رجل المافيا والكرسي المتحرك

لمحة نيوز

المافيا والكرسي المتحرك
ولا ممرضة كانت بتقدر تستحمل أكتر من يومين في قصر ماركو فيتالي.
الراجل اللي كان زمان اسمه لوحده بيخلي الناس تسكت، بقى دلوقتي قاعد على كرسي متحرك، مش قادر يحرك رجليه زي الأول، ومع ذلك لسه محدش يقدر يقوله لأ.
خصوصًا لما يتعلق الموضوع بحاجة واحدة
إن حد يساعده يستحمى.
الغريب إن ماركو ماكانش بيخاف من الألم.
كان بيخاف من حاجة تانية محدش قدر يفهمها.
وفي خلال أسبوعين، ست ممرضات مشيوا من القصر.
كل واحدة كانت بتدخل وهي فاكرة إنها جاية تشتغل مع رجل مريض محتاج رعاية.
وكل واحدة كانت بتخرج وهي بتقول نفس الجملة
الراجل ده مستحيل حد يقدر يساعده.
لحد ما وصلت آنا.
في أول يوم ليها، دخلت الحمام، حطت الفوط النضيفة جنب البانيو، وفتحت الميه.
ماركو بص لها ببرود.
إنتِ الجديدة؟
أيوه.
قالولك كام واحدة مشيت قبلك؟
ستة.
ابتسم بسخرية.
يبقى أكيد قالولك إني مجنون.
لأ.
أمال قالولك إيه؟
آنا بصت له بهدوء وقالت
قالولي إنك بتكره حد يساعدك.
ماركو ضحك ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
وده معناه إني مجنون.
لأ. معناه إنك مش عايز حد يشوفك ضعيف.
الصمت نزل على الحمام مرة واحدة.
حتى الحارس اللي واقف عند الباب رفع عينه وبص لها.
ماركو ثبت عينه عليها.
إنتِ بتقولي إيه؟
ولا حاجة.
لأ، إنتِ قلتي حاجة.
قلت اللي شفته.
وإنتِ شوفتي إيه؟
آنا قفلت الحنفية.
شفت راجل مش عايز حد يشيل عنه حاجة هو لسه يقدر يعملها بنفسه.
ماركو قرب كرسيه منها.
اسمعيني كويس إنتِ هنا عشان تنفذي تعليمات الطبيب. مش عشان تحللي شخصيتي.
وأنا مش هنا عشان أجادلك.
أمال إنتِ هنا ليه؟
عشان أساعدك.
وأنا مش محتاج مساعدة.
آنا هزت راسها.
تمام.
وقامت قافلة الباب.
ماركو بص لها باستغراب.
رايحة فين؟
إنت قلت مش محتاج مساعدة.

يبقى مش هساعدك.
وخرجت.
ماركو فضل باصص للباب المقفول ووشه مليان دهشة.
كان متعود إن الناس تتخانق معاه.
يتوسلوا له.
يخافوا منه.
لكن دي؟
دي وافقته.
وفي اليوم التاني، حصل نفس الموضوع.
آنا جهزت الحمام.
ماركو قال
مش هاخد حمام.
قالت
تمام.
وقفلت الميه ومشيت.
اليوم التالت
ماركو هو اللي قال
شغلي الميه.
آنا بصت له.
متأكد؟
شغليها.
بدأت تملأ البانيو.
وبعد ما خلصت، ماركو أشار للباب.
دلوقتي اطلعي.
آنا وقفت مكانها.
حاضر.
وقفت الميه ومشت.
استني!
لفت له.
نعم؟
ماركو كان متضايق.
طب هادخل إزاي؟
معرفش.
إزاي يعني معرفيش؟
إنت قلتلي ما ألمسكش.
بس أنا
سكت.
آنا قالت بهدوء
لو طلبت مساعدتي، هساعدك.
ماركو بص لها كأنه لأول مرة يسمع الجملة دي.
أنا عمري ما بطلب حاجة من حد.
عارفة.
إنتِ شايفة نفسك ذكية؟
لأ.
أمال إيه؟
أنا بس مش هعمل حاجة إنت قلتلي بوضوح إنك مش عايزها.
ومشيت.
لكن اللي آنا ماكنتش تعرفه إن ماركو طول الليل ماعرفش ينام.
كان بيفكر في جملة واحدة
لو طلبت مساعدتي، هساعدك.
هو عمره ما طلب مساعدة.
ولا مرة.
من يوم الحادث.
حتى لما كان الألم شديد، كان بيعض على سنانه ويسكت.
لكن ليه؟
الإجابة كانت موجودة في المستشفى.
قبل شهور
كان ماركو راجع من اجتماع مهم، والعربية ماشية على طريق شبه مهجور.
فجأة ظهرت عربية سوداء قدامهم.
وبعدها صوت رصاص.
الرصاص ضرب العربية من كل ناحية.
السواق حاول يهرب، لكن رصاصة أصابته.
العربية خرجت عن الطريق.
وماركو فقد الوعي.
لما فتح عينه في المستشفى، أول حاجة حاول يعملها كانت إنه يقوم.
حاول يحرك رجله.
ماحسش بيها.
حاول مرة تانية.
ولا حاجة.
سأل الدكتور
رجلي مالها؟
الدكتور سكت ثواني.
وبعدين قال
الإصابة كانت قريبة من العمود الفقري.
يعني إيه؟
يعني محتاج وقت وتأهيل.
هقدر أمشي؟
الدكتور ماجاوبش.
وده كان كفاية.
من اللحظة دي، ماركو اتغير.
الراجل اللي كان عنده عشرات الموظفين والحراس، والناس كلها بتنّفذ كلامه قبل ما يكمله، بقى محتاج حد يساعده يقوم من السرير.
حد يلبسه.
حد ينقله.
حد يمسكه وهو بيحاول يدخل الحمام.
وكان ده بالنسباله أسوأ من الرصاصة نفسها.
عشان كده بدأ يطرد أي حد يقرب منه.
لحد ما وصل الأمر إنه كان يرفض حتى العلاج.
لكن آنا فهمت حاجة محدش فهمها.
ماركو ماكانش رافض الاستحمام.
ماركو كان رافض فكرة إن جسمه بقى محتاج حد.
وفي اليوم الرابع، آنا دخلت الحمام ومعاها شنطة كبيرة.
ماركو بص لها.
إيه ده؟
حاجات من مركز التأهيل.
إنتِ هتعملي إيه؟
ولا حاجة.
فتحت الشنطة.
طلعت لوح نقل خاص، ومقبض تثبيت، ومقعد آمن للحمام.
ماركو ضحك.
إنتِ بتجيبيلي لعب؟
لأ.
أمال إيه؟
أدوات تساعدك تعمل الحاجة بنفسك.
أنا مش قادر أقف.
ومين قالك إنك لازم تقف؟
سكت.
آنا قربت الكرسي من البانيو.
النهارده أنا مش هحممك.
ماركو بص لها.
أمال؟
إنت هتعملها بنفسك.
ضحك بصوت عالي.
إنتِ اتجننتي؟
ممكن.
أنا حتى مش قادر أقف على رجلي.
مش مطلوب منك تقف.
بدأت تشرح له خطوة خطوة.
ماركو كان متضايق.
أول محاولة فشلت.
إيده زلقت.
صرخ
كفاية!
آنا مااتحركتش.
جرب تاني.
قلت كفاية!
تمام.
وسكتت.
ماركو بص لها.
كان مستنيها تجبره.
لكنها ماعملتش.
فضل ساكت شوية.
وبعدين قال
قربّي الكرسي.
قربته.
المحاولة التانية فشلت.
ماركو ضرب بإيده على مسند الكرسي.
أنا مش قادر!
آنا قالت
لأ.
بصلها بغضب.
يعني إيه لأ؟
يعني إنت حاولت مرتين.
وفشلت.
أيوه.
يبقى مش قادر.
آنا هزت راسها.
يبقى حاولت مرتين وفشلت مرتين.
سكتت لحظة وبعدين قالت
الفرق كبير.
ماركو بص لها.
إنتِ عايزة توصلي لإيه؟
إن الفشل مش معناه إنك مش قادر. معناه إن الطريقة دي ما نفعتش.
لأول مرة، ماركو ما لاقاش رد.
حاول للمرة التالتة.
إيده مسكت المقبض.
نقل وزنه بحذر.
جسمه اتحرك.
ثواني قليلة
وبالفعل قدر ينتقل للمقعد.
ماركو تجمد مكانه.
بص لإيده.
وبعدين بص لرجلين ساكتين تحته.
كان نفسه يصرخ.
نفسه يفرح.
لكن اللي خرج منه كان همسة
أنا عملتها؟
آنا ابتسمت.
أيوه.
الحارس عند الباب بص بعيد.
حتى هو اتأثر.
ماركو فضل ساكت.
آنا حطت المنشفة جنبه.
الباقي تقدر تعمله بنفسك.
ولما بدأت تمشي، سمعته بينادي
آنا.
وقفت.
أيوه؟
ماركو ما بصش لها.
كان واضح إن الجملة تقيلة عليه.
خليكِ عند الباب.
ليه؟
سكت.
وبعدين قال
احتياطي.
آنا ابتسمت.
حاضر.
ومن اليوم ده، كل حاجة بدأت تتغير.
مش بسرعة.
لكن بهدوء.
ماركو بدأ يعمل حاجات صغيرة بنفسه.
يلبس جزء من هدومه.
ينقل نفسه.
يمسك أدواته.
ويتمرن كل يوم.
وفي كل مرة كان يقع فيها، آنا ماكانتتش بتجري تشيله.
كانت تسأله
محتاج مساعدة؟
ولو قال لأ، كانت تسيبه يحاول.
ولو قال أيوه، كانت تساعده من غير ما تحسسه إنه عاجز.
ومع الوقت، ماركو بدأ يتغير.
بقى أقل عصبية.
بطل يهين الموظفين.
وبطل يطرد كل ممرضة تدخل القصر.
لكن الغريب إن آنا نفسها كانت شايلة سر.
سر ماكانش ماركو يعرفه.
في إحدى الليالي، وهي خارجة من القصر، وقفت عند البوابة، وطلعت تليفونها.
اتصلت برقم محفوظ من غير اسم.
أيوه أنا بدأت.
صوت رجل سألها
وهو؟
آنا بصت ناحية القصر.
زي ما توقعت.
بدأ يثق فيكي؟
سكتت.
لسه.
وإنتِ متأكدة إنك تقدري تكملي؟
آنا شدت على التليفون.
لازم أكمل.
افتكري اتفاقنا.
فاكرة.
قفلت المكالمة.
لكنها ماخدتش بالها إن فيه شخص كان واقف جوه القصر بيراقبها من بعيد.
ماركو.
كان عند الشباك.
وشافها وهي بتتكلم.
شاف القلق على وشها.
وشاف الطريقة اللي كانت بتبص بيها للقصر قبل ما تمشي.
في اليوم التالي، ماركو ماقالهاش أي حاجة.
اتصرف طبيعي.
لكن لأول مرة
بدأ يراقبها.
مين بتكلمه؟
بتكلم مين؟
وليه اختارت تشتغل عنده بالذات؟
وفي نفس الليلة، وهو قاعد لوحده في مكتبه، دخل الحارس وقال
في حاجة لازم تشوفها.
حط قدامه ملف.
ماركو فتحه.
صورة آنا كانت موجودة في أول صفحة.
تحتها اسمها
لكن البيانات كانت ناقصة.
ماركو قلب الصفحات.
كل ما يقرأ أكتر، ملامحه تتغير.
لحد ما وصل لآخر صفحة.
كانت فيها صورة قديمة جدًا
وصورة لرجل يعرفه ماركو جيدًا.
رجل كان مقتنع إنه مات من سنين.
ماركو رفع عينه للحارس.
الصورة دي جبتها منين؟

تم نسخ الرابط