؟
آنا سكتت.
لقيت إيه؟
مدت إيدها داخل ملابسها وطلعت فلاشة صغيرة.
دي.
ماركو أخدها.
كانت فين؟
جوه الخاتم.
ماركو فتح عينه بدهشة.
إيه؟
آنا شرحت
الخاتم كان بيتفتح. أخويا كان مخبي جواه فلاشة صغيرة جدًا.
ماركو بص لها.
ليه ماقولتيليش؟
عشان ماكنتش واثقة فيك.
وإنتِ واثقة في مين؟
ولا حد.
ماركو ابتسم بسخرية.
ذكية.
لكن قبل ما يكمل
سمعوا صوت خبطة قوية برا.
ماركو رفع عينه.
الحارس!
محدش رد.
آنا قربت من الباب.
استنى.
فجأة النور قطع.
القصر كله دخل في ظلام.
آنا همست
هما جم.
مين؟
الناس اللي أخويا كان خايف منهم.
ماركو مسك مسند كرسيه.
اقفلي الباب.
مش هيفيد.
ليه؟
عشان هما عارفين القصر أكتر مننا.
وفجأة
صوت خطوات بدأ يقرب.
خطوة
خطوة
خطوة
وبعدين صوت مفتاح في الباب.
ماركو بص لآنا.
إنتِ كنتِ بتقولي إن مفيش حد يعرف المكان؟
أنا قلت إنهم عارفين.
الباب اتفتح.
دخل رجل طويل.
ماركو أول ما شافه
اتجمد.
مستحيل.
الرجل ابتسم.
مساء الخير يا ماركو.
آنا بصت له بصدمة.
إنت؟
كان فيتوريو
الرجل اللي ماركو كان يعتبره أقرب أصدقائه وشريكه الأول في كل أعماله.
الرجل اللي وقف بجانبه في المستشفى.
واللي كان أول شخص زاره بعد الحادث.
ماركو قال
إنت اللي ورا كل ده؟
فيتوريو ضحك.
كنت متوقع إنك هتفهم أسرع.
آنا تقدمت.
إنت قتلت أخويا.
أخوكي كان غبي.
ماركو شد إيده على عجلة الكرسي.
ليه؟
فيتوريو رد
لأنك كنت بتكبر يا ماركو.
يعني إيه؟
الشركة كانت هتخرج من إيدي. كل الصفقات الكبيرة كانت بتروح باسمك. كل الناس بقت بتسمع كلامك.
فحاولت تقتلني؟
لأ.
ابتسم.
أنا حاولت أخليك تختفي.
ماركو بص له.
وتعيش عاجز؟
بالضبط.
ليه؟
لأن الراجل اللي ما يقدرش يمشي أسهل بكتير في السيطرة عليه.
آنا بصت لماركو.
أنا قلت لك.
فيتوريو كمل
كنت فاكر إنك هتنهار. وإن عيلتك هتختلف. وإن مجلس الإدارة هيسحب منك كل حاجة.
ماركو قال
لكن ده ماحصلش.
للأسف.
وبعدين رفع المسدس.
عشان كده لازم أنهي الموضوع الليلة.
آنا وقفت قدام ماركو.
لو هتقتله، اقتلني الأول.
ماركو بص لها.
آنا
فيتوريو ضحك.
يا لهوي بقى فيه حب كمان؟
آنا ما ردتش.
في اللحظة دي، ماركو قال
فيتوريو.
نعم؟
فاكر إنك كسبت؟
أكيد.
ماركو ابتسم.
غلط.
فيتوريو عبس.
إيه اللي بتقوله؟
ماركو رفع الفلاشة.
كل اللي قلته اتسجل.
فيتوريو بص للفلاشة.
وبعدين للكاميرا الصغيرة اللي فوق المكتب.
مستحيل.
ماركو قال
من أول ما دخلت، وأنا عارف إنك هتيجي.
فيتوريو رفع المسدس.
لكن قبل ما يضرب
دخل الحراس من الباب الخلفي.
فيتوريو حاول يهرب.
لكن اتقبض عليه.
وفي أقل من ساعة، كانت الشرطة موجودة.
اتفتحت الفلاشة.
وكان عليها تسجيلات كاملة لتحويلات مالية، ومحادثات، وأسماء ناس متورطة في محاولة اغتيال ماركو وقتل أخو آنا.
كل الأدلة كانت واضحة.
وأخيرًا
الحقيقة ظهرت.
مرت شهور.
فيتوريو اتحاكم.
والشركة رجعت لماركو.
لكن ماركو نفسه ماكانش مهتم بالفلوس زي الأول.
كان كل تركيزه في حاجة واحدة.
إنه يرجع يقف.
وآنا فضلت معاه.
مش كممرضة.
ولا كموظفة.
لكن كأقرب إنسانة دخلت حياته.
في صباح يوم مشمس، دخلت آنا غرفة التدريب.
ماركو كان واقف.
أيوه
واقف.
لثواني قليلة، مستند على جهاز التأهيل.
آنا وقفت مكانها.
ماركو!
ابتسم.
شايفة؟
قربت منه.
إنت واقف!
أيوه.
ضحكت وهي بتعيط.
أنا كنت عارفة إنك هتقدر.
ماركو قال
لأ.
بصلها في عينيها.
إنتِ اللي خليتيني أعرف.
آنا سكتت.
ماركو مد إيده لها.
فاكرة أول يوم؟
لما كنت هتطردني؟
كنت هطردك فعلًا.
وأنا كنت همشي.
بس ما مشيتيش.
لأنك كنت محتاجني.
ماركو ابتسم.
لأ.
أمال؟
أنا كنت محتاج أعرف إني لسه قادر أكون أنا.
سكت لحظة.
وبعدين قال
وإنتِ رجعتيلي نفسي.
آنا دمعت.
ماركو مسك إيدها.
عشان كده عندي سؤال.
إيه؟
لو أنا طلبت منك تفضلي
ابتسمت.
هفضل.
حتى لو بقيت أقدر أمشي؟
ضحكت.
خصوصًا لو بقيت تقدر تمشي.
ماركو ضحك لأول مرة من قلبه.
وبعد شهور من الخوف والغضب والألم
خرج ماركو من القصر على رجليه.
مش زي زمان.
لكن أقوى من زمان.
لأنه لأول مرة في حياته فهم إن القوة مش معناها إنك ما تحتاجش حد.
القوة الحقيقية إنك تعرف إمتى تطلب المساعدة ومين يستحق إنك تثق فيه.
أما آنا
فما دخلتش حياته عشان تنقذه من الكرسي المتحرك.
هي دخلت حياته عشان تساعده يكتشف إن الحادث أخد منه حاجات كتير
لكن ماقدرش ياخد منه إرادته.
والأهم
إن ماركو، الرجل اللي كان يخاف من مجرد لمسة مساعدة
بقى كل صباح، قبل ما يبدأ تدريبه، يبص لآنا ويقول
جاهزة؟
فترد
دايمًا.
ويبدأوا يوم جديد
من غير خوف.
ومن غير أسرار.
ومن غير أي حد يقدر يتحكم في حياتهم تاني.
النهاية