جوزى كان عايزنى اعمل شفط دهون

لمحة نيوز

وشي سخن.
كنت نفسي الأرض تنشق وتبلعني.
لكن فجأة...
حسيت بإيد صغيرة بتلمس كتفي.
كانت إيد يوسف.
لمس كتفي لثواني، كأنه بيقول لي من غير كلام
أنا معاكي.
وبعدين سحب إيده.
وسمعت صوت كرسيه وهو بيتزق بقوة على الأرض.
يوسف وقف.
كلنا بصينا له.
مد إيده بهدوء، ومسك الكوباية اللي قدامه.
رفعها شوية.
وبص حوالين السفرة.
وبعدين ثبت عينه على أبوه.
وقال
يا جماعة... أنا عايز أقول نخب.
أحمد بصله...
والأغرب إنه ابتسم بسخرية.
واضح إنه افتكر إن يوسف هيقول نكتة أو حاجة تضحكنا وتكسر التوتر اللي حصل.
لكن يوسف ما ضحكش.
فضل واقف مكانه، ماسك الكوباية، وعينه في عين أبوه.
وبعدين قال
هو درس واحد بس عايز أقوله لبابا.
ابتسامة أحمد بدأت تختفي بالتدريج.
أما يوسف فكمل بمنتهى الهدوء
فعشان خاطري يا بابا...
اسمعني كويس جدًا.

يوسف بلع ريقه، وفضل واقف مكانه ماسك الكوباية.
وقال
عندي أمنية واحدة بجد ليك يا بابا... فعشان خاطري اسمعني كويس.
وفي اللحظة دي، بدأت ملامح أحمد تتغير.
واللون يختفي من وشه واحدة واحدة.
أنا بصيت ليوسف، وقلت
سيبه يتكلم.
يوسف ثبت عينه على أبوه وقال
أنا بتمنى لما أكبر وأتجوز... إني عمري ما أخلي مراتي تحس بالإحساس اللي إنت بتخلي ماما تحسه.
الصمت نزل على السفرة كلها.
محدش اتحرك.
يوسف كمل
وبتمنى إني عمري ما أبقى فاكر إن شكل جسم حد هو اللي يحدد إذا كان يستاهل أخرج معاه قدام الناس ولا لأ.
أحمد قال بسرعة
يوسف...
لكن يوسف ما وقفش.
قال
وكمان بتمنى لو بقى عندي عيال في يوم من الأيام، إنهم ما يضطروش يعملوا نفسهم مش سامعين وأنا بجرح أمهم.
وبص ناحية أخوه الصغير آدم.
آدم كان عنده أربع سنين، وقاعد ساكت وبيلعب في البسلة اللي في طبقه.
يوسف قال
لأن آدم بيسمعك هو كمان.
وش أحمد بقى شاحب.
يوسف نزل الكوباية من إيده وقال
دي أمنيتي.
وبس.
فضلت باصة لابني.
وساعتها فهمت حاجة ما كنتش مستوعباها قبل كده.
يوسف ما كانش بيحاول ينقذني.
هو كان بيوريني إنه من زمان جدًا مستنيني أنا اللي أقول
كفاية.
أحمد لف ناحيتي بسرعة وقال
أنا كنت بهزر يا حبيبتي.
قلت
لأ، إنت كنت قاصد.
ما كنتش أقصد إن الموضوع يوصل لكل ده.
بصيتله وقلت
لأ... إنت بس ما كنتش متوقع إن حد يرد عليك.
قال
تعالي نتكلم فوق لوحدنا.
قلت فورًا
لأ.
وشه اتشد.
مش قدام العيال.
ضحكت ضحكة صغيرة، من غير أي فرحة فيها.
وقلت
دلوقتي فجأة بقيت خايف العيال يسمعوا؟
أحمد بص حوالين السفرة.
كأنه لأول مرة حاسس إن كل العيون عليه.
وقفت من مكاني.
وقلت
بقالك شهور بتقولي إن كل الناس شايفة فيا اللي إنت شايفه.
وبصيت ناحية ياسمين.
طلعت غلط.
وبعدين بصيت ناحية كريم.
وقلت
وكنت بتقولي إن أي راجل غيرك كان زمانه سابني.
رجعت بصيت لأحمد.
وطلعت غلط في دي كمان.
قال
حبيبتي...
قاطعته
وكل مرة كنت تجرحني، كنت تسمي اللي بتعمله صراحة.
مشيت ناحية درج السفرة.
فتحته.
وطلعت منه المنشورات اللي كان أحمد جابهالي عن عمليات شفط الدهون وتجميل الجسم.
حطيتهم كلهم قدامنا على الترابيزة.
ياسمين اتجمدت في مكانها.
كريم بص للمنشورات قدامه، وبعدين رفع عينه لأخوه.
أما أحمد، فملامحه اتغيرت فورًا.
وقال
دي حاجة خاصة!
بصيتله وقلت
وجسمي كمان كان حاجة خاصة.
وسكت ثانية، وبعدها قلت
إنت لازم تبات بره البيت النهارده.
أحمد بصلي كأنه مش مصدق اللي سمعه.
إنتِ بتطرديني من البيت عشان عزومة واحدة؟
هزيت راسي.
لأ.
وبصيتله بثبات.
أنا أخيرًا برد على كل اللي حصل قبل العزومة دي.
في الليلة دي، أحمد دخل أوضة النوم ولم هدومه في شنطة.
ماكنتش واقفة أراقبه.
ماكنتش برجوه يفضل.
ماكنتش بقوله عشان خاطر الولاد.
المرة دي، سبت القرار يحصل.
ولما خرج من البيت، حسيت بمشاعر متلخبطة جدًا.
خوف.
حزن.
غضب.
لكن وسط كل ده كان فيه إحساس صغير جدًا ما حسيتوش من زمان.
الراحة.
بعدها بشوية، لقيت يوسف قاعد على طرف سريره.
وشه كان مليان قلق.
دخلت وقعدت جنبه.
بصلي وقال
أنا بوظت الدنيا أكتر؟
هزيت راسي بسرعة.
لأ.
قال
بس حاسس إني أنا السبب يا ماما.
قربت منه.
إنت ما كانش المفروض أصلًا تضطر تدافع عني.
يوسف بص للأرض وقال
بس كان لازم حد يعمل كده.
سكت شوية.
لأن الحقيقة كانت موجعة.
وبعدين قلت
عندك حق.
رفعت عيني له.
والحد ده كان المفروض يبقى أنا.
بصلي.
قلتله
يوسف، إنت ممكن تحب باباك، وفي نفس الوقت تكون زعلان منه.
سكت شوية وبعدين سألني
وإنتِ تقدري تعملي كده؟
بلعت ريقي.
وقلت
أنا لسه بتعلم.
تاني يوم الصبح، آدم سألني وهو قاعد قدام فطاره
بابا هيرجع إمتى؟
وقفت ثانية قبل ما أرد.
وقلت
مش عارفة لسه يا حبيبي.
سألني
هو زعلان؟
قلت
لأ... بس الكبار عندهم شوية حاجات لازم يصلحوها.
كان يوسف واقف عند باب المطبخ وبيسمعنا.
بصيت للاتنين وقلت
والمهم إنكم تعرفوا إن ولا حاجة من اللي بتحصل دي بسببكم إنتوا.
الكلمة دي كانت مهمة جدًا.
لأن آخر حاجة كنت عايزاها إن ولادي يشيلوا ذنب مشاكل أنا وأبوهم.
خلال الشهور اللي بعدها، أحمد حاول أكتر من مرة يرجع البيت.
كل مرة كان يقول
كفاية بقى، خلينا نرجع زي الأول.
وكنت برد
لأ.
وافقت إننا نروح جلسات استشارات أسرية.
لكن عمري ما وعدته إننا هنرجع لبعض.
لأول مرة في حياتي الزوجية، بدأت أتعلم تفاصيل الفلوس كلها بنفسي.
عرفت حساباتنا.
صورت الأوراق المهمة.
رتبت مستنداتي.
استمريت في مواعيد الدكتور وتحاليل الغدة.
وبطلت أخلي راحة أحمد هي اللي تحدد أنا هعمل إيه في حياتي.
في يوم بالليل، يوسف كان قاعد معايا.
وفجأة سألني
ماما... هو ممكن لما أكبر أبقى زي بابا؟
بصيتله.
كان السؤال مخوفه فعلًا.
قلتله
لو في يوم اكتشفت إنك بتعمل حاجة شبهه، خد بالك منها.
سكت يسمعني.
قلت
ولما حد يقولك إنك وجعته، اسمعه.
وبعدين؟
غير نفسك.
يوسف فضل ساكت شوية.
وقال
هو
تم نسخ الرابط